إرث المرآة - الفصل 1
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
الفصل 1: الدخول الأول
وجد لو جيانغ شيان نفسه غارقًا في حلمٍ طويلٍ جدًا، حلمٍ رأى فيه حقولًا من مدرّجات الأرز، وبريق السيوف، وطائفة خالدة، وامرأة، وبحيرةً هائلة.
“سلّم سوترا تشي تنفّس الين الأسمى ومرسوم ضوء القمر السري، وسنكتفي بشلّ زراعتك.”
دوّى صوتٌ أنثوي لطيف ولكنه بارد في أذني لو جيانغ شيان. حاول جاهدًا تمييز ملامح وجهٍ داخل الضباب، غير أنّ التفاصيل ظلّت مراوغة وغير واضحة.
————
بانغ!
الاهتزاز العنيف أيقظ لو جيانغ شيان فجأة.
تدفّقت في ذهنه رؤى من الضوء وألوان غريبة. حاول فتح عينيه والنهوض، ولكن جسده أبى أن يطيعه، وكأن قوةً خفية قيّدته إلى السرير.
وفجأة، اخترق شعاع أبيض ساطع الظلام الكثيف أمامه. ورغم أن الظلمة اندفعت كموجةٍ عاتية، ظلّ عمود الضوء صامدًا لا يتزعزع، خالدًا كالشمس.
انفجرت منه رموزٌ ذهبية، امتدّت إلى الظلام وتبعثرت في السماء كزخّاتٍ نجمية سماوية.
‘يا له من جمال،’ فكّر لو جيانغ شيان بذهول.
استمرّت الرموز في الظهور حتى بلغت ذروتها، وعندها سمع صوتًا يشبه تحطّم الزجاج يرنّ في أذنيه.
ثم انفجر العالم نورًا.
رأى لو جيانغ شيان سماءً زرقاء كالبحر، وغابةً بدائية شاسعة، وبالقرب منها بحيرةً صغيرة على شكل هلال. كان تيارٌ أبيض من الضوء ينسكب في المياه المتلألئة.
في الأسفل، تناثرت أكواخٌ مسقوفة بالقش وحقول أرز في أرجاء المشهد.
كطائر السنونو، حلق بسرعة فوق القرى الصغيرة ذات اللون الأسمر، ودخانها ونيرانها، وجدولٍ صافٍ.
لمح انعكاسه في الجدول لبرهة.
‘هذا يشبه شيئًا دائريًا لامعًا…’ فكّر بحيرة.
ثم برز إدراكٌ غامض…
هل لم أعد إنسانًا؟
وفجأة عاد الاهتزاز العنيف. هوى لو جيانغ شيان إلى الماء. كان الجدول ضحلًا جدًا ليمتص الصدمة، فاصطدم بحجرٍ أزرق في القاع.
شعر وكأن لكمةً أصابت صدره، فأُفرغ الهواء من رئتيه. ومع اضطراب الماء وقوة الارتداد، استعاد جسده توازنه تدريجيًا حتى واجه سطح الماء الموشّى بأشعة الشمس.
“ألم أكن ساهرًا طوال الليل في غرفتي المستأجرة، أراجع عملي؟”
حدّق لو جيانغ شيان بصمت في الشمس المنعكسة على النهر، يراقب كيف كانت الأمواج المضطربة تلوي الضوء إلى أنماطٍ متكسّرة تحت سطح الماء.
كان رأسه يخفق بلا توقف وهو يستعيد شظايا من ماضيه. لم يتذكر سوى انهياره واهنًا على السرير، بينما كان دخان أضواء النيون وبريقها يتشابكان من حوله في غرفته المستأجرة.
وتذكّر أيضًا فتحه علبة بيرة وجلوسه إلى مكتبه المظلم أمام الحاسوب، حين بدأ قلبه يخفق بعنف وأصبح تنفّسه أثقل فأثقل، بينما أخذ العالم من حوله يدور على نحوٍ متزايد.
‘هل… متُّ؟ حسنًا، هذا ليس سيئًا. على الأقل لا داعي للقلق بشأن المستقبل أو أعباء العيش.’
هذه الفكرة، وربما وُلدت من مشاعر مكبوتة منذ زمن طويل، مرّت بخفةٍ في ذهنه، وعلى نحوٍ مفاجئ رفعت معنوياته.
نظر من حوله، فرأى قمم أشجار خضراء داكنة تتدلّى منها جذورٌ هوائية، وأسماكًا رشيقة تنزلق بسرعةٍ من فوقه. كما كان يسمع خرير الماء الخفيف.
“لكن إن استمرّ هذا الحال، فلا بدّ أن أفقد عقلي من شدّة الملل”، أضاف متنهّدًا.
راقب الشمس وهي تهبط تدريجيًا من كبد السماء، فتلوّن الأفق بدرجاتٍ دافئة من الوردي والبرتقالي، فيما أخذ الماء يزداد قتامة تحت ظلال الأشجار.
دارت سمكتان حوله بفضول، وحاول سرطان نهرٍ حتى أن يقلبه.
وعندما ارتفع القمر، غمرت أشعته المضيئة النهر بلطف. شعر لو جيانغ شيان بتدفّق تشي بارد يتغلغل في الماء، جالبًا إحساسًا خفيفًا بالراحة.
وحين شاهد ضوء القمر يلفّ جسده، مشكّلًا هالةً بيضاء آسرة، عجز عن النطق تمامًا. لقد حوّلت هذه التجربة حالته الذهنية على نحوٍ غير متوقّع وعميق.
“ما هذا؟ هل أمتصّ جوهر الشمس والقمر مثل الخالدين في الأساطير؟ انتظر… هل يعني هذا أن الخالدين، والقدرات السَّامِيّة، والشياطين، والأرواح، و السَّامِيّن حقيقيون فعلًا؟” تساءل بدهشة.
“ماذا أصبحتُ أنا؟ روح أداة؟”
اجتاحه الفضول والحماس، فيما بدا أن هالة القمر تزداد قوة وتستقرّ عليه.
أحاط إحساسٌ بارد بجسده قبل أن ينزلق إلى حالة تأمّل، كأنّه يتأرجح بين النوم واليقظة.
مرّ الوقت. ومع تلاشي تدفّق التشي، استيقظ لو جيانغ شيان. كان الهلال قد اختفى، وحلّت الشمس تطلّ من فوق قمم الأشجار، ناشرة ضوء الصباح الدافئ عبر النهر.
“كان ذلك سريعًا.”
لم يستطع لو جيانغ شيان منع شعورٍ بالفرح من الاندفاع في داخله. ومع تركيزه، أحسّ بتيار تشي هادئ يجري داخل جسده، يدور بحركاتٍ دائرية على الأطراف.
وإذا ركّز بما فيه الكفاية، استطاع أن يلمح مرآةً رمادية مزرقة تستقرّ بهدوء في قاع النهر، بين أحجارٍ ملوّنة مختلفة.
كانت الأسماك تسبح بالقرب منه وتتغذّى في القاع، بينما كان سرطان نهرٍ منشغلًا بالحفر إلى الجانب. لم يتجاوز مجال رؤيته مترًا واحدًا تقريبًا. لم يكن واضحًا كثيرًا، بل أشبه بتلفازٍ ضبابي وضخم كان يشاهده في طفولته.
“هذا هو شكلي الحالي، أليس كذلك؟” ابتسم لو جيانغ شيان ابتسامةً ساخرة. ثم أوقف تدفّق التشي بوعي، وجمعه في مركز المرآة، فبعثت وميضًا خافتًا.
“يبدو أنها لا تفعل شيئًا سوى التوهّج. عليّ أن أمتصّ مزيدًا من ضوء القمر، لعلّ ذلك يغيّر شيئًا”، تمتم.
“لا أعرف ممّ صُنعت هذه المرآة، ولا أدري كيف ينظر العالم الخارجي إلى الأدوات الواعية. الأفضل أن أبقى مختبئًا، تحسّبًا لأن يعثر عليّ مزارع خالد قادر على تدميري دون تردّد.”
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.
السَّامِيّة"/>