الفصل 247
الفصل 247 – المجلد الرابع: الذئب يُنشد الشعر كل ليلة.
اللهم صلِّ و سلِّم و بارك على نبيّنا محمد و على آله و صحبه أجمعين
♡♡♡♡
فصل 247 🪻
♡♡♡♡♡♡
المجلد الرّابع : الذّئب ينشد الشّعر كل ليلة
*******
في تلك اللحظة التي لامس فيها وجهها ملمس رطب، رفعت جفنيها المتثاقلين بصعوبة وكأنهما قد طُليا بالغراء.
أول ما دخل في رؤيتها الضبابية كان زوجا من العيون ذات اللون الرمادي الأزرق الفاتح.
كانت تتأمل بذهول تلك العينين الزرقاوين اللتين تلمعان كالجواهر في وجه صغير مغطى بزغب مدبب، حين لامس لسان وردي صغير محيط عينيها مجددا.
عندها فقط أدركت أن وجهها كان مبللا بالعرق البارد.
يبدو أنها ظلت تئن من الألم طوال الليل بسبب زوال مفعول المسكن.
رفعت جذعها العلوي ببطء وهي تسحبه بحذر إلى صدرها تلك الكتلة من الفراء الرمادي التي لم تتوقف عن لعق وجهها.
رأت عبر النافذة أشعة شمس الصباح الباكر وهي تتسلل بزاوية مائلة.
وبينما كانت تفتح عينيها المبهرتين بضيق وتدُّلك جبينها النابض، شدت الحبل المعلق بجانب السرير، ففتحت إيفون باب الغرفة ودخلت على الفور.
“هل نمت جيدا الليلة الماضية، سمو الدوقة؟”
“أحضري طعاما يناسب كان.”
أصدرت تاليا أمرها ببرود وهي تنزل ساقيها من السرير.
وقعت النظرة الحائرة للخادمة على الذئب الصغير القابع في حضنها.
“هل أُحضر حليب الماعز كما في المرة السابقة؟”
“هل يجب علي أن آمر بهذا في كل مرة…….”
صمتت تاليا فجأة بعد أن كانت على وشك توجيه توبيخ.
وهبطت نظرتها المستغرقة في التفكير على الذئب الرمادي الذي كان ينظر إليها بتمعن.
لم يمر سوى نصف شهر تقريبا، لكن حجم الذئب قد تضاعف في هذه الأثناء.
وبالنظر إلى أنه لم يكن قادرا حتى على المشي بشكل صحيح عندما آوته في البداية، فإن سرعة نموه كانت مذهلة.
‘هل هذا لأنه ليس حيوانا عاديا؟’
تأملت بعناية الحيوان الصغير المستلقي بهدوء في حضنها، ثم فتحت فمه الطويل ببطء.
فرأت أن أسنانا صغيرة بدأت تبزغ مخترقة اللثة.
“أعتقد أنه من الجيد البدء في إطعامه اللحم. أحضري لحم ضأن مفروما ناعما. وجهزي أيضا حليبا دافئا.”
“علمت. سأحضره في الحال.”
بعد أن خرجت الخادمة، وضعت تاليا الذئب على الأرض ونهضت من السرير.
ثم مشت خلف الساتر لتغتسل، فتبعها الذئب على الفور.
نظرت تاليا إلى ذلك الذئب وعيناها مليئتان بابتسامة.
كان ‘كان’ حقا وحشا سحريا غريبا.
لقد جعل قلبها يحترق قلقا بالنوم المتواصل كالميت لمدة أسبوع تقريبا، لكنه في أوقات استيقاظه لم يكن يفارقها للحظة.
حتى إنه كان يحاول ألا يشيح بنظره عنها، متحملا النعاس الذي يهاجمه بالقوة أحيانا.
ربما كان يخشى أن تتخلى عنه.
أرسلت تاليا نظرة شفقة، ثم انحنت لتداعب بخفة ذلك الرأس الناعم المغطى بالفراء الرمادي اللطيف.
“لن أتركك في أي مكان و أذهب، فلا تقلق. سنتناول الطعام ثم نخرج معا للنزهة في الحديقة.”
هز الذئب أذنيه المثلثتين المدببتين وكأنه يفهم كلماتها.
حكت أذني الحيوان الذي جلس بهدوء واضعا مؤخرته على الأرض، ثم مشت خلف الساتر، وخلعت ملابس النوم واغتسلت.
وبينما كانت تبدل ملابسها بأخرى جديدة ونظيفة، دخلت بريسا وإيفون إلى غرفة النوم وبأيديهما صواني الطعام.
“صباح الخير، سمو الدوقة. لقد أحضرنا طعاما لكان وفطور سموك.”
تحدثت بريسا بنبرة لطيفة وبدأت في ترتيب الطعام على المائدة.
وفي تلك الأثناء، أفرغت إيفون بحذر لحم الضأن المفروم ناعما في وعاء طعام كان.
على الرغم من أنه لا بد أن يكون جائعا للغاية، إلا أن كان لم يلتفت حتى إلى طعامه وظل يراقبها هي وحدها بتمعن.
لم تكن عينا هذا الذئب الزرقاوان لتفارقاها طوال الوقت.
قرفصت تاليا بجانب كان ودفعت الوعاء الذي يحتوي على الطعام بلطف إلى الأمام.
“هيا، كل بسرعة. يجب أن تأكل كثيرا لتكبر بسرعة.”
بعد أن ظل بلا حراك لفترة، خفض الذئب رأسه أخيرا نحو الوعاء.
نظرت إليه بنظرات مليئة بالفضول وهو يتناول طعامه بهدوء لا يشبه صغار الوحوش السحرية.
لم يستعجل الذئب الصغير على الإطلاق، بل أفرغ الوعاء بوقار شديد.
يبدو أن هذا المنظر لم يكن غريبا في عينيها هي فقط، إذ تسربت شهقة صغيرة من فم الخادمة.
“إنه يأكل بهدوء حقا.”
“أليس كذلك؟”
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي تاليا التي تحسن مزاجها بفضل كلمات المديح لكان.
“يبدو أن كان مميزا بعض الشيء. على الرغم من أنه ما زال صغيرا، إلا أنه يتصرف برصانة، كما أنه لا ينبح بصوت مزعج ولا يوسخ الغرفة.”
“صحيح. لا بد أنه ذكي جدا.”
وافقتها بريسا الرأي بصوت مشرق.
يبدو أن الخادمات اللواتي كن ينظرن بقلق إلى تربية وحش سحري في البداية، قد أسر قلوبهن في النهاية مظهر كان الذكي والمحبوب.
ومنذ لحظة ما، بدأن يشاركن بنشاط في رعاية كان.
وأحيانا كن يبتسمن بارتياح وهن ينظرن إلى كان المستلقي في حضنها.
لكن، لم يكن الجميع يتقبل سلوكها الغريب بسعة صدر.
أظلم وجه تاليا في لحظة عندما تذكرت مظهر لينا وهي تثور غضبا بمجرد رؤية كان.
وبدا وكأن تهكم أخت زوجها ما زال يرن في أذنيها حتى الآن.
“هذا مذهل حقا. بعد أن طردتِ زوجك من القلعة في النهاية بكل أنواع السلوكيات السيئة، أقصى ما تفعلينه هو العيش برفقة وحش سحري!”
عضت تاليا شفتها السفلية بسبب ألم بدا وكأنه يمزق صدرها.
لم تكن أخت زوجها الصغيرة هي الوحيدة التي تستاء من تصرفاتها.
بل إن معظم التابعين المقيمين في قلعة رايدغو كانوا يضمرون لها العداء، وإن لم يظهروه علانية.
وكان ذلك متوقعا.
الأميرة غير الشرعية التي اعتلت عرش الدوقة بدلا من الأميرة الأولى ذات الشرعية.
لم يكن ذلك وحده كافيا لعدم الرضا، بل إنها لم تنجب وريثا مناسبا حتى.
بل إنها ألقت بالمسؤولية على الدوق، وبعد أن مارست كل أنواع الشرور، دفعت بظهره ليذهب إلى المعركة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إنها قلبت القلعة رأسا على عقب برغبتها في تربية وحش سحري، لذلك فلا بد أنها في أعين أهل الشرق ليست سوى الزوجة الأكثر شرا في العالم.
‘مع ذلك…….’
التقت عيناها بتلك العينين الزرقاوين اللتين كانت تنظران إليها بعد أن أنهى طعامه، فارتسمت ابتسامة على شفتيها.
تدفق الفرح في أعماق صدرها بسبب تلك النظرة التي بدت وكأنها تتأمل شيئا هو الأكثر تميزا وأهمية في هذا العالم.
كانت حدقة عين الذئب مليئة بذلك الضوء الجميل الذي ألقى عليها، وهي في الثامنة من عمرها، لعنة لا يمكن الهروب منها للأبد.
عدت تاليا البقع الفضية التي تلمع بشحوب فوق القزحية الزرقاء، ولم تستطع مقاومة مشاعرها المتدفقة فاحتضنت الذئب بقوة.
ربما تكون قد جنت تماما، كما يتهامس الجميع من خلف ظهرها.
أن يعود الطفل الميت في هيئة ذئب.
كانت تعلم بعقلها أن مثل هذا الشيء المستحيل لا يمكن أن يحدث في الواقع.
لكن قلبها كان يقول شيئا آخر تماما.
قضت تاليا وقتها تهمس في داخلها وهي تقبل وجه كان.
‘كان هو طفلي.’
أي شخص ينظر بهدوء في عيني هذا الطفل سيعرف.
أن هذا المخلوق الصغير الذي أنقذته من وسط الطين يحبها أكثر من أي شيء في العالم…….
* * *
عندما خرجت بخطوات بطيئة من الباب الخلفي للقلعة، تدفق ضوء أواخر الربيع الساطع إلى داخل حدقتي عينيه.
شعر ببياض يصبغ ما أمام عينيه للحظة، فأغلق عينيه وفتحهما ببطء.
وامتصت رؤيته، التي انفتحت بشكل أوسع بكثير من رؤية البشر، مشهد الحديقة المصبوغة بألوان ناعمة.
كانت خطوط كل الأشياء ضبابية وكأنها محاطة بضباب خفيف، لكن بفضل اتساع زاوية الرؤية إلى الضعف، تمكن من استيعاب كل ما يحيط به بنظرة واحدة دون الحاجة إلى تدوير رأسه.
لمح الخدام الذين يتهامسون خلف ظهرها، فأظهر أنيابه دون وعي.
ومن خطمه الملتوي، صدرت زمجرة شبيهة بزمجرة الحيوانات قبل أن يتمكن من كبح جماح نفسه.
“ما بك، كان؟”
سألت تاليا بنبرة قلقة وهي تخطو خطواتها بحذر طول الممشى.
شعر برغبة القتل التي تطوق جسده تتلاشى في لحظة، فرفع رأسه بسرعة.
وحينها، ملأ رؤيته وجه دقيق يلمع كاللؤلؤ، وشعر ذهبي يتلألأ ببريق، وعينان شديدتا الزرقاء كالجواهر.
لماذا يظهر مظهرها هي وحدها بهذا الوضوح حتى في عيني حيوان؟ كان كل شيء مليئا بأمور لا يمكن فهمها.
“هل أنت خائف لأنك خرجت إلى الخارج بعد فترة طويلة؟”
بينما كان ينظر إليها دون أن يرمش حتى، دغدغ أذنيه صوت لطيف كأنه في حلم.
لقد عرفها لسنوات طويلة، لكنه لم يكن يعلم من قبل أنها تستطيع التحدث بهذه النبرة الناعمة والعذبة.
المرأة التي كانت تداعب قفاه بلمسات ناعمة وكأنها تهدئه، توقفت عن السير عندما وصلت إلى أمام حوض الزهور.
“هل ترى هذه الزهرة؟”
أشارت المرأة التي وضعته على الأرض إلى باقة كثيفة من الزهور المتفتحة.
“هذه الزهرة أهداها لي والدك قبل أن يغادر القلعة. قيل إنها تساعد في استقرار الجسد والعقل.”
تأمل بجفاء جانب وجهها الذي أظلمه الحزن.
ارتفعت مشاعر لا يمكن وصفها من قاع صدره.
بدا الأمر وكأنه يحلم حلما حزينا للغاية، وقاسيا، وجميلا في آن واحد.
*********
سبحان الله و بحمده
سبحان الله العظيم
المترجمة مروة
حساب الأنستا : Maxi_mine06
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 247"
MANGA DISCUSSION