السجل البدائي - الفصل 2021
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2021: تكلفة البعث
كانت مشاهدة نوكتيس، بدائي الفراغ الصارخ، وهو يعود إلى الحياة تجربة تعليمية لإيوس؛ فقد استطاع أن يرى أن نوكتيس لم يملك خياراً سوى العودة للحياة، لأن جسده قد شارف على الاكتمال قبل أن يستيقظ عقله حتى.
كانت عملية بعث البدائي تستهلك موارد هائلة، ولكن بالنسبة لإيوس، لم يمثل الأمر سوى فقدان طفيف للقوة قبل أن يتكفل تجدده بكل شيء. ومع ذلك، أدرك إيوس أن هذه لم تكن كل التكلفة المرتبطة ببعث البدائي؛ فالحامل الحقيقي لهذا الثقل هو روحه.
بعد قتل نوكتيس لمرات عدة، لم يلحظ إيوس أن روحه فقدت جزءاً صغيراً بسبب ضغط الموقف، ولأنه أطلق قوى أضرت بروحه أثناء قتاله مع “المسخ”.
فقط بعد المعركة، عندما استطاع هضم جميع المكاسب والخسائر، أدرك أن جزءاً من روحه قد فُقد للأبد؛ ومن الناحية التقنية، لم يُفقد، بل المصطلح الأدق هو أنه “استُعير بشكل دائم”.
عندما يصبح الكائن بدائياً، يُسحق كل شيء فيه داخل أصله، بما في ذلك روحه. وهذا يعني أنه لم يعد يملك أي نقطة ضعف تقليدية، وتصبح الهجمات الروحية، مهما بلغت قوتها، بلا فائدة ضد البدائي؛ فآثارها مَثلت نفس آثار الهجمات الأخرى، والشيء الوحيد الذي قد يخسره هو جوهر أصله.
بهذا المعنى، كان البدائيون محصنين ضد كل شيء… إلى حد ما. ففي وجود عادل لا يوجد فيه روان، أو البدائيون القدامى، أو كائنات مثل وحش الحتمية ووحش الراحة النهائية، أو أخنوخ وقوة النهاية، لكان البدائي لا يُقهر.
من السهل نسيان أن قطرة واحدة من الجوهر البدائي تُعتبر لا نهائية، حيث يمكن لقطرة واحدة أن تمد جميع سكان واقع ما بالطاقة، من البشر الفانين وصولاً إلى “القدامى”، وللأبد.
لكي يموت مثل هذا الكائن ويُبعث، كان الثمن الذي يدفعه “المستضيف” للبدائي باهظاً، ولو كان إيوس واقعاً عادياً، لربما استطاع تحمل موت بدائيه لثلاث أو أربع مرات كحد أقصى قبل أن يدمره ثقل هذا البعث.
كان هذا هو السبب في أن أي واقع لن يسمح أبداً بولادة بدائي داخله، وسيدفعه للمغادرة لعدم قدرته على تحمل تكلفة احتواء جزء من قوة الأصل البدائية.
استطاع إيوس رؤية أن الجزء الذي أُخذ من روحه قد تحطم وتحول إلى روح نوكتيس. كانت هذه العملية كاملة لدرجة أنه لولا المتانة الفائقة لروحه التي لا تزال تحتفظ بأثر لنفسها رغم التحول، لما استطاع إيوس تتبع أين ذهب هذا الجزء من روحه.
وبهذه الطريقة، عرف كيف يقتل نوكتيس نهائياً.
لو لم تُتخذ روحه كواحدة من مواد بعث هذا البدائي، لطلب الأمر مزيداً من التفكير والتجربة لقتل بدائي متجذر في جسده.
كان ينبغي أن يكون الأمر مستحيلاً، لكن إيوس استطاع استعادة روحه التي أخذها نوكتيس، وباستخدام هذه الروح كقفل داخل أصل نوكتيس، استطاع تفكيك هذا البدائي من الداخل. لقد تعلم بالفعل وأتقن أصل الفراغ الصارخ حتى الطبقة الرابعة، وما لم يتمكن نوكتيس من الوصول إلى الطبقة الخامسة من أصله، فلن يتمكن من الإفلات من يد إيوس.
بهذا الاكتشاف، تقلص تهديد نوكتيس إلى النصف، واستطاع إيوس البدء في البحث عن إجابات، خاصة بعد ما رآه وتعلمه من شظية العظم المأخوذة من حلم سيرسي.
استيقظ نوكتيس بصرخة حياة، وشعر بقلبه يضخ عنصر الفراغ عبر عروقه، وللحظة مؤلمة وعابرة، ظن أنه أصبح فانياً، لكن هذا الشعور لم يدم طويلاً. دخلت ذكريات من أزمنة بعيدة إلى روحه المستيقظة. كان جزء منه يُفقد ويُنبذ في كل مرة يموت فيها، والبعث أعاد كل شيء.
أي كائن أدنى يفقد جزءاً من نفسه عندما يهلك، لكن البدائيين مختلفون؛ فهم يجسدون مفهومهم ذاته، وقوة الأصل يجب أن تكون كاملة قبل أن تُسمى أصلاً. هل تظل الرياح رياحاً إذا لم تستطع الهبوب؟
للهرب من حواس البدائيين القدامى وأخنوخ، قام نوكتيس، “مهندس النهاية”، بقمع ذكرياته وقواه، تاركاً “نوكتيس” الذي جاب الفضاء متقدماً على البدائيين القدامى ليجد الواقع المناسب لولادة المالك الحقيقي للسجل البدائي.
بهذه الطريقة، استطاع نوكتيس النجاة تحت أنظار أقوى الكائنات في الوجود، ولكن يبدو أن حظه قد نفد، وكان شعوراً مؤلماً، ليس لأنه اكتُشف، بل لأنه علم أنه كان قريباً جداً من الحصول على كل ما يريد، والجائزة تتدلى أمام عينيه بينما هو مصفد بالأغلال.
لو سارت الأمور كما ينبغي، لما تخلى نوكتيس عن إيوس أبداً، سيقاتل معه حتى النهاية، وعندما ينتهي كل شيء، سيكون هو من يقوده إلى معبد النهاية ويريه مصيره الحقيقي؛ فهو من سيقاتل ضد أخنوخ ويقبض على قوة النهاية والأصل… كيف لم يستطع إيوس رؤية أين يكمن مصيره الحقيقي؟
ضغط ثقل هائل كالجبل على حواسه، وعندها فقط استيقظ نوكتيس حقاً. فتح عينيه ليرى إيوس ينظر إليه بنظرة ثاقبة، وعلم نوكتيس أن هذا الوحش عرف اللحظة الدقيقة التي تحول فيها من “نوكتيس بدائي الفراغ الصارخ” إلى “نوكتيس مهندس النهاية”.
قال نوكتيس: “لورد إيوس، من المضحك أنني أراك في اللحظة التي استيقظت فيها، لأنني كنت أفكر فيك، حتى في الموت”.
“حتى في الموت، لا يمكن نسياني”. حملت هذه العبارة الكثير من المعاني، ولم يكلف إيوس نفسه عناء جعل نوكتيس يفهم كامل أبعادها، بل مد يده نحوه قائلاً: “لدي أسئلة لك يا نوكتيس”.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.