السجل البدائي - الفصل 2015
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2015: فخ بارع
ظل إيوس صامتاً؛ فقد توقع شيئاً كهذا من هذه البدائية، لعلمه أنها، أكثر من أي شخص آخر، كانت من صمم مسار حياته. مَثل رؤية جنون البدائيين ونسيان مدى مكرهم اللامتناهي خطأً فادحاً. لقد حازوا حكمة شريرة وُلدت عبر دهور لا تُحصى من التعلم والمراقبة، وقد حرصت نيكسارا عند ولادة إيوس أن تغلغل لمستها في كل جزء من حياته، وبمعرفته لرغباتهم المريضة، مَثل معظم عذابه جزءاً من اختصاصها.
تنهد والتفت مغادراً، مما جعلها تبرطم بصدمة: “إيوس، لا تولني ظهرك، وإلا سيعود عذابهم الأبدي على رأسك. أتظن أنني لا أملك دليلاً؟”.
لم يلتفت إيوس، لكنه توقف قليلاً: “كفى من هذه الألعاب الحمقاء يا نيكسارا، لو ملكتِ شيئاً لبدأتِ به، وبحلول الآن، يجب أن تعلمي أن كلماتكِ لا تعني لي شيئاً”.
بقوله هذا، كاد إيوس أن يتلاشى، لكن نيكسارا نادت:
“توقف، أنت تملك ما أحتاجه، ويمكننا إبرام اتفاق جديد بعيداً عن مسامع الموت وأخنوخ. انظر لهذا الصراع بعيون ناقدة يا إيوس، وسترى أننا خيارك الأفضل”.
ضحك روان: “أهذا صحيح؟”.
قالت: “بلى، بالطبع. فمن بيننا جميعاً، نحن فقط من نتشارك قوة الأصل، وعلى عكسهم هم الذين يريدون تقليص هذه القوة، نحن نريد إيصال الأصل إلى ذروته وما بعدها. يجب أن تعلم أن الدمار الذي حطم جزءاً كبيراً من الوجود قد يكون ارتُكب بأيدينا، لكن قلوبنا لم تكن يوماً معه، مثلك تماماً، كنا منذ البداية مجرد أدوات… انظر إليّ يا إيوس، انظر لهذا الجسد، انظر في عيني هذه الطفلة وأخبرني أنني حلمت يوماً بتحطيم الوجود وتدمير الأرواح التي لا تُحصى والتي عاشت داخله”.
عند كلماتها، التفت إيوس، وظهرت في عينيه نظرة عميقة من عدم التصديق والتحول السريع للبرود التحليلي. تحدث ببطء، كأنه أراد التأكد من أن البدائية القديمة لن تخطئ في فهم كلماته أو قصده.
“هل تعلمين ما هو أول شيء فكرتُ فيه اللحظة التي رأيتكِ فيها يا نيكسارا؟… فكرتُ أنني لو ملكتُ القوة للعودة بالزمن وقتلكِ وأشقائكِ وأنتم رضع، لفعلت. لكنتُ مزقتكم جميعاً، عضواً فعضواً، وأطعمتُ أجسادكم للجوارح”.
أمالت نيكسارا رأسها جانباً، وبدأ وجهها يتحول ببطء من نظرة الشفقة إلى شيء بارد.
تابع إيوس: “لقد رأيتُ من الماضي ما يكفي لجعل محاولتكِ لليّ الحقيقة أمام ناظريّ تتجاوز حد الشفقة. وُجدت فرص كثيرة لتتغيروا جميعاً في الماضي. مثلي تماماً، قد تكون يد أخنوخ قد تدخلت في حياتكم، لكنكم ملكتم جميعاً الخيارات والإرادة الحرة. ومنذ اللحظة التي قررتم فيها أن القوة والطموح يفوقان كل حياة داخل الوجود، لم تلتفتوا ورائكم أبداً، وسجلكم ينضح بدم كفيل بخنق مليون واقع”.
خطا إيوس خطوة للأمام: “أتظنين أنكِ خيار أفضل من أخنوخ والموت؟ ظننتُ أن تجسيدي روان أظهر لكِ مدى خطئكِ. لستِ بطلة الأصل، لا، أنتِ وأشقاؤكِ أسوأ. فرغم شر الموت وأخنوخ، إلا انهما سقطا تماماً في يد النهاية، أما أنتم فمسوخ فوضوية تتمسك بالنهاية والأصل معاً، ولن تتركوا أياً منهما. أنتم جميعاً انحراف لا ينبغي أن يوجد، وسأجد لذة كبرى في قتلكِ وأشقائكِ أخيراً يا نيكسارا… ببطء وبأكبر قدر ممكن من الألم. أكره أن أستيراوث لم يسقط بيدي، لكني أستشعر جوهره داخلكِ… إذا تبقى أي جزء ضئيل من عقله، فسأجده يا نيكسارا، وستتردد أصداء صرخات موته مع صرخاتكِ”.
ساد الصمت لفترة، ثم هزت نيكسارا كتفيها وكسرت الصمت: “أستطيع سماع قناعاتكِ في قلبك يا إيوس. من المؤسف أن القناعات لا تكفي. قد تظن أن قدراتك ومكرك يمنحانك فرصة لما هو وشيك، لكنك تعرف القليل جداً عن أعماق القوة”.
ابتسم إيوس كسمكة قرش: “أكانت هذه الفكرة في ذهن أستيراوث قبل أن يمزقه الموت إرباً؟ أنا أعرف صنفكم، وأراهنكِ بألف عالم أصل أنه صرخ كسافلة صغيرة، أليس كذلك؟ لا تزالين تتحدثين وكأنكِ لا تزالين في قمة الهرم يا نيكسارا، لكنكِ لستِ كذلك. تدركين ماذا؟ أنا أعلم أنكِ تملكين ذكرى صرخات موت شقيقكِ، وسأشتريها منكِ، فقط سمّي ثمنكِ. تذكري أن هذا العرض لن يدوم، لأنني حين أقتلكِ، سأحوز كل شيء”.
لم تعد نيكسارا قادرة على إخفاء حنقها، وبدأ جوهر بدائي النور يغلي داخلها؛ وتوهجت عيناها كالشمس، مما جعل إيوس يطلق ضحكة ساخرة.
“آه، إذاً لا يزال جزء منه باقياً؛ هذا أمر جيد، الآن أنا مطمئن أنني سأقتله بيديّ”.
لوحت نيكسارا بيديها جانباً: “كفى من هذه الألعاب يا إيوس، ليس هذا هو سبب وجودي هنا”. غرزت يدها في الفضاء أمامها، وأخرجت ما بدا وكأنه مفتاح.
“هذا المفتاح سيقودك إلى مكان مفقود عند حافة الليمبو، هناك ستقوم، بنفسك، بإلقاء السجل البدائي”.
زمجر إيوس: “ولماذا قد أرغب في فعل شيء كهذا؟”.
“ستفعل ذلك، لأن داخل ذلك المكان يوجد أصل روح إلورا، وأندار، ومايف. بالطبع، يمكنك تركهم يموتون والاحتفاظ بالسجل البدائي لنفسك… سيُدمر ذلك المكان قريباً… لنرَ، بعد مليوني سنة من الآن، لذا اختر بين التخلي عن السجل البدائي أو فقدانهم للأبد”.
سأل إيوس: “ولماذا عليّ أن أثق بأي شيء تقولينه يا نيكسارا؟”.
“أعلم أنك لا تستطيع، ولكن هذا هو الخيار الماثل أمامك. اتخذ الخيار الصحيح وأنقذ من تحب يا إيوس، فإذا انتصرنا، فإن أسوأ ما قد يحدث لك ولكل من تحب هو الخدمة كعبيد تحتنا… هذه هي رحمتنا”.
ألقيت المفتاح نحوه، ثم تلاشت نيكسارا.
همس السجل البدائي في قلبه: “هذا فخ”.
أومأ إيوس: “أعلم، وسنستخدمه ضدهم”.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.