السجل البدائي - الفصل 2045
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2045: قاتل، لتعود إلى الديار
قلب البداية المنتصرة عينيه قائلاً: “في كل مرة أغادر فيها عالم الأصل للمعركة، أكون في خطر. ورغم أن الأعداء الذين أواجههم هناك أضعف مني عموماً، إلا أن بعضهم يمتلك قوى يمكنها إيذائي حتى أنا، وهذا دون ذكر احتمالية تعرضي لكمين من البدائيين القدامى، وحينها لن أعرف حتى كيف مت… أيها العجوز، الخطر يحيط بي من كل جانب. لماذا خصصت هذه البعثة بالذات لتشتكي منها؟”
هز والده رأسه في ضيق: “كل يوم أصلي للمنشئ الأعظم أن يحفظك عندما تغادر منزلنا للمعركة، وأعلم أنه يسمع صلواتي، وأنه لن يسمح لك أبداً بالسقوط قبل أوانك، ولكن هذا المكان الذي تخطط للتوجه إليه هو مكان لم يطأه حتى هو… ألا ترى الخطر؟”
كان البداية المنتصرة يبتسم، ولكن فجأة بردت عيناه: “أهذا هو قدري في نظرك يا أبي؟ هل أنا كلب لا ينبح إلا عندما يقدم له صاحبه الطعام؟ كيف تتوقع مني أن أرفع رأسي عالياً وأنا أتهرب من العمل الحقيقي؟ أي بدائي يمكنه القتال في الجحيم الذي في الأعلى، ولكن وحده البداية المنتصرة يمكنه صنع طريق للنصر حيث لا يوجد طريق! قوتي مطلوبة يا أبي، وأنت تعلم ذلك.”
سكت والده؛ كانت هناك آلاف كلمات الشكوى والتوسل التي يمكنه استخدامها هنا ليدعم وجهة نظره، لكنه علم أن ذلك لا فائدة منه. وبقدر ما كره الأمر، كان ابنه على حق، ولو اختار ابنه أي طريق آخر بسبب إصراره، لكان هذا الاختيار سيطارده إلى الأبد.
ومع ذلك، عرف أنه سيكره نفسه أكثر إذا لم يخبر ابنه بشعوره تجاه هذه الرحلة التي أوشك على خوضها. لذا سار نحو ابنه؛ فبعد كل هذه السنوات، لم يكبر ابنه، ولم يتغير، حتى بالنسبة له، كان من الصعب ألا يفكر في البداية المنتصرة كأصغر أطفاله بينما هو في الواقع أكبرهم سناً.
جثا على ركبتيه حتى أصبح وجهه قريباً من وجه ابنه، ووضع يديه على كتفه. في هذا المنزل، كان هو الأب، ولم يكن البداية المنتصرة بدائياً. “أيها المنشئ الأعظم، امنحني الحكمة،” همس في قلبه، ثم سعل لتنقية حنجرته:
“يا أيها البداية منتصرة، أرى النار في عينيك. أعرفها جيداً. إنها نفس النار التي في عيون شعبنا. لقد ولدنا لنقود الهجوم في الظلام من أجل الأعظم، وأنت أشجع مما كنت أنا عليه يوماً، وهذا هو السبب في أن خوفي أكبر بكثير. أخشى أنك لن تعرف متى تعود عندما تصبح الأمور صعبة للغاية.”
أصبحت عينا البداية المنتصرة أكثر ليونة، وأراد أن يتكلم، لكنه ظل صامتاً لأن والده لم ينتهِ من حديثه بعد.
“هذه الرحلة التي تتحدث عنها… كرمها هو مكمن خطرها. أن تعطي نفسك بالكامل يعني أن هناك القليل لتعود به إلى الديار. من سيعتني بروحك بينما أنت تعتني بالوجود كله؟ المصباح لا يمكنه إرشاد الآخرين إذا أحرق زيته كله دفعة واحدة.”
توقف قليلاً وكأنه يتأمل بعمق فيما سيقوله بعد ذلك: “ابقَ يا بني. ليس بدافع الجبن، بل كاستراتيجية. ازرع جذورك عميقاً هنا، في عالمك، حيث تعرف التربة اسمك. اجعل قوتك تصبح حصناً يمكن للآخرين اللجوء إليه، لا شعلة تندفع للأمام وتخاطر بالانطفاء. هناك شجاعة في البناء، في الحماية، وفي البقاء. إنها أغنية هادئة، لكن الأرض تتذكر ألحانها طويلاً بعد أن تخفت صرخة المعركة.”
ضغط على كتفيه بقوة، وانكسر صوت والده: “وإذا… إذا كان لا بد لك من الذهاب…” تحشرج صوته ونظر إليه، نظر حقاً إلى صبيه الجميل والمثالي وهو يحفظ خطوط فكه وهيئة كتفيه.
“إذاً لا تذهب لتعطي فقط. اذهب لتتعلم. اذهب لتعود. لتكن هذه الرحلة فصلاً، لا القصة بأكملها. شجاعتك لا تُقاس بمدى ابتعادك عن منزلك، بل بما تختار أن تعيده إليه. الضوء المشتت لا يساعد أحداً. أما الشعلة المركزة فيمكنها أن تشعل موقداً يدفئ أجيالاً.”
لم يستطع البداية المنتصرة سوى الإيماء برأسه. طوال حياته، لم يرَ والده يتحدث بهذا الأسلوب، وعلم أنه رغم معرفة والده بأن قتال الأعداء الذين يأتون ضدهم أمر خطر، إلا أن ثقافتهم بأكملها كانت تقوم على القتال جنباً إلى جنب. الموت هو مدعاة للفرح عندما يحدث بجانب إخوانك في السلاح، وهم يستفيدون من تضحيتك.
ولكن إذا مات في مكان بعيد، حيث لن يتمكن والده حتى من دفن جسده، فهذا هو ما حطم الرجل، وفهم البداية المنتصرة أخيراً خوف والده الحقيقي.
أومأ برأسه بعمق، فابتسم والده، وانهمرت دموع ذهبية من جانب عينيه:
“عدني بهذا يا بني، أن تكون شجاعاً في عودتك كما أنت في رحيلك. لا تذهب بهدوء إلى الظلام؛ قاتل بكل ما تملك لتعود إلينا إلى الديار. لا يهم إلى أين تأخذك هذه الرحلة. سيبقى هذا الباب غير موصد. وسيبقى هذا الموقد مشتعلاً، بانتظار أن تعيد إحيائه قصتك.”
“الآن، دعنا لا نتحدث عن الرحيل فقط، بل عن العودة.”
استمر الحديث مع والده لفترة، ثم عادت عائلته، وأقيمت مأدبة، ولشهور ضحكوا، ورقصوا، وتحدثوا عن الحياة.
جائت العديد من النساء، حسناً، مليارات النساء الجميلات من جميع أنحاء عالم الأصل للبحث عن البداية المنتصرة، وشعر ببعض الانزعاج بعد فترة؛ فحقيقة اختياره الاحتفاظ بجسد صبي كان يجب أن تكون تلميحاً كافياً بأنه لا يرى نفسه يدخل في أي علاقة في أي وقت قريب… ولكن يبدو أن هذا لم يمنعهن.
تدفق الزمن كبحر هائج، وأخيراً وصل اليوم الذي سيغادر فيه للبعثة، ولكن قبل ذلك، دعا المنشئ الأعظم إلى اجتماع مفاجئ لجميع البدائيين.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.