السجل البدائي - الفصل 2056
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2056: رحلة إلى المستقبل
لم يكن بمقدور البدائيين النجاة في عالم الموت هذا دون ذرة من قوة الأصل داخل أجسادهم، لكن إشعال سيرسي، بدائية الإشعال اللانهائي، استطاع جمع أي شيء كوقود له، حتى العدم ذاته، وبينما انعدمت قوة الأصل في هذا العالم الميت، وجدت طاقة موت كافية ليحترق الإشعال بسطوع يضاهي النجوم.
أدى هذا الإشعاع المتأجج غرضاً واحداً: فقد أحرق نفسه لإنتاج جوهر الأصل، وهذا الجوهر، حتى لو تمثل في أصغر قطرة، غدّى نيران الإشعال، فاحترق بقوة أكبر، ساحباً طاقة الموت من جميع أنحاء العالم الميت ليصبها في الإشعال.
بصدع مدوٍ سُمع صداه لأميال، انفجر الإشعال في ضوء ساطع ابتلع جسد سيرسي، وعندما تلاشى هذا الضوء، انفتحت عيناها.
نظرت حولها، وبدت للوهلة الأولى مصدومة من التغيرات في جسد البداية المنتصرة، ثم ضاقت عيناها وهي تتطلع إلى السماء، حيث سقط شعور بالإدراك في عقلها.
تسبب استيقاظها في صنع فراغ يحيط بهم حيث وجدت طاقة الموت وطاقات أخرى مجهولة، ومنح هذا البدائيين بجانبها فرصة للاستيقاظ أيضاً.
داخل أجسادهم، اشتعلت قوة الأصل من الرماد، وبدأ الجوهر يتدفق عبر أعضائهم. وفي ثانية واحدة، استعادوا وعيهم وبدأت قواهم في العودة سريعاً.
البدائي الثاني الذي استيقظ تمثل في “فيوري”، بدائي البعث، وهو الخيار الثاني للارتقاء الهادئ، إذ اعتُبرت قوة أصله حاسمة في هذه الرحلة.
تجلت أهميته لأنه، فور استيقاظه، نظر خلفه ليرى عشرة آلاف جمجمة، بمختلف الأشكال والأحجام… كل ما تبقى من القدامى العشرة آلاف الذين رافقوهم.
نظر فيوري خلفه بحزن في عينيه سرعان ما تلاشى وهو يشع قوة مفهومه، مسبباً اندلاع نطاق لهب من اثني عشر لوناً من جسده غطى بضع مئات من الأميال.
أدى اندلاع هذا النطاق إلى فتح البداية المنتصرة لعينيه، وأول ما فعله النظر إلى ذراعيه، اللتين لم تعودا ذراعي طفل؛ لقد أصبح الآن مثل تمثال ذهبي، وللحظة، عجز عن الكلام. استشعر القوة الحالية لقوة أصله، ولمست ابتسامة حلوة ومرة شفتيه.
فلفترة طويلة، حاول الوصول إلى الطبقة الرابعة من أصله، وها هو يصل إليها دون أن يحاول حتى، وبجانبه استشعر وصول البدائيين معه إلى المستوى الرابع من الأصل أيضاً.
قبل رحيلهم، وصل هو وفيوري وسيرسي، بدائية الإشعال اللانهائي، إلى المستوى الثالث من أصولهم، وكان اكتشاف وصولهم جميعاً إلى ذروة زراعتهم في لمح البصر أمراً مذهلاً. هذه الفائدة وحدها جعلت الرحلة تستحق العناء رغم المخاطر.
همّ البداية المنتصرة بالنظر خلفه عندما شعر بارتعاشات الحياة مع بعث عشرة آلاف من القدامى من الموت. لم يتفاجأ كثيراً لعلمه أن نطاق فيوري يمكنه بعث أي شكل من أشكال الحياة دون مستوى البدائي للأبد ما داموا لم يموتوا منذ فترة طويلة وبقي جزء منهم.
لهذه الرحلة، جمع فيوري شظايا روح كل “قديم” رافقهم، لذا حتى لو لم تبقَ قطع منهم، يمكنه دائماً بعثهم من شظايا الأرواح التي معه.
تطلع البداية المنتصرة حول هذا العالم الميت، ومثل سيرسي قبله، استخدم عينيه فقط، لأن أسرع طريقة للإعلان عن وجودهم هي إطلاق حواسهم في العالم، ومثلها، وقعت عيناه على ما في السماء فتجمد من الصدمة، قبل أن تنفجر موجة صدمية من قوة الأصل المحضة خلفه، ليلتفت ويرى أحد القدامى يرتقي ليصبح بدائياً.
في أي وقت آخر، سيكون هذا خبراً رائعاً يُحتفل به، لكن ليس هنا، وبالتأكيد ليس الآن.
نظر البداية المنتصرة إلى رفاقه، وفكروا جميعاً في ذات الشيء. لم يستطيعوا مقاطعة “القديم” وهو يصبح بدائياً لحاجتهم إلى القوة الإضافية التي سيجلبها ذلك، لكنهم أيضاً لم يستطيعوا البقاء هنا، لأن وجودهم جذب على الأرجح انتباه أياً كان من قتل هذا العالم وفعل… ذلك.
فوقهم، وجد الرأس الهائل لـ “أرتشاي”؛ كان كبيراً لدرجة غطت نصف السماء. الرأس فقد جسده، وجحظت عينا الأرتشاي الميتتان بغضب وألم، وبدا من التمزق الخشن في الرقبة أن الرأس قد سُحب بقوة من الجسد.
معرفة “الأرتشاي” لم تُتح إلا لقلة من البدائيين؛ في الواقع، لم يعلم ثلاثتهم هنا بشأن الأرتشاي إلا منذ مليون عام بالكاد، وبمحض الصدفة المحضة، وبفعل كشف الأرتشاي عن وجوده لهم. بدا الأمر وكأن هذا اللقاء مقدر لأن رأس الأرتشاي العائم فوقهم هو ذاته الذي التقوه.
إذاً، هل نجحوا؟ هل هم في المستقبل؟
مشكلاً عبائة تربطه بـ فيوري وسيرسي، غطوا جميع القدامى العشرة آلاف، بما في ذلك البدائي المرتقي، لكنهم علموا أن هذا لن يحقق تأثيراً دائماً.
بمقدورهم حماية البدائي وهو لا يزال يستجوب قلبه ويجد من هو ومن يريد أن يكون، وعندما يقبل المفهوم الذي سيندمج معه، ستأتي المحنة، ولا حتى إيوس قادر على حماية محنة البدائي لكي لا تتسرب انبعاثاتها للخارج.
نطق فيوري فجأة: “علينا التحرك، شيء ما يراقبنا، ولا يبدو كصديق”.
جز البداية المنتصرة على أسنانه بانزعاج وقال: “إذا تم اكتشافنا، فلا فائدة من التراجع؛ علينا فهم موقفنا”.
بقوله هذا، أطلق إدراكه، وتبعه في ذلك سيرسي وفيوري بسرعة، وما رآه جعل وجهه يشحب.
همس قائلاً: “لن ننجو من هذا”.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.