الفصل 245
الفصل 245
اللهم صلِّ و سلِّم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبهِ أجمعين ♡
♡♡♡♡♡
فصل 245 🪻
♡♡♡♡♡
الفصل 245
********
أمسك باليد التي استقرَّت على جبهته بعناية، ثم قرَّبها من فمه.
وفي تلك اللحظة، تشتَّتت هيئتها مثل حبَّات الرمل.
وانفجرت صرخة مكتومة من فم باركاس، الذي كان يراقب ذلك المشهد بتعبير فارغ.
أمسك بملاءة السرير بعنف كاد يمزِّقها وهو يرتجف بشدَّة، ثم نهض فجأة من مكانه كمن أصابته نوبة.
ركض خارج الغرفة بساقين مترنِّحتين ونزل السلالم دفعة واحدة، فتعرَّض لاجتياح العاصفة والمطر من الباب المفتوح على مصراعيه.
بدأ باركاس يركض بلا هدف على طول الطريق الطيني الموحل.
كانت خطوط المطر الهاتلة مثل الشفرات تصفع خدَّيه بلا هوادة.
بدا الأمر وكأنَّ العالم أجمع قد تحوَّل إلى سلاح حاد يمزِّقه.
كم ركض وركض وسط ألم شعر فيه وكأنَّ كل عصب في جسده يحترق.
وفي الظلام الباهت، ظهرت هيئة فتاة صغيرة.
نظر بتعبير مذهول إلى مظهر الفتاة الصغيرة الواقفة تحت المطر وسط الطين، ثم اقترب بترنُّح ومدَّ يده.
ومع ذلك، تحوَّلت في هذه المرة أيضًا إلى ماء مطر بارد وتدفَّقت بهدوء بين أصابعه.
واصل باركاس، الذي وقف دون أدنى حركة كأنه تجمَّد، خطواته المحفوفة بالمخاطر مرة أخرى.
لم يعد يعرف حتى ما الذي كان يبحث عنه ويتجوَّل لأجله.
امتزج ماء المطر البارد بالدموع الساخنة، لتبلل خدَّيه باستمرار.
واصل الجسد المحطَّم تمامًا صبَّ آلام مجهولة المصدر، وتردَّد صدى صراخ لا يمكن سماعه في أذنيه.
لم يستطع الاعتراف بأنَّ هذا هو الحزن.
لم يرغب في الاعتراف بذلك.
لأنَّه إذا قَبِل هذه الحقيقة، فسيصبح فقدانه لها واقعًا.
‘باركاس.’
في تلك اللحظة، تردد صدى صوت مبتل في أذنيه.
توقَّف باركاس فجأة والتفت لينظر حول الغابة المظلمة التي تعصف بها الرياح.
واختلط صوت كئيب بالرياح العاصفة.
‘أنا أريدك أن تتألم. كثيرًا، كثيرًا .’
قَطَب ما بين عينيه.
في الحقيقة، لقد جعلتِني أتألَّم منذ وقت طويل جدًّا.
كلماتها ونظرات عينيها، كل ذلك كان ألمًا يتغلغل في داخلي.
وكانت هذه هي النتيجة المباشرة للامبالاة بتلك الحقيقة والكفاح هربًا منها.
أغلق عينيه ببطء ثم فتحهما.
عندما رفع رأسه، رأى نافذة الغرفة التي كانت تقيم فيها.
ومرَّ ظلها وهو ينظر إليه من هناك على شبكيَّة عينه مثل الوهم.
‘باركاس.’
انقاد وراء الهلوسة السمعيَّة التي تناديه، فخطا خطواته نحو الباب الخلفي للقلعة الرئيسية.
عندما صعد السلالم المظلمة ووصل إلى باب غرفة نومها، ضغط الهواء الساكن كالقبر على قفصه الصدري بشدَّة.
وقف لفترة طويلة كأنه مسمَّر في مكانه ينظِّم أنفاسه الخشنة، ثم اقترب بترنُّح من عتبة النافذة التي كانت تجلس عندها غالبًا.
ومن خلال النافذة الزجاجيَّة التي يتناثر عليها مطر غزير، ظهرت البوابة الرئيسيَّة لقلعة رايدجو والتلال الممتدَّة وراءها في مرمى بصره.
‘أنا أعتاد على مشاهدتك وأنت تغادر.’
أمسك باركاس بإطار النافذة بعنف.
تكسَّرت أظافره المهشَّمة ونزفت دمًا.
ومع ذلك، كان الألم في صدره شديدًا لدرجة أنَّ الإحساس المنقول عبر جسده بدا وكأنَّه مجرَّد ضوضاء خافتة.
مسندًا جبهته إلى الزجاج، حدَّق بذهول في التل الذي ينهال عليه المطر الغزير، ثم انهار ببطء على الأرض.
وسقطت جفناه الثقيلتان كقالب من الرصاص، عاجزتين عن مقاومة إرهاق الجسد.
لم يعد يرغب في الاهتمام بأي شيء.
لا شيء بعد الآن…….
* * *
لم يعرف كم من الوقت ظلَّ غائبًا عن الوعي.
عندما رفع جفنيه القاسيين مثل جلد غير مدبوغ، دخل وجه رئيس الكهنة القلق ووجه دارين المتصلِّب إلى مجاله البصري بالتتابع.
تحدث رئيس الكهنة أولًا.
“يا صاحب السمو، إذا استمررت في إهمال جسدك هكذا، فسينتهي بك الأمر إلى حالة لا يمكن حتى لسحر الشفاء الخاص بي التعامل معها.”
عندما لم يبدِ أي رد، أضاف الكاهن بنبرة منخفضة.
“الأرشيدوق لا يزال شابًّا. قد يكون من الصعب عليك تحمُّل الأمر في الوقت الحالي…… ولكن لا توجد جروح لا يمكن للزمن أن يتغلب عليها.”
في تلك اللحظة، انطلقت ضحكة خشنة من فم باركاس.
بدا وكأنه فهم السبب الذي جعلها تشعر بالراحة عند سماع الكلمات التي تقول إن هناك جروحًا لا تختفي حتى بعد مرور سنوات طويلة.
غادر الكاهن الغرفة أخيرًا بتنهيدة ثقيلة، وهو ينظر بعينين معقدتين إلى منظره وهو يرتجف ويقهقه مثل مجنون.
عندها فقط فتح دارين، الذي كان يقف بهدوء، شفتيه.
“لقد قيل لي إنَّ سمو الدوقة الكبرى قد بذلت قصارى جهدها لحماية هذه المقاطعة حتى النهاية.”
توقَّفت ضحكات باركاس التي كانت تتردَّد بشكل غريب فجأة.
تجنَّب الرجل نظرته وتابع حديثه بنبرة ثقيلة.
“……هي أيضًا لن ترغب في أن تنهار يا صاحب السمو على هذا النحو.”
لقد كان رجلًا أظهر موقفًا سلبيًّا تجاهها طوال الوقت.
ولأنه شعر بتأنيب الضمير لذكرها الآن كنوع من التعزية، كان طرف ذقنه متصلبًا ومشدودًا.
حرَّك باركاس، الذي كان ينظر إليه بعينين باردتين، شفتيه الجافتين.
“أنا متعب. غادر الآن.”
كان صوتًا هادئًا لدرجة أنه بدا غريبًا حتى لأذنيه.
تردَّد الرجل قليلًا، ثم غادر الغرفة بسرعة.
طرد جميع الخدم الذين كانوا يتسكعون بشكل مزعج، ثم نهض من السرير.
بدا أن الخدم قد نظَّفوا الصندوق الفارغ أثناء غيابه عن الوعي، حيث كانت الغرفة مرتبة ومنظمة بشكل أفضل بكثير.
تفحَّص المكان بعينين فارغتين، فرأى صندوقًا موضوعًا أمام المكتب، فخطا خطوات مترنحة نحوه.
بدا الأمر وكأنهم قد جمعوا أغراضها المتبقية التي لم يتمكنوا من ترتيبها بعد في مكان واحد.
نظر إليه بذهول، ثم توقَّف عندما وجد كومة من الرقاق الورقي مكدسة على أحد جوانب المكتب.
لوهلة، تملَّكه أمل في أنَّ الخدم قد رتَّبوا شيئًا تركته وراءها بعد أن وجدوه.
ومع ذلك، فإن الأوراق التي التقطها بسرعة كانت تحتوي على تقارير تتوالى عن الاضطرابات السياسيَّة المختلفة التي حدثت في أجزاء مختلفة من القارة في أثناء غيابه عن الوعي.
تصفَّح الوثيقة بوجه خالٍ من التعبير.
توالت الأخبار التي تفيد بأنَّ خطوبة ابنة عائلة بليستون وولي العهد قد تمَّت بسلام، وأنَّ الماركيز أوريستين ينجح في صد الهجوم السياسي للفصيل الراديكالي المتمحور حول الإمبراطورة، وأنَّ مفاوضات ما بعد الحرب قد وصلت إلى مراحلها الأخيرة.
كان ما تشير إليه كل تلك الكلمات واضحًا.
الحقيقة هي أن الأوضاع في الإمبراطورية بدأت تستقر أخيرًا.
ما لم يثر أحد الأمراء الإقطاعيين مرة أخرى، فإن رويم ستظل قوية لفترة طويلة.
والعالم الذي تخلو منه سيمضي نحو ازدهار باهر وكأنَّ شيئًا لم يكن.
مزَّق باركاس، الذي كان ينظر إلى الأوراق بعينين غائبتين، الرقاق الورقي إلى أشلاء، عاجزًا عن السيطرة على شيء يندفع من داخله.
في تلك اللحظة، وبين شظايا الوثائق المتطايرة، لفت انتباهه صندوق مجوهرات موضوع بمفرده على جانب المكتب.
نظر لفترة طويلة إلى ذلك الشيء الذي من المؤكد أنها احتفظت به لوقت طويل، وتذكر المفتاح الذي عثر عليه في الملحق، ففتش في الشماعة بخطوات متعرجة ليعثر على معطف لم يجف ماؤه بعد.
وعندما فتَّش في الجيب، خرج مفتاح صغير.
وعندما أدخله في قفل صندوق المجوهرات، ارتفع الغطاء قليلًا مع صوت طقطقة.
رفع الغطاء لأعلى وفتح الصندوق بعناية.
وحينها، ظهر الجزء الداخلي المليء ببتلات الزهور الجافة تمامًا.
رمش باركاس بعينين غائبتين، والتقط بتلة زهرة رقيقة تلاشت إلى اللون الأبيض.
تفتَّتت الورقة الرقيقة وتطايرت مثل الرماد.
تتبَّع ذلك بعينيه، ثم خفض نظره إلى الصندوق مرة أخرى.
أزاح البتلات بعناية بيد ترتجف، فخرج منديل مطوي بعناية، وبروش صغير، وحجر صغير يبدو كأنه حجر خام.
انقطع نفسه بسبب ذكرى خطرت بباله فجأة.
فتَّش أسفل الصندوق الصغير وهو يشك في الأمر.
ثم تجمَّد عندما وجد زرًّا صغيرًا بحجم ظفر الإبهام بين بتلات الزهور الجافة.
التقطه بيده التي فارقها الدم وعرَّضه للضوء المتموج، فظهر شعار فرسان رويم بشكل خافت.
لمس فمه بيده المرتجفة.
وانتشرت الذكرى التي دفنها لفترة طويلة بوضوح أمام عينيه.
تاليا البالغة من العمر خمسة عشر عامًا، والتي كانت تطلق تهديدات سخيفة قائلة إنها لن تتركه وشأنه إذا تسبب في إيذاء خصلة شعر واحدة من رأسها.
وهو نفسه الذي كان يحاول جاهدًا فك شعرها المتشابك في الزر مستحملًا تذمرها ذلك…….
“آه…….”
اخترق حلقه الجاف أنين خشن يشبه زئير حيوان بري.
********
المترجمة مروة ♡
حساب الأنستا : maxi_mine06
♡♡♡♡
سبحان الله و بحمده
سبحان الله العظيم
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 245"
MANGA DISCUSSION