الفصل 248
الفصل 248
اللهم صلِّ و سلِّم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين ♡
لا تنسوا تقرأوا سورة الكهف
*******
248
********
“أبوك، يبدو مغفلًا حقًّا، أليس كذلك؟ لقد كنتُ سيئةً معه إلى هذا الحد…… لكن يبدو أنه كان قلقًا عليَّ حتى في لحظة رحيله.”
عندما رأى الدموع الشفافة تتجمع في عينيها، اقترب بجسده نحوها على عجلٍ.
التفتت إليه عينان مليئتان بالحزنِ.
“سأجعلك تلتقي به يومًا ما.”
تصلب جسده بسبب ألمٍ شعر به وكأنه يمزق صدره.
‘أنا هنا، تاليا. أنا بجانبكِ الآن.’
أراد أن يقول لها ذلك، لكن لم يخرج من حنجرة الحيوان سوى أنينٍ ضعيفٍ.
“ما بكَ، كان؟ هل أنت مريضٌ في مكانٍ ما؟”
بدت متفاجئةً من تصرفه غير المستقر فجأةً، فاحتضنته ومسحت على ظهرهِ.
عندئذٍ، ملأت رائحة حلوة كادت تذيب الدماغ خياشيمهُ.
إن حاسة الشم التي أصبحت حساسةً بعشرات المرات عما كانت عليه عندما كان بشرًا، كانت تدفعه أحيانًا إلى حالةٍ من الفوضى يصعب تحملها.
ربما، يكون كل هذا مجرد وهمٍ واجهه قبل أن ينقطع نفسه مباشرةً.
عندما كان يفكر في ذلك، كان يجتاحه خوفٌ لا يطاقُ.
“لا بأس، كان. سأعتني بك جيدًا.”
احتضنته تاليا بقوةٍ بذراعيها وهو يرتجف، وبدأت تسير عائدةً من حيث أتت.
اقتربت رئيسة الخادمات التي كانت تنتظر على مسافةٍ بعيدةٍ بنظراتٍ متعجبةٍ.
“هل تنهين النزهة بالفعل؟”
“حالة كان غريبة قليلًا. يجب أن أستدعي المعالجة لتفقد حالتهِ.”
نظرت رئيسة الخادمات إليهِ.
وبما أنها امرأة أنجبت ثلاثة أطفالٍ ولديها خبرة في تربية العديد من الماشية، فقد بدا أنها لاحظت على الفور أنه لا توجد مشكلة كبيرة بهِ.
ومع ذلك، فإن رئيسة الخادمات التي تعرف الطبيعة الحساسة لزوجة الدوق الأكبر جيدًا، أومأت برأسها بهدوءٍ.
“سأحضرها فورًا.”
“سأكون جالسةً في العريشة، فأحضريها إلى هناك.”
لم تنتظر تاليا سماع الإجابة، وتوجهت نحو العريشة الرخامية الواقعة في أحد جوانب الحديقةِ.
بعد فترةٍ وجيزةٍ، سارت المعالجة التي ترتدي رداءً فضفاضًا عبر الحديقةِ.
ونظر هو بطرف عينه إلى المرأة في منتصف العمر ذات الوجه الخالي من التعبيراتِ.
لقد كانت بالتأكيد المرأة التي فقدت حياتها في حادثٍ مأساويٍ العام الماضي.
ومع ذلك، كانت المعالجة تنحني أمامها بوجهٍ سليمٍ تمامًا وكأن شيئًا لم يكنُ.
“سمعتُ أنكِ استدعيتني. هل تعانين من تشنجٍ في الساق؟”
“لم أستدعكِ من أجلي، بل من أجل كان. انظري إلى حالتهِ.”
في تلك اللحظة، تقطب ما بين عيني المعالجة قليلًا.
وبدا أن استدعاءها من أجل وحشٍ تافهٍ لم يعجبها.
ومع ذلك، لم تلاحظ تاليا نظرة الاستياء في عيني المعالجة لأنها كانت تتفقدهُ.
“أطعمتهُ اللحم النيئ اليوم لأول مرةٍ، فهل أصيب بوعكةٍ بسبب ذلك؟”
“أنا جاهلة تمامًا فيما يتعلق بالوحوش.”
أجابت المعالجة بنبرةٍ متنهدةٍ.
“لكنني أعلم جيدًا أن لديهم قوة حياةٍ شديدةً للغاية. لا داعي للقلق.”
“هذا أمر لا يمكن معرفته. لا تكثري من الكلام وقومي بفحصه فورًا.”
عندما تحدثت تاليا بحدةٍ، وضعت المعالجة يدها على رأسه بتعبيرٍ ممتعضٍ.
وعلى الرغم من أنه شعر بضيقٍ شديدٍ، إلا أنه تحمل تلك اللمسة بهدوءٍ.
وتلا ذلك تدفق طاقةٍ دافئةٍ إلى داخل جسدهِ.
وبدا أنها كانت تضخ القوة السحرية لتفقد حالة جسدهِ.
“هذا الذئب بصحةٍ جيدةٍ للغاية. لقد ضعف قليلًا، لكن ليس إلى حدٍ يشكل مشكلةً.”
“ضعيف؟”
“بما أنه قضى ما يقرب من عشرة أيامٍ دون أن يأكل جيدًا ونام طوال الوقت، فمن الطبيعي أن يضعف جسده. قدمي له كميةً كافيةً من الطعام وزيدي مقدار نشاطه تدريجيًّا، وسيتعافى قريبًا، فلا تقلقي.”
بعد سماع الإجابة الهادئة من المعالجة، انفرجت تعبيرات تاليا بلطفٍ. وحينها فقط استطاع أن يدرك أن تاليا كانت تتصرف بحساسيةٍ مفرطةٍ بسبب فقدانها لطفلها.
همست المرأة التي جذبته إلى رقبتها بنبرةٍ معتذرةٍ.
“سأهتم بوجباتك بشكل أفضل في المستقبل.”
“أنا قلقة على صحة سموكِ أكثر من ذلك الذئب.”
تنهدت المعالجة تنهيدةً صغيرةً، وجلست على ركبةٍ واحدةٍ أمامها، ومدت يدها نحو تاليا.
“كيف حال جسدكِ اليوم؟”
“تحسن كثيرًا.”
ردت تاليا بغير اكتراثٍ وهي تضع يدها بشكلٍ طبيعيٍ على كف المرأةِ.
“على الرغم من أنني أتقلب كل ليلةٍ بسبب ساقي، إلا أن المعاناة من الألم الشديد كما في السابق قد قلت بشكلٍ ملحوظٍ. يبدو أن المرهم الذي صنعتِهِ فعال حقًّا.”
“هل وضعتِ الدواء هذا الصباح أيضًا؟”
أومأت تاليا برأسها.
أخرجت المرأة التي كانت تتفقد حالتها بتعبيرٍ مستغرقٍ في التفكير، زجاجةً صغيرةً من الحقيبة التي كانت تضعها عند خصرها.
“إذا اشتد الألم في الليل، فتناولي هذا.”
نظرت تاليا بنظرةٍ شائكةٍ إلى الزجاجة الشفافةِ.
“أي دواء هذا؟”
“إنه مسكن ألمٍ مصنوع حديثًا. مفعوله سيدوم لفترةٍ أطول من الذي كنتِ تتناولينه في الأصل.”
أخذت تاليا الزجاجة، وفتحت غطاءها، واستنشقت رائحتها، وعندما لم تجد شيئًا غريبًا، أغلقته ثانيةً.
“سأتناوله قبل النوم.”
وقفت المعالجة بوجهٍ راضٍ.
أنزلت تاليا إياه إلى الأرض مرةً أخرى، وبدأت تسير على طول الحديقةِ.
وتبعها عن قربٍ مستخدمًا قوائمه الأربعة، ورفع رأسه تمامًا.
صبغ شعرها الذهبي المتطاير مع الرياح الرؤية بجمالٍ.
وبينما كان يحفر ذلك المظهر المتألق في أعماق شبكيته، تمتم بالصلاة التي كررها آلاف المرات مرةً أخرى.
‘يا إلهي.’
‘إذا كان كل هذا حلمًا…… فأرجوك، خذ هذا النفس وأنا نائمٌ ولا تجعلني أفتح عينيَّ مرةً أخرى.’
‘طالما يمكنني البقاء في الواقع الذي تعيش وتتنفس فيه، فلا يهمني حتى لو كان عليَّ أن أظل محبوسًا في جسد حيوانٍ عاجزٍ طوال حياتي.’
تمنى بصدقٍ أن يستمر هذا الحلم الغريبُ.
* * *
عندما حان وقت غروب الشمس، غلبه النعاس مرةً أخرى.
حاول الصمود بأي طريقةٍ، لكن لم يكن هناك سبيلٌ لمنع جفنيه من الانغلاق قليلًا فقليلًا.
وبعد أن نظر بنظرةٍ ملحةٍ إليها وهي تقرأ كتابًا مستندةً إلى ظهر السرير، سقط غائبًا عن الوعي في لحظةٍ ما وكأنه يغمى عليهِ.
عندما استعاد وعيه مرةً أخرى، كان الوقت قد بدأ فيه الظلام الدامس يلف الأرجاءَ.
نقل نظره إليها فورًا بعد أن فتح عينيه بعقلٍ أكثر وضوحًا.
وبدا أنها نامت وهي تقرأ الكتاب، حيث كانت تتنفس بانتظامٍ مستندةً بظهرها إلى الوسادةِ.
نظر إلى ذلك المظهر وكأنه مسمرٌ في مكانه، ثم سحب اللحاف بأسنانه الصغيرة ليغطي ساقيها اللتين ظهرتا بوضوحٍ تحت حافة تنورتها المرتفعةِ.
حتى القيام بمثل هذا الفعل البسيط كان فوق طاقته، فصار تنفسه خشنًا.
وبعد أن تمكن بصعوبةٍ من سحب اللحاف حتى كتفيها، التقط أنفاسه لبعض الوقت، ثم قفز من السرير وسار إلى أمام المدفأةِ.
وكانت ألسنة اللهب تشتعل داخل حاجز المدفأة، ويبدو أن الخادمات قد أشعلنها أثناء نومهما.
وحاول إدخال مخلبه الأمامي عبر تلك الفجوةِ.
وعلى الفور، اجتاحه ألمٌ شديدٌ.
سحب مخلبه بسرعةٍ وتفقد المنطقة التي تحرقهِ.
كان جلد باطن المخلب الناعم المحاط بالفراء الرمادي قد أصبح أحمر اللون بفعل الحرارةِ.
ومسح المنطقة المصابة بالأرض وكأنه يتأكد من ذلك الألم اللاذع، ثم سار إلى خلف الساتر الموضوع في أحد جوانب الغرفةِ.
عندما اقترب من المرآة الموضوعة بزاويةٍ، انعكس مظهر حيوانٍ صغيرٍ مغطى بفراءٍ رماديٍ خفيفٍ.
ووقف لفترةٍ دون حراكٍ يحدق في ذلك المظهر، ثم قيم ببرودٍ الواقع الذي يواجهه أخيرًا.
إذا لم يكن كل هذا مجرد وهمٍ أو هلوسةٍ، فهذا يعني أنه قد عاد إلى الماضي قبل أن تموت، وتحديدًا إلى داخل جسد الحيوان الذي كانت تربيهِ.
كيف يمكن أن يحدث مثل هذا الشيء؟
حدق في الذئب داخل المرآة وكأنه يبحث عن إجابةٍ.
وفجأةً، تذكر النظرة الملحة للحيوان التي واجهها قبل أن ينقطع نفسه مباشرةً.
هل أرسله ذلك الذئب إلى الماضي لإنقاذها؟
لقد كانت فكرةً سخيفةً، لكن لم يخطر بباله أي تفسيرٍ آخر غير ذلكِ.
أليست هذه الحالة نفسها خارج نطاق المنطق بكثيرٍ في المقام الأول؟
كان من غير المجدي التفكير في الآلية التي حدث بها هذا الشيءُ.
الأمر المهم هو ما سيحدث في المستقبلِ.
إذا لم تكن هذه الحالة التي يواجهها مجرد وهمٍ خلقه عقله الذي جن تمامًا، فقد مُنِح فرصةً أشبه بالمعجزة لإنقاذها.
لكن، ماذا عساه أن يفعل وكيف؟
تفحص مظهره ببطءٍ وبعينين تملؤهما الحيرةُ.
ومقارنةً بالمرة الأولى التي فتح فيها عينيه، كان حجم جسده قد كبر قليلًا، إلا أن حقيقة أنه لا يتعدى كونه حيوانًا عاجزًا بقيت دون تغييرٍ.
*********
معكم المترجمة مروة للمرة التانية 😼
أوك توضح معنا أنه باركاس اللي بجسم كان ، أتوقع أن رجعته بالزمن هالمرة ممكن تغير إشي فعلا ؟
إلا لو كان فلاش باك عديم فايدة و ينعاد السيناريو القديم 🦥
انتو وش توقعاتكم؟
*********
سبحان الله و بحمده
سبحان الله العظيم
حساب الأنستا : Maxi_mine06
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 248"
MANGA DISCUSSION