السجل البدائي - الفصل 2039
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2039: 10,008 تقنية أصل أسمى
كانت عوالم الأصل شاسعة، وخلال خمسين مليون عام، نشأت بداخلها أنواع لا حصر لها، ولكن في كل عالم أصل، لابد من وجود “نوع أسمى” واحد. هؤلاء هم من أثبتوا تفوقهم بكل الطرق الممكنة، واستحقوا لقب “النوع الأسمى” لذلك العالم.
ومع ذلك، كان هناك فجوة بين الأنواع الأسمى التي تضم عوالمها “بدائيين” وتلك التي لا تضمهم، وهدف كل نوع أسمى هو إنجاب بدائي.
كانت جميع الأنواع داخل عوالم الأصل متساوية؛ فالإمكانات التي منحت نوعاً ما القدرة على أن يُسمى “أسمى” كانت موجودة أيضاً في الآخرين، ولذا فإن ما جعل هذه الأنواع أسمى هو قدرتها على إتقان أي من الـ 10,008 مخطوطة فريدة التي ابتكرها “المنشئ الأعظم”، إيوس.
كان البدائيون في قمة الوجود، ولكن هناك شخصية تعلو حتى فوق البدائيين، ومجرد التفكير في تلك الشخصية كبشر عاديين أمراً يقترب من الهرطقة. فماذا تسمي من يصنع البدائيين؟
كانت تقنيات الأصل الأسمى الـ 10,008 من العمق بحيث يمكن للمرء زراعتها منذ كونه فانياً، واستخدامها حتى الوصول إلى مستوى البدائي.
كل تقنية كانت مليئة بالأسرار اللامتناهية، وبالنسبة لأولئك الذين عرفوا الماضي خارج عالم الأصل، فقد أصيبوا بالذهول عندما رأوا القدرات التي يمكن لهذه التقنيات ابتكارها.
كانت مقارنة ما اعتادوا زراعته في الماضي وقوة هذه التقنيات الجديدة أمراً عبثياً لدرجة بدا معها وكأنهم أضاعوا حياتهم بأكملها. أحد الأسباب التي جعلت عدد البدائيين المولودين خلال الجيل الثاني من صعود البدائيين قليلاً هو أنه عند إطلاق تقنيات الأصل الأسمى الـ 10,008، قام الكثير من “القدامى” بتحطيم أساساتهم والعودة إلى مرتبة الفانين لإعادة الزراعة من جديد.
حتى الأحمق كان بإمكانه رؤية المزايا الواضحة لزراعة هذه التقنيات التي تجاوزت بوضوح أي نوع من التقنيات التي وُلدت في الماضي. حتى البدائيون اختاروا عدة تقنيات من تقنيات الأصل هذه وزرعوها، مستمدين الكثير من الإلـهام والقوى من الأسرار اللامتناهية بين صفحاتها.
تتكون كل تقنية أصل أسمى من عشرين طبقة، والمذهل هو أن الوصول إلى الطبقة العاشرة من هذه التقنية يعني أن الفرد لديه فرصة كبيرة ليصبح بدائياً في المستقبل، والوصول إلى الطبقة الثانية عشرة يعني أن تلك الفرصة أصبحت يقيناً.
لكي يُطلق على نوع ما لقب “النوع الأسمى”، يجب أن يكون أحد أعضائه، أو عدة أعضاء منه، قد تمكنوا من إتقان نصف طبقات تقنية أصل أسمى على الأقل.
ومع إتقان العديد من أفراد النوع لتقنية أصل أسمى واحدة حتى الطبقة العاشرة، فهذا يعني وجود فرصة كبيرة لظهور بدائي بينهم، ولذا يُمنحون لقب النوع الأسمى لتلك “أرض الأصل”، ولكن هذا اللقب يمكن أن يُمنح لنوع آخر إذا تفوقوا على حامل اللقب الحالي في عدد الأفراد الذين وصلوا إلى الطبقة العاشرة.
لم يكن هناك سوى أربعة وستين بدائياً في جميع عوالم الأصل، ولكن الجيل الرابع من البدائيين الجدد سيصل قريباً إلى ذروته بعد مليون عام من الآن، وكان التنافس للوصول إلى هذا المستوى والمطالبة بـ “أرض أصل” هو الهدف الأسمى لأي خالد أو فانٍ مطلع يدرك الحقيقة.
كانت النزاعات بين عوالم الأصل محظورة تماماً، وداخل كل عالم أصل فردي، كان القتال مكروهاً، ولكنه ظل جزءاً من الحياة. ومع ذلك، كانت الحروب غير الضرورية شبه منعدمة بسبب حقيقة واحدة تم نقلها إلى أي فانٍ يمكنه الصعود لما وراء مستوى “سامي الأرض” واكتساب شكل من أشكال الخلود الأدنى.
الحقيقة هي أن فردوسهم له وقت محدد. داخل عالم الأصل، كانت هناك أراضٍ لا حدود لاستكشافها، مليئة بالمغامرات والمخاطر، وفرص النمو لأي فرد تعد شبه لا نهائية.
ولكن هناك ظلام يزحف سيلتهم كل ما يعرفونه ويحبونه. هذا الظلام لن يبالي بعرقهم أو نوعهم أو مواهبهم؛ بل يريد ببساطة إنهاء كل حياة في الوجود وجرها إلى مكان من الألم والمعاناة اللامتناهية.
لا يمكن التفاوض مع هذا الظلام، ولا يمكن شراؤه، ولن ينتهي إلا إذا اتحدوا معاً لتدميره. وإذا كان هناك شيء واحد يجمع الناس، فهو التهديد المشترك، ولذا ساد سلام نسبي عبر جميع أراضي الأصل بينما يكافح الجميع وكل شيء للتسلق في السلم البعدي والقتال من أجل فرصة البقاء وحماية وطنهم، لأنه إذا دُمّر، فلن تبقى هناك أوطان أخرى في شساعة “الليمبو”.
كانت عوالم الأصل هي الفردوس الوحيد الذي يمكن أن يوجد في وجودٍ أصيب بالجنون. فما فائدة الصراعات والمشاجرات التافهة عندما ينتهي كل شيء إذا لم يكونوا مستعدين؟
خلال هذه الخمسين مليون عام، حدثت هجمات من “الليمبو”، ورغم أن الخالدين في الأبعاد الأدنى لم يتمكنوا من رؤية هذه الهجمات من أكوانهم أو عوالمهم الأدنى، إلا أن انتشار المعلومات في عوالم الأصل كان لا يضاهى، وتمكنوا من الحصول على تسجيلات دقيقة لمشاهد هذه الهجمات.
لقد رأوا جزءاً صغيراً من الرعب القادم، وقد أرعب ذلك ضعاف النفوس حتى الجنون. ولحسن الحظ، وبفضل الإمكانات الموجودة داخل أجساد كل نوع جديد في عوالم الأصل والتي كانت في ذروة الوجود، سقط عدد قليل بشكل مفاجئ في فخ الجنون واليأس.
ذلك لأنهم آمنوا ببدائييهم، وآمنوا بأنفسهم، حيث شعروا بإمكانات نموهم اللانهائية تتدفق في عروقهم، وأخيراً، آمنوا بـ “دلوع الكاتب الأعظم”، إيوس.
انتشر اسمه وصورته في جميع أنحاء عوالم الأصل، وعندما يصلي الفانون لسامي، فإنهم ينادون باسمه في قلوبهم؛ حتى البدائيون قدسوه.
ستكون هذه الحرب مرعبة، لكنهم لم يعرفوا الخوف؛ فما دام إيوس على قيد الحياة، سيكونون قادرين على الصمود أمام أي شيء. كان هذا هو الإيمان الراسخ الذي يعرفه كل فرد داخل عوالم الأصل.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.