السجل البدائي - الفصل 2036
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2036: ثمن القوة
ساد الصمت بينما كان إيوس يراجع كل ما أخبرته به نيكسارا. فحص الرابط بين “أطياف الأرواح” وجميع البدائيين الآخرين، وظل ساكناً لأشهر.
أخيراً، تنفس الصعداء ثم شاح بنظره بعيداً: “خطتكِ لها وجاهتها، لكن هناك شيء نحتاج لمعالجته قبل أن نبدأ في صياغة التفاصيل الصغيرة… ماذا لو كانوا مدركين لجوعكِ يا نيكسارا؟”.
زمت نيكسارا شفتيها مفكرة: “رغم أن الأمر قد لا يبدو كذلك، إلا أنني نمّيتُ حساً من الولاء المشترك بيننا جميعاً. أنا متأكدة من أن بعضهم قد يرتاب، خاصة ‘زيريس’ الذي يعرفني أكثر من الجميع، لكنهم سيظلون دائماً في حالة شك، وفي ذلك الشك ستوجد المساحة التي تحتاجها لتضرب”.
ابتسم إيوس، لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيه: “تريدين مني أن أكون الشرير”.
“بالطبع، كان مقدراً لك دائماً أن تكون الشرير يا إيوس. انظر إليك، أنت في كثير من النواحي طفيلي. بدأت كـ ‘روان’، وأكلت ببطئ كل ما كان يمثله، كل تلك التضحية فقط لتقف معي… لتكون جديراً بما يكفي لتصبح حليفي. في هذه القصة، كنتَ دائماً العامل الشاذ، ويجب أن تكون قد أدركت كل هذا بحلول هذه النقطة”.
“إذا كنتِ ستجعلين مني الشرير، وإذا كنتِ تريدين من إخوتكِ أن يكرهوني لدرجة تجعلهم يمنحونكِ قواهم، فسيتعين عليكِ الغوص في الأعماق يا نيكسارا، وإظهار كل شيء لي. أريد كل ذكريات ولاداتكِ، أريد أن أعرف الأشياء التي جعلتكِ تبكين في الليل، وعندما يحين الوقت… عندما أبدأ في قتلهم، أريدكِ أن تتباكي عليهم”.
أشار إيوس بيده، فظهر “مفهوم مصلوب” في كفه. لقد جمع كل تلك المفاهيم المعذبة، ولم يحررها بعد، لأنه علم أنه في ألمها لا يزال هناك غرض، والآن وجد استخداماً لأحدها.
“خطتكِ جيدة، لكن لا تزال هناك أماكن كثيرة يمكن تحسينها. الشك وحده لا يكفي، سأضع في قلبكِ… الرحمة”.
انتفضت نيكسارا، وهذه المرة لم تكن تتظاهر؛ اتسعت عيناها وكانت على وشك الاعتراض، لكن إيوس لم يسمح لها بالكلام.
“قلبكِ بارد يا نيكسارا، وهناك أشياء لا تفهمينها عن الحياة. ربما تعتقدين أن قتلي لأقربائكِ كافٍ لمنحكِ قواهم، لكن الأمر ليس كذلك. لديهم شك في قلوبهم، وهذا كافٍ لجعلهم يترددون، ولكي يمنحوكِ قوتهم، عليكِ أن تظهري لهم شيئاً لم يروه من قبل”.
توقفت نيكسارا: “ماذا تريد مني أن أظهر لهم؟”.
“الكراهية يا نيكسارا. أريدكِ أن تظهري لهم كراهية حقيقية تجاهي وأنا أمزق قلوبهم النابضة من أجسادهم وأحطمها إرباً على مذبح ألمي. أريدكِ أن تصرخي كما يصرخون، وعندها سيرون ألمكِ، وستصبح قواهم ملكاً لكِ”.
تعثرت نيكسارا، وتجعد وجهها في اضطراب وهي ترى الهيئة المصلوبة لـ الرحمة في يد إيوس المومئة: “أنت تعلم أنني أنا من صلبتُ ذلك المفهوم وجردتُ جزءاً كبيراً من قواه من الوجود”.
أومأ إيوس برأسه: “لا يزال بإمكانه الهمس، رغم أن العذاب أوصله إلى حافة الجنون، لكنه متمسك. الضعف الذي تحتقرينه فيه منحه القوة للصمود حتى هذه اللحظة. أخبريني أنكِ لا ترين هذا كسبيل وحيد للمضي قدماً. إخوتكِ ليسوا حمقى؛ سيشكون في خيانتكِ عندما يحين الوقت، ووحده الألم الحقيقي سيسمح لهم بتصديق أنكِ لم تكوني سبباً في موتهم”.
فتحت نيكسارا فمها وأغلقته مثل سمكة أُخرجت من الماء، وبدت تائهة، فضحك إيوس:
“ألا ترغبين في القيام بذلك من أجل سعيكِ للقوة؟ ظننتُ أنكِ قلتِ إنه الشيء الوحيد الذي تتوقين إليه، أم أنكِ تعرفين فقط كيف تجعلين الآخرين يدفعون ثمن رغباتكِ؟”.
زمجرت نيكسارا كوحش حبيس: “لا تختبرني يا إيوس، ذلك… الشيء سيسممني”.
“أوه يا نيكسارا، لقد مُنحتِ الكثير من القوة لدرجة أنكِ تعتقدين أن القوة الحقيقية يمكن اكتسابها دون ألم وتضحية. أعلم أنه سيسممكِ، لكن هذا هو ثمن هذه القوة والطريق الذي تريدين سلوكه. تدعين فهم ‘النهاية’، إذن من المؤكد أنكِ سترين المنطق في هذا”.
أغمضت نيكسارا عينيها، وعندما فتحتهما، كانتا مليئتين بعزم مرعب:
“أعطني إياه يا إيوس. عندما أحصل على ما أريد، سأنتزعه مني وأدمره نهائياً. في الوجود الذي سأبتكره، لن يكون هناك مكان للرحمة بعد الآن”.
خطت نيكسارا للأمام ومزقت صدرها بيديها، كاشفة عن التفاصيل الداخلية للحمها. كانت تمتلك جميع الأعضاء الداخلية للمرأة، لكن ذلك فقط لأن هذا هو المظهر الذي اختارت ارتدائه، وهو في كثير من النواحي حالتها الافتراضية.
ودون أن يمنحها فرصة للرفض، دفع إيوس مفهوم الرحمة المصلوب في قلب نيكسارا، فأنّت من الألم والصدمة. وضع يده فوق قلبها لضمان سير عملية الاندماج بسلاسة، ثم قال إيوس أخيراً:
“يجب أن تعلمي أنه بوجود الرحمة في قلبكِ، لن تكون أيامكِ القادمة سهلة. ستشكين في نفسكِ وفي سبب تَوْقكِ للقوة، وهناك احتمال أنه عندما أبدأ في ذبح إخوتكِ، ستكون هجماتكِ ضدي حقيقية، وستحاولين إيقافي… في ذلك الوقت يا نيكسارا، سأقتلكِ. لا تنسي، فبواسطة ‘أطياف الأرواح’، لم تفتحي لي الطريق إلى قلوب إخوتكِ فحسب، بل فتحتِ لي طريقاً إلى قلبكِ أيضاً”.
سحب إيوس يده من صدرها، وأغمضت نيكسارا عينيها للحظة قبل أن تفتحهما: “إذا أصبحتُ بهذا الضعف يا إيوس، فأنا أريدك أن تقتلني”.
أومأ إيوس برأسه: “الآن، دعثنا نتحدث عن اليوم الذي سنقتل فيه إخوتكِ”.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.