الفصل 25 - موجة الوحوش-جزء2
كان الهدوء ثقيلًا.
ثقيلًا بشكل غير طبيعي، كأن المدينة بأكملها تحبس أنفاسها دون أن تدرك السبب. ذلك النوع من الهدوء الذي لا يُريح، بل يُنذر. كأن العالم يتوقف لحظة قبل أن يقرر ماذا يفعل.
جلسنا في نقابة المرتزقة، نفس الطاولة، نفس الوجوه. لكن الجو لم يكن كما اعتدنا. لم يكن مجرد ملل هذه المرة. كان شيئًا أقرب إلى الترقب، ذلك الشعور الذي يجلس في قاع المعدة ويرفض المغادرة. شعور أن شيئًا ما ينتظر أن يحدث، وأن انتظاره وحده أكثر إرهاقًا من حدوثه.
كنت أطرق الطاولة بأصابعي ببطء، دون وعي، نظري في الفراغ أمامي.
ذلك الشعور من الغابة. ذلك الإحساس الذي لامسني وأنا أقف بين جثث الذئاب في اليوم الذي انتهت فيه مهمتنا.
لم يختفِ.
بل أصبح أوضح. أثقل. أقرب.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي
نؤكد لمتابعينا الكرام أن تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي للمحتوى. نرجو منكم تحميل التطبيق الرسمي فقط من الرابط الموجود بالأسفل، وتجنب التطبيقات أو الجهات الأخرى التي تنقل المحتوى دون إذن.
تنبيه: تطبيق شاي روايات يقوم بنقل محتوى من فضاء الروايات دون تصريح منا.
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.fadariwyat.cenele“دارون.”
رفعت رأسي.
نور تنظر إليّ. عيناها الهادئتان تقرآن وجهي باهتمام.
“أنت شارد منذ فترة… هل ما زلت تفكر في ما قلته سابقًا؟”
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي
نؤكد لمتابعينا الكرام أن تطبيق فضاء الروايات هو المصدر الأصلي للمحتوى. نرجو منكم تحميل التطبيق الرسمي فقط من الرابط الموجود بالأسفل، وتجنب التطبيقات أو الجهات الأخرى التي تنقل المحتوى دون إذن.
تنبيه: تطبيق شاي روايات يقوم بنقل محتوى من فضاء الروايات دون تصريح منا.
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.fadariwyat.ceneleتنفست ببطء.
“نعم.”
ثم انفتح الباب.
لم ينفتح. اُنتزع من مكانه بعنف واصطدم بالجدار الداخلي بضربة أعادت الحياة إلى كل ركن في القاعة دفعة واحدة.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
التفت الجميع في آنٍ واحد.
دخل رجل.
لا. ليس رجلًا. كان حطام إنسان.
ملابسه، أو ما تبقى منها، كانت ممزقة من مواضع عدة، قماش أبيض أصبح خليطًا من السواد والأحمر الداكن. جسده مغطى بالدم، بعضه جاف متكرد على جلده، وبعضه طازج لا يزال يسيل ببطء من جرح في كتفه الأيمن. أنفاسه كانت متقطعة مؤلمة، كأن كل شهيق يكلفه جهدًا. وعيناه… عيناه كانتا واسعتين بشكل غير طبيعي، ممتلئتين بشيء لم أره في عيني إنسان من قبل.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
رعب حقيقي. ليس الخوف العادي، بل الرعب الذي يأتي حين يرى الإنسان شيئًا لا يستطيع عقله استيعابه.
خطا خطوة ثانية.
ثم سقط.
ركبتاه ارتطمتا بالأرض الحجرية بصوت مكتوم.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
“النجدة…!”
كان صوته مبحوحًا، ليس كالصراخ، بل كصوت شخص استنفد آخر ما لديه من طاقة ليقول هذه الكلمة الواحدة.
في لحظة واحدة، اختفى كل شيء.
الملل. الصمت. الكسل الميت الذي كان يجثم على القاعة منذ الصباح. اختفى كأنه لم يكن. وحلّت محله فوضى حية متحركة. اندفع المرتزقة من كل اتجاه، أصوات متداخلة، أقدام تصطدم بالأرض، كراسٍ تنجر.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
ماري كانت خلف مكتبها في ثانية، وجهها الذي اعتدت عليه هادئًا ومحكومًا قد فقد لونه تمامًا.
“ماذا حدث؟!”
صرخت به بصوت يحمل السلطة والاستعجال معًا.
الرجل رفع رأسه بجهد واضح. شفتاه ترتجفان. عيناه تبحثان عن كلمات تكفي لوصف ما رأى.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
“القافلة…”
توقف. ابتلع ريقه بألم.
“القافلة… دُمرت…”
سقط صمت.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
ثقيل. مباغت. كأن الكلمة الأخيرة سدّت الأنفاس.
ثم بصوت أكثر انكسارًا:
“الوحوش…”
ابتلعت ريقي دون أن أقرر ذلك.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
“كانت… كثيرة جدًا…”
“ليست طبيعية…”
“كانت… منظمة.”
شعرت بشيء ينقبض في صدري. تلك الكلمة. منظمة. نفس الكلمة التي قالتها ماري قبل أيام ونحن نناقش الغابة.
هذا نص حقوق الترجمة من موقع فضاء الروايات فقط. إذا ظهر داخل تطبيق آخر فالمصدر مسروق.اقرأ من المصدر: فضاء الروايات https://cenele.com/ او اكتب في غوغل فضاء الروايات , لدينا تطبيقنا نزله من غوغل بلاي إسمه "فضاء الروايات - riwyat " و إقرأ منه بسهولة وبدون مشاكل وتقدر تحمل فصول للقراءة بدون إتصال. شاي الروايات تطبيق سارق ويأخد محتوى بدون إذن. نزل تطبيقنا واقرأ براحتك.
“كم عدد الضحايا؟”
سأل أحد المرتزقة بنبرة حادة.
أغمض الرجل عينيه.
كأنه لا يريد قول الرقم.
“…أكثر من ستين.”
الصمت هذه المرة كان مختلفًا. لم يكن مجرد غياب الأصوات. كان وزنًا.
ستون شخصًا. ماتوا. في هجوم واحد.
شعرت بأن الهواء في القاعة أصبح أثقل وأبطأ.
ثم فتح الرجل عينيه فجأة. فيهما بصيص شيء، كأن فكرة واحدة تبقيه واقفًا.
“لا يزال هناك ناجون…”
قالها بصوت مختلف قليلًا. فيه شيء من الإلحاح المحموم.
“حوالي عشرين… ربما أكثر بقليل… محاصرون…”
“إن لم نتحرك الآن…”
لم يكمل.
لم يكن بحاجة.
تحركت ماري قبل أن يصمت الهواء.
“مهمة إنقاذ عاجلة!”
صوتها قطع القاعة كنصل.
“جميع المرتزقة القادرين على القتال، استعدوا فورًا!”
لكن قبل أن يعم الاندفاع…
نزلوا.
من الطابق الثاني.
ثلاث شخصيات تنزل الدرج بخطوات هادئة واثقة.
لم يصرخوا. لم يتسرعوا. لم يفعلوا شيئًا ظاهرًا يستوقف الأنظار. لكن بمجرد أن ظهروا، تغير الجو في القاعة بأكملها. كأن ثقلًا مختلفًا دخل المكان. كأن الهواء نفسه اعترف بوجودهم.
توقفت وأنا أنظر.
الأول كان رجلًا طويلًا نحيفًا بشعر أسود قصير وجفوف متقنة. عيناه رماديتان باردتان بشكل يجعل النظر فيهما أمرًا غير مريح، كعيني شخص رأى أشياء كثيرة جدًا ولم تعد تؤثر فيه. يحمل رمحًا طويلًا بيده اليسرى، الخشب داكن والرأس المعدني يلمع بلمعة خافتة. درعه خفيف رمادي داكن يسمح بالحركة.
الثانية كانت امرأة. شعر فضي قصير لا يصل إلى كتفيها، مربوط بجزء منه خلف أذنها اليسرى. وجهها هادئ بطريقة تختلف عن هدوء نور، هدوء أكثر برودة وأقل دفئًا. تحمل خناجر مزدوجة في غمدين على فخذيها، وتحت عينيها اليمنى ندبة قديمة رقيقة. نظراتها تتحرك بين وجوهنا بحدة وسرعة محسوبة، كأنها تُقيّم كل شخص في ثوانٍ.
الثالث كان الأضخم. رجل واسع المنكبين ضخم البنية يرتدي درعًا ثقيلًا من معدن أغمق من درع المرتزقة المعتادين، محكم الإغلاق من الصدر حتى الساعدين. على ظهره سيف عريض بمقبض يملأ الراحة. لم يتكلم، لم يتحرك، فقط وقف. ومجرد وقوفه كان كافيًا ليجعل الفضاء حوله يبدو أصغر.
تقدمت ماري بخطوات ذات احترام لم تُخفه.
“فرقة الظلال الرمادية…”
أشارت إلى الثلاثة.
“وفرقة الرمح الفضي…”
ثم نظرت نحونا.
“وفرقة دارون.”
نظرت إليها.
“أنتم الثلاثة ستتولون المهمة معًا.”
لحظة صمت قصيرة.
ثم ابتسم كارل بتلك الابتسامة الواسعة المعتادة.
“أخيرًا… شيء يستحق.”
جين شدّ قبضته على فأسه ببطء.
“إنقاذ… هذا جيد.”
إيمي نظرت إليّ.
“دارون.”
أومأت.
“أنا جاهز.”
لكن في داخلي…
لم أكن كذلك.
خرجنا من المدينة بسرعة.
الطريق الترابي المؤدي نحو الغابة الغربية كان يعرفه قدماي من المرات السابقة، لكنه بدا مختلفًا الآن. أضيق. أكثر إظلامًا رغم أن الشمس كانت في السماء.
صاحب الرمح كان يسير في المقدمة دون أن يشير إلى ذلك أو يطلبه. كان ذلك طبيعيًا بالنسبة له. المرأة ذات الشعر الفضي على اليمين، بصرها يتحرك باستمرار بين الأشجار والطريق والأفق. والرجل الضخم في الخلف يسير بخطوات تهز الأرض بشكل خفي.
الهواء خارج المدينة كان مختلفًا.
لم تكن هناك ريح. لا حفيف أوراق. لا أصوات حشرات. لا طيور.
حتى الطيور… لم تكن هناك.
“هذا ليس طبيعيًا…”
همست نور بصوت لا يتجاوز من هو بجانبها مباشرة.
لم يرد أحد.
لكن الجميع كان يشعر بما قالته. حتى كارل، الذي لم يصمت عادةً في أي موقف، كان يسير بصمت لافت، يداه على مقبض سيفه بتلقائية مستيقظة.
أما أنا…
كان هناك شيء يضغط على عقلي. ليس ألمًا. ليس صوتًا. بل ضغط، كأن شيئًا ما يريد الدخول أو يريد أن أنتبه لاتجاه معين.
“كم يبعد الموقع؟”
سأل كارل.
رد صاحب الرمح دون أن يلتفت:
“أقل من ساعة.”
صوته كان هادئًا تمامًا. باردًا بطريقة لا تعني البرود العاطفي بل تعني التركيز المطلق.
“لكننا سنصل أسرع.”
ثم انطلق.
سرعته لم تكن طبيعية. لم تكن جري إنسان عادي. بل كانت تلك السرعة المميزة للمقاتلين الذين رفعوا قدرتهم البدنية فوق السقف المعتاد، حين تصبح الأرض تحتك أخف وخطواتك أطول. تبادلنا النظرات في جزء من ثانية، ثم تبعناه.
كلما اقتربنا من الغابة، كلما أصبح الضغط أقوى.
لم يكن في رأسي فقط. كان في الهواء. في الصمت. في الطريقة التي أصبحت فيها الأشجار أكثر كثافة وأكثر ظلامًا كلما تقدمنا.
“دارون؟”
صوت إيمي بجانبي.
“أنا بخير.”
كذبت.
وصلنا.
لكن الكلمة الصحيحة ليست وصلنا. الكلمة الصحيحة هي: رأينا ما تبقى.
القافلة… كانت مجزرة.
لم يكن هناك طريقة أكثر دقة من هذه الكلمة. ست عربات أو ربما سبع، بعضها مكسور من جانبيه كأن شيئًا ضخمًا دهسها. بعضها مقلوب. وعربة في الطرف تحترق بنيران خافتة برتقالية مزعجة في ضوء النهار. الأرض من حولها كانت مغطاة بطبقة داكنة مبللة، الدم حين يجف يصبح بنيًا ثقيلًا، وهنا كان قد وصل في مواضع إلى طبقات متراكمة.
الجثث…
كانت في كل اتجاه.
بعضها في وضعيات تدل على أن أصحابها حاولوا الهرب. بعضها في وضعيات تدل على أنهم حاولوا القتال. وبعضها… في حالة لا ينبغي وصفها.
تجمدت مكاني.
الرائحة أصابتني أولًا. رائحة الدم الكثير المختلطة برائحة الحريق وشيء آخر أقل تعريفًا، رائحة الغابة الرطبة مختلطة بما لا ينبغي أن يكون فيها.
هذا ليس كالغابة يوم التدريب. ليس كمواجهة الغيلان التي عدنا منها منتصرين وخضنا فيها قتالًا كان شرطًا أساسيًا لحدوثه أننا اخترناه. هذا… كان شيء آخر. كان نتيجة، عرض مكشوف لما يمكن أن يحدث حين لا يكون هناك من يختار.
“تفرقوا.”
قال صاحب الرمح بهدوء مطلق. كأنه يقف في مكان مختلف تمامًا عن ذلك الذي نقف فيه نحن.
“ابحثوا عن الناجين. بسرعة.”
تحرك الجميع.
أنا لم أتحرك فورًا.
ثوانٍ قضيتها أحاول أن أجد شيئًا داخلي يعيدني إلى الوظيفة وينقلني من مجرد شاهد إلى مشارك. وجدته حين سمعت:
“دارون!”
إيمي.
شددت قبضتي.
وتحركت.
بدأنا البحث بين حطام القافلة.
الصمت في هذا المكان كان أسوأ من أي صراخ. الأماكن الصاخبة بعد حادثة مروعة تملؤها الأصوات: بكاء، أنين، صراخ النداء، صوت المساعدة. لكن هنا… لم يكن شيء. فقط خشخشة أقدامنا على الخشب المكسور والصمت الضاغط من الجانبين.
كنت أمشي بين العربات، أنحني عند كل منخفض، أرفع كل خيش، أتحقق من كل ظل.
لا شيء. لا شيء. لا شيء.
ثم:
“هنا!”
صوت نور. حاد. واضح.
اندفعنا نحوها جميعًا. تجاوزنا العربات المحطمة بالقفز والالتفاف، مررنا بين الجثث دون أن ننظر إليها لأن النظر كان سيوقفنا.
ثم توقفنا.
في منخفض صغير طبيعي بين عربتين مقلوبتين، محمي من الجوانب بخشب الحطام المتراكم، كانوا مجتمعين.
واحد وعشرون شخصًا.
رجال بعضهم جرحى يستندون على بعضهم الآخر. نساء يحتضن بعضهن الآخر. وطفلان في الوسط، صغيران، عيناهما واسعتان بذلك الرعب الخاص بالأطفال حين يرون شيئًا لم ينبغي أن يروه في عمرهم هذا.
وجوههم شاحبة كالجص. شفاههم جافة. لكنهم أحياء.
تنفست بعمق.
تنفسًا طويلًا يخرج معه شيء من ذلك الثقل الذي تراكم في صدري منذ رأينا القافلة.
“لقد وجدناهم—”
لكنني توقفت.
لأن شيئًا ما في داخلي استيقظ فجأة. بقوة مختلفة. أكثر حدة من كل ما سبق. كأن ما كان يضغط على عقلي طوال الطريق وجد أخيرًا ما كان يشير إليه.
“انتظروا…”
همست.
التفت الجميع.
“هناك شيء—”
ثم سمعناه.
خشخشة.
من بين الأشجار.
أولًا واحدة. ثم أخرى. ثم صوت يتضاعف في اتجاهات متعددة، كأن الغابة نفسها تتحرك.
الأشجار من أمامنا. من اليمين. من اليسار.
ثم ظهرت العيون.
عيون متوهجة في ظلام الأشجار، خضراء وصفراء وشيء بينهما. ثم الأجساد خلفها، تتشكل من الظلام إلى صور، واحدة تلو أخرى تلو أخرى.
غيلان.
لكن…
ليست كالغيلان التي قاتلناها.
تلك كانت ضخمة وخطرة وصعبة. هذه… كانت أضخم. ملامحها أكثر حدة. حركاتها أبطأ وأكثر قصدية، كحركات كائن لا يستعجل لأنه يعرف أنه لا يحتاج إلى الاستعجال. وتنظيمها…
كانت تملأ المواضع. تحيط بنا. تغلق المخارج بشكل منهجي يدل على أن من وزّعها في هذه المواضع كان يعرف ما يفعله.
ثم خرج واحد منهم.
من المركز. من الأمام.
كان أكبر من الآخرين. جسده أوسع وأطول، عيناه لا توهجان كعيون الآخرين بل تلمعان بلمعة هادئة، وعلى وجهه…
ابتسامة.
ليست ابتسامة الكائن الذي يشم الفريسة. بل ابتسامة الكائن الذي يفهم أين هو وأين أنت.
تجمد الدم في عروقي.
سمعت جين يهمس:
“…هذا ليس طبيعيًا.”
لم يكذب.
قال صاحب الرمح بنبرة هادئة تمامًا، كأنه يقرأ موقفًا قرأه من قبل:
“تشكيل. احموا الناجين.”
تحرك الجميع بسرعة.
انتشرنا في شكل دفاعي، الناجون في الوسط، نحن حولهم. الرجل الضخم أمامًا، درعه الثقيل يواجه الجانب المنفتح. المرأة ذات الخناجر على اليسار. صاحب الرمح على اليمين.
وفرقتنا موزعة في الجانبين.
كارل بسيفه الأيمن المسلول يقف بذلك الاستعداد المريح الذي يخفي خلفه يقظة حادة. جين بفأسه في قبضتيه، رأسه منخفضة قليلًا، قدماه في توزيع ثقل القتال. نور رفعت قوسها بهدوء، سهم أول جاهز. إيمي بسيفيها المسلولين، جسدها في وضعية أعرفها جيدًا، تلك الوضعية التي تسبق بالضبط اللحظة التي يتحول فيها كل شيء.
وأنا.
شددت قبضتي على مقبض سيفي.
وأغمضت عيني للحظة واحدة.
القدرة كانت تتحرك.
ليس بالكامل. ليس بالطريقة التي أعرف أنها ستكلفني ثمنًا باهظًا. بل بشكل جزئي، ذلك الشكل الذي تعلمته في المعركة الأولى. المستوى الذي يمنحني الرؤية دون أن يحرقني.
فتحت عيني.
رأيتهم.
الغيلان الثلاثة والثلاثون المنتشرون في شكل دائرة. رأيت حركاتهم قبل أن تبدأ، تلك الميول الخفية في الأجساد التي تسبق القفز، تلك الأعناق التي تنحني قليلًا قبل الهجوم. رأيت النمط. رأيت من سيتحرك أولًا وفي أي اتجاه.
لكن في الخلف…
في عمق الغابة خلف صف الغيلان…
كان هناك شيء آخر.
لم يكن بين الغيلان. لم يكن حاضرًا بجسده هنا. لكنه موجود. موجود بطريقة لا أستطيع وصفها بكلمات دقيقة، كأن إرادته امتدت من ذلك المكان البعيد وأحاطت بكل هذا. كأن الغيلان أمامنا كانت أصابعه لا أجساده.
ينظر.
يراقب.
ينتظر.
همست:
“هناك شيء في عمق الغابة… أكبر من هذا كله. يراقبنا.”
قالها إيمي بهدوء مستيقظ:
“هل تشعر بها؟”
“نعم. وهو يشعر بنا أيضًا.”
صمت قصير.
ثم قال صاحب الرمح دون أن يلتفت:
“اعلم ذلك. تجاهله الآن. ركز على ما أمامك.”
ثم تقدمت الوحوش خطوة.
خطوة واحدة. متزامنة. كلها معًا. كأن أمرًا صدر ولم يُسمع بالآذان.
وهنا انتهى كل شيء.
كارل كان أول من تحرك، انطلق نحو الجانب الأيسر بسرعة مباغتة، سيفه يصنع قوسًا عريضًا أفقيًا نحو رقبة أول غول في تلك الجهة. الغول انحرف بسرعة أكبر مما توقع لكنه لم يتجنب الضربة كلها، السيف شق الكتف بدلًا من الرقبة وصوت الأثر كان حادًا. الغول صرخ بصوت لم يكن صرخة عادية، فيه شيء من الغضب الواعي، وهجم بمخلبيه.
كارل انحنى تحت المخلب، دورة كاملة حول محوره، سيفه في يده اليمنى يضرب صعودًا نحو البطن.
في نفس اللحظة من الجانب الآخر، ضرب جين بالفأس في حركة أسفلية ثقيلة على ظهر غول كان يقفز نحو الناجين. الضربة وقفت القفزة في الهواء وأسقطت الجسم الضخم على الأرض بضجة. جين لم يتوقف، أدار الفأس وضرب مرة ثانية في نفس الجسم.
سهام نور كانت تنطلق بإيقاع منظم. لا تهدر سهمًا. كل سهم لعين. كل عين تعني وحشًا تباطأ أو توقف.
أما صاحب الرمح…
لم أكن قد رأيت قتالًا كهذا من قبل.
الرمح الطويل كان يتحرك كامتداد لجسده، حركة دائرية واحدة أوقفت ثلاثة غيلان كانوا يتقدمون معًا من اتجاهه. لم تكن الضربات مجهودة أو ثقيلة. كانت اقتصادية. محسوبة. كأن كل حركة كانت تفعل بالضبط ما ينبغي أن تفعله لا أكثر ولا أقل.
أما الرجل الضخم…
أقدم عليه غولان في آنٍ واحد. احتضن الأول بذراعيه بدلًا من تجنبه، ورفعه وأسقطه على الثاني بضربة تركت كليهما على الأرض. ثم انتزع سيفه العريض وغرسه بعمق.
وإيمي…
كانت تقاتل باثنتين في الوقت ذاته، تتنقل بينهما بخفة تجعلهما يحجبان بعضهما دون أن تكون هي في مسار هجوم أي منهما. سيفها الأيمن يردّ والأيسر يهجم، ثم العكس، وعيناها تتابعان الاثنين معًا.
أما الغول القائد…
الذي ابتسم.
كان يقف وينظر.
يراقب المعركة كأنه يدرسها.
ثم نظر إليّ.
لم أكن قد تحركت بعد، لأنني كنت أحاول فهم النمط. فهم أين الثغرة. فهم ما الذي يوجه هذه الغيلان.
ونظرة الغول القائد أخبرتني شيئًا لم تخبرني به أي نظرة وحش من قبل.
أخبرتني أنه يعرف ما أفعله.
أسرعت قلبي في ثانية.
ثم تحرك نحوي.
لم يقفز. لم يهجم. مشى.
ببطء محسوب. كأن المسافة بيننا لم تكن تستدعي الاستعجال.
الغيلان من حوله انفتحت فتحة تسمح له بالمرور. كأنها تعرف. كأنها مُبلَّغة.
اقتربت منه. كلانا يتحرك نحو الآخر.
فعّلت القدرة بشكل أكثر نشاطًا.
الألم خلف عيني بدأ فورًا، ذلك الدقّ الخفيف الذي يعلمني أن الساعة بدأت.
لكنني رأيت.
رأيت حركته قبل أن تبدأ. رأيت أنه سيقفز يسارًا لا يمينًا. رأيت أن المخلب اليسار هو الخطر لا اليمين.
تحركت أولًا.
دفعت بجسدي يمينًا في اللحظة التي قفز فيها يسارًا. مخلبه اليسار مرّ على بعد إصبعين من كتفي. شعرت بالهواء الذي صنعه.
سيفي أصاب جانبه.
لم يكن جرحًا عميقًا. الغول استدار بسرعة لم أتوقع مقدارها بالكامل، وذراعه الأيمن ضربني في الصدر بقوة دفعتني خطوتين إلى الخلف.
وقفت.
أنفاسي خرجت متعجلة لكنني ثبّتها.
الغول نظر إليّ.
وابتسم مرة أخرى.
هذه المرة في ابتسامته شيء يشبه الإقرار.
في تلك اللحظة، حين تقاطعت نظرتانا…
شعرت به.
ذلك الشيء في عمق الغابة.
كان يرى.
كان يرى من خلال عيني هذا الغول.
وكان… مهتمًا.
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 25"
MANGA DISCUSSION