الفصل 18 - الكتاب الأسود.
|طاهر يروي…|
تحت ضوء المصباح الذهبي… كنت جالساً على مقعدي، أحمل يديَّ الثقيلتين فوق فخذي، بينما
أنظر إلى ذلك الملك وقلبي يجتاحه الشتاء.
ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه وهو ينظر إليَّ من فوق قدمه المنعقدة. طرق ذراع مقعده بإصبعه الأوسط ثم قال:
“أيها الوزير، لقد تأخر المختار لمدة تزيد عن عشر دقائق… “
حل قدميه واعتدل بظهره قائلاً:
“اخصم ثلاث نجوم من نجومه السوداء، نظراً لعدم حضوره في الوقت المحدد”.
وجهت بصري إلى الوزير الذي يرفع ذراعه لتظهر تلك الساعة من بين ظل أحمر يتدخن. كانت عقاربه الثلاثة تتحرك وتطرق بهدوء فيما يتردد صوتها في هذا المكان…توقفت فجأةً.
وجه الوزير وجهه إلى ذلك الملك المبتسم:
“بناءً على قول جلالته، سأقوم بخصم ثلاثٍ من نجومه السوداء”
أبعد الملك بين قدميه وأراح ذراعيه المتكدستين بالأساور الألماسية على فخذيه، ثم قال وكأنه الحكم:
“فلتبدأ الجولة!”
رفع الوزير ذراعه مباشرةً فيما تضيق عينا الملك بخبث.
نظرت إلى ساعتي في يد الوزير: (11:11).
رفعت يدي بينما الوزير يستعد ليبدأ الجولة الثانية، وقلت بصوتي الضعيف:
“لم تشرح قواعد الجولة الثانية بعد”.
تقلصت ابتسامة الملك، ثم أمال رأسه بحاجب يرتفع قليلاً نحو الوزير:
“ذلك الناسك قد عاش لمدة تزيد عن 2500 سنة. هذا كثير للغاية…”
كان يتحدث بصوت هادئ وعروق ذراعيه تنبض وتضيء بضوء خافت أزرق.
حرك شفتيه:
“أرسل إليه أحد حراس الظل كي يخبروه بالآتي…”
|السيد إيسكا يستعد ليروي…|
كما ستشاهدين الآن، في الجانب الآخر من قصر الحصن المهجور، كان الناسك سال يجلس تحت الضوء الرمادي، كعادته، يحرك برفق… إصبع الملاك الأبيض، خطوتين فحسب، داخل الجوهرة.
رفع رأسه نحو المصباح المعلق في السقف وهو يقول في نفسه:
ترى، ما هو دور المبادئ والأخلاق بالنسبة لهذا الجيل من البشر؟ أولئك الذين لا يعترفون إلا بالفوز والخسارة، فوق نظام الهرم العرقي…
طرق على الطاولة لعدة مرات في شكل حلقة. ثم
فكر فيما يدير رأسه نحو البوابة، وكأن هنالك من سيجيبه عن سؤاله هذا:
ما الذي يجب الفوز من
أجله، وما الذي يستحق الخسارة لأجله…
في هذه اللحظة، طرقت بوابة القصر، ونادى أحد الحراس من الخارج:
“مرسول من القصر الملكي، جلالته يأمر الناسك بالتوجه إلى البلاط الملكي فور صدور هذا الأمر…”
أمال الناسك بوجهه نحو اللوح النجمي، ثم أكمل في داخله:
إن كان الجميع يتشيطنون في الصعود، فما الذي سيجعلهم يتوقفون للأخلاق حتى يداس عليهم لنفس السبب؟
بالرغم من أن الأخلاق والمبادئ هي أساس الأنظمة والمجتمعات، لكنها بالنسبة للكثير من البشر مسمار محزز لتثبيت الطبقات…
شهق الناسك بعمق دون صوت وداعب بأنامله رأس الملاك الأبيض، ثم قال بصوت يسمعه فقط:
“تبقت لك 6 نجوم بيضاء، و5 نجوم سوداء”.
“آن الوقت لتطبق العدالة الآن…”
أبعد يده عن رأس الإصبع وبسط ذراعه كله فوق المائدة متسائلاً في نفسه: أمن العدل أن يُساءل العادل فيما عدل؟ ومن الذي يستحق له أن يحكم فيه؟
مد يده الأخرى للخلف ليلف ضفائر رأسه في كرة ثقيلة. حشر ذيل الضفيرة في إحدى برماتها، ثم نهض من مكانه…
أخذ يسير وكأنه يحفظ كل شبر داخل القصر، وعندما وطأت قدمه الثقيلة ذلك الدرج الفضي للصعود للدور الأول، أخذته أفكاره في خطوة أبعد.
خطوة قادته إلى تلك الأيام التي كان يلعن فيها كلما حاول ملامسة الأرض كالآخرين.
ابتسم وأخذ يهز رأسه كراية من رايات العدل، لم تتلطخ يوماً بالنفاق، وهذا ما جعلها تسقط في عالم البشر داخل:
(بوابة الماضي)
في وادٍ قصر تملؤه الأعشاب والورود، وتحيط به جبال سوداء.
كنت أسير فيه نحو قصر يبدو أسود من الخارج، ترتفع أركانه بمنظر كلاسيكي مستحدث، ويتدرج وسطه حتى يصبح كالهرم… كان يبدو مترفاً وفاتناً من الخارج، لدرجة تجعلك تنسى نفسك والمكان من حولك…
أما الداخل، فكان مختلفاً عما رأيته من الخارج.
كل شيء محترق، يتطاير فيه الغبار الأسود مع
كل خطوة.
|السيد يروي…|
توقف أمام طاولة متوسطة، تصارع من أجل البقاء على أطرافها المتفحمة. فوقها، لوح نجمي ذهبي بالكامل. تقبع على أطرافه الأصابع الملونة، وبجانبه كتاب قد اسود غلافه، لكنه لا يزال متماسكاً بتلك الصفحات الثخينة.
تفحصه الناسك سول في يديه.
جلد سميك خشن، وورق ذو ملمس نحاسي. قلب عدة صفحات، وعلى إحداها، أخذ يقرأ: لم أجد من يحمي قصري من الاحتراق، كان الجميع يركض في حقل الورود، وتغني لهم العصافير من فوقهم…
ولكن هل أنا أحترق وحيداً؟ نعم، إنها الحقيقة، أنا أتألم…
وجه الناسك بصره إلى الصفحة الأخرى وهو يضيق عينيه ليكمل القراءة:
ولكن، لماذا لا يتفقدني أحد، ولماذا لا أصرخ بدوري حتى يفعلوا.
الكثير من الأسئلة… لكنني لن أفعل ذلك، أن أخسر نفسي الثمينة، لهو أهون علي من الفوز بتعاطفهم.
لماذا أفعل ذلك، هذا لا يهمك، ولن يهمهم. لكن تفكّر، ما هي الحقيقة التي ينظرون إليها، وما هي الحقيقة التي تراها أنت أيضاً؟ حسناً، الكل يرى الحقيقة من جانبه، بينما الحقيقة يعرفها من اشتعل بين أحضان الجحيم…
لا أعلم لماذا أكتب وأنا أحترق.
ولكن، إن لم يحترق هذا الكتاب، فسيأتي يوم ليقرأه غيري.
لذا من فضلك، أعرني سمعك. أريد أن أقول لك ما بداخلي، أنت فقط، فأنصت إلي جيداً: في يوم من الأيام، ستظهر الحقيقة في هذا العالم، أرجوك، جدها، وأرها للجميع.
رفع الناسك رأسه نحو السقف، فأخذ الغبار الأسود يتهاوى نحو الأسفل، يتطابق بكثافة، حتى حجب كل شيء. عندها، فتحت
(بوابة الحاضر)
خفض رأسه بضحكة صماء داخل حجرة مغطاة بغبار رمادي… انحنى جسده المرتجف من القهقهة الخرساء، بينما يشد أصابع يده اليسرى على وجهه والدماء تسيل عبر فجوتي عينيه.
وضع ذلك الكتاب الأسود فوق تلك الطاولة المنتصبة كصخرة قديمة. ثم همس بنشوة وكأنه قد حصل على حياة جديدة: “لقد علمت الآن، لقد عرفت كل شيء!”
اعتدل، ليبعد يده عن وجهه نحو الكتاب.
“سأبحث عن الحقيقة، وسأجعلهم يشعرون بها!”
أبعد كفه عن الكتاب لتظهر بصمة كفه الدموية في أسفله.
ذهب نحو خزانة للملابس بخطوات ثقيلة الوزن، لكنها خفيفة في الخطى.
فتح بابها الثقيل الذي يلمع بلون بني، ليخرج منه بدلة حمراء من جلد قديم، وعباءة رمادية مشابهة. انخفض قليلاً.
“ذلك الناسك قد عاش لمدة تزيد عن 2500 سنة. هذا كثير للغاية…”
أخرج من أحد الرفوف المزخرف على إطاره ميزان له طرف واحد مرتفع، قفازاً أبيض، ونظارة دائرية ذات لون أسود شفاف. خطى نحو الباب وأغلقه…
بعد مرور بضع دقائق، سكنت فيها ضحكاته داخل جسده، فتح الباب وخرج بهالةٍ ووقار، كأنما هو ملاك أسود. لكنه لم يكن أسود في هذه المرة فحسب، بل كان يرتدي اللون الأحمر، وتتدلى خلفه عباءته الرمادية…
ثم سار نحوها وهو يمسك بيده ذلك الكتاب الأسود.
توقف أمام باب إحدى الحجر بهدوء. يمسك الكتاب الأسود في يدٍ، ويطرق الخشب الصلب باليد الأخرى في هدوء:
“أيتها الآنسة…”
على الجانب الآخر، كانت ملاك نائمة بابتسامة وسط حلقة غيمة مضيئة حولها. في تلك اللحظات قال الناسك سول من خلف الباب وهو ينخفض إلى الأرض:
“إن عاد زوجك إلى هنا مرة أخرى، فلتقدمي له هذا الكتاب…”
نهض بعد ذلك وخطى بثبات نحو الخارج…
عند العتبة الخارجية، توقف الناسك فوق الميزان المقلوب، رفع يده وكأنه يمسك بجمجمة ضخمة، وقال:
“أظهر…”
في داخل قصر الملك.
ظهر النرد من داخل الدخان الأحمر، وأخذ يلتف وسط الخلية، ثم توقف على لون:
“أسود”
قالها الوزير بينما النرد يتلاشى في الهواء ويختفي.
دفع يده نحو طاهر وهو يحدق فيه
“لديك نجمتان إضافيتان، إواسا!”
كان طاهر ينظر إلى اللوح أمامه حيث تقف أصابع الناسك الخاصة به في مواقع مختلفة.
داخل الجوهرة، يلتقي ملاكه الأسود بالشيطان الأحمر، وخلفه بمعينين فقط، يتمركز الملك الذهبي.
أما عن الروح القرمزية، والجنية البيضاء، فقد كانوا في معينين أزرقين على أطراف اللوح النجمي.حرك يده بينما يدقق النظر في المعين الأزرق، ذلك المجاور للمعين الأحمر (X) في منطقة الملك.
ثم وجه بصره إلى المعين الأحمر أمام إصبع السارق الدموي، ملكه، وأشار إلى إصبع الجوكر المرتد الخاص بالملك.
“أنفق نجمتين بيضاء في خطوة انتقال آني من المعين الأحمر (W) إلى الآخر (O)…”
أخذ الوزير إصبع السارق الدموي من رأسه ووضعه في المعين المحدد، ليكمل طاهر:
“تفعيل مهارة السارق الدموي، سلب مهارة الجوكر المرتد وإضافتها إلى المارد الأزرق”. أضاءت أطراف المارد الستة وأخذت ترتفع. كل يدان تمسك بحوض، أو رقبة، أو رأس.
نظر الوزير إليه للحظة إلى طاهر، قال:
“تفعيل المهارة صحيح وفي نطاق هجوم الإصبع،
تم سلب المهارة بنجاح وتخفيض قيمة الإصبع لـ7 نجوم بيضاء”.
أردف بعدها وكأنه يهدد:
“تبقت لك 6 نجوم بيضاء، و5 نجوم سوداء”.
ابتسم الملك وراح ينظر إلى اللوح، ثم اقترب وحمل إصبع الملك الأسود خطوة إلى الأمام، إلى المعين الأحمر (X) وقال:
“نجمة بيضاء للخطوة في المعين الأحمر، ونجمتان للانتقال بالإصبع الأسود إلى المعين الأحمر (O)”.
وضعه هناك بينما يلتف منجنيقه من خلفه، وقال:
“تفعيل مهارة الحجز الحارق، إنفاق ثلاث نجوم سوداء”.
أخذ إصبع السارق الدموي الذي انكمشت أطرافه.
ووضعه أمامه على طرف اللوح.
في هذه اللحظة اعتدل الملك ورفع رأسه بضحكة مكبوتة بينما ينظر إلى طاهر الذي ضاقت عيناه المحمرتان من التفكير.
أخفض رأسه وأكمل يسترسل في داخله:
كما توقعت، لا يمكنني الآن استرداد الإصبع، وهذا سيكلفني في النهاية خسارة خمسة نجوم سوداء.
لقد تبقت لي الآن آخر محاولة.
“تبقت لك 6 نجوم بيضاء، و5 نجوم سوداء”.
إصبع الروح القرمزية، وقدرة الجوكر المسلوبة للمارد الأزرق: السلب النجمي أو الاختراق. إضافة إلى مهارة الدفاع واسعة النطاق للملك الذهبي… هذ كل ما أمتلكه.
رفع رأسه فيما تتحرك بؤبؤا عينيه نحو الجوهرة.
لا يمكنني استخدام الملاك الأسود الآن، إلا عند
إضافة المارد الأزرق من المعين الأزرق
(3LT2)
إلى داخل الجوهرة عبر المسار النجمي.
هذه الخطة قد تكلفني أكثر من ستة نجوم بيضاء لتنفيذها. الحل الوحيد المتبقي لي، هو الاستمرار
في حياكة رداء الخطة التي اخترتها منذ البداية.
حتى لو امتلك الملك حيلة أخرى، فلا أمتلك خياراً آخر سوى عقد الخيط في الغرزة الأخيرة…
“لقد انتهى الوقت، تم تحويل نجمتين سوداء وثلاث بيضاء من نجومك إلى الملك الموقر…سيبدأ الوقت من جديد”.
قاطع الوزير أفكاره.
رفع طاهر رأسه وهو يشير إليه “لقد كنت…”
علا الوزير بالساعة في يده صوب عينيه قائلاً:
“لقد تبقت خمس ثوانٍ لديك. إضافة إلى خصم نجمتين بيضاء إزاء مخالفتك للقواعد مجدداً”.
أنزل طاهر رأسه الذي يكاد ينقسم من الغضب، ثم نظر إلى الوزير بعينه التي تهتز وتنبض باحمرار:
“تفعيل مهارة الجوكر السلب النجمي، سلب جميع النجوم السوداء للملك!”
يتبع…
إشترك في عضوية VIP - بدون إعلانات
إشتراكك و دعمك للموقع يساعدنا في إستمرار و بناء تطبيق للهاتف
تخلص من الإعلانات المزعجة واحصل على وصول أسرع للفصول وميزات VIP للتعليقات ووضع التركيز والكثير من المزايا.
إشترك في VIP - بدون إعلانات -ندعم بيبال عملات رقمية و فيزا وكل الوسائل
اشتراك في العضوية VIP في Patreonبالفيزا أو الماستر كارت
اشترك في العضوية و إدعمنا VIP عبر Ko-fiعند اشتراكك أو دعمك للموقع لا تنس أن ترسل لنا اسم حسابك لتفعيل VIP.
التعليقات
Comments for chapter "الفصل 18"
MANGA DISCUSSION