السجل البدائي - الفصل 1964
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1964: أحرق الجسور خلفك
لم يظن روان أن ما امتصه بعد ذلك يمكن تسميته ذكريات؛ بل هو أقرب إلى لقطات خاطفة، ولولا صوت “لومين” في الخلفية، لتاه وسط المعلومات التي تنهال على رأسه.
أنّ روان وكاد يسقط على ركبتيه. شعر وكأنه عاد فانياً من جديد، وكانت كل لقطة من الذاكرة كأن شخصاً ما يهشم جمجمته بمطرقة. كزّ روان على أسنانه وتماشى مع الضربات، متكيفاً لصدها فور قدومها.
باعد بين قدميه، واحمرّت عيناه، بينما انبعثت عروق ساطعة من الضوء من قبضته التي أمسكت بريشة جناحي لومين، ومن العروق المتوهجة التي بدأت تنمو في جميع أنحاء جسده؛ وكأن الدم في عروقه يتحول ببطء إلى ضوء.
“اعذرني على العبئ الذي تسببه ذكرياتي لعقلك. لم يكن من المفترض أبداً أن أتصل بجوهرك أو بأي جوهر في هذا الوجود الحالي، فذكرياتي سمّ، وهي تقتلك، لكني واثق أن الموت بالنسبة لشخص مثلك لا يمثل خوفاً”.
استغرق روان بضع لحظات للرد، ثم أنَّ قائلاً: “أنت محق تماماً، أرني كل شيء”.
ضحك الجناحان بخفة: “أتمنى لو أن إمكاني أن أريك المزيد من الأحداث التي وقعت قبل ولادة هذا الوجود، لكن معرفة كهذه لها ثقل، ولا يمكنك حملها في جسدين مختلفين. لا يمكنني أن أريك إلا ما لا تعرفه”.
شهق روان: “هل تخبرني أنني أعرف عن ‘النهاية’ أكثر مما أستطيع تذكره؟”
أجابه لومين: “بالطبع، داخل فضائي هذا، يمكنني لمس الوجود، ولا أزال أمتلك مواهب ‘المضيئين’ التي فقدها أخنوخ، مما يعني أنني أستطيع الرؤية عبر ما سيكون وما كان… إذا علم أنني لا أزال موجوداً، فسيأتي من أجلي، وستصبح معاركك بلا معنى”.
سأل روان بفضول: “كيف وصلتُ إلى هذه المعرفة؟”، رغم أنه شبه متأكد من أنه يعرف الإجابة بالفعل.
“أنت في نطاقي، ورغم أن رابطك بـ ‘إيوس’ ضعيف، لا يزال بإمكاني استشعار قوة النهاية التي يحملها. لقد عقدت صفقة مع هذه القوة، وحتى الآن، لم تحصد المكافأة؛ وجزء من تلك المكافأة هو المعرفة. أيضاً، أستطيع استشعار رابطك الآخر بالتجسد الثاني داخل ظل المهد؛ قوة النهاية تنمو بداخله بمعدل مخيف. أخشى أنه قد تورط فيما يفوق طاقته، وأن يد أخنوخ قد غيرت قدره. ثقل المعرفة يلقي بظلاله على ذلك التجسد، وسيكون إما مصدر أعظم بركة لك أو أفظع مآسيك”.
قال روان: “تجسدي… هل هو مع أخنوخ؟”
أجاب لومين: “نعم، إنه عند أطراف ‘النهاية’، لكن ذلك يعتبر عميقاً جداً بالفعل. لقد وجد أخنوخ وهو يحاول شق طريقه للخروج من النهاية. الآن، أمسك أخنوخ بقدمه، وتجسدك يسحبه دون علم من سجنه الذي يستحقه. لم يكن من المفترض أبداً أن تصل إلى ‘هيئتك النهائية’ حتى تبلغ مستوى البعد التاسع. لم تكن تلك نيتي. لقد غير شخص ما مخططاتي، وعبث بالسجلات، والآن أنت، ومعك الوجود بأكمله، في خطر محدق”.
هز روان رأسه بعدم تصديق: “تجسدي لن يسمح لنفسه أبداً بأن يكون مصدراً للخطر على الوجود”.
“أخنوخ حكيم ويستخدم جهل تجسدك ضده. إنه يعطيه المعرفة، لكن تلك المعرفة منسوجة أيضاً بقوة النهاية، وهو لا يدرك أنه في وسط طقس هائل. ومع ذلك، يمكنني القول إنه يكتسب قدراً كبيراً من المنفعة في هذه العملية، لكن لم يُعرف بعد ما إذا كان ذلك سينتهي بمساعدة أخنوخ. ومع ذلك، هدفك هنا هو الإجابات، لأنك لا تستطيع فعل شيء لتغيير قدره، لذا ركز على الذكريات التي سأعطيك إياها، فهي تجيب على غالبية الأسئلة في قلبك”.
قطب روان جبينه: “لو لم أصادف هذا المكان، هل كنت سأعرف يوماً هذه ‘الحقائق’ المزعومة التي ستجيب على كل أسئلتي؟”
قال لومين: “أوه، لقد تم ترتيب كل شيء حتى قبل ولادتك، ألم تظن حقاً أنك وجدت هذا المكان بالصدفة؟ المحفزات كانت شيئين: صعودك إلى رتبة البدائي وملامستك لقوة النهاية، ورغم أنه كان من المفترض أن تصل لمستوى البدائي أولاً، إلا أنك لمست النهاية قبل ذلك… هذا المكان هو حقك الطبيعي بقرار الولادة، وأنت الإجابة على خطأ المضيئين. الآن، اقبل ذكرياتي، فأنت بحاجة إليها أكثر مما تعرف”.
“لماذا يجب أن أقبل هذه الذكريات؟، تجسدي يقع تحت طقس من أخنوخ، وأنا متأكد أنه لا بد من وجودي في وضع مماثل، لأنني أعرف نقطة ضعفي الكبرى، وهي رغبتي في الحقيقة. لماذا يجب أن أثق أنك لن تفعل نفس ما يفعله أخنوخ؟”
قال لومين: “أنت لا تثق، لكن سيتعين عليك تصديقي لأن هذه هي الفرصة الوحيدة المتاحة لك”.
“لقد سئمت من سماع هذه الكلمات يا لومين، أعظم من خانوني تحدثوا إليّ بمثل هذه الكلمات”.
“هل لديك خيار يا روان؟ هل ستسمع الحقيقة وأنت تعرف الثمن، أم ستفر؟ لكنك لن تفعل، لأنك تعلم أنه رغم المخاطرة، القوة لا تأتي لأولئك الذين ليسوا مستعدين لحرق كل جسر خلفهم والخطو طواعية وسط النيران”.
سكت روان. كان من الصعب بما يكفي الحفاظ على عقله سليماً تحت وطأة هذه الذكريات التي عرف أنها قوة “النهاية”، ونقل قلقه إلى جسده الرئيسي؛ فمن المفترض أن يكون قادراً على تحمل ذلك. تردد صدى صوت لومين في وعيه بينما رأى روان الرجل ذا الشعر الأبيض يمسك بجناحيه ويبدأ في نزعهما بوحشية من جسده.
“أتمنى لو استطعت أن أريك مجد المضيئين، لكنه اختفى بكلية تامة لدرجة أن إظهاره لك سيكلفني بعضاً من سيطرتي على النهاية، ولن يساعد قضيتك كثيراً، بل سيجذب الانتباه الخاطئ إليّ فقط. ما يمكنني إظهاره لك هو هذا…”
رأى روان الجناحين وقد ألقاهما هذا الرجل وكأنهما لا شيء، ومشى بعيداً، متناسياً آخر صلة له بماضيه. خلف الرجل كانت هناك موجة متسعة من الإنشاء، وروان، الذي يشارك نفس ذكريات التجسد الذي كان يصبح بدائياً للفضاء، عرف أن هذه البقعة هي مسقط رأس “هوندون”.
“تيارات الإنشاء الضارية لا يمكن إيقافها. عندما حطم أخنوخ الوجود، لم يكن يعرف ما الذي سيجده؛ كل ما عرفه هو أنه لم يستطع تحمل وجود كهذا، فحطمه. ظل داخل هذه الحجرة لفترة طويلة، وعندما خرج منها، رأى وجودا جديداً، رأى هوندون… في البداية، ذهل بالقوة التي شعر بها في هذا الواقع الناشئ، لكنه رأى بعد ذلك أنه رغم إمكانات هوندون، فإن هناك إحتمال أن يتبع مسار المضيئين، وأخنوخ لن يسمح بذلك”.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.