السجل البدائي - الفصل 1962
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1962: هالة النهاية
التفت نوكتيس لينظر إلى روان، وفي عينيه ضوء غريب، لكن روان لم يهتم بما يفكر فيه نوكتيس في تلك اللحظة لأنه كان مأخوذاً بما يشهده.
عند هبوطه على الأرض، توقع روان رؤية المزيد من طبقات المعبد، لا سماءً مرصعة بالنجوم بالكامل تمتد إلى اللانهاية؛ وكأن هناك وجوداً آخر يقبع تحت الوجود الذي يعرفه.
حاول إدراكه الوصول إلى السماوات لكي يلمس هذه النجوم ويعرف ما إذا كانت “واقعات” أم شيئاً آخر، لكن قيوداً معينة مجهولة في هذا المكان، أو القوانين التي تحكم هذه المنطقة، منعت وعيه من الارتفاع لأكثر من بضعة ملايين من الأميال… ومن الواضح أن هذا لم يكن كافياً بالنسبة له لفهم الحقيقة الكاملة لما يشهده.
أبقى روان جناحيه منشورين خلفه طوال هذا الوقت، ولكن في اللحظة التي وطأت فيها قدماه هذا المكان، انكمش جناحاه داخل جسده دون سيطرة منه. وكأن مفهوم “الأجنحة” لا وجود له في هذا المكان، لذا نُفي من الوجود. بالطبع، لو أراد، لكان بإمكانه استدعاء جناحيه بالقوة، لكن لم يكن هناك سبب للقيام بمثل هذا الأمر هنا، خاصة وأن اتصاله بإيوس أصبح الآن ضعيفاً بشكل لا يصدق.
من خلال هذا الرابط، عرف روان أنه على الأقل، ومهما كان الاتصال ضعيفاً، لا يزال هناك صلة بالوجود وبجسده الرئيسي، وأنه ليس وحيداً.
أمعن روان النظر حوله، ملاحظاً أنه لا يستطيع الطيران في هذا المكان، وقطب جبينه وهو يبحث حوله عن النفق الذي استخدماهُ لدخول هذا المكان، لكنه قد اختفى.
“كيف نغادر هذا المكان؟”
لم يجبه نوكتيس؛ بل واصل السير للأمام لبضع دقائق أخرى قبل أن يتوقف، ورغم أن روان لم يرَ شيئاً هناك من قبل، إلا أن باباً مغلقاً قد ظهر أمام نوكتيس.
عُلق الباب على ارتفاع بضع بوصات عن الأرض، ولم يكن هناك شيء خلفه، ومع ذلك كان شعور الثقل الذي يحمله ملموساً. لو أغمض روان عينيه، ليكاد يصدق أن هذا الباب هو بوابة سد يحجز مياهاً كافية لإغراق “الوجود” بأكمله.
قال نوكتيس: “هذا أقصى ما يمكنني الوصول إليه”، وكان صوته رقيقاً، وكأنه يعتذر. “هذه الأرض المقدسة لن تسمح لأي شخص يتجاوز هذا الحد وهو لا يزال يحمل آثاراً من ‘الأصل’ في جسده. لم يعد لديّ أي أصل بداخلي، وبعد تعميدك، لن يتبقى لديك أي شيء أنت أيضاً”.
قال روان: “لم تجب على سؤالي، كيف يمكننا مغادرة هذا المكان؟”
هز نوكتيس كتفيه قائلاً: “الطريقة الوحيدة للمغادرة هي التوغل أكثر في الداخل. أنت تريد الحقيقة، وهناك ثمن لشيء بهذه القيمة. اعبر هذا الباب، واكتشف الأمر بنفسك. عندها فقط ستكون قادراً على تحمل هالة ‘الآثار’ في الأعلى، وتكون مستعداً لمصيرك”.
“مصيري؟” أمال روان رأسه جانباً.
ابتسم نوكتيس، وضوء غريب يلمع في عينيه: “إذا عرفت الحقيقة، فستصبح واحداً منا، أو يمكنك البقاء في هذا المكان إلى الأبد، خذ وقتك في التفكير، ففي هذا المكان لا تملك سوى الوقت… أيها المؤرشف الصغير”.
ثم تراجع للخلف، وابتلعه الظلام، تاركاً روان وحيداً.
لم يكن روان ليقول إنه لم يتوقع شيئاً كهذا. فتهديد كائنات بقوة وقدم هؤلاء “المهندسين” عادة ما يؤدي إلى نتيجة واحدة، وهي أنهم سيقومون برد فعل عنيف.
لقد لعب روان هذه الورقة عمداً لأنه أراد رؤية أسوأ النتائج في أبكر وقت ممكن بينما لا يزال يملك الوسائل لمواجهتها. لقد استنتج أشياء معينة مما أخبره به نوكتيس حتى الآن، ورغم مدى غرابة ولا معقولية كل ذلك، إلا أنه لم يستطع إنكار أنها بدت له كحقائق أكثر عندما تعمق في التفكير فيها.
إذا كان هذا المعبد يرمز لما يرمز إليه، فهذا يعني أنه وجد هناك وجود كامل قبل هذا الوجود، مما يثبت صحة بعض نظرياته السابقة حول حالة الوجود.
لقد قام “الآرتشاي” بحساب توسع الوجود، لذا من السهل عكس هندسة تلك الصيغة ومعرفة متى بدأ هذا التوسع لأول مرة. وبهذه الطريقة، تمكن روان من معرفة عمر “الوجود” كما يعرفونه، مقدراً إياه بـ 500 مليون “عصر كوني”.
لذا فقد عرف متى بدأ توسع الوجود، وإذا كان هذا المعبد وهذا المكان هما النقطة الصحيحة، فقد يكون واقفاً في مقر الوجود، المكان الذي بدأ فيه ذلك التوسع.
كان روان قد وضع فرضيات حول أصل الوجود، والآن قُدمت له إجابة. لقد قال نوكتيس إن مدمر الوجود السابق مصمم تماماً على تدمير هذا الوجود أيضاً.
مع كل ما يحدث، لم يستطع روان إنكار هذه الحقائق، ولكن قد يكون للأمر جوانب أخرى خفية، وهو بحاجة لاكتشاف الحقيقة.
مد يده نحو مقبض الباب، وكان دافئاً بشكل مزعج، وكأنه يلمس كائناً حياً وليس جماداً. انفتح الباب نحو الداخل دون صوت، فخطا روان عبره واختفى.
ظهر مجدداً داخل مساحة صغيرة، مما أدى تقريباً إلى شعور بالارتباك، لكنه نفضه عنه. انغلق الباب خلفه واختفى، تاركاً إياه دون وسيلة للمغادرة ومقلصاً بشدة الرابط الذي يملكه مع جسده الرئيسي.
مع هذا المستوى من الاتصال، كانت احتمالية تلقيه مساعدة سريعة من جسده الرئيسي تقترب من الصفر، لذا ركز روان ببساطة على إرسال المعلومات من أجل تحسين ما تبقى من اتصال ضئيل. لن يكون قادراً على تلقي أي رسالة من جسده الرئيسي حتى يغادر هذا المكان أو يهلك بداخله.
وبينما يسير نحو حافة هذه المساحة، توقف روان لأن المساحة العديمة الملامح تحت قدميه قد اختفت، وحل محلها الرماد، ثم تحول ذلك الرماد إلى عظام.
انحنى روان والتقط إحدى العظام من الأرض، ولكن بينما يفعل ذلك، لمحت عيناه شيئاً في البعيد لم يره من قبل. لقد كان زوجاً من الأجنحة.
كانا معلقين على الحواف البعيدة لهذه المساحة، ولا يزالان متصلين بقطع كبيرة من العظام واللحم، وكأن هذين الجناحين قد مُزقا من جسد صاحبهما.
كانا شاسعين، أكبر مما تسمح به هذه المساحة، ريش من الضوء الصافي، ما اشتبه روان في أنه كان يوماً ما ذهبياً، أصبح الآن أبيض كالعظم جراء ثقل ما يحملانه. كانت تفوح منهما رائحة الموت والخراب.
كان قلب الجناحين ملطخاً بدم كائن مجهول يتوهج بألوان يصعب وصفها، وظلت حواف الأجنحة ترتجف باستمرار، وكأنها تحاول الرفرفة في ريح لم تهب منذ بداية الوجود.
بين الجناحين، كان اللحم حيث تم تمزيقهما لا يزال غضاً، مع انكشاف العضلات البيضاء والعظام، وهي تنزف قطرات بطيئة من “الفجر السائل” الذي يصدر فحيحاً عندما يرتطم بالأرض ويصبح شقوقاً جديدة تنزف داخل الوجود.
توقف نفس روان في حلقه عندما أدرك أن الهالة المنبعثة من الجناحين هي المعبد نفسه.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.
السَّامِيّة"/>