السجل البدائي - الفصل 2048
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2048: تقدموا لتنالوا رحمتي
كان هناك فرق بين معرفة أن هناك احتمالية لموت البدائي وبين رؤية ذلك يحدث أمام أعينهم. لقد استشعروا جميعاً صرخات نوكتيس الأخيرة؛ فقد وصل صوته في النهاية إلى ما وراء الوجود، إلى مكان لا يمكن لأي من البدائيين استشعاره، ومع ذلك، لم يبدُ أن ذلك ساعده؛ فقد سقط وظلت بقاياه نجوماً.
لم يكن مقدراً للبدائيين أبداً أن يموتوا، على الأقل ليس بهذا الأسلوب المفاجئ الذي يجعل احتمال المقاومة عديم الفائدة. كانت هناك مستويات للقوة، ومن المذهل رؤية إيوس وهو يكشف أخيراً عن بعض تلك الفروقات. لقد كانت عملية مذهلة… لكنها لم تكن أقل رعباً.
مرت موجة من الاضطراب عبر صفوف البدائيين بينما نظر إيوس لأسفل من السماء وقال:
“سأسأل مرة واحدة فقط. تقدموا. سموا أنفسكم مهندسين. ردوا امتياز أصلي الذي سرقتموه، وسأترككم تسقطون في الظلام اللطيف الذي تتوقون إليه. لن يكون هناك محو لأرواحكم داخل المعبد، بل مجرد نفياً طويلاً من نوري الذي أقسمتم يوماً على رعايته. هذه هي أعظم رحمة يمكنني منحها لأي من أعدائي. سأقتلكم مجدداً، لكنكم لن تموتوا كبدائيين في عوالم الأصل الخاصة بي.”
امتد الصمت بثقل كلمات إيوس، ومن بين تجمع البدائيين الذين سطعت أنوارهم كالشموس، انجرفت إحدى الشموس لأسفل، مما أحدث اضطراباً غير مريح بين البدائيين.
كانت بدائية قسم الفجر المتمتم هي من هبطت، وهي عضو في الجيل الثالث من البدائيين الجدد، وقد طوت أجنحتها بقوة خلف ظهرها وكأنها خجلة من توهجها الخاص. هالتها التي كانت ذات يوم من الذهب الوردي المتسق، أظهرت الآن شقوقاً رقيقة من الحبر تجري فيها كعروق الزيت في الماء.
كانت تكشف عن قوة “المهندسة” التي تجري في جسدها دون تحفظ. ما منح المهندسين القوة في عوالم الأصل هو اعتقادهم بأن إيوس لا يمكنه قتلهم عندما يصبحون من بدائييه، ولذا بفضل موهبتهم المتفوقة، سارعوا للوصول إلى مستوى البعد التاسع والانغراس داخل أرض الأصل الخاصة به.
لقد كانوا أذكياء في الأساليب التي استخدموها، حيث حرصوا على تنظيم وتيرة تقدمهم حتى لا يبدو الأمر مشبوهاً للغاية، ولكن ما لم يعرفوه هو أن إيوس كان يمتلك الطريقة لقتل المهندسين منذ أكثر من خمسين مليون عام، بعد أن قتل نوكتيس عدة مرات.
من الخطأ أن يعتقد المهندسون أن إيوس لن يتمكن من اكتشاف طريقة لكسر قبضة أصل البدائي على جوهره عندما وصل إلى الطبقة الخامسة من أحد الأصول القديمة وتجاوز فهمه للفضاء أي كائن ولد على الإطلاق.
مثل صياد صبور، انتظر إيوس. تحمل الهجمات من المعبد في صمت وراقب بينما قام بعض البدائيين الذين يشتبه بهم بالفعل بتجذير أنفسهم في أراضي الأصل الخاصة به، وكان سيمتلك الصبر الكافي للانتظار لمئات الملايين من السنين الإضافية، ولكن مشروعاً جديداً يلوح في الأفق قد يقرر مسار هذه الحرب، كما أن نيكسارا بدأت تفقد صبرها وأرادت قتل أشقائها، وهناك أخيراً علامات على أن أخنوخ بدأ يتحرك.
لم يكن يملك مليارات السنين للاستعداد للمعركة النهائية؛ فقد تحدث في أقل من نصف مليار عام بالطريقة التي تسير بها الأمور، وأراد إيوس البدء بتنظيف البيت حتى يكون مستعداً.
قالت بدائية قسم الفجر المتمتم بصوت متحشرج: “أنا… لقد آمنت أن هذا المسار الذي توشك على اتخاذه هو المسار الخاطئ يا إيوس. أنا مهندسة، لكنني لا أشارك نوكتيس بالضرورة نفس المعتقد. نحن نؤمن أنك أصبحت ساطعاً جداً لدرجة تمنعك من رؤية الظلال، وأن المعبد مطلوب لموازنة النور.”
التفتت لتواجه البدائيين قائلة: “كلكم يعرف الحقائق الكامنة وراء كلماتي. إيوس هنا يُعرف الآن بالمنشئ الأعظم، ولكنه كان يوماً ما مدمراً ومفني العصور؛ لقد سقط بعمق في أيدي الإنشاء لدرجة أنه نسي كيف تبدو أهمية الدمار لنصرنا. لا يمكن أن يكون هناك نور بدون ظلام، ولا خير بدون شر، وإيوس سيدمر الطرف الآخر من الميزان دون الاهتمام بالتوازن. سيكون نصره سيئاً مثل هزيمتنا… انظروا في قلوبكم وقولوا لي إنني لا أنطق بالحقيقة.”
كانت إيلاريا، بدائية قسم الفجر المتمتم، جزءاً من الجيل الثالث من البدائيين. تعتبر واحدة من أكثر البدائيين موهبة وجمالاً على الإطلاق، ويحبها الجميع تقريباً في عوالم الأصل.
وبما أنها من أصغر البدائيين سناً، فقد كانت معروفة جيداً للجميع هنا، ولو تم وضع قائمة بالمشتبه بهم، لما أصبحت واحدة منهم؛ فتاريخها كان نظيفاً… ولدت من منزل نبيل وباركتها موهبة عظيمة منذ لحظة ولادتها، ولم تظهر عليها أي علامات تشير إلى أنها لم تكن من أبناء عوالم الأصل الأصليين.
تطلع إليها إيوس دون غضب، بل بحزن شاسع لدرجة أنه جعل أقرب النجوم تخبو لنبضة قلب.
قال إيوس: “لم يُطلب منكِ أبداً موازنتي. كان من المفترض أن تكونوا أبنائي، لكنكم عشتم خارج الوجود لفترة طويلة لدرجة أن الشيء الذي تسمونه ظلاماً ونوراً مجرد مفاهيم عابرة بالنسبة لكم. الظلام ليس مجرد ظلام، إنه صرخات الأمهات اللواتي انتُزع أطفالهن من أرحامهن، صرخات واقعات كاملة تُحرق… أنا أكتب أسماء كل واحد من الساقطين، ومع ذلك هم كثيرون لدرجة أنني لا أظن أنني سأتمكن من إكمال هذه المهمة. الآن اصمتي، وسأكرر كلماتي مرة أخرى، ليتقدم أي مهندس من بين صفوفي أو فليواجه الموت الحقيقي.”
لم يدم الصمت طويلاً قبل أن يتقدم بدائي آخر ليقف بجانب بدائية قسم الفجر، وكان شاول، بدائي الجوع المجهول، الذي سار للأمام بكفين فارغين مفتوحين في استسلام.
ولم يمضِ وقت طويل حتى تقدم اثنان آخران من البدائيين، ليصل المجموع إلى أربعة.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.