السجل البدائي - الفصل 1963
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1963: السقوط ليس إلا نوعاً آخر من الأبدية
نسي روان كل ما حوله وصب تركيزه على الجناحين. لم يكن هناك شيء استثنائي أو مبهر فيهما؛ بل على العكس تماماً، بديا في غاية البساطة، بل وبدائيين تقريباً.
أي أجنحة من نورانييه السابقين أو أي كائن سماوي كانت مصممة بإتقان أكبر، حيث صُنع كل ريشة وعضلة لتحقيق غرضها بأكبر قدر ممكن من المثالية. أما هذان الجناحان هنا، فكأنما المحاولة الأولى للوجود لإنشاء شيء يتحدى المألوف، قوة تمنح الكائن القدرة على لمس السماء.
وجد روان نفسه يسير نحوهما، ولم يوقف خطواته إلا قوة إرادة جبارة، وعندما نجح في ذلك، أصبح يتصبب عرقاً، وعضلاته تئن من الألم، وطاقته قد استُنزفت.
قد يبدو إيقاف حركته أمراً بسيطاً في الظاهر، لكن روان كاد يفشل، واضطر لخوض معركة ضارية مع نفسه لكي لا ينجذب إلى مدار هذين الجناحين.
عرف أن الهالة المنبعثة منهما والدم الفضي الذي لا يزال يسقط من جذورهما قد خلقا كل حجر وظل ونجم في هذا المكان؛ وإذا سمح لنفسه بالانجذاب إليهما دون مقاومة، فسيصبح مثل “المهندسين”، ويتحول جسده إلى جزء منهما، وروان لا يريد هذا لنفسه، خاصة وهو يشك في أن هذين الجناحين ينتميان إلى أخنوخ.
بينما بدأت قدرته على التجدد في شفاء جسده وروحه، أدرك روان أنه سيضطر لمس هذين الجناحين؛ فهو بحاجة إلى إجاباته. الحقائق تأتي بأعبائها، وكان يثق في صموده بما يكفي لمحاربة أي تأثير يكمن داخل الجناحين ليتعلم كل ما يمكنه.
خطا للأمام ومد يده، وللحظة، خُيل إليه أنه يرى “روان” آخر يراقبه ويبتسم. ذلك الروان كان جالساً على عرش من الخشب، محاطاً بالعظام والدماء.
رمش بعينيه، ومرت ومضة من الإدراك في عقله. ذلك “التجسد” المفقود الذي انقطع الاتصال به، هل هو في مكان مليئ بقوة “النهاية”؟
استطاع روان رؤية مدى ضعف اتصاله بجسده الرئيسي، مما يعني أنه بعيد جداً عن الوجود، لدرجة أن رابطه الفريد الذي يتجاوز المكان والزمان والأبعاد يجد صعوبة في الحفاظ على هذا الاتصال، ولكن إذا كان التجسد الثاني في أعماق “النهاية”، لدرجة أن الاتصال يكاد يكون منعدماً، فمن الممكن أن يبدأ هو في استعادة ذلك الاتصال.
اتسعت عيناه بالإدراك عندما رأى أنه يمكن أن يكون حلقة الوصل بين هذا التجسد المفقود وجسده الرئيسي. ومع وضع ذلك في الاعتبار، بدأ في الوصول نحو الرابط الذي يجب أن يوجد بين جميع التجسدات، لكنه توقف عندما تذكر تلك العيون الصفراء التي تطل من داخل ذلك الكهف.
عرف روان العملية التي أدت إلى هذه المعضلة الحالية؛ فقد استدعى قوة “هيئته النهائية”، وهي قوة “النهاية” التي قادته لالتهام جوع البدائيين، ولكن في تلك اللحظة، كان متأكداً من أنه ارتبط بأخنوخ.
لو أن أخنوخ هو من يسيطر على قوة النهاية، وكان في بُعد النهاية، فهذا يعني أن التجسد المفقود موجود في ذلك المكان أيضاً. وحقيقة أن التجسد لم يمت لا يجب أن تُعزى فقط إلى قواه، بل لأن أخنوخ لا بد وأنه أراد شيئاً من ذلك التجسد بشدة لدرجة أنه تركه حياً.
هناك شيء واحد يعرفه روان عن أخنوخ، وهو أنه يريد التحرر من أي سجن يوجد فيه، وهو نفس السجن الذي وجد التجسد نفسه فيه على الأرجح. تلك العيون الصفراء التي بحثت عنه… لا بد أنها أعين أخنوخ، ويجب أن يكون حذراً في قراره بالوصول إلى تجسده.
إذا استطاع هو الشعور بذلك التجسد، فإن ذلك “الروان” لا بد أن يشعر به أيضاً، ولو أن الأمر كذلك، آمن روان أن التجسد الآخر هو من يجب أن يتصل به لأنه لا بد يملك حقائق أكثر عن وضعهما الحالي ويعرف المخاطر التي يجب تجنبها.
“خيار حكيم،” تحدث صوت بلا جنس لروان في قلبه، “عقلك أضعف من أن يحتمل قوة النهاية دون أن ينفجر، وكان هو ليعبر من خلال الثقب الذي مزقته فيها.”
تحركت عينا روان لتواجها الجناحين. لقد سمع صوت أخنوخ، لكنه كان مختلفاً عن أي صوت سمعه من قبل؛ لم يكن مليئاً بالجوع المجنون أو همس الواقعات الفاسدة، بل مجرد صوت صبي. شاب وفضولي.
سأل روان: “من أنت؟” وهو يشعر أنه كرر هذا السؤال كثيراً مؤخراً.
“أوه، لم تسأل ‘ماذا’ أنا، حسناً، أظن أن هذا يُحسب لشخصيتك. عادة لا أعرف كيف سينتهي هذا، وفي معظم تجاربي، يميل نوعك لأن يكون أكثر… بروداً.”
“لم تجب على السؤال.”
“أوه، اعذرني، أتوه أحياناً، فمن الصعب العثور على أي شخص يمكنه التحدث بلغة ‘المضيئين’، ليس لدي اسم، لكني أفضل أن أُدعى ‘لومين’، وأنا آخر بقايا المضيئين.”
رمش روان، وضحك الجناحان، “لومين”، قائلاً: “من الغريب إخبارك بمعلومات يجب أن تعرفها بالفعل، لكن هذا هو خطر تمديد نفسك عبر أبعاد متعددة، رغم أنك تبدو وكأنك تتعامل مع الأمر بشكل أفضل من أي شخص صادفته. ومع ذلك، فإن الآثار واضحة، وأنت تائه، وحواسك منفتحة بشكل مبالغ فيه على الظلام؛ من العجيب أنك لم تُجنّ بعد. العقل لا يستطيع تحمل إلا قدراً معيناً، حتى بالنسبة لشخص مثلك.”
اهتز الجناحان: “تريد الحقيقة، إذاً الحقيقة هي ما يمكنني منحك إياه، لكن يجب أن تكون مستعداً لفتح عقلك للجنون. هل أنت مستعد؟”
خطا روان للأمام: “هذا هو طريقي.”
همس الجناحان: “آه، مثلك تماماً، كان يريد دائماً التحليق لارتفاعات أعلى. ظن أنه إذا ترك كل شيء خلفه، فسيصل إلى شيء جديد. لكن بدون كل ما كان عليه، لم يكن لديه مركز، لذا لم يستطع إلا السقوط. والسقوط… السقوط ليس إلا نوعاً آخر من الأبدية. أخنوخ لا يرى هذه الحقيقة. آمل أن تكون أنت مختلفاً.”
اقترب روان أكثر من الجناحين، وحلقت يده بينما انفصلت ريشة واحدة، لا تزال ذهبية عند جذرها، وانجرفت للأسفل لتهبط على راحة يده.
شعر بها دافئة وحية، وأغلق روان أصابعه حولها.
“لوب دبدوب… لوب دبدوب…”
كادت دقات قلبه أن تخرق صدره، حيث رأى رجلاً أمامه بشعر أبيض طويل يصل تقريباً إلى ركبتيه وجناحين أبيضين عظيمين. كان الرجل ينظر بعيداً، وفي يده اليمنى مطرقة، جُمعت من كل مفهوم في الوجود، لأنك لا تستطيع تحطيم شيء بأكمله دون فهمه أولاً.
“كان واحداً من المضيئين، يُدعى ‘الطفل الأبيض’. كان نداؤه قلباً وُلد للسعي وراء التغيير، وهذا الجوع بداخله جعله يجمع قوى تفوق ما يجب أن يمتلكه أي ‘مضيء’، لكن هذا الجوع لم يجلب معه الرصانة.”
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.