السجل البدائي - الفصل 2029
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2029: الاختبار الأول
بعد مليون وثلاثمائة ألف عام من إبرام الاتفاق، اندفع حشد صغير أرسله البدائيون القدامى نحو عوالم الأصل، وبلغت أعدادهم التريليونات… وفي مقياس هذه المعركة، لم تكن هذه سوى قوة صغيرة.
عند الحافة حيث يلتقي الليمبو بحدود عوالم الأصل، بدأ الحشد الذي يهدف لإنهاء كل ما هو خير داخل الوجود بالتجمع مثل موجة مد عاتية من الكوابيس المجسدة.
قد تبدو كلمة تريليونات صغيرة، لكن رؤيتها بالعين المجردة كانت أمراً مختلفاً تماماً. فقد امتد سواد أعدادهم على نطاق واسع لدرجة أنه انحنى مع هندسة الفضاء عالي الأبعاد، مبتلعاً ضوء النجوم، وملتهماً وهج الشفق الباهت الذي كان دائماً يميز الحدود بين عوالم الأصل والفضاء القفر الذي تحول إليه الليمبو.
تحركوا في صمت، وهو أمر مريب للمشاهدة لأنهم كائنات فوضى واضطراب؛ كان بعضهم صغيراً كالنمل بينما بدا الآخرون أكبر من الأكوان، ومع ذلك سار كل هؤلاء الوحوش في صمت، وخطواتهم على نسيج الزمان والفضاء هي قرع الطبول الذي يعلن وصولهم.
عبر عوالم الأصل العشرة آلاف، استيقظ المدافعون على مشهد نهاية العالم، ولكن هذا هو ما كانوا يستعدون له كل يوم، وأُرسل تقييم سريع من قبل الكشافة لمعرفة عدد عدوهم ومستوى تهديده.
ومع تدفق التقارير، بدأت دفاعات عوالم الأصل بالعمل، حيث بدأت خيوط دقيقة من الضوء تنبثق من أحد عوالم الأصل الأمامية، لتشكل سلحفاة ضخمة مصنوعة من الضوء.
قبل مئات الآلاف من السنين، كان إيوس قد منح “أنانكي”، وحش الحتمية، عالم أصل خاصاً به لحمايته وإدارته.
كانت الوحش تعتاد بسرعة على حماية عالم الأصل الخاص بها وتستعيد ببطء القوة التي فقدتها بسبب الهجوم غير المتوقع من أخنوخ، وكانت من أوائل المدافعين الذين نهضوا عندما لاحظت التهديد القادم.
بعينين بيضاويتين تلمعان كالنجم، تمدد جسد السلحفاة الذي صنعه من الضوء حتى شمخ فوق عدة عوالم أصل، وفتحت أفواهها – التي كانت عبارة عن رأسي سلحفاة وثعبان – وانطلق رمح من المحو الخالص يلمع كأول نجم في الوجود، مخترقاً المسافات ليصطدم بالحشد القادم للكارثة.
تريليون من الأظلال الشفافة في الأفق، والتي كاد لا يُبين شكلها، توقفت عن الوجود ببساطة. تم إبطالها من جذورها.
لقد محا رمح المحو الصادر من وحش الحتمية حتى ذكرياتهم من الوجود، فحيثما لمس ضوؤه، انهار الزمان والفضاء إلى نقاط من العدم، جاراً الوحوش المحيطة إلى انفجار داخلي تكراري بدا وكأن الوجود نفسه يئن من الألم.
ارتد المد الأسود الذي انبثق من العدم للمرة الأولى، في جفلة مرئية تموجت للخلف عبر التريليونات. لكن هذا الارتداد لم يدم لأكثر من نبضة قلب.
اندفع “النسل السحيق” الخاص بالبدائي الشيطاني للأمام لملء الفجوة التي أحدثها وحش الحتمية. أهوال كيتينية بحجم المدن نفثت سحباً من السم أكلت الغشاء الفاصل بين العوالم.
زأرت “جبارة النسل”، وكل فم منها كان بمثابة فرن للفساد، وألقوا بأنفسهم عبر الزمان والفضاء، جارّين خلفهم كامل الحشد، لدرجة بدا معها وكأن الحشد الهائل ينتقل آنياً عبر الفضاء.
في لحظة، كانوا على بعد كوادريليونات السنين الضوئية، وفي اللحظة التالية، تقلصت المسافة إلى تريليونات السنين الضوئية. وبسرعتهم هذه، سيتصادمون مع حدود عوالم الأصل في غضون نبضات قلب قليلة.
من جميع أنحاء عوالم الأصل، بدأت شخصيات غامضة ترتدي أردية سوداء تغطي أجسادهم بالكامل بالارتفاع في الهواء، وكان جميعهم يملكون قوى البدائيين!
لم يأتوا بأي حركة؛ بل اكتفوا بالمراقبة بينما ارتفعت موجة قوية من الضوء والقوة من عوالم الأصل حولهم وانفجرت نحو الجيش.
بدا الفضاء أمام موجة القوة وكأنه يتمدد قبل أن يتحطم.
ما كان جديراً بالملاحظة هو أن هذه الموجة من الضوء والقوة، أثناء انبثاقها من عوالم الأصل، مرت بجانب جسد وحش الحتمية الضخم، فزأرت بصوت عالٍ، صابغة كل موجة قوة تمر بجانبه بالقدرة على المحو والتفكيك والتحطيم.
اصطدمت الموجة الأولى من القوة بالجبابرة الضخمة في مقدمة الحشد، وحطمتهم إلى لا شيء. هذه المخلوقات، التي كان بإمكان حالتها أن تدور عبر الزمن، وجدت نفسها متجمدة في منتصف التحول، وأجسادها عالقة بين الحاضر والماضي.
صنع هذا تنافراً هائلاً في الوجود لدرجة أن الليمبو انكمش في ذلك الموقع لثانية قبل أن يتمدد، مسبباً انفجاراً ضخماً مزق المليارات إلى قطع.
صرخت كائنات نصفها تنانين ونصفها جراد بينما مزقتهم تناقضاتهم الخاصة من الداخل، وانهارت أجسادهم إلى غبار هندسي مطر نحو الأعلى في فراغ الليمبو.
ومع ذلك، كان المحو مجرد السلسلة الأولى من المفاهيم المصطبغة في الوابل المدمر الذي أطلقته عوالم الأصل. بدأت أنفاس بدائية عدة ترتفع من الأرض، وأرسلوا قواهم إلى موجات القوة التي تنفجر باستمرار من عوالم الأصل.
بدا الأمر وكأن كل عوالم الأصل العشرة آلاف تتنفس، وفي كل مرة تزفر فيها، كانت تطلق موجات هائلة من الطاقات التدميرية التي حولت الفضاء الفاصل بين حشد الكارثة وعوالم الأصل إلى حقل قتل من الضوء المبهر، والهندسات المستحيلة، والقص الزمني، والتحميل الزائد للذاكرة، والنار المطهرة.
هزت قوة الأصل الليمبو وتردد صداها في أعماق المسافات؛ حتى دزينة من البدائيين سيجدون صعوبة في النجاة وسط هذا القصف، لكن الحشد واصل التقدم.
مات التريليونات في الوابل الأول، وربما مُحي ثلث عددهم في دقائق بدت وكأنها قرون. لكن تريليونات أخرى اندفعت لتأخذ مكانهم. لم يكن لحشد الكارثة مؤخرة؛ بل كان كله مقدمة، كله جوع، وكله حتمية.
شكلت “جبارة النسل” جسوراً حية، أجساد عملاقة تتسلسل معاً عبر الفراغ، منشئة طرقاً سريعة من الكيتين والقيح لتعبر فوقها الأهوال الأصغر.
ركبت “أطياف الأرواح” تلك الجسور، وأفواهها الدوامية تشرب قوة الأصل المتبقية المتسربة من الأغشية المتصدعة.
قامت “جبارة التناقض” بليّ الفضاء المحلي بحيث تنحني رماح الدمار المرسلة من عوالم الأصل للخلف وتضرب عوالمها الخاصة.
انزلق “آكلو الزمن” عبر الثغرات الزمنية، منبثقين عند حدود عوالم الأصل، حيث نفثوا سمومهم، لكن موجات من الضوء المطهر أبادتهم هم وفسادهم.
استمر الوابل لساعات، ثم انتهى فجأة كما بدأ، لكن لم يكن هناك الكثير من الاحتفال في عوالم الأصل؛ فلم يكن هذا سوى جزء بسيط من جزء بسيط من الجيوش التي ستمطر فوق رؤوسهم، وقد تمكنوا بالفعل من الوصول إلى حدودهم.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.