السجل البدائي - الفصل 2040
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2040: بدائية الضحك السماوي
لم يتغير “المحور الرئيسي” لعوالم الأصل العشرة آلاف كثيراً في ظاهر الأمر خلال خمسين مليون عام، لكن موجات الطاقة المنبعثة منه تزايدت مع عودة معظم البدائيين إلى هنا؛ ليس فقط للتواصل مع إيوس، بل لأن كل شيء يتدفق عبر هذا المكان باعتباره قلب عالم الأصل.
في هذه اللحظة، وفي أحد مراكز القيادة المركزية، كانت هناك قاعة شاسعة يُقاس طولها بمليارات الأميال. اصطفت أعمدة ضخمة على جانبي القاعة، لا يكاد يُحصى عددها، وجلس فوقها علماء، جميعهم من “القدامى”، وكانوا مشغولين للغاية.
كل عمود كان تجسيداً لـ “بدائي القدر المنسوج”. كان هذا البدائي هو الجسر السامي الذي صاغه المنشئ الأعظم لربط جميع عوالم الأصل، ومنذ ثلاثة وعشرين مليون عام، اكتسب الوعي وصعد بسرعة وصولاً إلى مستوى البدائي.
كان بدائي القدر المنسوج من البدائيين القلائل الذين لا يحبون الظهور أمام أي شخص، ورغم أن جسده لا يزال يعمل كجسر يربط بين جميع العوالم، إلا أن ذلك الجسد كان مجرد تجسيد له، أما هيئته الرئيسية فلا توجد الآن إلا بجانب المنشئ الأعظم.
بواسطة هذا العمود، استطاع كل واحد من القدامى هنا الرؤية ببصر البدائيين، مما سمح لهم بمشاهدة الأبعاد من علو شاهق. كان ذلك شكلاً عميقاً من أشكال الزراعة، وأيضاً وسيلة ليكونوا ذوي فائدة، حيث راقبوا ليس فقط عوالم الأصل بل وما ورائها أيضاً، كونه أحد المحطات العديدة المكلفة بهذه المهمة.
كان يتم تدوير القدامى كل مليون عام، ولكن بإمكانهم تمديد فترة بقائهم فوق الأعمدة إذا حققوا اكتشافات مهمة في الأبحاث أو في الحالة الراهنة للأمور.
سُميت هذه القاعة بـ “قاعة الذاكرة”، وتنتشر قاعات مماثلة لها عبر جميع مراكز القيادة في المحور الرئيسي. وفي صدر القاعة، مضطجعاً براحة فوق سحابة من النيران الفضية، كان هناك بدائي لا يزال يحتفظ بجسده الطفولي، بدائي “البداية المنتصرة” الذي لا اسم له.
الأحمق وحده هو من ينظر إلى جسده الطفولي ويعتبره ضعيفاً أو ساذجاً، فهو “بدائي”، وحتى الأغبى بينهم هم عباقرة أسمى لا يمكن العثور على مثلهم في عصر كامل.
أحب هذا البدائي المجيئ إلى قاعة الذاكرة بسبب حبه للقتال، وفي الخمسين مليون سنة الماضية، حل ثلاثين بالمائة من جميع التسللات التي حاولت اختراق عوالم الأصل، وعاد إلى هنا ليكون أول من يعلم بأي استنتاج يتوصل إليه الباحثون في هذه القاعة التي تتصل أطرافها بجميع عوالم الأصل.
كان “البداية المنتصرة” يغفو مغمض العينين، بينما ظهرت عدة ثمار ذهبية فوق رأسه لتسقط في فمه، فأكلها بتلذذ. لقد مد خيطاً من حواسه عبر عوالم الأصل إلى الحدائق الشهيرة لأحد البدائيين الجدد من الجيل الثالث، “بدائية الضحك السماوي”، وكان يسرق ثمار الخلود الخاصة بها.
ثمرة واحدة من هذه الثمار كانت كفيلة بمنح الفاني الخلود، وتعزيز موهبته واستيعابه، ومساعدته على الوصول إلى مستوى البعد السادس في أقل من عشرة آلاف عام. حتى الخنزير الغبي سيحطم “ساميا أعلى” بعد لحظات قليلة من تناول هذه الثمار الذهبية، وكانت واحدة من أكثر الأشياء المرغوبة في عوالم الأصل.
كانت بدائية الضحك السماوي هي “ديان”، إحدى تابعات إيوس عندما كان فانياً، وقد قاتلت بجانب لوردها لسنوات لا تحصى، ونمت بثبات لتصل إلى ذروة الوجود بعد سنوات طويلة من المحن والابتلائات.
في اليوم الذي أصبحت فيه بدائية، دوى ضحك إيوس في أرجاء عوالم الأصل كافة. ولم يستغرق الأمر طويلاً حتى بدأت في إظهار كفائتها، حيث كانت مساهمتها أحد العوامل الرئيسية لزيادة وعي كائنات الأبعاد الأدنى بالجسر عبر عوالم الأصل.
تقنياً… تقنياً… سيكون الفاني قادراً على السفر عبر جميع عوالم الأصل إذا كان استيعابه عالياً بما يكفي. فحتى في العوالم الدنيا، لا تزال الأبعاد العليا موجودة، وفقط العقل الذي يمكنه الرؤية ما وراء حجب الواقع هو من يفهم كيف يعمل كل شيء.
أحب “البداية المنتصرة” أخذ هذه الثمار الذهبية من حديقة ديان لأنها من أشهى الثمار التي تذوقها على الإطلاق، وقد أدمن عليها قليلاً. كان يحرص دائماً على مباركة الأشجار التي يأخذ منها، لكن مباركاته تسبب صداعاً لديان؛ لأن كل أشجارها الرقيقة التي رعتها أصبحت متمردة وتريد الاندفاع نحو الأفق للقتال ضد قوى الشر.
بات من المتكرر أن تعود إلى عالم الزهور الخاص بها لترى أشجارها تتدرب على تشكيلات القتال في الوقت الذي ينبغي لها فيه ارتشاف الندى وامتصاص الضوء الذي تمنحه لها.
سُحب “البداية المنتصرة” من قيلولته الممتعة بصوت سعال عصبي، وفتح عيناً واحدة ليرى أحد “القدامى” ينحني أمامه، ويقدم له لوحاً متلألئاً من الضوء مليئاً بالمعلومات. تراجع القديم ببطء إلى الخلف.
بفحصه السريع للمعلومات، رأى أن هذه أشياء كان البدائيون على علم بها بالفعل. التهديدات التي تأتي ضد عوالم الأصل تحدث تقريباً كل مائة ألف عام، مع حدوث توغل كبير كل عشرة ملايين عام.
تم حساب أن التوغلات الكبرى ذات طبيعة أسّية، حيث يصبح كل هجوم جديد أقوى بعدة أضعاف كل عشرة ملايين عام. وبإضافة معدل نمو عوالم الأصل في الحسبان، كان هناك احتمال كبير أنه في غضون خمسمائة مليون عام، سيصل مد المعركة أخيراً إلى عوالم الأصل، وسيطأ العدو أرض أحد عوالمهم.
خمسمائة مليون عام حتى تبدأ الحرب حقاً، ومن الممكن قبل حلول ذلك الوقت أن يسقط بعض البدائيين.
كان البدائيون مثل “البداية المنتصرة” يدخلون الفراغ باستمرار للدفاع ضد التوغلات الكبرى كل عشرة ملايين عام، وكان ليموت قبل أن يرى أيًا من تلك الوحوش الملوثة تدخل عالمه، وعلم أن كل بدائي آخر يشعر بالشعور نفسه. إذا كان ذلك ممكناً، فقد أرادوا خوض الحرب خارج عوالم الأصل، لكن ذلك سيضعهم في خطر حقيقي.
عززت عوالم الأصل قواهم، لكنها أضعفت قوى الأعداء. إنها أعظم سلاح لهم في هذه الحرب، وأحياناً من الصعب تذكر هذه الحقيقة: أنه رغم كون عوالم الأصل آية في الجمال، إلا أنها ولدت لغرض وحيد وهو الحرب.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.