⬇️
تحميل PDF
متوفر الآن
Report a problem
الفصل 254
كان” هل تريد أن تتذوق بعضًا منها أيضًا؟ “
لاحظت ثاليا بريق الحزن في عيني “كان” فمدت ثاليا التي كانت منشغلة بأكل البسكويت القطعة التي كانت قد أكلت نصفها نحوه بعد تردد قصير
أخذ منها قضمة بحذر لامس إصبعها فم “كان”برفق أثناء اطعامه بدا أن ذلك دغدغها قليلا مما جعلها تضحك
“إنها لذيذة أليس كذلك؟ أتريد المزيد؟”
وضعت وعاء البسكويت كاملًا أمامه لكنه أبعده برفق بطرف أنفه كان يريدها أن تأكل المزيد بنفسها
لكن ثاليا كانت قد انتقلت بالفعل إلى جانب تیوران ووقفت تراقبها باهتمام وهى تحضر الخضروات راقب ” كان” المشهد بشعور مرير ثم لم يلبث حتى أنهى كل ما تبقى من البسكويت في الوعاء
أنهت تيوران طبقًا آخر، وقدّمت لثاليا قطعة من فطيرة شرقية محشوة بالخضار ولحم الأرانب. ورغم بساطة الطبق وقلة التوابل فيه، إلا أن ثاليا نفخت خديها وهي تأكله بشهية.
راقبتها تيوران بنظرة راضية ثم رفعت سكينًا وسألت :
“هل ترغبين أن أقطع لك شريحة أخرى ؟”
“لا هذا يكفي إذا أكلت أكثر فأظن أن معدتي ستنفجر.”
“إذا ما رأيك ببعض الفاكهة على الأقل ؟ سمعت أن عنبا طازجا أُحضر هذا الصباح. “
ردت ثاليا بإستياء
“قلت لا ما الذي تظنيني عليه خنزيرة “
وبينما كانت ثاليا ترفض باستخفاف صمتت فجأة وما إن رأت تعابير وجه تيوران الحزين حتى قالت بنبرة مقتضبة:
“حسنا أحضرِ لي طبقًا. “
عندها بدا السرور واضحًا على تيوران وبسرعه توجهت إلى كبير الطهاة وطلبت منه بعض الفاكهة
كان أحد الخدم يعمل في زاوية من المطبخ فأخرج عنقودين طازجين من العنب من صندوق صغير غسلت تيوران العنب جيدًا ورتبته بشكل جميل في طبق قبل أن تقدمه لثاليا وقالت باحترام
“تفضلي يا صاحبة السمو.”
بدأت ثاليا بتناول العنب ووضعته في فمها ورغم رائحته الزكية، عبست وكأنها تناولت شيئًا لا يؤكل.
“طعمه فظيع.”
ثم دفعت الطبق نحو تيوران وأضافت ببرود:
“لقد انتهيت منه لذا فلتأكليه أنتِ”
نظرت تيوران إلى العنب بحرج ثم حملت الطبق مجددًا
“أظن أنه لم ينضج بما يكفي بعد سأحضر لك شيئًا آخر.”
“انسي الأمر.”
وبينما كانت تيوران على وشك الاستدارة والمغادرة أمسكت ثاليا بطرف ردائها وأشارت بانزعاج إلى المقعد المقابل لها
“قلت لك إنني انتهيت من الأكل توقفي عن ازعاجى واجلسي.”
“سأعيد هذا إلى المخزن أولا”
“لا تجعليني أكرر كلامي”
ازدادت حدة نبرتها بشكل خطير
فأطلقت تيوران تنهيدة صغيرة وكأنها لا تمتلك خيارًا آخر ثم وضعت الطبق وجلست على الكرسي المقابل لها
دفعت ثاليا الطبق نحوها وقالت بإيجاز :
“أكملي الباقي.”
“لكن كيف يمكنني أن آكل شيئا ثمينا كهذا…؟”
“ثمين ؟”
علّقت ثاليا بسخرية
“لا تكوني سخيفة انظري الى مدي حموضته ولن يأكله أحد غيرك”
خفضت المعالجة نظرها إلى العنب بتعبير محرج فالعنب الأخضر حلو بما يكفي ليؤكل طازجا فقد كان من الأنواع النادرة جدا وليس شيئًا قد تجرؤ معالجة شعبيه على تذوقه عادةً
ولأن تيوران تعرف ذلك جيدًا ترددت في مد يدها إلى الطبق
وما ان رأت ثاليا ذلك حتى ضاقت عيناها بحدة
“هل تعصين أمري الآن؟”
” لا … شكرًا لك. سآكلها.”
“لا داعي للشكر أنا فقط أجعلكِ تتعاملين مع البقايا.”
سخرت ثاليا بخفة وتظاهرت بالتركيز على مداعبة “كان”
لكن لاحظ ” كان ” أن وجهها قد احمر قليلاً وارتسمت ابتسامة خفيفه على شفتيها وهي تختلس النظر سرًا على تيوران وهى تأكل العنب . فجأة خطر سؤال في ذهنه
‘هل سبق لهذين الاثنين أن أمضيا لحظات كهذه في الماضي الذي عاد منه ؟ ‘
‘ وإن كان الأمر كذلك فكيف شعرت عندما سمعت إن هذه المعالجة قد ماتت ؟ ‘
شعر بألم مألوف يخترق صدره من جديد رفع فاركاس عينيه نحو تيوران
‘ إذا استطاع إنقاذ حياة تلك المرأة فلن يكون هناك سبب يدعو ثاليا للحزن ‘
ولهذا جدد عهده مرة أخرى بأنه سيغير المستقبل مهما كلفه الأمر.
ومع حلول الليل عاد الألم المزمن الذي هدأ لفترة قصيرة ليعذبها من جديد
تقلبت ثاليا على السرير مرارًا ثم فتحت عينيها فجأة عندما شعرت بوخز لا يطاق على جلدها
كانت قد أشعلت الشموع في ارجاء الغرفة قبل النوم لذلك لم يبتلعها رعب الظلام المعتاد لكن شيئا غريبًا ظهر وسط ضوء الشموع المتراقص
شهقت ثالیا بحدة
كانت آلاف الفراشات القرمزية تغطي السرير بأكمله وفي اللحظة التي رأت فيها الفراشات تستقر على ساقيها المكشوفتين أطلقت ثاليا صرخة مكتومه وزحفت نحو رأس السرير
لكن الفراشات انقضت عليها بشراسة اكبر. ذلك الإحساس المرعب لأجساد لا تُحصى وهي تحتك ببشرتها أغرقها في عرق بارد وجعلها تلهث بصعوبة
حاولت ثاليا تغطية جسدها بيأس ولكن فى تلك اللحظة بالذات حلّقت فراشة قرمزية كبيرة وهبطت على مؤخرة قدمها وغرست إبرة طويلة فيها.
صرخت ثاليا بشدة وهي تنتزع الفراشة بعنف لكن الأوان كان قد فات فالسم الذي حقنته الفراشه بدأ بالفعل يحول بشرتها إلى اللون الأسود
غمرها رعب خانق وبدأت تخدش بأظافرها جلدها بجنون كان كل ما تفكر به هو إيقاف انتشار السم بأي وسيلة
وبينما كانت تخدش اللحم الذي أخذ يتحول للون الاسود سريعًا وكأنها تستطيع ازالته مدت يدها المرتجفة نحو الرف بجوار السرير
لمست أصابعها سكينًا صغيرًا يُستخدم لدهن الزبدة.
أمسكت به ورفعته لتطعن كاحلها.
فجأة، قفز شيء ما على ساقها.
توقفت فجأة.
لكن كان قد فات الأوان.
كانت السكين قد طعنت فى ظهر ” كان” بالفعل.
“كان!”
استعادت ثاليا وعيها فجأة فرمت السكين بعيدًا واحتضنته بين ذراعيها ولحسن الحظ لم يكن الجرح عميقًا لكن الدم بدأ يتسرب من الجلد الممزق حدقت فيه بصدمة ثم قفزت من السرير فجأة
واندفعت نحو الباب بسرعه حتى تطلب المساعدة كادت ان تصطدم وجها لوجه بتيوران وهى تدخل الغرفة ومن دون تفكير صرخت ثاليا:
“النجدة! “
“لقد طعنت كان”
اتسعت عينا المعالجة بدهشة لكنها أمسكت كتفي ثاليا بكلتا يديها وأعادتها بلطف إلى السرير
“أرجوكِ اهدئي دعيني أفحصه.”
وبيدين مرتجفتين سلمت ثاليا “كان” إليها
وضعت المعالجة الشبل الصغير بعناية على طرف السرير إذ بدا غير راغب في الابتعاد عن ثاليا
ثم فحصت الجرح وبعد لحظات أطلقت تنهيدة ارتياح طويلة
“لا تقلقي جرح كهذا سيلتئم بسرعة كبيرة.”
لكن رغم كلماتها الهادئة لم تستطع ثاليا أن تهدأ كان جسدها كله يرتجف بلا سيطرة
“هذه هي المرة الثانية التي أؤذي فيها “كان” لا أظن أنني أستطيع إبقاءه إلى جانبي بعد الآن.”
وأخيرا انهمرت دموع غزيرة من عينيها على خديها وعندما رآها “كان” تبكي أفلت نفسه من بين يدي المعالجة وارتمى فى حضنها
نظرت ثاليا إلى الذئب الصغير وهو يلعق دموعها بنشاط وهى تشعر بالذنب
وفي تلك اللحظة انفجر شيء كانت تكبته في أعماقها منذ وقت طويل
“أنا لست طبيعية عندما تمطر أسمع أشياء غير موجودة وكل ليلة أرى هلوسات مرعبة شخص مثلي ما كان ينبغي له أن يحاول تربية أحد من الأساس أنا لا أستطيع حتى الاعتناء بنفسي فبأي حق أعتني بطفل ….؟
“يا صاحبة السمو أرجوكِ لا تقولي ذلك.”
أمسكت تيوران بيديها الشاحبتين على عجل
“لقد اعتنيت ب “كان” بشكل جيد للغاية و “كان” يتبعك ويثق بك أكثر من أي شخص آخر.”
“انظري إلي أنا لا أستطيع حتى المشي بشكل طبيعي وبسببي يقضي “كان” معظم يومه محبوسًا في هذه الغرفة الصغيرة كيف يُعد هذا اعتناء جيدا به؟! “
صرخت ثاليا وصوتها يتكسر بالبكاء وخطرت في ذهنها تلك الفكرة المألوفة والمهووسة:
يجب ألا تظهر الضعف أبدا لكن هذه المرة لم تعد قادرة على التماسك
“أنا دائمًا ما ينتهي بي الأمر بإيذاء من حولي.”
” يومًا ما، سأؤذي “كان” أيضًا “
“لذا … عندما يكبر بما يكفي ليعيش بمفرده…”
“سأرسله بعيدًا.”
“سأدعه يبتعد عني ويعيش بحرية.”
“يا صاحبة السمو.”
عند سماع النداء الرقيق، رفعت ثاليا رأسها المرتجف كطفلة تبكي كانت تيوران تمسك يديها بقوة، وتنظر إليها بعيون دافئة وحنونة ثم قالت بهدوء:
“ربما… وُلد “كان” في هذا العالم خصيصًا للقاء صاحبة السمو.”
كانت كلماتها تحمل عزاء عميق وكأن لقاء “كان” بثاليا لم يكن مجرد صدفة بل قدرًا كُتب لهما منذ البداية.
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
قائمة الفصول
تنويه:
جميع ما يتم ترجمته من فصول منسوب للمؤلف، ونحن غير مسؤولين عن أي معانٍ تخالف العقيدة أو تتضمن معاني كفرية أو شركية. هذا المحتوى ترفيهي فقط، فلا تدعه يؤثر عليك أو على دينك. استغفر الله وأتوب إليه.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 254"
MANGA DISCUSSION