الفصل 249
الفصل 249
اللهم صلِّ و سلِّم و بارك على نبيّنا محمد ، و على آله و صحبِه أجمعين ♡
♡♡♡♡♡
فصل 249
♡♡♡♡♡
كان الشيء الوحيد الذي يدعو إلى الارتياح هو حقيقة أنه لا تزال هناك ثلاث سنوات متبقية قبل غزو الهمج.
كان عليه أن يجد حلا بأي طريقة خلال تلك الفترة.
‘……ألا توجد طريقة لإنذارها بما سيحدث في المستقبل؟’
خرج مجددا من خلف الحاجز وتأمل ببطء قطع الأثاث التي بدت ضخمة بلا داع.
رأى ثلاثة أو أربعة كتب وأدوات كتابة موضوعة على المكتب.
كان من المستحيل تماما الإمساك بالقلم بمخلب حيوان، لكنه فكر في إمكانية ترك رسالة باستخدام الحبر.
ولكن هل كانت تلك طريقة حكيمة حقا؟
أعاد نظره نحو السرير مجددا.
كانت غارقة في النوم دون أن تشعر بوجوده.
عندما وقعت عيناه على وجهها الشاحب الذي لم تذهب عنه علامات المرض تماما، انقبض قلبه بألم شديد.
حتى لو تمكن من ترك رسالة بصعوبة، فهل ستصدقه حقا؟
هو نفسه لم يكن قادرا على تقبل هذا الوضع بشكل كامل.
إذا ترك وحش مثله عبارة مشؤومة بداعي التحذير، فمن المرجح أن يتم طرده باعتباره روحا شريرة.
وحتى لو حدثت معجزة وصدقت كلامه، فستكون هناك مشكلة أيضا.
ففي أسوأ الأحوال، قد يتم اتهامها هي الأخرى بأنها ساحرة.
مجرد امتلاك وحش كان كافيا لإثارة الشكوك حول كونها مرتدة، وإذا رآها أحد تتواصل معه يوما ما، فسيُعتقد أن روحا شريرة قد تلبستها.
في النهاية، كان هناك خيار واقعي واحد فقط يمكنه اتخاذه.
وهو أن يبقى بجانبها بقوة حتى يأتي ذلك اليوم الموعود بعد ثلاث سنوات.
قفز بخفة فوق السرير مستخدما ساقيه الخلفيتين اللتين أصبحتا أطول وأقوى مما كانت عليه عندما استيقظ في هذا الجسد لأول مرة، وجلس عند رأسها.
على الرغم من أنه يتخذ شكلا ضئيلا الآن، إلا أن سرعة نمو الوحوش كانت سريعة بشكل مذهل.
وكان يعرف جيدا كم سيكون حجم هذا الذئب ضخما في المستقبل.
إذا تمكن فقط من عدم التعرض للطرد من هذه القلعة حتى يحدث غزو الهمج، فسيتمكن من منع المأساة التي ستحل بها.
‘……من أجل ذلك، يجب أن أتصرف لأبدو ككائن غير ضار تماما.’
تأمل بهدوء وجه زوجته المدفون نصفه في الوسادة.
لحماية هذه المرأة، يجب عليه إظهار سلوك ودي ومطيع لمن حوله.
وكان الأمر الأكثر أهمية هو عدم إظهار أي عدائية على الإطلاق.
إذا حدث في أسوأ الأحوال أن آذي أحدا كما هاجم كان لوكاس، فمن المؤكد أنه سيتعرض للقتل فورًا.
لا يجب أن يحدث مثل هذا الشيء أبدا.
مهما حدث، يجب عليه البقاء بجانبها.
إذا تمكن من البقاء في هذه القلعة لمدة ثلاث سنوات فقط، فسيتمكن من تغيير المستقبل.
وبعد ذلك……
توقف عن التفكير عند ذلك الحد.
لم يكن يريد التفكير في مستقبل بعيد كهذا الآن.
في الوقت الحالي، يجب عليه التركيز فقط على حمايتها.
استدار وجلس بجانبها ملتفا حول نفسه.
كان يخشى أن يتلاشى كل هذا كالسراب إذا أغمض عينيه، ولكنه كان بحاجة إلى الحصول على قسط كاف من النوم العميق لتحفيز نمو جسده.
التصق بجسدها تماما ووضع ذقنه فوق مخلبيه الأماميين اللذين ضمهما بانتظام.
في تلك اللحظة، مرت نسمة تنفس خشنة بجانب أذنيه.
رفع رأسه فجأة عند سماع صوت يشبه صوت شخص يغرق ويبذل قصارى جهده لاستنشاق الهواء، فرأى منظرها وهي تمسك عنقها بكلتا يديها.
نهض واقفا بذعر شديد.
حتى في الظلام، كان يرى بوضوح وجهها وهو يصبح شاحبا كشخص على وشك الغرق.
أطلق صرخة مستعجلة دون أن يجد وقتا للتفكير.
اجتاحه خوف بارد من منظرها الذي يبدو وكأن أنفاسها ستنقطع في أي لحظة.
بينما كان يطلق صوتا أعلى مصليا أن يركض أي شخص للمساعدة، فتحت تاليا، التي كانت تلهث بألم، جفنيها المبللين بالعرق البارد ونظرت إليه.
وعلى الفور، امتدت يداها المستعجلتان لتسحبه نحو جسدها بقوة.
“باركاس……”
تصلب عموده الفقري في تلك اللحظة عند سماع صوتها الباكي.
لم يدم أمله في أنها ربما قد عرفته سوى لحظة قصيرة، حيث انكمش صدره المنتفخ دفعة واحدة عندما التقت عيناه بعينيها الزائغتين.
عانقته بقوة لدرجة الألم وهمست كشخص غائب عن الوعي.
“كنت أعلم أنك ستأتي. كنت أعلم…… أنك ستأتي لإنقاذي.”
شعر بأن الدماء تجمدت في كامل جسده.
بدا الأمر وكأن نصل سكين بارد يخترق جسده عندما أدرك حقيقة الكابوس الذي يعذبها.
قرب وجهه تماما من عنقها البارد الذي خلت منه الدماء، وأخذ يتنفس بخشونة.
تبادر إلى ذهنه بوضوح منظر نفسه وهو يركض نحو آيلا رويم غيرتا تاركا هذه المرأة، ومنظرها وهي تتعرض للهجوم من قبل الوحش.
لم يتمكن قط من حماية هذه المرأة بشكل صحيح.
ولكن الأمر سيكون مختلفا هذه المرة.
سيحميها بالتأكيد حتى لو اضطر للتضحية بحياته.
لا يهم بعد الآن حتى لو لم يتمكن من ضمهما إلى صدره أو تقبيلها مجددا في المستقبل.
طالما أنك تعيشين وتتنفسين في هذا العالم، فالعالم كله لم يعد يهمني بعد الآن.
أصغى إلى صوت أنفاسها التي أخذت تهدأ تدريجيا، ثم لعق بلطف خدها المبلل بالدموع.
سرعان ما حلت السكينة على وجهها.
وظل ينظر وينظر إلى ذلك المنظر دون انقطاع حتى لاح الفجر في الأفق.
* * *
“يبدو أن ذلك الدواء فعّال حقا.”
قالت تاليا بصوت مشرق عندما رأت ماريسين التي جاءت للاطمئنان على حالتها.
“لقد تجولت في الحديقة دورتين برفقة كان، ومع ذلك لا يوجد أي ألم في ساقي تقريبا. ويبدو أنني أتقلب أقل في الليل أيضا.”
التفتت الساحرة التي كانت تبحث في الرف لتغيير الضمادة عن ساقها نحوها، وعلى شفتيها ابتسامة مهذبة.
“هذا أمر يدعو إلى الارتياح حقا.”
“لذلك، جهزي لي المزيد من تلك المادة الكيميائية الاحتياطية. يجب أن أتناولها يوميا.”
“سموك، إن تلك المادة الكيميائية قوية للغاية. يجب تناولها بفارق ثلاثة أو أربعة أيام على الأقل حتى لا تشكل عبئا على جسدك.”
“لم أشعر أنها قوية إلى هذا الحد؟”
مدت شفتيها بعدم رضا.
“لم تكن المذاق مرًّا كثيرا، ولم تكن هناك أي آثار جانبية مثل ألم المعدة بعد تناولها.”
“المذاق يبدو هكذا فقط، لكن مفعول الدواء نفسه قوي للغاية……”
“أي دواء هذا الذي تتحدثون عنه؟”
تحدثت تيوران بحذر بعد أن كانت تنظف الرماد من المبخرة بصمت.
التفتت ماريسين نحوها بتعبير منزعج.
“لقد أعطيت سموها مسكنا أقوى قليلا لأنها تعاني من عودة الألم في ساقها كل ليلة، هذا كل ما في الأمر.”
“هل يمكنني أن أسأل عن نوع الأعشاب المستخدمة فيه؟”
“لقد تم تصنيعه بخلط عصارة الماندراغورا مع الخشخاش والبلنجان، وعصارة مرارة الخنزير البري.”
تشكلت تجاعيد خفيفة بين حاجبي تيوران عند سماع تفسير ماريسين.
“كلها مكونات ذات مذاق مر قوي، فبأي طريقة قمت بتصنيعها حتى……”
“ولماذا يجب علي أن أشرح ذلك لك؟”
أصبح صوت ماريسين أكثر برودة.
“أنت مجرد ساحرة مساعدة. إنه لأمر مزعج أن تحاولي استجوابي وكأنك المعالجة المخصصة لسموها.”
“لم أكن أقصد ذلك. لقد سألت فقط لرغبتي في تعلم درس من السيدة ماريسين…… وأعتذر بصدق إذا كنت قد تسببت في إزعاجك.”
حنت تيوران رأسها على الفور.
بينما كانت ماريسين تنظر إليها بنظرات غير راضية وتوشك على قول كلمة ما، تحدثت تاليا بنبرة حادة منزعجة.
“توقفا عن هذا الحد. أمام من تظهران هذه الحرب النفسية الطفولية الآن؟”
“……أعتذر منك. لقد أظهرت مظهرا غير لائق.”
ردت ماريسين بنبرة هادئة، ثم أخرجت ضمادة جديدة نظيفة ومرهما من حقيبتها.
وبدأت في إجراء الفحص الطبي كالمعتاد.
نظرت تاليا نحو النافذة بتعبير غير مريح بينما كانت الأخرى ترفع طرف تنورتها لتفك الضمادة عن ساقها وتضع المرهم.
ثم شعرت بدفء لطيف فأعادت نظرها للأسفل.
كان الذئب الصغير الذي صعد إلى السرير دون أن تشعر يتأمل بتمعن و بنظرات قلقة الندبة الموجودة على ساقها.
حملت الذئب بين يديها وأخذت تمسح على رأسه الصغير ببطء.
“لا داعي للقلق إلى هذا الحد. هذه الإصابة حدثت قبل بضع سنوات، لذا فهي لا تؤلم كثيرا الآن.”
نظر الذئب الذي كان يتأمل وجهها بهدوء نحو الندبة المتعرجة مجددا.
وبدا أن حزنا عميقا قد ارتسم في عينيه الصافيتين كالجواهر.
بينما كانت تعانق الذئب بقوة وهي تشعر بشعور مؤثر في قلبها، شعرت بحركة خارج الباب.
“سمو الدوقة الكبرى، جئت لأن هناك أمرا عاجلا يجب أن أرفعه إليك. هل يمكنني الدخول؟”
♡♡♡♡♡
سبحان الله و بحمده
سبحان الله العظيم
♡♡♡♡♡♡
المترجمة مروة ♡
حساب الانستا : Maxi_mine06
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 249"
MANGA DISCUSSION