السجل البدائي - الفصل 2059
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2059: مستعر البداية
تعززت دفاعات تعويذة الحاجز التي نسجها فيوري، وفي سلسلة اللحظات التالية، دارت معركة شعواء بين البدائيين الثلاثة والحشود اللانهائية من الحشرات الآكلة للوجود.
تولى البداية المنتصرة دور المهاجم الرئيسي، ووقع العبئ الأكبر من الهجوم على عاتقه. وبينما قاتل، ازدادت قوته باستمرار؛ ومع ذلك، بدأت هذه الحشرات تتكيف مع قواهم.
رغم ذلك، لم يمثل هذا مشكلة في المخطط العام للأمور؛ فبلوغ رتبة “الأصل” يعني امتلاك البدائي لتنويعات لا حصر لها من قدراته، ويمكن استخدام لكمة واحدة بأساليب غير محدودة تقريباً.
مهما بلغت درجة تكيف السرب، وجد البدائيون طرقاً جديدة لإيذائهم، لكن أعدادهم تزايدت، والوزن الهائل لأجسادهم بدأ يسحق الحاجز.
الحاجز الذي امتد في البداية لآلاف الأميال تقلص إلى بضع مئات، واضطر البداية المنتصرة لمد يد واحدة لرفع السماوات، وإلا لسُحقوا جميعاً تحت وطأة السرب.
أدى هذا حتماً إلى حدوث ثغرة في أنماط هجومه، فتبدل سلوك السرب على الفور.
أدرك البدائيون أنه بينما لم تكن هذه الأسراب حية بالمعنى التقليدي، إلا أنها أشبه بالآلات، وتملك سلسلة من البرامج المعدة مسبقاً داخلها تستجيب لأي تغييرات جديدة حولها.
واستجابةً لانخفاض قدرة البداية المنتصرة على الحركة، تكتل السرب فوق بعضه البعض بتشكيلة جديدة؛ فتراكمت حشرات فوق حشرات، مشكلةً أبراجاً شاهقة من الأجساد المتلوية التي اندفعت كالسياط الحية.
ضربت هذه السياط الحاجز بدوي هائل تسبب في موت قدامى كثر داخله، ولكن لأن فيوري استخدم هالته دون كبح، بُعث جميع القدامى فوراً، وكأنهم لم يهلكوا قبل لحظة لسرعة نهوضهم.
استمرت السياط في ضرب الحاجز حتى اخترق أحدها الشقوق وضرب سيرسي في جانب بطنها.
تألفت هذه السياط من ملايين الحشرات، وفور ملامستها للبدائية، غرزت عشرات الآلاف من الفكوك أنيابها في جوهرها الناري، ساحبةً شرارات من إشعالها الأبدي لتغذية أجسادها المستحيلة.
صرخت سيرسي وفجرت السوط بمستعر حراري محا كل أفراد السرب الذين تسللوا داخل الحاجز؛ ومع ذلك، استمر الجرح، وخفت ضوؤها بشكل طفيف.
شعرت سيرسي بما يعنيه أن يؤكل المرء من قبل السرب، وكانت تلك التجربة الأكثر ترويعاً في حياتها. أرادت نفسيتها تطهير هذه الذكرى من أصلها، لكنها احتفظت بها، لعلمها أنها معلومات لا تقدر بثمن لإيوس.
نطق فيوري بصوت كأنه صدى أجوف وهو ينظر إليها ويرى الضرر الناتج عن الاحتكاك القصير بالسرب: “لا يمكننا الصمود هكذا. إنهم لانهائيون وليسوا كذلك. ألم يتوقع الارتقاء الهادئ هذا الخطر؟”
شخر البداية المنتصرة بازدراء عند ذكر الارتقاء الهادئ، وضاقت عيناه الذهبيتان لأنه بدأ يدرك الحقيقة الكاملة وراء اختياره، وكاد يود لو يمد يده عبر الزمن ليلطم تلك الابتسامة اللعوبة التي ستكون غالباً على وجه الارتقاء الهادئ.
عرف الحقيقة؛ النصر كذبة، لا يوجد سوى التأخير. والتأخير يتطلب تضحية… تضحيته هو.
للحظة، فكر في صوت والده وأفراد عائلته، وابتسم وهو يهمس في قلبه:
“إذاً، سأبذل ما يجب بذله.”
طوى جناحيه الذهبيين الضخمين للداخل وهو يوجه قوة أصله إلى ما وراء نقطة العودة. كان يحرق قوة أصله بالفعل، لكنه في هذه اللحظة استهلكها بالكامل.
لم تكن قوة البداية المنتصرة مجرد إنشاء؛ بل كانت نصراً مولوداً من البداية ذاتها، تلك الشرارة التي تحول العدم إلى كل شيء، ولكن بثمن يتردد صداه عبر الأبدية.
أطبق السرب، مشكلاً جداراً من الكيتين والفراغ طمس الوهج الخافت للملاذ. اصطدمت حشرات بحجم العوالم بالحاجز، فصدعته كقشرة بيضة. وتسللت حشرات أصغر، أسراب من أهوال تشبه الخنافس بأجنحة تطن كالرعد، عبر الشقوق، تلتهم الهواء ذاته، محولةً المكان الصالح للتنفس إلى فراغ خانق.
زأر البداية المنتصرة، وبدأ جسده في التفكك. الدرع الذهبي الذي ارتداه، والمصنوع من معدن لا يمكن تحطيمه تقنياً، تصدع تحت وطأة الهالة المندلعة من لبه، كاشفاً عن الأصل الخام تحته.
بداخله وجد لباً نابضاً من البداية المحضة، يزداد حجماً وهو يلتهم كل ما كان عليه وما يمكن أن يكونه. لقد ضحى بكل شيء.
ذابت أطرافه إلى تدفقات من الضوء، وتفتت جذعه إلى ذرات غبار من الإمكانات، وتمزق جناحاه إلى ريش من القوة الخام.
فاق الألم الإدراك المنطقي، إذ تمزق جوهر بدائي إرباً، وكل ذرة فيه تصرخ احتجاجاً. ولكن من ذلك العذاب، انبثقت حركة مدمرة كانت مجرد نظرية لكنها رأت النور الآن… “مستعر البداية”.
للحظة، سُمعت ضحكة خافتة في الأثير، وصوت البداية المنتصرة يقول: “هذا رائع حقاً”، ثم اشتعل الفراغ.
لقد تقلص الوجود بأكمله، لذا اشتعل الوجود بأكمله ببساطة.
كان من المستحيل وصف الضوء المنبعث من البداية المنتصرة وهو يحتضر، بينما اندلع “مستعر أعظم” من الإنشاء من جسده المتفكك.
لم يكن هذا الضوء ناراً أو أي شكل من أشكال النور، بل كان “ولادة معكوسة”.
السرب الذي حوصر في نطاقه لم يمت. فبعد كل هذا الوقت، عرف البداية المنتصرة أن الموت ليس الطريقة لإيقافهم. وفي جوهر كيانه، تمثل في “البداية”، لذا فإن السرب الذي لمسه ضوؤه… “لم يولد”.
تفككت هذه الحشرات الوحشية للوراء عبر وجودها الخاص. أهوال مكتملة التكوين تراجعت لتصبح يرقات، ثم بيوضاً، ثم مجرد أفكار لم تشتعل بعد في الهاوية التي أنجبتها.
تلاشت تريليونات لا تحصى في لمح البصر، وتراجع المد كالموجة التي تضرب منحرفاً صخرياً. التأم الحاجز لحظياً، وانغلقت الشقوق بواقع جديد نُسج من تضحية البداية المنتصرة. تنفس الملاذ من جديد، ولو لنبضة قلب واحدة.
لكن “البداية” قد رحل، وتحول إلى ضباب ذهبي خافت، مجرد صدى بلا جسد.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.