السجل البدائي - الفصل 2014
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2014: الجسد الفاني لنيكسارا
عاد إيوس وإيفا إلى عوالم الأصل، وقبل أن يدخلا حدود العوالم، توقف إيوس والتفت قائلاً: “إيفا، يمكنكِ العودة. لدي أمر أحتاج للتعامل معه”.
تفاجأت قليلاً بكلماته، لكنها قبلت حقيقة أنه يعمل بمستوى يفوقها في هذه المرحلة، بالإضافة إلى ذلك، رأت إيفا الكثير خلف قناع الوجود لدرجة أن جوهر أصلها بدأ يغلي، وباتت عند أقصى حدود التحمل. لم تعلم كم طبقة ستتمكن من اختراقها، لكنها أيقنت أنها بعد هضم كل مكاسبها، لن يظل “تيموس” أقوى البدائيين الجدد.
لقد مضى وقت طويل منذ كانت هي الثانية في القوة، وحان الوقت لاستعادة مكانتها. مَثلت هذه الرحلة إثراءً فاق توقعاتها، وعلمت أن الكثير من البدائيين الجدد الذين يخشون إيوس سيبدأون بالتقرب منه أكثر، فقط لنيل فائدة التعلم منه.
مَثل هذا أمراً جيداً لعلمها أن إيوس لن يرفضهم، وحاجته لهؤلاء الناس بجانبه لتذكيره بما يقاتل لأجله باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى؛ فمن السهل على شخص مثله أن يضيع في الرؤية الكبرى ويفقد التفاصيل الصغيرة.
لمح إيوس خلفه وتأكد من تلاشيها في أمان عالمه، قبل أن يلتفت ويخاطب الوجود الخفي الذي ينتظره.
“يمكنكِ الخروج من مخبئكِ يا نيكسارا. أستطيع شم نتن روحكِ”.
نظر إيوس إلى منطقة فارغة في الفضاء سرعان ما ارتجفت، وخرج منها قوام أنثوي. برزت البدائية القديمة نيكسارا، متخذة هيئة شابة تبدو في الخامسة عشرة من عمرها تقريباً.
بدت كفلاحة فانية تكابد المشاق، ترتدي ثياباً رثة ممزقة في مواضع متفرقة، ولم تكن ترتدي حذاءً حتى، وحمل وجهها اللطيف عبوساً طفيفاً لا ينبغي أن يظهر على وجه فتاة في مثل سنها.
ومع ذلك، تكمن الحقيقة دائماً في العيون، وعينا هذه الفتاة لم تكن شابة أبداً، وداخلها رقص ضوء غريب كفيل بامتصاص روح حتى البدائي إذا أطال النظر فيهما.
ابتسمت لإيوس وانحنت له، قبل أن تدور حول نفسها كفتاة طائشة: “ما رأيك في جسدي الأصلي؟ كدتُ أنسى كيف كان يبدو؛ كانت هذه الأجساد هناك دائماً، لكنها كظلال بدت غير مهمة، والآن بدأت تتضح… غريب، وكأن شخصاً ما لا يريدني أن أتذكر شعور كوني فانية”.
ظل إيوس صامتاً وهو يفحص نيكسارا من رأسها حتى أخمص قدميها. استطاع قرائة قصة حياتها الفانية كاملة من هذه الهيئة، وكان ليشعر بالشفقة على من كانت عليها يوماً، لولا علمه بما ستؤول إليه.
لو وُجدت فرصة للعودة بالزمن وقتل نيكسارا الفانية قبل ولادتها، لفعل إيوس ذلك. لم يهم إن كان هذا خياراً غير أخلاقي؛ فالمعاناة التي سببتها نيكسارا وأشقاؤها لا يمكن مساواتها في كل الوجودات مجتمعة.
بالنظر إلى إيوس الذي ظل صامتاً، ابتسمت نيكسارا وبدأت تمشي حوله: “أنا مندهشة لمغادرتك عوالم الأصل يا إيوس. ألا تخشى أن أقتلك وآخذ التفرد؟ لا تخبرني أنك لا تدرك أنني سأكسر الاتفاق بيننا إذا وُجدت جائزة مغرية بما يكفي لأتحمل رد الفعل العنيف”.
استدار إيوس لمواجهتها ومد يده، فظهر السجل البدائي فوقها: “جائزتكِ هنا تماماً يا نيكسارا. تعالي وخذيها”.
دون سابق إنذار، ضربت نيكسارا، وانزاح جسدها عبر الفضاء، وبات إصبعها على بعد بوصة واحدة من لمس الكتاب الأزرق، لكنها كبحت نفسها، وهي تفح من الإحباط كالأفعى. عيناها التي ركزت على الكتاب، انصرفت ببطء لتنظر إلى يدها التي كادت تلمسه، فرأت وشوم السلاسل قد غطتها… بدأ رد فعل كسر الاتفاق في الظهور، لكن لم تكن تلك هي المشكلة.
انخفض نظرها لترى نصلاً قد اخترق صدرها، وعلى بعد بوصة واحدة من لمس قلبها. كان إيوس قد مد يده اليمنى بالتفرد، بينما ضربت يده اليسرى التي كانت خلف ظهره دائماً بمجرد تحرك نيكسارا، ولو أنها أكملت فعلتها ولمست السجل البدائي، لكان رد الفعل من كسر الاتفاق في تلك اللحظة هائلاً لدرجة تسمح لإيوس باستغلال هذه الفرصة الضئيلة وإصابة البدائية القديمة بجرح فادح، وربما قتلها.
بالنسبة لشخص بمثل جنون نيكسارا، لم يمثل الموت شيئاً يُخشى منه. واستطاعت أيضاً إدراك أن هالة عوالم الأصل تحيط بإيوس، وفي اللحظة التي تكسر فيها الاتفاق، ستنفجر كل عوالم الأصل.
لعقت نيكسارا شفتيها بتوتر وتراجعت، وسحب إيوس نصله في الوقت نفسه مع خفض يده اليمنى. تنهدت البدائية القديمة بخيبة أمل.
“أنت متوتر جداً يا إيوس؛ وهذا ليس جيداً لقلبك”.
قطب إيوس حاجبيه: “قلبكِ سينكسر أولاً قبل قلبي”، وخطا خطوة للخلف مستحوذاً على الفضاء من حوله. إذا كانت نيكسارا ستهاجم مجدداً، فلن يكون الأمر سهلاً. بالطبع، توقع جشعها عندما أراها السجل البدائي، وكان سيهاجم ويحاول قدر الإمكان قتلها، لكنه علم أنها مراوغة جداً بحيث لا تُقتل بهذه السهولة.
“هل تتذكر ما قلته لك عندما حررتنا من جوعنا يا إيوس؟”.
أمال إيوس رأسه جانباً: “لقد هددتِ حياتي يا نيكسارا، وكل ما هو عزيز عليّ”.
ضحكت: “فعلتُ ذلك حقاً، لكن… اسمعني، أنا هنا لأهددك ثانية، وهذه المرة، الرهانات أكثر واقعية من ذي قبل. ليس لأن ما سبق لم يكن ذا قيمة، لكنك تفهم ما أعنيه، أليس كذلك يا إيوس… أعني، لا تزال تتذكر صرخات موت مايف، وأندار… ووالدتك. ماذا لو قلتُ إنني لا أزال أحتفظ ببعض أرواحهم؟”.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.