الفصل 73 - نية السيف
الفصل 73 – نية السيف
بسبب فقدان الدم المفرط، ازداد وجه يان بوهوي شحوباً. ركع على ركبة واحدة، وبدا واضحاً أنه لم يعد قادراً على القتال.
قال شو رين وهو يتقدم للأمام ويركل يان بوهوي: “استسلم الآن”.
ارتطم جسد يان بوهوي بقوة بالسلاسل الحديدية على حافة المنصة، وسقط سيفاه على الأرض.
تقدم شو رين للأمام، ووضع قدمه على سيف يان بوهوي، وانحنى ليستعيد سيفه.
في منافسات الملعب الخارجي، كان قتل الخصم ممنوعًا. ورغم وقوع حوادث عرضية أثناء القتال، إلا أن يان بوهوي، الذي كان عاجزًا عن المقاومة، لم يكن بوسع شو رن توجيه ضربة قاضية، خاصةً مع وجود كبار السن يراقبون من الجوار.
لكن عندما رأى يان بوهوي سيفه مثبتاً تحت قدم شو رين، اتسعت عيناه المحمرتان. واستجمع قوته من مصدر مجهول، وانقض على شو رين.
فزع شو رين وتراجع إلى الوراء بشكل غريزي.
أمسك يان بوهوي بسيفه ومسح برفق أثر القدم على نصله.
همس المتفرجون في حيرة من أمره: “ماذا يفعل؟”
بالنسبة ليان بوهوي، كان هناك شيئان في الحياة لا يمكنه خيانتهما أبداً، شخص واحد وشيء واحد.
كانت ذلك الشخص والدته. ولن يسمح لأحد أن يسيء إليها.
توفيت والدته بسبب مرضٍ عندما كان صغيراً. لم يكن مرضاً خطيراً، إذ كان بإمكان أي عشيرة كبيرة مثل عشيرة هوانغ علاجه بسهولة بحبة دواء واحدة.
لكن لم يكلف أحد نفسه عناء ذلك. لم يهتم أحد. كان عمره سبع سنوات فقط عندما شاهد والدته تموت أمام عينيه.
عندها أقسم أنه سيرتفع فوق الجميع، ويصبح شخصاً قوياً بما يكفي لتدمير عشيرة هوانغ والانتقام لها.
كان الشيء المقصود سيفه.
منذ وفاة والدته، كان هذا السيف رفيقه الوحيد.
لم يكن لديه أصدقاء، ولم يكن يهتم بما يسمى بروابط الدم. كان السيف هو الشيء الوحيد الذي يرافقه دائماً.
كان أكثر من مجرد سلاح. لقد كان أخاً، ورفيقاً. كلما أمسك بمقبضه، شعر بإحساس لا ينضب بالأمل والثقة.
كانت قوته الخاصة.
والآن، تم دوس ذلك السيف.
استمر دمه في التدفق، فغمر النصل باللون القرمزي. كان المنظر صادماً.
شعر يان بوهوي بثقل في رأسه، وضعف في رؤيته.
استلقى على أرض الحلبة القتالية. رنّت أذناه، وتحولت الأصوات من حوله إلى ضجيج بعيد.
“مجرد خاسر. حثالة. لا قيمة له.” بالكاد كان يسمع همهمات الحشد الساخرة.
بكى السيف.
كان يشعر بعاطفة نصله. منذ صغره، كان قادراً على استشعارها. لاحقاً سيكتشف أنه أيقظ روحها عن غير قصد.
…
ازدادت رؤيته ضبابية، وأصبحت جفونه أثقل.
وبينما كان مستلقياً هناك يحدق بهدوء في السيف الباكي، شعر بقوة حياته تتلاشى.
تداعت الذكريات في ذهنه.
في اليوم الذي حصل فيه على السيف لأول مرة، كم أحبه.
بعد وفاة والدته، كيف كان ينام معه كل ليلة، وكيف أنه لم يفارقه أبداً.
لقد قضوا معاً أياماً وليالي كثيرة…
راقبنا القمر، ضحكنا، وكبرنا معاً…
لقد سكب كل أفكاره ومشاعره فيه.
…
“سحقا….إنه ليس مجرد قطعة حديد باردة. إنه أخي. كيف سمحتُ بأن يُداس عليه هكذا؟!”
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة من القبول وهو يستذكر تلك الليالي الوحيدة التي لم يكن له فيها سوى سيفه.
وفجأة، كان الأمر أشبه بشعاع من الضوء يخترق عموده الفقري وينفجر في عقله.
“ما هو السيف؟”
دوى صوت رعد في قلبه، وتوقف عقله عن التفكير. لم يسبق له في حياته أن شعر بمثل هذا الوضوح.
تلاشى العالم أمامه في ضباب رمادي، بينما كان الرعد يدوي في أذنيه وخطوط لا حصر لها من ضوء السيوف تتقاطع في ذهنه.
“أركب الريح في السماء… وفي يدي سيف تنين طوله ثلاثة أقدام!”
في الخارج، بدأ سيفه يرتجف.
تداخلت خيوط من قوة السيف ببطء حول جسده.
وبينما كانت هالة السيف تدور، ودوى الرعد وانقشع الضباب، نهض يان بوهوي ببطء.
كل شيء يمتلك حضوراً، سواء أكانت أشجاراً أم زهوراً أم رجالاً عظماء. لكل شيء هالة خاصة به.
وللسيوف أيضاً حضورها الخاص، حضور السيف.
عندما يتقارب ذلك الحضور، وعندما تتضح رؤيتك بطريقة لم تكن عليها من قبل، تبدأ في رؤية العالم بشكل مختلف.
“النية. تلك هي نية السيف.”
…
“هل انتهى الأمر بالفعل؟” تمتم المتفرجون في الأسفل.
“دائماً ما يعتقد التلاميذ الجدد أنهم مميزون. يجب أن يعلمه هذا أن البلاط الخارجي ليس ملعباً للأطفال.”
“تحدي الأخ الأكبر شو رين… يا لها من مزحة.”
“لقد توقعت هذه النهاية منذ البداية. كانت متوقعة.”
نظر شو رين إلى يان بوهوي، الذي كان ملقىً هناك ككلب يحتضر. هز رأسه وتقدم للأمام، عازماً على ركله من على المنصة وإنهاء المباراة.
لم يكن الفارق في مستوى التدريب شيئًا يمكن سدّه بالإرادة وحدها. كان شو رن نفسه عبقريًا فخورًا عندما انضم إلى البلاط لأول مرة.
لكن العالم كان مليئاً بالعباقرة.
تكمن القوة الحقيقية في التواضع، وفي النهاية، كان أولئك الذين يتمتعون بالخشوع والمثابرة هم الذين انتصروا.
في تلك اللحظة بالذات، انطلقت نحوه موجة من قوة السيف.
فزع شو رين، فانحرف إلى الجانب وتفادى الضربة بصعوبة.
اتجهت عيناه للأمام بسرعة.
كان يان بوهوي، الذي كان على وشك الموت، محاطًا الآن بموجات من قوة السيوف المرعبة. ذلك الشاب، الملطخ بالدماء والمكسور، التقط سيفه ووقف مرة أخرى.
شعر يان بوهوي بطموح بطولي هائل يرتفع بداخله، كما لو كان قاتلاً للشياطين يقف شامخاً .
انقبضت حدقتا عينيه. وشعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري، وانفجرت الأفكار في ذهنه كالألعاب النارية.
تغيرت الهالة المحيطة به. لقد استيقظ شيء ما.
لقد زُرعت بذرة نية استخدام السيف.
ازداد زخمه بشكل مفاجئ وعنيف كعاصفة قادمة.
كان سيفه يطن فرحاً في يده، وهالة السيف الكثيفة تتدفق كموجة مد عاتية فوق منصة المبارزة.
فتح عينيه، باردتين، حادتين، لامعتين.
تراقصت أضواء السيوف التي لا تعد ولا تحصى وانفجرت.
“م-ما هذا؟” تغيرت ملامح وجه شو رين. وبشكل غريزي، تراجع خطوتين إلى الوراء، وهو يحدق في هالة السيف التي ترقص الآن عبر السماء.
لوّح يان بوهوي بسيفه برفق، ووجدت كل هالة السيف المتراكمة منفذها، واندفعت نحو شو رين.
وبينما كان يشاهد عاصفة ضوء السيوف وهي تغمر الساحة مثل سجن من الشفرات، أدرك شو رين أنه لا يستطيع المراوغة.
رفع سيفه دفاعاً عن نفسه.
اصطدمت السيوف بصوت صاخب، وتطايرت الشرر.
خُدرت يدا شو رين.
تجهم وجهه من الصدمة والخوف، وتصبب العرق البارد على جبينه.
على الرغم من الفارق الهائل في مستوى التدريب بينهما، إلا أن تلك الضربة القوية بالسيف كادت أن تطيح به.
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 73"
MANGA DISCUSSION