السجل البدائي - الفصل 1961
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1961: الهبوط نحو النهاية
أشار نوكتيس لروان بيده قائلاً: “السر معي. لكي تتعلم المزيد، يجب أن أريك الحقيقة، ولن يكون ذلك ممكناً إلا إذا تعمدت”. بدأ بالسير وتابعه روان، ثم توقف نوكتيس والتفت للخلف: “إلا إذا كنت خائفاً من اتخاذ هذه الخطوات معي”.
ومضت عينا روان باللون الذهبي، وانبعث من جسده زئير وحش يبدو وكأنه التهم عوالم لا حصر لها، فامتقع وجه نوكتيس عند سماع ذلك الصوت، متذكراً الوحش الذي لا يُسبر غوره والواقف هنا معه.
تنهد نوكتيس بتكلف وتابع: “بالطبع أنت مستعد للمضي في هذا الطريق حتى النهاية، وإلا لما كنت هنا. اتبعني إذاً، وتعمّد بدم القدامى لترى الجديد… تلك الهالة التي تشعر بها من المطرقة والفرن هي الصدام بين ما كان وما هو كائن، وإذا لم يتم تطهير هذا الانفصال، فلن تتمكن أبداً من فهم الماضي”.
فجأة كشف ممر عن نفسه أمامهما وكان يتجه نحو الأسفل، وكأن هذا المعبد يحتوي على قبو. وبمجرد أن وطأت قدم نوكتيس داخل الممر، بدأت المشاعل المعلقة على جانبي الطريق بالاشتعال، كاشفة عن امتداده لعدة أميال.
تردد روان للحظة قبل أن يتبعه.
تردد صدى صوت نوكتيس عبر الممر بينما كانا يسيران: “قبل أن نلتقي بالبدائيين ونعقد صفقة معهم، لم نكن نعرف الكثير عن أهمية هذا المكان. لم نكن أول من وجده؛ فلطالما كانت هناك شائعات حول وجوده، وقد قضى المهندسون سنوات طويلة وموارد لا حصر لها لتأكيد وجوده. ثم اكتشفنا هنا قوة مجهولة تتحدى كل معنى”.
انحدر الممر فجأة بشكل حاد، محولاً سيرهما إلى سقوط حر. حافظ روان على نفس سرعة الهبوط مع نوكتيس بينما كان عقله يلتقط كل تفصيل يراه، وصولاً إلى الذرات، ويرسلها جميعاً إلى إيوس.
“لا أستطيع حتى أن أتذكر عدد الذين ماتوا قبل أن نحدد موقع هذا المعبد. الهالة المنبعثة من المطرقة، على وجه الخصوص، كانت جامحة في الماضي، وعرفت هذه المنطقة بأكملها بأنها أخطر مكان في الوجود، لكن المهندسون، بعد فهمهم لأهمية هذا المكان، دفعوا ثمناً باهظاً لمسح المعرفة به من كل سجل موجود”.
استمر سقوطهما لما بدا وكأنه سنوات، وتوقف روان عن عد الوقت مع استمراره، مدركاً في النهاية أن الوقت في هذا المكان لا معنى له، لكنه شعر بقليل من التوجس في قلبه عندما لاحظ أنه كلما تعمقا، بدأ اتصاله بإيوس يضعف.
لم يكن الأمر وكأن هناك قوة تتدخل في اتصالهما؛ فلو كان روان شخصاً عادياً، لربما تراجع وبحث عن وسيلة لكسر هذا الحاجز. بدلاً من ذلك، سبب هذه المشكلة بسيط
.. إنها المسافة.
لم يتوقع روان أبداً أن تكون المسافة عائقاً بالنسبة له؛ فاتصاله بجسده الرئيسي عميق لدرجة أنه لا يهم في أي ركن من أركان ليمبو وجد نفسه، فسيظل لديه رابط غير قابل للكسر مع جسده الرئيسي، لأنهما لا يزالان الشخص نفسه في النطاق عالي الأبعاد الذي يسيطران عليه.
بينما يرى الآخرون روان ككائن مستقل، كانت الطريقة التي يراه بها إيوس هي كأحد أصابعه، وحتى لو مد إيوس يده عبر الستار ليلمس الجانب الآخر من الوجود، فستظل يده، وسيكون قادراً على الشعور بكل ما يحدث لها. بمستوياته الحالية، فإن ليمبو بأكمله يقع ضمن نطاق وصوله.
ومع ذلك، فإن هذا الفضاء الذي يهبطان فيه قد تجاوز حدود الوجود كما يعرفه، وبدأ اتصاله يتعرض للإجهاد. فكر روان في التراجع، لكنه أدرك أن هذا الجسد يمكن التضحية به على المدى الطويل، وطالما أن الاتصالات لا تزال قائمة مع إيوس، فسيستمر في الهبوط.
فجأة، شعر روان بقشعريرة في قلبه ونوع من الشعور المألوف يتحرك في عقله، وعندما نظر حوله وبداخله، لم يجد شيئاً يمكن أن يثير هذا الإحساس. لمج نوكتيس بنظرة، لكن الرجل كان مركزاً على مراقبة الممر وهو يمر من أمامهما بسرعة جعلت الضوء يبدو ساكناً.
سأل روان: “إلى أي مدى ينحدر هذا الممر؟”
ابتسم نوكتيس قائلاً: “ظننت أنك لن تسأل أبداً، والحقيقة هي أنني لا أعرف، سينتهي عندما ينتهي. كما أثق أنك لاحظت، فنحن ندخل مكاناً لا يعترف به حتى الوجود، وهذا يعني أن العديد من الثوابت لا تعمل هنا، مثل الوقت والمسافة. ومع ذلك، من خبرتي، يمكن أن تأتي نهاية هذا الممر مبكراً أو متأخراً؛ وعادة ما يعتمد ذلك على نوعية الأشخاص الهابطين إلى هذا المكان”.
لمعت عينا روان: “هل زار هذا المكان أشخاص متعددون؟”
“بالطبع، كل المهندسيين دخلوا قلب المعبد، والبدائيون لطالما أرادوا العثور على هذا المكان. كانوا يعرفون أننا نخفي شيئاً ما، لكنهم لم يمتلكوا أبداً أي دليل لإثبات ذلك. على أي حال، كما كنت أقول، سنصل إلى وجهتنا اعتماداً على صلتنا بهذا المكان، فبالنسبة للبعض الذين ليس لديهم صلة كبيرة بالنهاية، قد نستمر في السقوط إلى الأبد، ولكن بوجودي بجانبك يا روان، أعتقد أننا سنصل إلى نقطة النهاية في حوالي، لنقل، خمسة عشر مليار سنة، وهذا فقط بسبب وجودي”. ابتسم نوكتيس: “لذا يمكنك البدء في العد التنازلي للوقت وشكري على ذلك”.
أراد روان الرد، لكنه شعر بتلك القشعريرة مرة أخرى تجتاح قلبه، ونظر إلى الجانب حيث ظن أنه رأى قطعاً من العظام المتساقطة المغطاة بالرماد.
رمش بعينيه، فرأى حقلاً لا ينتهي من العظام، شاسعاً لدرجة تتحدى المعنى، وعرف أن هذا هو المثوى الحقيقي لكل الساقطين. ثم دخلت أذنيه صرخة مدوية من الألم والغضب، وانتهت الرؤية.
ثم عادت مرة أخرى حيث رأى محيطاً من الدماء يتدفق من شرنقة ضخمة من العظام تطفو في الهواء؛ هذا الدم، رغم أنه كان أحمر مثل دم الفانين، إلا أنه حمل رائحة زكية. لم يعرف روان لماذا شعر بالاشمئزاز والجوع الشديد في آن واحد عندما رأى هذا الدم، وقطب جبينه من الداخل، لأنه للحظة، شعر أن الجوع والاشمئزاز اللذين يشعر بهما ليسا خاصين به، وأنه قد حل محل شخص آخر في تلك اللحظة.
مرة أخرى اختفت الرؤية، وقبل أن يتمكن من التأمل فيما رآه، عادت للحظة وجيزة حيث رأى كهفاً، وداخل ذلك الكهف كانت هناك عيون صفراء متوهجة يبدو أنها تبحث عن شيء ما. امتلأ قلب روان بالذعر، وبدفعة من الإرادة المكثفة، سحب نفسه من هذه الرؤية.
“ما هذا بحق…” سمع نوكتيس يهمس، وظن روان أن نوكتيس ربما رأى الرؤية أيضاً، ولكن عندما نظر إليه، رأى أن نوكتيس كان يحدق بذهول في الأرض التي تندفع نحوهما بسرعة.
“مستحيل… لا يمكن أن يكون هذا، كيف وصلنا إلى هنا بهذه السرعة؟”
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.