السجل البدائي - الفصل 2026
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2026: الفجر العاشر
بعد مرور عام، وقف البدائيون الثمانية جميعاً أمام الشجرة، وراقبوها في صمت لفترة من الوقت.
في البداية، كانت وجوه البدائيين على أوراق الشجرة تومض؛ تبقى للحظة قبل أن تتلاشى، ولكن مع مرور الوقت، بدأ هذا يتغير حيث بدأت الشجرة تقوى تحت نظرات ثمانية بدائيين.
بدأت وجوه الكائنات البدائية تصبح مستقرة على أوراقها، ونما جذعها ليصبح أكثر سمكاً وروعة.
لفترة طويلة، لم يتحدث أحد حتى انفجرت سيرسي أخيراً في ضحكة مبهجة. فمن بين كل البدائيين هنا، رأت هي جمال هذا العمل بطرق لم يستطع الآخرون رؤيتها أبداً.
قالت وهي تمسح دمعة فرح من عينها: “انظروا إلينا، إننا نقف في مكان لا ينبغي أن يكون له وجود، وأمام شجرة لم يسبق لها مثيل في أي وجود قبل هذا”.
تقدمت ميرا للأمام، حافية القدمين، وشعرها يجر خلفه جمرات. وضعت يدها على الجذع، فارتجفت الأوراق التي لا حصر لها على الشجرة.
هامسةً بكلمات تشجيع للشجرة، غدتها بمقادير ضئيلة من جوهرها، ثم تراجعت للخلف.
اهتزت الشجرة وبدأت تسقط الكثير من أوراقها الشبيهة بالمرايا، لكن أوراقاً جديدة حلت محلها، وكانت تلمع كاللهب.
ثم هبطت ورقة كبيرة بشكل خاص لا تزال متصلة بأحد أغصانها الضخمة حتى أصبحت أمام ميرا مباشرة، ورأت… نفسها.
لكنها لم تكن كما هي الآن، بدائية، بل كما كانت، فتاة تجري النار في عروقها، تحاول ببطء اكتشاف كيف سيكون مستقبلها، وبجانبها صبي بشعر أبيض وعينين فضيتين يدفن رأسه في كتاب سحر.
ابتسمت ميرا وهمست للشجرة: “شكراً لكِ”. كانت هذه الذكرى واحدة من الذكريات التي نسيتها، لكن الشجرة اخترقت حجب الزمان والذاكرة وأخرجتها من جوهرها.
جذب هذا المنظر انتباه جميع البدائيين، الذين أخذوا جميعاً نفساً عميقاً.
رمش فرايغار، الذي وقف بجانب ستاف، أمام هذه النتيجة غير المتوقعة: “هل تريدين المحاولة؟ ربما ترين أخي مرة أخرى”.
ابتسمت ستاف: “سأنتظر. الذكريات يمكن أن تكون مشتتة، خاصة السارة منها، لكني سأحاول رغم ذلك؛ فبعض الذكريات تستحق كل ثمن”.
وقف ثينوس بعيداً عن البقية، عاقداً حاجبيه وهو ينظر إلى الشجرة وأوراقها التي أظهرت وجهه بطريقة لم يرها من قبل.
تقدم للأمام، ولمس الجذع وأعطاه جزءاً من جوهره.
بدأت الأوراق تتساقط كالمطر، لكن الشجرة كانت الآن أقوى من أي وقت مضى، ولم يمر وقت طويل حتى هبطت ورقة جديدة أمام ثينوس، وأظهرت له انتصارات… لكنها فارغة.
رأى تيجانًا لا تُحصى وحشوداً تهتف، لكنها كانت مجداً بلا دفئ، وليست مثل ما وجده هنا في عوالم الأصل.
أغلق ثينوس عينيه وقال: “كنت أظن أن الفوز كافٍ. يا لها من حياة فارغة كنت سأعيشها لو لم يقع اختياره عليّ”.
وضعت إيفا يدها على كتفه: “أنت واحد منا الآن، وماضيك لم يعد يهم، المهم هو المستقبل فقط”.
شهق البدائيون هنا عندما تقدم تيلموس وجثا أمام الشجرة، ونظر إليها وهو يضع كفه على جذعها: “آه، لقد وُلد أول طفل للتحدي، وتبين أنه شجرة ملعونة”.
فهمت الشجرة كلمات تيلموس، فاهتزت، وظهرت أمامهم ورقة تحمل وجه إيوس، لكن هذا الوجه كان يحمل ابتسامة متغطرسة جعلت الجميع يصمتون، وخيم صمت محرج على المجموعة.
قطعت سيرسي الصمت قائلة بابتسامة: “إذاً، من يريد تسمية هذه الشجرة؟ إنها أول مخلوق حقيقي ينبت من أصلنا، رغم أنها قد تملك من الكبرياء أكثر مما تملك من العقل”.
ضحكت ميرا: “أنا أصوت لاسم ‘كبرياء روان’. فهذه العوالم وُلدت من تضحية روان، ويمكن اعتبار هذا الطفل الأول من نوعه، وهذا الوجه…” وأشارت بسبابتها: “يشبه روان أكثر بكثير من اللورد إيوس”.
نفر فرايغار دخاناً: “متواضع جداً”.
تحدث ثينوس بهدوء: “سموها ‘الفجر العاشر'”.
نظروا إليه، فهز كتفيه قائلاً: “إنه اسم مناسب. هناك قصة وراء هذا الاسم سيقدرها إيوس”.
ابتسمت إيفا: “إذاً استقر الأمر. سنطلق على الشجرة اسم الفجر العاشر”.
سعل تيلموس: “تعلمون، بصفتي صاحب أول عالم يولد حياة، كان ينبغي أن أكون أنا من يسميها”.
“لا، بل كان ينبغي أن أسميها أنا”، تحدث فرايغار فجأة، “بالإضافة إلى أنني الأكبر. وبصفتي الأكبر—”
قاطعته إيفا: “أنت لست الأكبر. أنت فقط تملك المداخل الأكثر درامية. هناك فرق”.
رمش فرايغار: “أنا أملك الهيبة”.
تمتمت سيرسي: “أنت تملك ذيلاً”.
أصر فرايغار: “أنا أملك الحضور”، وهو يحرك ذيله للتأكيد. أرسلت الحركة هبة ريح متحدية كادت تطيح بثينوس.
تمالك ثينوس نفسه، وتنهد تنهيدة رجل رأى كل نتيجة ممكنة لهذا الحوار ومع ذلك انتهى به المطاف هنا، وقال: “إذا انتهينا من مناقشة ذيله، فربما ينبغي أن نبدأ بنسخ علامات أصلها والبدء بتطبيقها على عوالمنا. فكلما قضينا وقتاً أطول هنا، زاد احتمال تغيير اسمها إلى شيء محرج. مثل ‘مطعم سيرسي للوجبات الخفيفة'”.
شهقت سيرسي بتمثيل درامي: “عذراً، وجباتي الخفيفة فن”.
تمتم فرايغار: “إنها فحم. كان عليكِ الالتزام بصنع النبيذ؛ الوجبات الخفيفة ليست من شأنكِ”.
صححت سيرس: “إنها متفحمة بالحب”.
تحدثت “شيبا”، قلعة ألغورث، حينها، وتردد صوتها بلطف من كل اتجاه في آن واحد، كما لو أن العالم نفسه يتحدث من خلالها.
قالت: “يعجبني اسم ‘الفجر العاشر’. إنه يشعرني… بالأمل”.
مشت نحو الشجرة وربتت عليها بلطف، بينما كان صوتها يتردد من كل اتجاه: “مرحباً بكِ في بيتكِ”، قالت ذلك بجدية شديدة.
رسم هذا ضحكة من الجميع، حتى تيلموس وثينوس. كانت شيبا تملك فهماً غريباً للحياة لازمها حتى وهي بدائية. ربما لأن هيئتها الحقيقية كانت قلعة حية، جعلها ذلك تتماهى أكثر مع أشكال الحياة الثابتة غالباً.
هزت ميرا، التي لا تزال تنظر إلى ذكريات الماضي المنعكسة على أوراق الشجرة، كتفيها.
قالت بهدوء، وعيناها على أندار وحده: “كان سيحب ذلك. ظل يقول دائماً إن الفجر هو الجزء الصادق الوحيد من اليوم. كل شيء آخر يمكن أن يكذب. لكن الفجر… الفجر هو الحقيقة المجردة”.
خفض فرايغار رأسه وهدر: “كان والدي سيكره مدى الدراما التي نتصرف بها. ربما كان سيخبرنا أن نتوقف عن التظاهر ونبدأ في بناء شيء مفيد”.
نخر ثينوس، في أقرب شيء للضحك سُمع منه على الإطلاق: “سيكون على حق”.
لوحت إيفا بيدها، مرسلة تيارات صغيرة من الجوهر إلى الشجرة: “إذاً فلنفعل الأمرين معاً. لنسمِّها الفجر العاشر. ثم لنتأكد من أن هذا الاسم يعني شيئاً”.
التفتت إلى الطفل عديم الاسم: “أنت آخر من وُلد والأصغر سناً. لك حق الرفض”.
رمش الطفل، وحدق الجميع فيه. نظر إلى يديه، ثم إلى الشجرة، ثم إلى الوجوه المنعكسة في الأوراق.
ابتسم وقال: “الفجر العاشر”. ولم يعترض أحد.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.