الفصل 2 - في قصر الأميرة تسكن الملاك... إن لم يكن شيطان!
——————
|في الفصل السابق|
——————
كانت تنظر إلى طاهر وينظر إليها في لحظة صمتٍ تلد صوت صرير من خلفه… تنفس طاهر بعمق بينما الجليد يذوب عن بدنه ويترك أثراً، عرقاً يخرج من مسامه.
إنها أميرة…
التكملة:
قالها في جوفه بينما تعقد ذراعيها الممتلئتين بالنعومة في حِجرها، وينساب صوتها اللطيف على مسامعه:
“يبدو أنني قد أصبحت مزعجة لمؤنسة لياليك، صحيح؟”
كان صوتها ناعماً كالحرير المغلف بالشوك، تشوبه نبرة عميقة.
حسناً، هذا لم يحدث عبثاً.
هذا فجر اليوم التاسع والعشرين من حفلهما المتواضع والصاخب.
أتعلمان ما الذي حدث فور مجيئهما إلى المنزل؟! خلدا إلى النوم كعروسين أنهكتهما رحلة طويلة.
نعم، هذا ليس مهماً في جميع الأحوال.
ولكن بعد مرور سويعات معدودة، أيقظته عروسته -والعروس عادة ما يوقظها أحب الناس إليها بلطف شديد- بينما هي تصيح عليه كما تفعل الآن:
“ما هذه الرائحة؟”
إنها تزعم أن هناك امرأة تتسلل إلى حجرته من خلال النافذة، أو بالأحرى، هو من يقوم باستضافتها سراً. لذلك نهض طاهر مرةً أخرى، بثقل، حتى يبرر موقفه من الأمر مثل اليوم الأول.
ولكنه جلس على فراشه اليابس كالفلين، ينظر إليها بينما يتدفق نسيم الصباح إلى الداخل…
لاعب شعره الرمادي المتموج بعنف على وجهه القمحي الداكن. ثم صعد بؤبؤاه الرماديان في عينيه المشدودتين كعيني الثعلب، قائلاً:
“إنها رائحة النخلة”.
هزت رأسها وهي تميله لتظهر أمام عينيها النخلة ترتعش على عزف الرياح.
“لقد أخبرتك أن تقفل النافذة قبل النوم… ألم أفعل؟”
أعادت نظرها إليه واعتدلت لتكمل:
“أم أن النخلة من قامت بفتحت بابها أيضاً”.
تنفس طاهر وهو يخفض رأسه، ثم أماله نحو الخط الفاصل بين الحائط والأرضية المتصدعة، قائلاً:
“الأمر ليس كذلك، لماذا قد أكذب عليك؟”
أنزلت أميرة يدها عند وسطها، وأشارت نحوه بإصبع يدها الآخرى: “ارفع رأسك…”
نظر إلى وجهها الحنطي الذي يلتقط ضوء البدر الخافت.
رمشت رموشها الشائكة بلطف على لمسات الرياح الرقيقة، وتحركت شفتاها الحمراوان في الأسفل:
“أين ذهبت؟”
أما طاهر فكان يفكر في نفس اللحظة: لقد صدق وسيم عندما أخبرني:
(إنَّ النساءَ يخلقنَ المشكلةَ من العدم…)
هزَّ رأسَهُ قليلاً نحو الشمال، ثم اليمين، بعد ذلك توجه إليها وقال: “من تقصدين؟”
في هذه اللحظة، اشتدت شفتاها واندفعت خيوط الهواء تراقص تيارات شعرها الأسود كالليل، بينما تتقارب رموشها المخلبية بنظرةٍ تحتدُّ.
هزت رأسها فيما تبعد بؤبؤيها عنه لتتفحص محيطه، ثم استقر بصرها عليه مرة أخرى.
“إن علمتُ، سيكون الحساب عسيراً…”
ثم لوحت بيدها مشيرةً إلى عينيه: “لقد أخبرتكَ فلا تقل أني لم أفعل!”
أما طاهرٌ هذا، فكان يقلب نظراته عليها بينما تتقلب تهديداتها أمامه، لتقول مرة أخرى:
“أتعتقد أني كتلك المسكينة التي في الحجرة… تستطيع خداعي؟”
هنا، نهض طاهر على قدميه شيئاً فشيئاً فيما تلوح أميرة بإصبعها، وراح يخطو نحوها حتى وقفت قدماه على الأرضية الباردة أمام الفراش، وهو يفكر:
…على الرغم من كل شيء، الحب يمكن أن يغير كل شيء.
“اقتربي~”
اقترب طاهر وهو يحاول أن يلفها بيديه المبتلتين بالعرق.
أمالت كتفها للخلف وقذفت يديه بعيداً كأنهما لرجل غريب.
تصادم حاجباه قليلاً فيما يعود نصف خطوة للخلف، ويفكر: ما الذي دهاها؟!
كان يعقد حاجبيه بصعوبة وكأنه شيء محرم عليه فعله، وينظر إلى إشارة أميرة وهي تهم بالصياح.
“أنت…”
قاطعها صوت صرير باب النافذةِ الملتفةِ بالحديد. تفحّصت الخارج ثم اقتربت منه قليلاً وقالتْ بنبرةٍ مكبوحة بينما تنظر إلى قدميه:
“لا تحاول حتى التفكير في الاقتراب مني… أتفهم؟!”
ثم رفعت رأسها فتلاقى بؤبؤاها المشتعلان اشمئزازاً ببؤبؤيه، وأردفت:
“إن لم تخبرني بالحقيقة… يمكنك الذهاب إليها”.
تنفس طاهر ورفع حاجبيه ليفكر ويقدّر.
لم يكن يريد الابتعاد عنها أكثر من ذلك؛ لذلك، هو مجبر على قول شيء حتى لو تلعثم وأبعد عينيه عنها محرجاً:
“أحبكِ يا أميرتي!”
كان يفكر وهو يقول ذلك لها: لقد كانت أمي تحب ذلك كثيراً.
إنه يظن أن جميع النساء قد يذبْنَ كالسكر فور السقوط في الماء. يبدو أن أميرة كانت ليثيوم… إنها تشتعل.
أشاحت رأسها مجفلةً فيما يندفع صوت من بين حنجرتها ثم شفتيها شبيهاً بالـ “فوو!”
كأنما اشتمت رائحةً ما… يبدو أن طاهراً قد استيقظ من نومه للتو… هههههههـ.
دفعته أميرته وراحتْ تنفضُ لحافَه هنا وهناك بحثاً عن أي أثر، بينما هو ينظر إليها بعينٍ ترمش بذهول، قائلاً في نفسه:
ما الخطأ الذي اقترفته أيضاً؟؟
كان ينظر إليها وهي تقذف اللحاف كالقمامة، وتُدَقِّقُ في كلِّ شِبْرٍ داخلَ الحُجرة التي لا تتجاوز مساحتها ثلاثةَ أمتارٍ في مثلِها.
لكنها تبحث فيها وكأنها مساحة شاسعة…
وبعد بحث مطول، لم تجد في غرفته سوى المألوف عليه: فراش وغطاؤه الممتلئ بالجروح، وساعة فضية تكاد أن تصبح سوداء.
ولولا أن ذلك الخاتم الذهبي سقط من يدها على الأرضية، لما توقفت عن البحث حتى خارج النافذة.
ولكي أبين لكما أمراً هاماً
-ذلك الخاتم الذهبي، هو القطعة التي لا تزال تربطها به حتى الآن-
نظرت أميرة للخاتم للحظة، ثم التقطته وأخذت معه اللحاف الذي بجانبه. طوته بين يديها وهي تتقدم نحوه:
“ابتعِد” قالت ذلك بنفَس مكتوم.
فتنحى طاهر قبل أن تصطدم به، يبتسم كأنه لا يفعل، وينظر إليها تسير بحذرٍ ترفع فستانها بيدها الأخرى حتى لا يلامس تلك الأرضية القذرة.
بدأ طاهر يتبع طرقات كعبيها المرتفع على البلاط الباهت، حتى اختفت في ظلمة الممر الذي لا يتسع إلا لشخصين فقط.
توقف عند مدخل حجرته يفرك بيده لحيته الشائكة الطفيفة، ويفكر: أيجب أن أعتذر لها؟
مسح شعره للخلف ونظر عن شماله للممر المشابه، الذي تقبع في آخره دورة المياه. تحرك نحوها وهو يحدث نفسه: كل شيء سيكون على ما يرام، ليس هنالك ما يدعو للغضب.
عندما أعود من العمل، يجب أن أجلب لها هديةً وأعتذر بصدق…
أدار مقبض الباب الخشبي وأكمل في داخله:
ترى، ما الهدية المناسبة؟
ثم أقفله بالمفتاح الأصفر، وسار خطوتين ليقف تحت السطل الخشبي المخضّرِ من الأسفل.
أبعد قميصه المصفرَّ وفسخ عنه… ثم حرك السطل لتنصب المياه على رأسه وهو يقول بنبرة مرتجفة:
“الجوو~ بارد اليوم…”
وفيما تنصبُّ قطراتُ الماء على رأسه ببطء داخل دورة المياه، كانت أميرة تقف أمام حجرةٍ قبالةَ باب المنزل المصنوع من الحديد الصدئ. رأسُ كعبها الصلب يطرق الأرضية المجروحة، وتصطدم قبضتها ببابٍ خشبيٍّ بوسطه قطعةُ حديدٍ عريضة.
“ما هذا المنزل؟!“
همست بذلك وهي تنظر بحنقٍ إلى خشبة الباب.
وأخيراً، قبل أن تطرق بكل قوتها، وتستطيعان أن تريا كم نوت أن تفلقه، فُتح الباب بهدوء مع صوت هادئ وحاد.
تباينت من بين ظلال الحجرة امرأة ترتدي روباً فضفاضاً أبيضَ مبتلاً بالماء، يلتف حول جسدها، من رقبتها حتى يلامس أصابع قدمها.
ومن فوقه، عقدت حول رأسها منشفة رقيقة، تنساب من جوفها خصالُ شعرها الذهبية.
(إنها ملاك، زوجة طاهر الأولى).
امرأة شقراء تبلغ من العمر 23 سنة، أي أنها تصغر أميرة بـسبع سنوات حرفياً.
تفحّصتْ ما بيدِ أميرة للحظة بينما تنظم خصال شعرها المنزلقة على وجنتيها المحمرّتين بيدها الرقيقة، ثم نظرت إليها بعينيها الزرقاوين كالسماء المحجوبة بغشاء السحب، وقالتْ بابتسامةٍ لا تكاد تُرى:
“أهلاً؟”
كان صوتها كالثلج الناعم والجاف، رقيقاً ومبحوحاً لا يكاد يُسمع.
وزنتْها أميرةُ بعينيها وهي تحرك رأسها لتعيد جزءاً من شعرها المتلولب خلف كتفها -ألقت نظرة جانبية سريعة للداخل، فلمحت غلاك، تتقلب على سريرٍ منخفض تحت ضوء الفجر- أعادت نظرها إلى ملاك، وحبست نبرة صوتها وكأنها مجبرة على الحديث:
“أنتِ، لقد كنتِ على علمٍ بكلِّ شيء أليس كذلك؟!”
تنفست ملاك طويلاً وضغطت شفتيها بينما تنظر إلى الأرض، ثم رمشت ليتلاقى بعدها بؤبؤاها بعيني أميرة وقالت:
“لا شأن لي…”
هزت أميرة رأسها وهي تهمهم فيما تتصادم عيناهما لثانية طويلة، ثم قالت:
“أتعلمين…”
نظرت إلى الداخل لمرة أطول قليلاً، مما جعل ملاك تلتف، فإذا بغلاكٍ تتحرك تحت الغطاء وتعطس.
وضعت يدها على الباب لترجع إلى الحجرة وتقفله، لكنها تفاجأت بدفعة اهتز لها ذراعها. أمالت رأسها بنصف عين، تنظر إلى يد أميرة تعيق الباب وهي تقول بنبرة ترتفع في حدٍّ طبيعيٍّ: “لم أكمل حديثي بعد!”
وكما رأيتما في دفعتها للباب، فقد سحبت بطرف يدها رأس العقدة دون أن تدرك.
سقطت الفوطة على الأرضية، فانساب شعر ملاك كستائر صفراء مجعدة. ضيقت عينيها قليلاً، ثم انحنت ولمت القماش الأبيض بهدوء، طوته في حجرها بينما تعتدل نحو أميرة التي تقول مجدداً:
“أجيبيني؟!”
رمشت ملاك، قائلة: “لا أعلم من التي…”
ثم توقفت على كف أميرة الذي ارتفع من حجرها وثبت أمامها. “أنتِ تعرفين، هذا صحيح؟!”
قالت أميرة ذلك وهي تنظر إلى اللحاف. تنهدت ملاك.
ثم قالت وكأنها قد أصابها الملل: “نعم.”
فدفعته أميرة نحوها وشدته على وجهها، قائلة:
“ما هذه الرائحة…”
كانت كل كلمة تخرج من فمها تحمل صرختها المبطنة، بينما ملاك تنظر إليها بصمت من خلال الشق الصغير في اللحاف. أغمضت عينيها وأخذت تستنشقه للحظة، يرتجف حاجباها بشكل طفيف، ويتجعد ما بينهما قليلاً.
كانت تبدو وكأنها تغوص في ذكريات لا يمكنها أن تحياها مرة أخرى، فالخريف دائماً ما يعصف بالأوراق بعيداً عن الشجرة الأم.
تفتحت عيناها وتوسعتا بحدة كأنما تنظر إلى فأر يريد أن يعيث الخراب في قصرها… إنها ليست كذلك.
على كل حال.
ابتسمت أميرة دون اهتمام وكأن فعلها قد آتى ثماره، بعدما أشعلت الحقيقة في عيني ملاك.
فقالت بكل جرأة وهي تهز رأسها بتحدٍ: “هيا تحدثي!”
لكن، لم تقل ملاك شيئاً للحظة معتبرة، ثم تحركت شفتاها من خلف الغطاء:
“هذه رائحة جسده… الذي لم يُنظف منذ مجيئكِ!”
كان صوتها يرتجف بشكل ملحوظ، وكأن الرياح التي بداخلها، بدأت تخلق صدعاً على جسد الثلج الذي ترتديه.
هوت ابتسامة أميرة أرضاً إثر ذلك، وأخذ الغضب يبني محلها بنشاط وحيوية.
“أيتها الـ… أتعرفين من أكون؟!”
هزت ملاك رأسها لتسقط الغطاء وأرادت أن تضيف شيئاً آخر، لكنها عدلت عن ذلك وأدارت رأسها على صوتٍ صادرٍ من الداخل:
“أُمّي… ما الذي تفعلينه عندك…”
كان صوتُها مثقلاً بالنعاس.
نظرت ملاك إلى أميرة من فوق كتفيها، ثم أغلقت الباب وراحت تقول: “رتِّبي فراشَكِ…”
كان صوتها يتسرب من شقوق الباب الصغيرة.
توقَّفتْ أميرة تنظرُ إلى خشبةِ الحجرة وكأنَّها لن تتحرَّك من هناك. عيناها تلمعان بسخط مكبوتٍ أو خيبة أمل كبيرة.
أدارت ظهرها وعادت إلى الردهة بخطوة طويلة مسرعةً نحو الأريكة القابعة في منتصف الجدار. جلست بنفَس عميق وعقدت قدميها، تشد أصابعها على قماش الأريكة المهترئ حتى تمزق، ثم همست بشفاهٍ مرتجفة:
“من ستكون إذاً، إنها كاذبة!”
وضعت يديها على اللحاف وشدت أصابعها فيه تنظر إليه عن كثب، وتقول:
“لا يمكن، إنها ليست رائحته بالتأكيد”.
تنفست من عمق جوفها، ثم أردفت بعد ذلك:
“لست مهتمة به أيضاً…”
ضيقت عينيها فيما ينخفض رأسها في حجرها لتكمل:
“كل ما أريده هو العودة إليه”.
هذا ما كانت تريده، وذلك ما لم يكن يريده.
شدت الغطاء بين أحضانها ونظرت إلى الأسفل طويلاً، همست كأنها محققة تبحث عن رائحة الدليل القاطع:
“يجب أن أجد دليلاً واحداً فقط!”
ثم أطلقت زفيراً وكأنها تريد التحليق في واقعٍ قد غدا حلماً، وقالت فيما تحشر وجهها في الغطاء القطني:
“لم أعد أحتمل العيش في هذا السج…”
فجأةً، أبعدت رأسها وألقت الغطاء بعنفٍ على الأرضية ذات البلاط الباهت، قائلةً:
“ما هذه الرائحةُ النتنة!”
أخذ يرتفع شيء في داخلها، فشهقت وكأنها ستختنق نتيجة لذلك مما جعلها تنهض بسرعة وتتوجَّه نحو دورة المياه…
فور أن وصلت إلى هناك، أدارت المقبض بيد مضطربة واندفعت للداخل؛ فارتطمت بالباب المغلق أمامها وأصدرت صوت “آه~”مرتفع ومختنق.
ثم تماسكت لتصرخ بكل ما تستطيع بينما تطرق بقوة:
“اخرجْ الآن!”
في تلك الأثناء، كان طاهر يدفع قنينة المياه بقدمه نحو أحد الأركان، بعدما ملأ منها السطل حتى بدأ يطفح من الأعلى. نظر للخلف بسرعة، ثم أسرع نحو ملابسه المعلقة على مسامير الحائط المدببة في ركن الباب…
حسناً، هذا المشهد محرج بالنسبة لي، كما تعلمان، هذه شؤون عائلية شديدة الخصوصية. فلنشاهدها بصمت من خلال عين رب الأسرة نفسها:
أسرعتُ وارتديتُ ثيابي بينما يرن طَرقُها في الداخل.
أدرتُ المفتاحَ بشرود؛ ومن دون أن أشعر، اصطدم الباب بوجهي.
اضطربت خطواتي، كدتُ أسقط، وبالفعل لامست ركبتي الأرضية المبللة، فأسندتُ يدي إلى الحائط، وتمسَّكتُ بحركةٍ لا إرادية.
انحشرت أميرةُ من الشِّقِّ الضيِّق، وأسرعت نحو السطل بصعوبة. حاولت الوصول إليه، لكن أصابعها كانت تلامسه من الأسفل فقط. هرعت نحوها وأنزلت السطل من على حديدٍ معطوف، وقدمته لها وأنا أسأل:
“أميرة، أأنتِ بخير؟!”
كانت تبدو في حالةٍ سيئة جداً.
أخذت السطل من يدي بصعوبة، يتصبب الماء منه، ثم ارتفع صوتها بثقل:
“ابتعد… اتركني وحدي!”
كان صوتها يتقطع من أنفاسها المختنقة، وهذا ما جعلني أقلق على حياتها والحياة التي قد تأتي من بعد ذلك.
فقلت بتلعثم: “ولكنكِ…” قاطعتني بصرخة مختنقة: “ابتعد عني فقط!!”
لقد كانت تلك الصرخة مؤلمة بعض الشيء، ولكنها غير مدركة لما تفعل.
مع أني لا أريدها أن تعاني وحدها؛ إلا أنني سأغادر وأدع لها مساحة للتنفس كما تريد.
خطوت للخارج وتوقفت خلف الباب احتياطاً.
كنت أنصت إلى شهيقها العميق وأشعر كأن قلبي يتمزق من ألمها. كلما اختنق صوتها؛ أصبح ألم قلبي لا يُحتمل.
وفي آخر المطاف، لم يستطع قلبي أن يصبر على أكثر من ذلك؛ مما جعلني أحاول أن أهرع إليها. تحركت خطوة سريعة… لكنني عدلت عن ذلك.
شعرت فجأةً وكأن وحش الصمت بدأ يلتهم محيطي ليتركني وحيداً أمام صوتها الذي يلهث كأنما تحتضر:
“حيدر… فقط لو رحمة… لما أتيت إلى.. هنا…”
تصلبت في مكاني وكأن العالم الذي أقف عليه قد تجمد. لم أكن أعلمُ ما أقوله ولا ما أفعل. كنتُ عاجزاً حتّى عن نُطقِ حرفٍ واحدٍ في تلك اللحظات، إلا همسة بيني وبين نفسي:
“أقالت للتو حيدر؟!”
يتبع… قد نشاهد البقية، وقد نعود إلى قصر التأسيس بواسطة مركبتيَّ الخاصة!
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 2"
MANGA DISCUSSION