الفصل 26 - موجة الوحوش-جزء3
لم يبدأ القتال بعد.
لكن كل شيء كان يصرخ بأنه قادم.
الهواء نفسه كان قد تغير. لم يعد ذلك الهواء المحايد الذي تتنفسه دون أن تفكر فيه. كان الآن مشبعًا برائحة الدم الجاف من القافلة المدمرة خلفنا، ورائحة الرطوبة الحارة للغابة من حولنا، وشيء ثالث لا اسم له يملأ الأنف والرئتين ويجعل كل نفس أثقل من سابقه. الغيلان لم تندفع، لم تهجم، لم تصرخ. وقفت. وانتظرت. وهذا الانتظار المنظم بحد ذاته كان أشد إرهاقًا من أي هجوم مباشر، لأنه ينبئ بكائن يعرف أن الوقت في صالحه.
خطوة واحدة خاطئة.
وستنتهي كل شيء.
قبل أن يتحرك أحد، تقدم صاحب الرمح خطوة إلى الأمام.
الرجل الذي عرفت اسمه الآن: رين.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي
نؤكد لمتابعينا الكرام أن تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي للمحتوى. نرجو منكم تحميل التطبيق الرسمي فقط من الرابط الموجود بالأسفل، وتجنب التطبيقات أو الجهات الأخرى التي تنقل المحتوى دون إذن.
تنبيه: تطبيق شاي روايات يقوم بنقل محتوى من فضاء الروايات دون تصريح منا.
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.fadariwyat.ceneleغرس طرف رمحه في الأرض أمامه بخفة تكشف عن اعتياد لا تمثيل، والتفت نحونا بعيني من لا يهدر الوقت.
“قبل أن نبدأ…”
صوته كان هادئًا ومنضبطًا. ليس الهدوء الذي يصنعه الإنسان حين يحاول إخفاء خوفه. بل هدوء من اعتاد الوقوف في مواضع كهذه حتى أصبحت عنده شيئًا مألوفًا.
“يجب أن تعرفوا مع من تقاتلون.”
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي
نؤكد لمتابعينا الكرام أن تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي للمحتوى. نرجو منكم تحميل التطبيق الرسمي فقط من الرابط الموجود بالأسفل، وتجنب التطبيقات أو الجهات الأخرى التي تنقل المحتوى دون إذن.
تنبيه: تطبيق شاي روايات يقوم بنقل محتوى من فضاء الروايات دون تصريح منا.
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.fadariwyat.ceneleأشار إلى نفسه أولًا.
“فرقة الرمح الفضي. اسمي: رين.”
ثم تحرك خطوة جانبية، كاشفًا عن رفاقه واحدًا بعد الآخر بإيماءة مختصرة.
الأول: رجل نحيل يحمل قوسًا طويلًا من خشب داكن، عيناه الضيقتان تتحركان بين الأشجار بنظرة الصياد الذي يرى الحركة قبل أن تكتمل.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
“سيف.”
قالها بصوت منخفض دون أن يرفع نظره عن الغابة.
الثانية: امرأة قصيرة القامة في درع خفيف بني داكن، خنجران مقوسان في غمدين على فخذيها. حركتها كانت كحركة شيء لا تزن له الأرض وزنًا.
“ليرا.”
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
الثالث: رجل ضخم الإطار يرتدي درعًا متوسطًا ويمسك بمطرقة حديدية ثقيلة بيده اليمنى، الأنوع من الأسلحة التي يحملها من لا يتزعزع.
“بروك.”
والأخيرة: امرأة تقف بهدوء مختلف عن هدوء الآخرين. عصا طويلة في يدها. عيناها مغلقتان. لم تفتحهما منذ نزلنا إلى هنا. كأنها ترى بشيء غير العيون.
“إيلين.”
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
توقف رين.
“هذا فريقي.”
ثم تحركت كيرا، المرأة ذات الشعر الفضي القصير، خطوة للأمام. على وجهها ابتسامة خفيفة لا تدل على استهانة بل على استعداد.
“فرقة الظلال الرمادية. أنا كيرا.”
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
أشارت بيدها نحو رفاقها.
رجل بشعر بني مجعد قصير يحمل سيفين قصيرين، نظرته تقفز بين الوجوه باستيعاب سريع.
“داريك.”
رجل طويل نحيف يحمل رمحًا أقصر من رمح رين لكن أسمك وأثقل، يداه تلتفان حوله بقبضة محنكة.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
“هانس.”
امرأة بملامح حادة مستقيمة تحمل قوسًا أسود اللون، السهام في جعبتها على ظهرها مرتبة بعناية.
“فاي.”
والأخير: رجل ضخم يحمل درعًا دائريًا كبيرًا وسيفًا قصيرًا، بنيته توحي بأنه يستطيع تحريك الدرع كأنه خفيف.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
“جورج.”
توقفت كيرا.
“لا نحب الإطالة.”
ثم نظرت إليّ مباشرة.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
“لكن يبدو أننا سنقاتل معًا.”
ابتلعت ريقي.
“دارون…”
أشرت لفريقي بحركة واحدة.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
“إيمي، كارل، جين، نور.”
أومأ الجميع.
لم يكن هناك وقت للمجاملات. ولا للتعارف الحقيقي. في هذا النوع من المواقف، التعارف يحدث في القتال، حين ترى من يقف مكانه ومن يتراجع.
لكن رغم أن كل شيء حولي كان يتحرك بسرعة…
داخلي كان يغرق في بطء مختلف.
الغيلان أمامنا. الناجون خلفنا الواحد والعشرون جسدًا المرتجفة في المنخفض. والهواء بين الطرفين ممتلئ بشيء يثقل كل فكرة.
الغول المتطور لا يزال واقفًا أمامنا.
لا يهاجم.
يراقب.
يراقبني.
وفي مراقبته شيء يجعل قلبي يدق بإيقاع مختلف. ليس الخوف وحده. بل شيء يشبه الإدراك المتبادل. كأنه يعرف أنني أعرف أنه يعرف.
“إنه… يراني.”
همست دون أن أقرر الهمس.
“دارون؟”
صوت إيمي بجانبي، قريب وهادئ.
لم أجب.
لأنني لم أكن هنا بالكامل. كنت في مكان بين هنا وهناك، بين هذا العالم وذلك الإحساس الذي يمتد من الغابة ويلمسني بأصابع لا تُرى.
ثم ابتسم الغول.
ببطء. ابتسامة تتشكل بالتدريج. مشوهة بطبيعة وجهه، لكن فيها شيء غير قابل للخطأ.
وعي.
إدراك.
ثم فتح فمه.
وصرخ.
لكنها لم تكن صرخة غول.
كانت أمرًا.
وانفجر العالم.
اندفعت الغيلان من كل اتجاه في آنٍ واحد، موجة واحدة متزامنة بشكل لا تصنعه الغريزة العمياء. أصوات أقدامها الثقيلة على الأرض والأوراق والخشب المتكسر اندمجت في صوت واحد ضخم. صرير أسنانها. احتكاك مخالبها بالتراب.
“ثبتوا!”
صوت جين قطع الضجيج. فأسه ارتطم بالأرض أمامه بضربة واحدة قوية في حركة إعلان المكان وتثبيت القدم.
أول غول وصل إلى جين.
ضخم الجثة، أكبر من معدل الغيلان التي قاتلناها سابقًا، يتحرك بسرعة تبدو مفاجئة لحجمه. انقض من اليسار بجسده كاملًا محاولًا الإسقاط بالثقل.
جين لم يتراجع. دفع الفأس للأمام في حركة صد واحدة، ذراعاه يمتصان الاصطدام حتى ارتجف كتفاه. الغول ارتد خطوة لكنه لم يسقط.
من الجانب الأيسر:
“على اليسار!”
كارل تحرك قبل أن ينتهي صوته، سيفه يرسم قوسًا أفقيًا سريعًا. غول كان يمتد بمخلبه نحو الجانب المكشوف لم يكمل حركته، الذراع سقطت قبل أن تصل، والغول أطلق صرخة حادة وارتد.
إيمي اختفت.
لم أرها تتحرك بالكامل. في لحظة كانت بجانبي، وفي اللحظة التالية كانت خلف غول كان يتجه نحو المنخفض حيث الناجون. سيفها القصير انزلق بين الرقبة والكتف بزاوية محسوبة، دقيقة، ناتجة عن معرفة بتشريح الكائن. الغول لم يصل إلى الناجين.
“اثنان من الخلف!”
نور. صوتها هادئ حتى في الفوضى.
سهمان أُطلقا بسرعة تجعلها تبدو فعلًا واحدًا. كلاهما أصاب.
أما أنا…
كنت متأخرًا.
والجميع يتحرك حولي وأنا أحاول أن أجد تلك اللحظة التي يبدأ فيها القتال بالنسبة لي. غول أمامي يندفع، ليس الغول المتطور، بل أحد الأتباع، حجمه ضخم ومخالبه الأمامية ممدودة.
رفعت سيفي.
اصطدمت.
القوة كانت مختلفة. هذه الغيلان ليست مثل تلك التي قاتلناها في مهمة الصيد. تلك كانت خطيرة. هذه… أثقل بطريقة تتجاوز الحجم. كأن شيئًا أضيف إليها.
تراجعت خطوة.
ثم أخرى.
“لا تتراجع!”
صوت كارل. لكن جسدي تراجع على أي حال.
شددت أسناني.
ركز. ابحث عن الإحساس. تلك الخيوط الرقيقة التي تسبق الحركة.
شعرت به. خيط رقيق. نية. الغول يميل للأمام بثقله، كتفه اليمنى تنحني قليلًا. مخلبه الأيمن سيضرب أولًا.
تفاديت.
بمقدار شعرة. لكن بما يكفي.
عدت بضربة. مباشرة. وصلت.
لكن الغول لم يتوقف. الجرح موجود، الدم موجود، لكن الغول ابتسم. ابتسامة تختلف عن ابتسامة القائد لكنها تحمل شيئًا منها. كأن الألم لم يكن مفاجئًا له.
لماذا يبتسم؟
لماذا يشعر وكأنه يلعب؟
غول ثانٍ جاء من زاوية. سمعت خطواته قبل أن أراه.
استدرت.
ضربته.
تفاديت ضربته.
بصعوبة حقيقية. أقدامي بالكاد ثبتت على الأرض غير المستوية.
أنفاسي بدأت تتسارع.
ثم تحرك الغول المتطور.
لم أره يتحرك. حسيت به.
كان يقف بعيدًا في اللحظة التي سبقت. ثم فجأة كان موجودًا في المكان المقابل لجين. بسرعة لم تكن مقياسًا جديدًا لسرعة الغيلان بل لشيء آخر كليًا.
ضربة واحدة.
لم تكن مخلبًا عاديًا. كان فيها قصد. كأن كل قوته تمركزت في تلك النقطة الواحدة.
الضربة وصلت جين في كتفه.
صوت اصطدام المعدن بالمعدن ثم تكسره. درع جين انكسر من ذلك الجانب كأنه ورق.
جين تراجع. لا بخطوة مدروسة بل بخطوات لا إرادية، دمه الأحمر يسيل من الكتف بسرعة تجعل وزن الجرح واضحًا للعيان.
“هذا… ليس… طبيعيًا…”
صوته اهتز.
جين، ذلك الرجل الذي كان الثبات الصامت في كل معركة شاركته فيها. جين الذي لم أره يتراجع. جين الذي كان وجوده وحده يشعرك بأن الخط سيصمد.
كان في عينيه… خوف.
وهذا الخوف كان أكثر إزعاجًا من كل شيء رأيته اليوم.
“بدّلوا!”
صرخت إيمي.
وتحركنا.
لكن الغول المتطور كان أسرع.
انعطف نحوي بسرعة بدت لحظة كأنها ابتلعت المسافة. وقفت أمامه ويدي تشد السيف بإحكام يشك أصابعه.
نظرت في عينيه.
لم أعد أسمع شيئًا.
لا أصوات القتال. لا صراخ الناجين. لا أصوات فرقتَي النخبة تتحرك على الجانبين.
فقط دقات قلبي.
وهنا فعلتها.
لم أنتظر لحظة مناسبة. لم أزن ما سيكلفني. لم أتردد.
دفعت القدرة.
دفعتها بشكل أقوى مما فعلت في أي مرة سابقة، ليس بالكامل، لكن بأكثر من ذلك الخيط الرقيق المعتاد.
والعالم…
تباطأ.
لا. لم يتباطأ. أنا من تسارع في إدراكه.
رأيت الغول المتطور بطريقة لم أره بها من قبل.
رأيت نيته. رأيت حركته قبل أن تبدأ بجزء من ثانية، ذلك الانحراف الطفيف في كتفه اليسرى يعني أن الضربة ستأتي من اليمين. ثقل جسده يميل للأمام يعني أنه يريد الإسقاط لا الجرح.
تفاديت.
بسهولة لم أشعر بها منذ فترة.
ثم هجمت. سيفي لمس عضلة فخذه الأيمن. ليس جرحًا عميقًا. لكنه أول جرح أصاب هذا الكائن منذ بدأ القتال.
توقف للحظة.
نظر إلى الجرح.
ثم نظر إليّ.
ولأول مرة… لم تكن ابتسامته.
في عينيه شيء آخر. شيء يشبه الاهتمام الحقيقي.
دفعت القدرة أكثر.
رأيت أدق.
أبعد.
لكن الألم بدأ فورًا. خلف عيني. كإبرة تغوص ببطء.
عشر ثوانٍ.
كنت أتنفس بصعوبة متزايدة. الإدراك كان هائلًا ومُرهقًا في آنٍ واحد. كأنك تُدخل ضوءًا أكثر مما تستطيع الشبكية احتماله.
خمس عشرة ثانية.
رأسي بدأ يميل. أفكاري تتشابك. لكنني استمريت لأن الغول أمامي استمر.
“أنا أستطيع…!”
قلتها لنفسي.
ثماني عشرة ثانية.
تسع عشرة.
عشرون.
ثم انكسر كل شيء.
لم يكن ألمًا. كان تمزقًا.
كأن شيئًا في داخل رأسي كان يُمسَك بقوة ثم أُفلت فجأة. كل ما كنت أراه، كل تلك المعلومات، كل تلك الحركات والنوايا والمسارات… دخلت كلها في لحظة واحدة بدلًا من تدفق مستمر منتظم.
رؤى. أصوات. حركات.
كل شيء دفعة واحدة.
صرخت.
ليس بصوتي. بعقلي.
ركبتاي اصطدمتا بالأرض.
الأرض كانت باردة وصلبة ورائحة التراب الرطب ملأت أنفي فجأة.
“دارون!”
صوت إيمي. بعيد. كأنه يأتي من خلف جدار.
لكنني رأيت.
في آخر ما تبقى من وضوح ذلك الإدراك المكسور، رأيت.
ثغرة.
لحظة قصيرة جدًا في وقوفه. ثقله كله على قدمه اليسرى. جانبه الأيمن مكشوف لثانية واحدة. ثانية لمن يكون في المكان الصحيح.
“الآن!”
صرخت بكل ما تبقى في رئتيّ.
وتحركوا.
جميعهم.
في اللحظة ذاتها.
اندفعت أنا أولًا رغم ركبتيّ على الأرض، دفعت بجسدي إلى الأمام وسيفي انزلق تحت مستوى يديه وغاص في فخذه الأيمن. الغول تراجع خطوة واحدة تحت وطأة الألم المفاجئ.
وفي تلك الخطوة:
كارل جاء من اليمين كبرق. صرخته ملأت الهواء وسيفه انحنى في قوس من الأعلى وشق جانبه الأيمن من الكتف إلى القفص الصدري. صوت الاصطدام كان عميقًا.
إيمي ظهرت خلفه في الجانب المعاكس تمامًا، كأنها كانت تنتظر في ذلك المكان بالذات. سيفها القصير دخل بزاوية دقيقة منتصف ظهره، بين العمودين الفقريين، بضربة عرفت من صوتها أنها وصلت إلى العمق.
جين، رغم كتفه النازف ورغم الدرع المكسور، تقدم. لم يصرخ. لم يبكِ. رفع فأسه بذراعه السليمة وضرب الذراع الأيسر للغول ضربة أوقفت تحركها في الهواء.
نور أطلقت السهم. واحد فقط. لكنه كان مقصودًا تمامًا، أصاب العين اليسرى للغول المتطور بدقة تجعلك تتساءل كيف رأته في كل هذه الفوضى.
ثم فرقة الظلال.
تحركت كيرا كأن الهواء ينقلها لا قدماها. خناجرها المزدوجة اخترقت كتفه الأيسر ثم سحبت ومزقت. فريقها تبعها في حركة واحدة منسجمة، هانس بالرمح من الجانب، داريك بالسيفين من الأمام، وجورج بدرعه الدائري يدفع الغول ليفقد توازنه الأخير.
ورين.
تقدم ببطء مدروس رغم أن ذراعه اليمنى كانت مشوهة الزاوية.
ببطء ثابت.
رمحه أمامه.
واجه الغول المتطور في عيونه الثلاث الباقية، تلك العيون التي كانت تبتسم ولم تعد.
ثم دفع الرمح.
بقوة هادئة متراكمة.
اخترق الصدر.
الغول توقف.
اتسعت عيناه.
لأول مرة منذ رأيناه، لأول مرة منذ وقف هناك يبتسم وينظر إلينا وكأننا لعبة يختار موعد إنهائها…
لم يبتسم.
ارتجف.
صرخ مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم تكن أمرًا. كانت استسلامًا.
ثم سقط.
صمت.
ثقيل. تام. كالصمت الذي يعقب انهيار جدار كان يحمل ثقلًا لا يُرى.
ثم الغيلان الأخرى تراجعت.
ليس تراجع الكائن الذي يقيّم الموقف ويقرر المعركة خاسرة. بل تراجع كائنات فقدت توجيهها فجأة. كأن الخيط الذي كان يربطها بشيء أكبر منها قُطع في لحظة. تراجعت ثم اختفت في الأشجار دون أن تنظر خلفها.
كأن كل شيء انتهى.
لكن…
سقطت.
ظهري على الأرض البارد الرطب. رأسي ارتطم بخفة وأنا لم أكن أملك ما يكفي لكسر السقوط.
أنفاسي متقطعة. كل نفس يصل ببطء مؤلم. رأسي ينبض بإيقاع مزعج لا يتوقف.
“هل… انتهى؟”
همست.
“انتهى.”
صوت إيمي. قريب الآن. لكن فيه شيء لم يكن اطمئنانًا.
نظرت حولي ببطء.
جين جالس على ركبتيه، يده مضغوطة على كتفه، الدم يسري بين أصابعه ببطء مستمر مقلق. وجهه شاحب بطريقة لم أره عليها من قبل.
كارل واقف لكن يده اليسرى مثنية إلى صدره، جرح عميق في ساعده. وجهه الاعتيادي خالٍ من ابتسامته المعتادة لأول مرة منذ عرفته.
نور مستندة على عربة محطمة قريبة، قوسها في يدها لكن كتفها منحنية بطريقة غير مريحة.
وفرقتا النخبة…
ذراع رين مشوهة الزاوية بشكل واضح. كيرا كانت تُمسك جانبها وعيناها بين مغلقتين ومفتوحتين. باقي أفراد الفريقين يحملون آثار المعركة بأشكال مختلفة.
لم يمر أحد من هذا المكان سالمًا.
“انسحاب.”
قال رين.
ببساطة مطلقة. كلمة واحدة لا تحتاج إلى تفسير.
“الآن.”
لم يعترض أحد.
رُفع الناجون ودُعموا، بعضهم نُقل على الأكتاف وبعضهم أُمسك من الجانبين. بدأنا التحرك بسرعة ما تسمح به الجروح، نحو خط الأشجار، نحو الطريق، نحو المدينة.
كنت أمشي وقدماي ثقيلتان.
ثم نظرت خلفي.
لا أعرف لماذا. ربما لأن ذلك الشيء الذي لاحظه جسدي قبل أن يلاحظه عقلي كان يعرف أنه لا يزال هناك.
الغابة. الأشجار. الظلام الذي يبدأ خلف الصف الثاني من الجذوع.
وفيه…
ذلك الشيء.
لم يكن الغول المتطور الذي سقط خلفنا. ذلك كان أداةً. هذا… كان صاحب الأداة. لم يكن حاضرًا هنا بجسده. لكنني شعرت به كما أشعر بضوء المصباح من خلف جدار. موجود. حقيقي. بعيد.
وحين نظرت…
شعرت بأنه ينظر هو أيضًا.
قشعريرة سرت من قاعدة رقبتي حتى أسفل ظهري.
“لم ينتهِ.”
همست.
“ماذا؟”
قالت إيمي بجانبي.
نظرت إلى الأمام ورفعت خطواتي.
“لا شيء.”
لكنني أعرف.
بوضوح مرعب لا يقبل الشك…
هذا كان مجرد إنذار.
ما قتلناه اليوم لم يكن الخطر. كان رسالة. كان اختبارًا. وشيء ما في عمق تلك الغابة يعرف الآن كل ما يحتاج لمعرفته عنّا.
طريقة قتالنا.
نقاط ضعفنا.
وكيف نتعاون حين يصبح الأمر حقيقيًا.
أما ذلك الشيء…
كان لا يزال ينتظر.
وله وقته الخاص.
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 26"
MANGA DISCUSSION