السجل البدائي - الفصل 2044
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2044: عائلة كبيرة
ستجرى التجربة بعد ألفي عام من الآن، وهو ليس وقتاً طويلاً، لكنه يجب أن يكون كافياً للبداية المنتصرة للاستعداد لكل ما سيحدث. استمع إلى سوميك وهو يسرد قائمة تضم مئات من خيارات الدفاع، وحرص على الانتباه وإعطاء كل الاستجابات الصحيحة، لكن عقله لم يعد هنا بعد الآن.
بعد ثلاثة أيام، انتهى التحقيق، وترك البداية المنتصرة “تجسيدا” خلفه وعاد إلى عالم الأصل الخاص به، والذي أطلق عليه اسم “أصل البداية”. والسبب في تسمية عالم أصله بهذا الاسم هو أمله في أن يولد العديد من البدائيين من عالمه، وأن يتمكنوا من الحصول على عدة عوالم أصل لأنفسهم، وأن تحمل المزيد من عوالم الأصل لقب “البداية”.
كان شعبه عرقاً فخوراً، حيث كانوا من بين أرقى إبداعات المنشئ الأعظم عندما دخل عالم نجم الهلاك الأبدي وصنع عرقاً من العمالقة الذهبيين الذين ساعدوه في هزيمة أحد أعظم أعدائه في تلك الفترة، “عين الزمن”.
ربما أعيد ميلادهم كواحد من “الإيليثري”، لكنهم لم ينسوا تراثهم، واختاروا العودة إلى أشكالهم السابقة التي تشبه الجبابرة الذهبيين، وكانت مدنهم نسخة طبق الأصل من المدينة المضيئة التي بناها لهم تجسد المنشئ الأعظم، روان.
في لحظات قليلة، عبر البداية المنتصرة مسافة لانهائية ووصل إلى منزله، وهو مبنى صغير مكون من طابقين حيث يعيش مع عائلته، التي كانت في هذا الوقت تتكون من أمه وأبيه.
بالطبع، بعده، استمروا في إنجاب أطفال آخرين، وتمنوا تكرار المعجزة التي كان يمثلها هو، ولذا أصبح والداه متحمسين للغاية في أعمال الإنجاب، على الرغم من مدى صعوبة الولادة بالنسبة للعمالقة الذهبيين، ورغم أن وضعهم كـ “إيليثري” خفف من ذلك القيد، إلا أنه لا يزال موجوداً.
أصبح للبداية المنتصرة الآن عشرون أخاً وخمس عشرة أختاً، وهذا فقط في الخمسين مليون سنة الماضية؛ فمن يدري كم سيكون لديه من الأشقاء بعد نصف مليار عام، أو مليار عام من الآن؟
بسبب وضعه كواحد من الجيل الأول من البدائيين الجدد، اعتقد أشقاؤه أن سلالتهم مقدسة، ولذا كانوا جميعاً جادين تماماً في زراعتهم حيث وصل معظمهم بالفعل إلى مستوى القدامى، وكانوا متحمسين بالمثل للحصول على أطفال، لدرجة أن عائلته الصغيرة التي كانت تضم ثلاثة أشخاص فقط، باتت تعد الآن بالملايين.
كان تجمع العائلة الذي يقام كل خمسمائة ألف عام يُحتفل به على كوكب فائق الضخامة، وإذا استمر هذا الاتجاه، فإن سلالة عائلته ستصل إلى المليارات في طرفة عين.
عند عودته إلى المنزل، تفاجأ برؤية والده فقط في الجوار. عادةً ما يكون هناك ما لا يقل عن عشرة أشخاص حول المنزل، ولم يسبق للبداية المنتصرة أن رأى المنزل هادئاً هكذا.
نادى: “أيها العجوز، أين الجميع؟”، بينما قفز إلى أريكة عريضة ومريحة كان الجميع يعلم أنها المفضلة لديه ولذلك لا يلمسها أحد، رغم أنه لم يكن يهتم حقاً، وبإمكانه إنشاء تريليون من هذه الأرائك في أي وقت يريد.
أجابه والده: “لقد أرسلتهم بعيداً، ومتى ستتوقف عن مناداتي بالعجوز وتنادي باسمي فقط أو يا أبي؟”، مسح والده على ذقنه مبتسماً: “تقنياً، إذا فكرت في كل الأماكن التي زرتها، ومدة بقائنا نائمين، فأنت تقنياً أكبر مني سناً، ويجب أن تُسمى أنت الرجل الأكبر”.
بصق البداية المنتصرة: “لا تحاول إنكار حقيقتك أيها العجوز، ليس بعد كل هذه السنوات التي كنت تعلن فيها لكل الوجود كيف أنك والد لبدائي. من الجيد أنك كنت مخلصاً للمرأة العجوز أيضاً”، ثم ارتجف البداية المنتصرة: “لدي الكثير من الكوابيس حول العودة للمنزل لأجد فتاة شابة تصغرني بمليون مرة تسمي نفسها زوجة أبي”.
سخر والده: “إذا استمررت في التصرف على هذا النحو، فربما سأجعل هذا الكابوس حقيقة”.
زأر البداية المنتصرة: “أتجرؤ؟!”، ورغم ذلك لم يبدُ صوته من جسده الصغير الطفولي مهدداً للغاية، بالإضافة إلى أنه لم يكن هناك غضب أو نية لإيذاء العجوز في كلماته، بل مجرد قدر من الانزعاج والسعادة.
كبدائي، كان يعلم مدى قيمة وجود وحدة عائلية تجذبك لتهتم بالأشياء الصغيرة، وإلا لكان من السهل نسيان سبب أهمية كل ذلك.
يمكن للبدائيين أن يختاروا النوم لعصور كونية لا حصر لها والاستيقاظ في أي وقت، ولن تتدهور أجسادهم وأرواحهم؛ يمكنهم مشاهدة كل شيء يزول، وسيظلون هم كما هم، ولكن أليست مثل هذه الحياة جوفاء للغاية وخالية من أي متعة للعيش؟
كان لدى العديد من البدائيين، وحتى القدامى، نظرة منفصلة عن الحياة. ورغم أن عوالم الأصل قد جسرت تلك الفجوة بين الفانين والخالدين، إلا أنه لا يزال من الصعب على الكثير منهم قبول حقيقة أن إدراك الفانين والخالدين ليس واحداً، وكان العديد من الخالدين يرغبون في العودة كما كانوا وهم فانين، لأن تحول الإدراك غالباً ما كان جذرياً للغاية بالنسبة لهم.
لقد كانوا يفوتون الكثير، ولكن من الجيد أن المزيد من الخالدين بدئوا يتبنون عقلية الاندماج مع جذورهم الفانية، وذلك في الأساس لأن الكثير منهم أعادوا الزراعة كفانين داخل عوالم الأصل.
بعد فترة من الأخذ والرد الممتع بين الأب وابنه، ابتسم البداية المنتصرة ببعض الحزن، لأنه بينما كان والده يستطيع إخفاء ما في قلبه لفترة، إلا أنه لم يكن كاذباً جيداً أبداً.
قال البداية المنتصرة فجأة، مصيباً كبد الحقيقة مما جعل والده يتنهد بهزيمة: “من أخبرك أنني انضممت إلى مشروع الأرشيف؟”
“هل نسيت أن العديد من أحفاد أحفادي معينون في قاعة الذكريات؟ لقد رأوا أنك ألحقت نفسك بهذه البعثة الخطيرة.”
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.