السجل البدائي - الفصل 2054
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2054: نحن نقود الهجوم
شهق برايم من الألم وتراجع عدة خطوات للوراء قبل أن يسقط على ركبة واحدة، مسنوداً فقط بعصاه السوداء.
لم يملك الارتقاء الهادئ وقتاً للاطمئنان على راحة سيده، إذ دار عقله كوادريليونات المرات في كل نانو ثانية وهو يستعير قوة طبقات الزمن الأربع لفتح طريق في أعماق عيني برايم.
امتلكت سلالة الزمن هذه القدرة الكامنة على رؤية المستقبل، المستقبل الحقيقي، وهو أمر لم يستطع حتى إيوس استخلاصه منه ما لم يرد تفكيك برايم إرباً، وحتى حينها، ربما لن يتمكن من العثور على هذه القوة.
رغم كل الاستعدادات، كادت هذه العملية تفشل؛ إذ برزت في مركز العين نقطة حمراء رقيقة لم تدم إلا للحظة خاطفة لدرجة أنه لولا الإدراك المستحيل للبدائيين، لما رآها أحد.
في ذلك الجزء الضئيل من الثانية حيث وجدت تلك النقطة الحمراء، جمع الارتقاء الهادئ كل المرشحين لخوض هذه البعثة ودفع بهم داخل تلك العلامة.
أنّ برايم متسائلاً: “هل نجح الأمر؟” فصمت الارتقاء الهادئ لفترة، ثم أومأ برأسه: “آه، لقد نجح!”
ضاقت عينا برايم بريبة: “ماذا تقصد بذلك؟ ألم تؤكد لي مراراً أن حساباتك كانت مثالية؟”
“حساباتي مثالية دائماً يا سيدي، ولكن في التعامل مع أمور الطبقة الخامسة، أمم، الأمر يشبه إجراء حسابات نظرية وليس شيئاً مضموناً، لكنني أعدك يا سيدي، الحسابات كلها مثالية.”
تأوه برايم واستلقى على ظهره، مغمضاً عينه الثانية ليركز في حال بدأت أي تغييرات بالحدوث: “عليك التوقف عن الكلام الآن ودعني أركز في عيني.”
*****
انفتحت السماء فوق عالم ميت، وسقطت عشرة آلاف حزمة من الضوء من السماوات مثل النيازك. مزق هبوطها الغيوم وأرسل موجات صدمية سافرت لعشرات الآلاف من الأميال.
وفي لمح البصر، ارتطمت حزم الضوء العشرة آلاف بالأرض بصوت دوي هائل سُمع في جميع أركان هذا العالم.
كان من المفترض أن يثير هذا الاصطدام الكثير من الغبار، لكنه لم يفعل، والسبب الوحيد لذلك هو أن هذا العالم شهد الكثير من المعارك العنيفة لدرجة أنه أصبح مضغوطاً.
تلاشى الضوء الذي حمى الهابطين، ليكشف عن عشرة آلاف من “القدامى” وثلاثة بدائيين، لكن حالتهم الحالية كانت غريبة إذ أصيبوا بجروح ولم يلتئموا.
في طرفة عين، بدأ العشرات من القدامى بالسقوط؛ فقد استُنفد جوهرهم بشكل عميق لدرجة أن كل شيء فيهم، وصولاً إلى أرواحهم، قد نضب. إن تمكن هذا العدد الكبير من القدامى من الوصول إلى هذا المكان يعود لتدخل البدائيين، وبعد الوصول، كان ينبغي وجود طاقة أو جوهر في الهواء ليستمدوا منه ويضمدوا جراحهم، لكن لم يوجد شيء.
الشيء الوحيد في هذا العالم… هو الموت.
سقط مئات القدامى بحلول هذه اللحظة، وإذا استمر هذا المنوال، فسيموتون جميعاً في غضون دقيقة، لكن البدائيين الذين كان عليهم إنقاذهم أغمضوا أعينهم وبدوا كأنهم يخوضون معركة ذهنية مريرة.
عندما سُحبت هذه البعثة إلى المكان الأقرب للطبقة الخامسة من الزمن، لم تكن رحلتهم كما توقعوا.
لم تكن الرحلة عبر الزمن يسيرة؛ بل بدت وكأنهم فانون يسافرون عبر عاصفة تقلب كيان العالم، عاصفة لم تُصنع من برق أو مطر، بل من “اللحظات التالية”.
كل “لحظة تالية” مثلت بُعداً من التكاثر المتفرع الذي لا يلين. هنا، كل احتمال لم يولد عالماً جديداً فحسب، بل ولد لحظة جديدة، كل لحظة فوق سابقتها، ومع ذلك لا يمكن لحواسهم الوصول إليها، لذا لم يملكوا إلا الانجراف مع هذه العاصفة، والشيء الوحيد الذي أرشد طريقهم هو ضوء أحمر خافت أمامهم، وحدهم البدائيون استطاعوا رؤيته.
كانت هذه هي اللانهائية الحقيقية!
صارع القدامى تحت هذه الأمواج المتلاطمة التي لم تُولد عقولهم وأجسادهم لتحملها، رغم الاستعدادات المضنية التي قاموا بها.
واحداً تلو الآخر، بدؤوا يتفتتون. وجد أحد القدامى، صاحب المنطق البلوري، نفسه منقسماً عبر تريليون تريليون من النتائج المتناقضة، وأصبح وعيه مرآة محطمة. وآخر، كائن من الشغف المصهور، اختبر كل مشاعره دفعة واحدة؛ الغضب، الفرح، اليأس، في دفقة واحدة مشلّة، ليتحول إلى نجم باكي من العاطفة المحضة.
تضارل عدد القدامى، وعانت أجسادهم وأرواحهم من التلاشي الزمني. حوصر البعض في حلقات تكرارية، يعيشون ثانية دخولهم الأولى للأبد. واندفع آخرون نحو وجود ضبابي مسعور واحترقوا في مستعرات عظمى قصيرة وساطعة من الفوضى.
“تماسكوا!” تردد صوت البداية المنتصرة عبر مجموعتهم الصغيرة المكونة من عشرة آلاف والتي كانت تتلاشى بسرعة إلى العدم، بينما تستنزف سلسلة اللحظات اللانهائية حياتهم وعقولهم.
استشعر أن البدائيين الآخرين يوشكون على التحرك، لكنه قدر أن ذلك سيكون متأخراً جداً، وسيضيع الكثير من القدامى، لذا أطلق البداية المنتصرة أصله دون أي تحفظ.
في تلك اللحظة التي أطلق فيها أصله، اتسعت عيناه في ذهول وهو يرى المستقبل لا كنهر واحد هائج يتجه لصوب واحد، بل كمظلة جياشة ولانهائية من الجداول الصغيرة، كل منها ينبت، يزدهر، ويموت في لمح البصر. رأى النهايات. رأى الموت كيقين إحصائي، وليس كمفهوم نظري.
شعر البداية المنتصرة بعقله يتفكك، لكن أصله اتبع مفهومه الجوهري… لقد سعى للنصر في كل موقف. وفي أعماق عقله، حيث لا يوجد سوى الفوضى والألم، سمع صوت والده يتردد في رأسه:
“يا أيها البداية المنتصرة، أرى النار في عينيك. أعرفها جيداً. إنها نفس النار في عيون شعبنا. لقد ولدنا لنقود الهجوم في الظلام من أجل منشئنا الأعظم، وأنت أشجع مما كنت أنا عليه يوماً، وهذا سبب خوفي الأكبر. أخشى أنك لن تعرف متى تعود عندما تصبح الأمور صعبة للغاية.”
“عدني بهذا يا بني، أن تكون شجاعاً في عودتك كما أنت في رحيلك. لا تذهب بهدوء إلى الظلام؛ قاتل بكل ما تملك لتعود إلينا إلى الديار. لا يهم إلى أين تأخذك هذه الرحلة. سيبقى هذا الباب غير موصد. وسيبقى هذا الموقد مشتعلاً، بانتظار أن تعيد إحيائه قصتك.”
زأر البداية المنتصرة، وشعر بلمسة أصلين يصبان في جسده ويعززان مفهومه، ومن بين فكي الهزيمة، سحب كل القدامى المحكوم عليهم بالموت وثبت عينيه على النقطة الحمراء المتلاشية أمامهم.
“نحن نقود الهجوم في الظلام!” صرخ، وخلفه سمع زئير كل القدامى والبدائيين الآخرين معه: “آر.. هوو!!!” زأروا رداً عليه كوحوش عنصرية.
في فوضى اللانهاية، وتحت أصل البداية المنتصرة، وجدوا قلب التدفق… لكن رحلتهم كانت في بدايتها فقط.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.