الفصل 14 - ورودة الليل تفوح بالسلام، وجلسة مع الناسك تحت ضوء الرماد.
أشرقت الشمس عبر النافذة كما تشاهدان، وها هي غلاك ممدة فوق السرير الأبيض. بجانبها أميرة تحتضن يدها بين كفيها، وتنظر إلى الطبيبة في الجانب الآخر من السرير. قالت بنبرة مبحوحة:
“أستكون بخير أيتها الطبيبة؟!”
وضعت الطبيبة السمراء السماعة الطبية حول عنقها، ثم أخرجت قلماً أزرق من جيب معطفها، ومن الجيب الآخر السفلي ورقة بيضاء. أطلقت زفيراً ثم قالت:
“إن شاء الله. يبدو أنها كانت تمر ببعض الضغوطات في الفترة الأخيرة…”
خطت نحو الطاولة الرمادية بجانب المخرج وثبتت الورقة فوقها، ثم أخذت تكتب بحركة سريعة وكأنها فعلت ذلك ألف مرة.
“أيتها الطبيبة، هلا تفحصتِ رأسها مرة أخرى؟!”
قالت أميرة بصوت مضطرب، وضعت الطبيبة القلم بجانب الورقة وراحت نحوها بسرعة، حفيف خمارها الأسود يُسمع في الحجرة.
وضعت يدها على غلاك، ثم تحركت خطوة وأخذت إبرة من داخل الدرج السفلي للطاولة البيضاء.
ملأتها بسائل شفاف، طرقتها لبضع مرات حتى تسرب بعضه، ثم حقنتها في وريدها فيما تقول:
نظرت إلى الزاوية في الأسفل بينما أفكر في عدد نجومي السوداء التي تقلصت إلى 7 نجوم، بينما هو يمتلك 8 قطع منها… إن استمريت في محاكاة طريقة لعبه، فقد أقع في نسج خيط غير مكتمل، فيما هو ينسج بكل دقة وتخطيط…
“لا حول ولا قوة إلا بالله، يا شافي، اشفِ هذه الطفلة المسكينة…”
وضعت الإبرة بجانب المصباح الأصفر، ثم أخرجت علبة مرهم أصفر شفاف وحلقة شاش من أحد الأدراج. بدأت تدهنه على رأسها، ثم أخذت قطعة من الشاش وراحت تلفها حول رأسها…
في هذه اللحظات، كانت أميرة واقفة على قدميها المرتجفتين، تنظر إليها بعينين تذرفان الدموع، ويدين محتضنتين قلقاً.
بالرغم من ذلك، حاولت أميرة أن تتقدم للمساعدة إلا أن الطبيبة رفعت رأسها بانزعاج وقالت:
“ألا تخافين الله، ما الذي فعلتِه لهذه الفتاة؟!” كانت أميرة بالفعل قد وصلت حدها من تصرفات هذه الطبيبة. صرخت وقد غمر صوتها النشاز:
“أنتِ من قال إنها بخير، والآن تلقين باللوم عليّ على عدم كفاءتكِ؟!” رفعت سبابتها ولوحت مراراً لتهدد وتقول بصوت مرتفع:
“إن أصابها مكروه أيتها الطبيبة، فلا تلومي إلا نفسكِ!”
نظرت إليها الطبيبة مطولاً وقد توسعت عيناها، ثم نفثت على يسارها ثلاث مرات فيما تقول:
“أعوذ بالله من الشيطان الرجيم…”
شدت الشاش برقة حول رأسها وعقدته. نظرت إلى أميرة، ثم ذهبت وضغطت جرساً فوق الطاولة البيضاء بجانب النافذة، والتفتت نحوها تقول:
“أيمكنكِ منحنا بعض الوقت؟”
جلست أميرة على المقعد وكأنها لا تسمع شيئاً وراحت تمسح بيدها على رأس غلاك:
“غلاك… أتسمعينني؟!”
في هذه الثانية، طرق الباب. دخل الطبيب وهو يقول: “ما الأمر يا أم عامر، هل حدث شيء ما؟”
قالت الطبيبة فيما تقترب وتحاول كبح غضبها: “اتقِ الله فيَّ أيها الطبيب، ما الذي كنت تفعله بينما هذه الطفلة تعاني هنا؟!”
نظر الطبيب إلى الخارج وهو يشير:
“كنت أحاول إبعاد ذلك المزارع المزعج. لقد ادعى أنه زوجها، ويريد الاطمئنان عليها. يبدو لي مشبوهاً بعض الشيء”.
التفتت أميرة نحوه فيما تقول الطبيبة:
“حسناً، ماذا عن المريض الآخر…”. انتفضت أميرة من مكانها.
“هل استيقظ؟!”
نظر إليها الطبيب برأس يميل بعلامة استفهام، قبل أن تتحرك أميرة بخطوات سريعة إلى الخارج…
خطت قدماها في الساحة الخارجية، نظرت يمنة وشمالاً وهي تقول: “أين هو؟!”
في تلك اللحظة، لمحت هيئة لرجل يستريح على مقعد العوائل، يتكئ على ذراع المقعد ويطرق عليه بأصابعه. كان ينظر إلى الخارج حيث وقفت سيارة بنتلي. “أهلاً”.
لم تستطع أميرة أن تصدق عينيها وأخذت تفكر:
لماذا هو هنا؟!
نظر إليها بابتسامة عريضة، ثم أسند كفيه إلى المقعد ونهض بزفرة طويلة فيما ينفض رداءه المغطى بالثرى. “مرحباً”. خدش رأسه الصحراوي بينما
ينظر إليها بعين مبتسمة بهدوء.
شدت أميرة قبضتيها، ثم قالت بصوت خافت:
“حيدر، ما الذي تفعله هنا؟!”
توقف أمامها وثبت كفه إلى الحائط يعقد قدميه، قائلاً: “بما أن صاحب النزل قد رحل، ألا يجب أن يسكنه سواه…”
في تلك اللحظة داخل بوابة:
(عالم الغيبيات- في أرض الجن)
استيقظ طاهر على صوت ناعم مبحوح…
“واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت، وهم لا يظلمون. الله أكبر”.
جلس طاهر بجانبها وأسند ظهره على خشب السرير المزخرف بالزهور البارزة. ثم رفع ركبته إلى حجره ووضع ساعده الأيمن عليها، مسنداً يده اليسرى إلى الأرض. أطبق القدم الأخرى بينما ينظر إلى الأسفل ويفكر: ما الثمن الذي سيعيدها إلى هناك؟
أعدها إلى الجنة حيث كانت أيها المنافق!
لن أكمل سرد هذا المشهد، استمعا إليه إن أردتما ذلك:
رفعت عينيَّ على صوتها وهي تلف رأسها نحو اليسار:
نظرت إلى الزاوية في الأسفل بينما أفكر في عدد نجومي السوداء التي تقلصت إلى 7 نجوم، بينما هو يمتلك 8 قطع منها… إن استمريت في محاكاة طريقة لعبه، فقد أقع في نسج خيط غير مكتمل، فيما هو ينسج بكل دقة وتخطيط…
“السلام عليكم ورحمة الله”.
اعتدلت فوراً وضمت يديها لتدعو فيما أحاول التحدث إليها.
كنت أستمع إلى صوتها المتقطع بين شهقاتها المكبوتة وهي تدعو الله:
“سامي، يا من تجيب المضطر إذا دعاك، اجبر كسري، واحمني من نفسي ومن…”
كانت تريد أن تتلفظ بكلمة إلا أن شهقاتها أخذت تعيقها. أكملت بصعوبة وتلعثم:
“يا الله، إن كنت.. ابتليتني بذنوبي.. أرجو منك المغفرة…”
لقد كانت تردد ذلك حتى قلت في نفسي:
لا يمكن لهذا الابتلاء أن يكون غيري، ولولا وجودي فقط، لما آل بها الأمر منكسرة أمام عينيَّ.
كيف لها أن تصبر بعدما بلغت حداً لا يمكن لأي امرأة أن تبلغه، والسبب في كل تلك المعاناة.. هو زوجها…
كنت أفكر في ذلك وأحاول ابتلاع غصة بالغة الأسى في عنقي. في تلك اللحظة، نظرت إلي من طرف عينيها ويديها تنزلان على قدميها.
رفعت رأسي قليلاً وأنا أفكر: لا يوجد شيء يمكن أن يكفر عن ذنبي… لا شيء.
اقتربت منها بهدوء ووضعت يدي على يديها الدافئتين. همست بتلعثم وعين لا تقوى على النظر إلى عينيها:
“أعلم أن أعذاري لم يعد لها أي معنى لديكِ، فقد تحملتِ الكثير من أجلي. وها أنا اليوم…”
صمتُّ بعدما شعرت بدموع تخنقني من رقبتي، ثم أكملت بصعوبة ويدي ترتجف:
“ليس هذا فحسب، بل حتى عندما فقدت والديَّ، أنتِ من وقف معي حتى آخر لحظة ولم تفكري في تركي مثلما فعل الآخرون… وها أنا اليوم، أردُّ كل ذلك بخنجر في ظهرك…”
رفعت رأسي ونظرت بخجل إلى عينيها الغارقتين في الدموع، ثم أكملت: “ملاك، أرجوكِ لمرة أخيرة فقط… امنحيني فرصة واحدة!”
صمتت دون أن تقولي أي شيء. وضعت يدي الأخرى على يدها، متمسكاً بها كآخر قطعة من الأمل لأجذبها إليَّ في هدوء. وقبل أن أحتضنها، انسحبت من يديَّ وذهبت إلى مقدمة السرير حيث تنساب الأقمشة الحمراء من أطرافه العلوية.
قالت بصوتها المرتجف:
“أنا لا أعلم.. أنا لا أستطيع…”
قاطعتها دون أن أشعر بينما أنهض:
“ملاك، أرجوكِ. من أجل غلاك، ابنتنا… لم يكن لدي خيار آخر، يجب أن نعود معاً… إن ضحيتُ بنفسي، فلن يحدث ذلك. وكيف يمكنني التضحية بغلاك…”
نظرت إلى يدها المنعكسة تنقبض بجانب السرير.
“…قمت باختياركِ حتى تكون لدينا فرصة أخرى!”
كنت أقول ذلك ودموعي تطرق الأرض فيما صدى شهقاتها يرتفع بتدرج. بدأت أسير وأنا أقول:
“سامحيني فقط لمرة واحدة”. ذهبت وانحنيت أمامها.
أمسكت بيديها مرة أخرى بشدة ولطف.
نظرت إليها ودموعي تنعكس في دموعها، تجري على خدودنا…. جذبتها بتودد بينما تقاوم بضعف حتى غمرتها في حضني. بدأتُ أمرر يديَّ على رأسها فيما صوت أنفاسها المتقطعة يرتفع، وأخذت ذراعاها تلتفان حولي بشدة.
في تلك اللحظة، طرق الباب.
“سيدي المختار، إن الناسك يدعوك إلى مجلسه”.
نظرت إلى الباب بينما أمرر يدي على رأسها وأفكر: أحان وقت الجولة الثانية؟ تراجعت ملاك للخلف وأخذت بيدي تحتضنها بين يديها، ثم قالت:
“سأكون بانتظارك…”
كانت تنظر إلي بعينيها اللؤلؤيتين وابتسامة صغيرة تنزلق على وجهها. لم أستطع التعبير عما في قلبي إلا بقبلة زوجية رقيقة، ثم نهضت والباب يطرق مرة أخرى.
“أيها المختار، إن الناسك يدعوك إلى مجلسه”.
سرت نحوهما، قائلاً:
“عندما أعود، ستكون وجهتنا إلى المنزل”.
لم ألتفت للخلف، ولكنني رأيتها من خلال البلاط الفضي تلوح لي بيدها، ولا تزال ابتسامتها هناك…
خرجت من داخل الحجرة بخطوات صلبة، وسرت رفقة الخادمين الأسود والأبيض وقلبي قد زاح عنه التعب… على طول الطريق، كان كل واحد منهما يسير على جهة بجانبي، دون أن يقول شيئاً سوى:
“إن السيد الناسك ينتظرك في مجلسه”.
أخذت أفكر عندها: كيف سأستطيع الفوز في لعبة لا أفهم قواعدها بشكل صحيح أو حتى الهدف منها؟ كل ما أعرفه أن الوزير كان يلقي نرداً مميزاً، ثم يشير نحو الملك.
ومن بعدها قام الملك بتحريك قطعة من تلك الأحجار الغريبة، أو الأصابع كما سمعته يقول.
حسناً، أيمكنني القول إن النرد هو الأداة التي تحدد بداية اللعبة، أم أنها أداة لتحديد اللاعب الأول في اللعبة؟
بالإضافة إلى النجوم السوداء أو البيضاء منها والمهارات، هذا كل ما أعرفه عنها. يجب أن أعلم كيف تدار هذه اللعبة!
في هذه اللحظة، توقف الخادمان بمحاذاة الردهة المظلمة. كان يعزلها عن الممر سور رمادي، تتموج ظلاله على نور شمعة فوق حامل من فضة مرادف لهذه الردهة.
نظرت إليهما وهما ينحنيان باحترام ويبتعد كل واحد منهما إلى جهة واحدة. “أهلاً بالضيف”، تحدث رجل من داخل السور بصوت شبيه بذلك الكيان السماوي الداكن إلا أنه لا يحمل أية مشاعر. تردد صدى ذلك الصوت حتى وصل إليَّ مرة أخرى.
تحركت نحوه بخطوات تتكرر في أذنيَّ، وتعمقت في الظلام بالتزامن مع صوت حديد ثقيل يتأرجح في المقدمة… وبعد بضع خطوات أخرى، أخذت خيوط الظلام تتلاشى فيما ينبعث نور رمادي من هناك، أعلى السقف.
كان يتمايل بهدوء داخل ذلك المصباح الأسود ذي القبتين، ليسايره من تحته ظل ذلك الكيان الممتلئ بالعضلات.
يرتدي ثوباً رماديّاً داكناً ذا أكمام طويلة، يبرز منها لونه الأسود كالذهب من بين فجواتها المتروسة،
ويستريح على مقعد ملتحم بطاولة نجمية أصغر حجماً، ترفعها من أطرافها الأربع سلاسل غليظة
تهبط من منبع الضوء هناك.
أكملت السير فيما أشعر بالهواء يجتاح رئتي. نفسٌ واحدٌ هنا، قد يعادل عشرات أضعافه في الخارج.
جلست على المقعد الدائري الصلب من الجهة المقابلة، ونظرت إليه دون أن أتنفس لمرة واحدة.
كنت أشعر بثقل شديد فوق كاهلي، وكأني أحمل
أرطالاً من الحديد…
رفع رأسَه من بين أصابع يديه المتشابكتين، فظهرت عيناه المجوفتان كالهاوية. وجهت نظري إلى الأسفل فوراً. لقد شعرت وكأني سأسقط هناك إن أطلت النظر.
وضعت يديَّ المرتعشتين على طرف الطاولة البني الذي أمامي، ثم قلت بصوت منخفض:
“لقد أخبرني الطفلان أن آتي إلى هنا…”
أخفض رأسه نحو الطاولة. كانت تقف فوقها ثلاث أصابع. أسود، وأبيض، ورمادي.
وعلى الأطراف الغائرة داخل إطارها الذهبي، اثنا عشر إصبعاً مختلفاً في الشكل واللون.
وضع يده على إبريقٍ رماديٍّ مكوكب، وحرك يده اليمنى نحو الإصبع الأبيض، الذي تطوف فوق رأسه البيضاوي حلقتان أفقيتان، ويقف على قاعدة رمادية لها ثلاث درجات.
“أنفق نجمةً واحدةً لتحريك الملاك الأبيض خطوةً في الجوهرة، دون تفعيل المهارة.”
اعتدل في جلسته وحمل الكوب الذي بجانبه فوق الطرف البني الصلب، قائلاً:
“كما ترى، ليس لدينا حكمٌ يدير الجولة…” وضع الإبريق دون صوت، ثم أردف وهو يمد القهوة على
ما يبدو:
“اعتبارها جولةً غير رسمية… يمكنك التحدث دون الحاجة إلى الإصبع الرمادي.”
نظرت إلى الكوب، ثم أخذته: “شكراً لك”.
كنت أشعر أني مرغمٌ على قبول ذلك، ولا يمكنني سوى التظاهر بابتسامة طفيفة لا يمكنه النظر إليها.
قلت وأنا أضع كوب القهوة أمامي:
“ولكن، لماذا سنلعب هذه اللعبة؟”
“أنفق ثلاث نجوم سوداء لإخراج الروح الزرقاء… تبقت لدي 8 نجوم سوداء وأنت 10”.
أمال رأسه قليلاً، ثم اقترب نحوي متكئاً بيديه فوق الطرف البني من المائدة. “لماذا تسأل؟”
قال ذلك وهو يمسح يده اليمنى بهدوء. نظرت إليه عن كثب، على الرغم من تلك الهيئة البشرية التي يبدو عليها، إلا أنه يثير القشعريرة في عظمي كلما حاول التحدث ببساطة.
قلت وأنا أوجه نظري إلى اللوح:
“عندما تُوخز مرةً، فقد تكون الثانية سامةً إن لم تقتلك فوراً”. هذا ما كان يقوله لي والد وسيم.
صمت للحظة دون أن يقول شيئاً، ثم أشار لي باللعب.
“لا تقلق.” ضيقت عيني قليلاً ثم سألته بتردد:
“ألن تكون هنالك أي مخاطرة؟”
تنهد وهو يقلب كفه ليعيدها فوق الأخرى، قائلاً: “نعم”.
على الرغم من عدم وجود دليل يثبت صحة قوله، إلا أنني أجد فيه هيبةً لا يمكن لرجل كاذب أن يمتلكها.
حتى لو كان كاذباً، فلا يمكنني إلا أن أنفق كل جهدي في التعلم قبل الجولة الثالثة… لم ينتهِ الوقت بعد.
في هذه اللحظة وبينما أفكر، ظللت أنظر إلى اللوح.
أو إلى إصبعه الملاك الأبيض في المنتصف.
“الإصبع الأسود، خطوة واحدة إلى الجوهرة دون تفعيل المهارة…”
لا أعلم ما الذي حدث، عندما حملت الإصبع الأسود ووضعته في المثلث الأزرق داخل الجوهرة، شعرت ببصري يتموج من حولي، واجتاحني برد قارص… كان الأمر وكأنني أنسلخ من جلدي هذا لأرتدي جلداً آخر.
أبعدت يدي في ذهول بينما يحرك الناسك يده.
وضع إصبعاً أزرق على المربع الرمادي في أحد الأركان التي بجواره. كان الإصبع له ضوء أزرق في بطنه، ويقف على قاعدة ذات درجين رماديين.
“أنفق ثلاث نجوم سوداء لإخراج الروح الزرقاء… تبقت لدي 8 نجوم سوداء وأنت 10”.
شددت يدي اليمنى، ثم حركت الأخرى. حملت إصبعاً مشابهاً له في الشكل، ثم وضعته في نفس الزاوية المرادفة، قائلاً:
“أنفق ثلاث نجوم سوداء لإخراج إصبع الروح السوداء”.
نظرت إلى الزاوية في الأسفل بينما أفكر في عدد نجومي السوداء التي تقلصت إلى 7 نجوم، بينما هو يمتلك 8 قطع منها… إن استمريت في محاكاة طريقة لعبه، فقد أقع في نسج خيط غير مكتمل،
فيما هو ينسج بكل دقة وتخطيط…
في هذه اللحظة، طرق إصبعه الذهبي أول مربع أسود في الركن الذي أمامه مباشرة، “أنفق ثلاث نجوم سوداء لإخراج إصبع الملك الذهبي…”
اعتدل ورفع رأسه نحوي وهو يحرك إصبع يده على المائدة ذهاباً: “ألم تتعلم بعد… أم يجب أن يسري السم في عروقك؟”
ظللت أنظر إليه في صمت هذا المكان، أفكر:
أيجب عليّ أن أستمر في تتبع تحركاته حقاً؟ ولكن في آخر المطاف قد تكون الخطوة الأخيرة مكلفة للغاية. كل إصبع هنا يبدو مختلفاً عن الآخر، ومن غير المرجح أن تكون له نفس الأهداف. الأمر يبدو وكأنك تنسج رداءً واحداً بخيوط مختلفة.
قد يراها الآخرون مجرد ألوان فقط، أما بالنسبة للخياط المحترف، إنها تعني الكثير…
في هذه اللحظة، نظرت إلى اللوح بعين مختلفة.
لم تعد هناك أصابع، بل خيوط مختلفة يتشابك مصيرها في نفس المسار.
إن حركت أحد هذه الخيوط فستؤثر حركته بكل تأكيد على بقية الخيوط، إما سلباً أو إيجاباً.
تحركت يدي دون أن أشعر نحو إصبع أسود آخر، له رأس كالتاج، وجسد أملس غريب. وضعته في نفس الركن المرادف للناسك، ثم نظرت إليه قائلاً:
“أنفق ثلاث نجوم سوداء لهذا الإصبع الأسود…”
أرحت يدي فوق الطاولة قليلاً مع ذلك الشعور الغريب، وأكملت الكلام: “دون تفعيل المهارة”.
عقد الناسك إصبع يده المنتصب على المائدة، وشد قبضته قائلاً:
“سيظل البشر عظاماً بلا روح فوق جلد ميت”.
بل خيوطاً متشابكة في نفس المسار. قلتها داخلي.
رفع إصبعه السبابة نحوي، مردفاً:
“أنتم البشر، مجرد عظم ولحم سيدفن”.
“من الذي سيبقى في النهاية؟”
خرجت الكلمات من فيَّ دون أن أشعر بها.
في تلك الثواني.
كان مقعدي يرتفع ببطء بينما ينخفض مقعده.
رفع رأسه بهدوء وكأنه شعر بهبوط مقعده أخيراً. تنفس بصوت طفيف، ثم عاد يتحدث بصوت هادئ ويحرك الإصبع الأبيض نحو أحد المربعات داخل الجوهرة:
“بعد ألف سنة من حرب الغيبيات المظلمة، يبدو أنني قد أخطأت الحكم مرة أخرى…”
كان صوته يعبر عن تلك الابتسامة التي لم تستطع ملامحه التعبير عنها.
كان صوته يعبر عن تلك الابتسامة التي لم تستطع ملامحه التعبير عنها. “أنت مثير للاهتمام…”
وجه رأسه نحوي وأردف قائلاً: “طاهر صحيح… هل أنت ابن ذلك النزيل السابق؟”
يتبع…
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 14"
MANGA DISCUSSION