السجل البدائي - الفصل 2028
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2028: ابتكار الوحوش
لم يكن “إلدريثور”، بدائي الفوضى، بحاجة إلى أي مسبك، ليس عندما كان الوجود نفسه وكل الجنون الذي يحمله هو أفضل مسبك له. توجه إلى مركز هذه الندبة المتفحمة، ودار حول نفسه مثل ثقب أسود، ممزقاً بأجنحته نسيج هذا المكان الملعون إلى دوامة من اللااحتمالية.
كل دورة قام بها سحبت شظايا من السببية المحطمة من الماضي والمستقبل المحتمل. وصل إلى خطوط زمنية حيث كان “أستيرواث” حياً، ومستقبلات خسر فيها البدائيون، وماضٍ لم يرتكبوا فيه الخيانة قط. لقد كان هو الفوضى، ولم تكن المعاني والحقائق تعني له شيئاً.
لطالما امتلك إلدريثور الإمكانية ليكون الأقوى بين البدائيين القدامى، لكن لم تكن هناك فرصة حقيقية له للتألق عندما كان محاصراً بالجنون، أما الآن فقد سقطت تلك الغشاوة، وبات بإمكانه إظهار جوهر الفوضى.
امتلك كل بدائي قديم الملايين من قوى الأصل المتشابهة داخل جسده؛ ورغم أن كل قوى الأصل هذه متشابهة، إلا أنها لم تكن متطابقة تماماً. تسبب هذا في احتكاك طفيف بين كل هذه القوى، وأدى عادةً إلى تضاؤل صغير في القوة، لكن بدائي الفوضى لم يملك نقطة الضعف هذه لأن الفوضى تتغذى على هذه الصدامات وتقويها. ولولا الموهبة الخاصة لنيكسارا، لكان لدى إلدريثور الإمكانية ليكون الأقوى والأكثر خطورة بين جميع البدائيين.
ومن رحم هذه الفوضى، ابتكر عبر دوامة اللااحتمالية “جبارة التناقض”. لقد دبت فيها الحياة بصرخة كانت ستدفع بالبدائيين الأضعف إلى حافة الجنون.
هذه المسوخ تحدت الشكل؛ فقد يظهر أحدها كهيكل بشري ضخم بستة أذرع تنتهي كل منها بسلاح مختلف، ثم في النبضة التالية يصبح سرباً من الجراد الذي كان دوماً جراداً.
دارت أجسادهم عبر حالات مستحيلة: مشتعلة لكنها متجمدة، حية لكنها متعفنة، منتصرة لكنها مهزومة. وبضحكة صاخبة، صنع بدائي الفوضى عالماً ضخماً وسحب إليه الحياة من أي مكان استطاع العثور عليه، وأطلق “جبارة التناقض” عليهم ليولد مشهداً من الذبح الرهيب.
حملت هذه المخلوقات جنون الفوضى الملتوي، وقتلت بطرق تثير الغثيان في القلوب.
كان بإمكانهم إجبار ضحاياهم على الوقوع في تناقض تكراري، حيث يكون موتهم قد حدث بالفعل، ومع ذلك يعيشونه مراراً وتكراراً، وكل دورة تصبح أكثر عذاباً ووحشية.
بإمكان “جبار” واحد أن يفكك جيوشاً بمجرد وجوده قربها؛ فينسى الجنود لأي جانب يقاتلون، وتنقلب الأسلحة على حامليها، ويلتف الزمان حتى يعود المحاربون المخضرمون أطفالاً يموتون من الشيخوخة في لحظات.
ابتكر إلدريثور الآلاف منهم، كل واحد عبارة عن جرح ماشٍ في المنطق. جابوا المكان في عواصف بدوية، ضاحكين ضحكة منشئهم القاسية.
—
عمل “زيريس” في صمت؛ كان يعلم أنهم لا يستطيعون مضاهاة قوة الإنشاء لدى إيوس أو جيوش الموت اللامتناهية، لكنهم امتلكوا قوى فريدة يمكنها قلب الطاولة لصالحهم.
طقطقت عظامه الأرجوانية وهو ينسج خيوطاً من الزمن المسروق في ساعات رملية شاسعة بحجم الجبال. لم يكن الرمل بداخلها سيليكا، بل أعماراً مضغوطة جائت من كل ثانية وجود حرم البدائيون العوالم منها.
وبينما كان صحيحاً أن البدائيين لا يستطيعون الإنشاء، إلا أنهم استطاعوا طي القواعد بطرق لم يكن من المفترض طيها أبداً، وحقيقة أنهم يستخدمون قوة النهاية لم تعد قابلة للإنكار.
ضحك زيريس بخفة؛ فالنهاية مجرد أداة، وكانوا محقين في استخدامها بهذا الأسلوب. ومن كل هذا الزمن المسروق، انبثق ابتكاره: “آكلو الزمن”.
كانوا أهوالاً ثعبانية، بأجساد مكونة من تروس متشابكة وأجزاء من ساعات رملية، وتحمل رؤوسهم الميكانيكية أفواهاً من عقارب ساعات دوارة تشق طريقها عبر الزمن نفسه.
لم تكن هناك حاجة لاستدعاء أرواح عاجزة لإطعامها لأفواه ابتكاره، لكن زيريس لم يستطع منع نفسه من استدعاء حيوات لا حصر لها ليتغذى عليها ابتكاره.
كان ذلك التدريب المناسب للوقت الذي سيلتهمون فيه عوالم الأصل.
بعد إرسالهم إلى عالم مليء بالحياة، بدأ “آكلو الزمن” ذبحهم. لم يعضوا اللحم، بل تغذوا على ماضي فرائسهم. ضربة واحدة تحول الضحية إلى غبار في لحظة، أو تحبسه في الطفولة للأبد، بعقول واعية لكن بجسد عاجز. والأسوأ من ذلك، كان بإمكانهم لف الجروح إلى الوراء، مما يجبر الأعداء على عيش الضربات القاتلة بلا نهاية.
أصبح أكبر “آكلي الزمن” عبارة عن “دوائر أبدية”، وهي هياكل شاهقة تحيط بساحات المعارك في فقاعات زمنية حيث يجري الزمن للوراء نهاراً وللأمام ليلاً، مما يطحن الجيوش في تناقضات الولادة والموت.
ابتكر زيريس فيالق انزلقت عبر الندبة المتفحمة كأنهار من المعدن الصدئ، تلتهم الاحتمالية ذاتها.
—
“إلغوراث”، بدائي الذاكرة، لم يكن بحاجة لاستدعاء أي جيش، بل تذكرهم وحول تلك الذكريات إلى كوابيس.
أقام ضريحاً من العظام الذهبية على شكل هرم عملاق؛ كانت كل لبنة في ضريحه عبارة عن ذكرى رعب مضغوطة اختارها بعناية.
أخذ إلغوراث ذكرى أول جريمة قتل في هذا الوجود، والصرخة الأخيرة لواقع محتضر، وحتى كلمات أخيه أستيرواث الأخيرة… “أنا لا أفهم”.
لم تكن هناك ذكريات آمنة من هذا البدائي، وتأكد من أن كل ما جمعه هو الأسوأ من كل شيء.
ومن هذا الأرشيف المليء بالألم، استدعى “ملتهمي الذكريات”.
كان هؤلاء عمالقة طيفيين، أجسادهم منسوجة من خيوط ذهبية شفافة تنبض بالذكريات المسروقة. كانت عيونهم مرايا تعكس كل فعل مخزٍ ارتكبه الرائي. “ملتهم الذكريات” لا يقاتل؛ بل يجبرك على مواجهة الذاكرة.
كان أمراً بسيطاً بالنسبة لإلغوراث أن يبتكر ذكريات لعوالم لا حصر لها ويضع ابتكاره بداخلها، وشاهدهم وهم يعيثون فساداً.
أعاد الضحايا عيش أسوأ خطاياهم بوضوح تام، وأجسادهم مشلولة بينما تتحطم عقولهم تحت وطأة الذنب. ثم يستهلك المخلوق الذكرى، تاركاً الضحية غلافاً أجوف يهيم بلا هدف حتى يموت جوعاً.
أصبح أقوى “ملتهمي الذكريات” عبارة عن “فيالق الأشباح”، وهي جيوش من الأشباح الذهبية التي ترتدي وجوه كل روح مغدورة، مما يجبر حضارات كاملة على تذكر إباداتها الجماعية حتى تمزق نفسها.
بلغت ابتكارات إلغوراث أعداداً لا تُحصى، فللذاكرة حدود لا تُعرف.
—
“فورثاس”، بدائي الحياة، بعد قبوله الكامل لفساد النهاية، زرع بذوراً من نار خضراء عبر حواف الندبة المتفحمة، وحيثما تأصلت، اندلعت غابات من العظم واللحم.
هذه هي “الأزهار الرميمية”. كانت أشجاراً بجذوع من هياكل عظمية ملتحمة، وأوراق من جلد حي يصرخ عندما تلمسه الرياح، وثمار تقطر دماً وتسبب نمواً لا يمكن السيطرة عليه. تناول واحدة منها يتسبب في ازدهار الأورام، وتضاعف الأطراف، وتكرار الأعضاء حتى ينفجر الضحية ليتحول إلى شجرة جديدة.
أنجبت الغابات “الناهبين الخضر”، وهم وحوش نباتية ضخمة بعروق من الكروم الشائكة، ورؤوس متوجة بجماجم مزهرة. نشروا أبواغاً حولت التربة إلى طين من اللحم، مما أغرق الجيوش في عفن حي. وأصبح أكبرها “آكلي العوالم”، وهي أدغال متنقلة تقتلع نفسها لتزحف، تلتهم التضاريس وتلد المزيد من نوعها.
أصبح نطاق فورثاس جحيماً أخضر، حيث كانت الحياة هي اللعنة القصوى.
كان جميع البدائيين القدامى مشغولين بصنع جيوشهم، لكنهم علموا أن هذه مجرد الخطوة الأولى؛ فهناك المزيد من العمل للقيام به.
أصبح الزمان بلا معنى بينما عمل الستة، وأخيراً اكتمل ابتكارهم، واجتمعوا في مركز الندبة المتفحمة.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.