السجل البدائي - الفصل 2022
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2022: نحن من مهدنا الطريق
لم يتراجع نوكتيس أمام يد إيوس الممتدة، بل تنحنح وهو ينفض غباراً غير مرئي عن أكمامه، وقال بلا استعجال: “أعلم أن أسسك أكثر قوة مما يمكن لمعظم الخلائق تخيله، لورد إيوس، ولكن كما اكتشفتَ، فإن قتلي لا يؤذي إلا أنت وليس أنا. كل ذكرى استلبتَها جائت من نوكتيس البدائي، وليس مني أنا، مهندس النهاية. إلى متى سنستمر في رقصة الموت هذه قبل أن تعترف بإخفاقك وتمنحني فرصة لشرح موقفي؟”.
توقف إيوس، وبقيت يده على بُعد بوصة واحدة من وجه نوكتيس. وعلى الرغم من أن بدائي الفراغ الصارخ لم يظهر ذلك، إلا أن قلبه الذي كانت نبضاته تتسارع بدأ يهدأ ببطء. قد يملك نوكتيس موقفاً استعراضياً، لكنه لم يرد الموت. لم يكن من المفترض أبداً قتل البدائيين، وفي كل مرة يُقتل فيها، فإن ذلك ينال من فرديته ونفسيته.
لقد كذب حين ادعى أنه لم يتأثر بكل حالات الموت هذه، فالحقيقة أن الأمر لن يتطلب سوى بضع عشرات من الميتات حتى يبدأ عقله في التصدع. لقد كان يكافح بالفعل للوجود في خطين زمنيين كما هو الحال، والميتات المتكررة لن تؤدي إلا لدفعه وراء الحدود.
جسده الحقيقي الذي اندمج الآن بمعبد النهاية لم يختبر الزمان لأن المعبد وُجد خارج الوجود، ولا يوجد شيء كالزمان خارج الوجود. ولولا الصلة التي تربطه بتجسيده هذا داخل الوجود، لما استطاع نوكتيس حتى إدراك الزمان.
قال إيوس أخيراً: “أخبرني يا نوكتيس، هل تصدق الكلمات الخارجة من فمك؟ أغمض عينيك وراجع كل ما تعرفه عني، ثم أخبرني إن كنت لا ترى أين تنتهي هذه القصة بالنسبة لك”.
هز نوكتيس رأسه في تحدٍ: “لا أعتقد أنني عاجز عن إحداث فرق، أو أن موتي سيكون أفضل نتيجة لقضيتك. أنت ترتكب خطأ بعدم استخدامي بشكل فعال، لورد إيوس. معبد النهاية أنشأك وأنشأ السجل البدائي لتصبح مصدر التغيير الذي يوجد خارج نطاق أخنوخ. ألا ترى؟…”.
ببسط كفه، أنشأ نوكتيس تمثيلاً صغيراً لـ لومين، أجنحة أخنوخ:
“رأى لومين المستقبل ورأى الماضي، وهو يعلم أن أخنوخ لم يستطع احتواء قوة النهاية، وأن آخر ‘المضيئين’ قد سقط في حفرة لا يمكن حفرها أبداً. علم أيضاً أن الجاني الحقيقي الذي أدى لدمار ‘المضيئين’ كان أنفسهم وليس أخنوخ؛ لقد سكبوا كل خوفهم واحتياجاتهم وآلامهم داخل طفل، وكان ذلك هو الفخ الذي نصبته ‘النهاية’ لتدميرهم، ولكن عليك أن تفهم، ‘النهاية’ مثل ‘الأصل’ هي مجرد قوة يمكن التحكم بها، وفي معبد النهاية، يمكن العثور على جميع الأساليب اللازمة للسيطرة على هذه القوة، يمكننا أن نكون حلفائك ونعلمك كل ما تحتاج لمعرفته”.
رمش إيوس بتسلية: “أنت تراوغ حول السؤال يا نوكتيس. تظن أنني لا أرى الفخ داخل كلماتك، أو الأصفاد التي تقدمها لي وتسميها هدايا. ربما لم تكن تعلم أنني سأجد معبد النهاية في وقت مبكر كهذا، أو سأتمكن من جمع أي معلومات من تجسيدي، لكن ذلك لم يعد يهم. ما تغير هو حقيقة أنني أعلم الآن بوجود المهندسين، وبوجود المعبد، لذا لم تعد كل أسراركم ملكاً لكم وحدكم”.
تغير وجه نوكتيس، وتراجع خطوة للخلف: “هل ستجعل منا عدواً لك؟ أليس لديك ما يكفي؟ لا تنسَ، نحن من أنشأنا السجل البدائي؛ نحن من مهدنا الطريق لوجود مثلك لكي يولد، وقد لا يبدو أننا نملك الكثير من القوة العضلية على السطح، لكني أعدك بأن معبد النهاية هو الطرف الأكثر خطورة في هذا النزاع. لقد كنا نحن من نعيش في الظلال، وكل ما أنت عليه هو بفضل مباركتنا!”.
أمال إيوس رأسه جانباً: “ألا تدرك أن كل الكلمات التي تقولها، بدلاً من أن تجعلني أتراجع، لا تزيدني إلا تأكداً من مدى حماقتي إن لم أصل إلى جذور معبد النهاية”.
ضحك نوكتيس بتهكم على الذات: “آه، لقد نسيت أن أسوأ طريقة للتواصل معك هي عبر التهديدات. لورد إيوس، لم أكن أهددك، بل كنت أقرر حقيقة فقط. لا يمكنك هزيمة أخنوخ والنهاية بدون قوة لومين ومعبد النهاية. أنت لا تعرف قوة لومينا أو عظمة أبهيما… هناك الكثير من الأسرار والعجائب لا تزال مخفية عن نظرك، ولا يمكن العثور عليها في هذا الوجود الحالي أو أي وجود في الماضي. لومين يحوزها جميعاً، ومن الحكمة أن تصغي لكلماتي، لورد إيوس”.
تحدث إيوس ببطء: “أنت بالتأكيد تقدم حجة قوية لتبقى حياً يا نوكتيس، ولكن كما ترى، لقد لُذعتُ مرات أكثر مما ينبغي لأثق بكلمات أولئك الذين لا تتماشى مكائدهم مع قيمي. لا توجد صداقة بين البشر والسامين، ولفترة طويلة رأيتم أنفسكم سامين فوق الجميع، وأنا لا يمكنني الوثوق بكم أبداً”.
ابتسم نوكتيس بزهو، وفي عينيه بريق بارد: “حتى مع كل هذا، ماذا يمكنك أن تفعل ضدي؟ عقلي بعيد جداً عن هذا الجسد ومحمي من قبل المعبد نفسه الذي يقطن خارج الوجود. قد يكون وصولك مطلقاً داخل الوجود ولكن ليس خارجه”.
ابتسم إيوس ابتسامة عريضة: “حسناً، دعنا نكتشف إلى أي مدى يمكنني الوصول إليك”.
يده التي كانت متوقفة بدأت تمتد للأمام مرة أخرى، ولم يملك نوكتيس إلا أن يسلم نفسه للهلاك مجدداً، حين اهتز هذا العالم فجأة كما لو كان في وسط زلزال ضرب العالم بأسره.
فتح نوكتيس عينيه، وضحك فجأة: “لا، لا تخبرني أنك تتعرض للهجوم بالفعل. لورد إيوس، هل هذا هو الوقت المناسب لصنع عدو جديد؟”.
الترجمة: كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.