السجل البدائي - الفصل 1959
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1959: رقصة النصال
تغنى المدمر بأغنية من الفناء بينما كان سيده يستخدمه أخيراً. حتى مع كل تلك القوة التي تُصب بداخله، لم يكن المدمر قادراً على إخراج ضرر يضاهي سم وحش الحتمية، ومع ذلك كان أكثر فاعلية بكثير بفضل حامله.
أنهت أرجوحة واحدة من إيوس المئات من الرجسات، بينما بدا النصل في يده وكأنه يمتلك تحولات لا تنتهي؛ في لحظة بدا كأنه سوط، وفي اللحظة التالية صاعقة برق، ثم قرصاً، فمطرقة، وهكذا. لم يكن الأمر وكأن النصل يتغير فعلياً، بل إن تقنيات إيوس بلغت مجالاً أصبحت فيه رغباته تجليات ملموسة.
قاده نصله، وتبعه جسده، خطوة بخطوة، نحو الجنون.
لم يكن يكتفي بقتل الرجسات؛ فبمجرد موتهم، كانوا يتحولون إلى رماد ذهبي يطفو متجاوزاً النطاق الممزق الذي صنعه الرجس ليصبحوا جذوراً لواقعات جديدة.
لكن الرجس كان شاسعاً؛ فمقابل كل جزء ينهيه إيوس، ينمو جزئان مكانه. بدا أن تطور الرجس منحه القدرة على إظهار لحم جديد بلا نهاية، مما يعني أنه لا يهم مقدار ما يُدمر منه، فسيولد المزيد مكانه.
للتعامل مع سرب الرجس، أطلق إيوس ضربة ثقيلة لدفع الجسد الرئيسي للرجس إلى الوراء، لكن الأخير حطم موجة الفناء تلك وبدأ يضغط مقترباً من إيوس بينما كانت كل وجوهه ملتفتة نحو روان الصاعد، وبدأ الغضب يصبغ كل عيونه الكثيرة باللون الأحمر.
بأمر مدوٍ من الرجس، بدأ النطاق الذي صنعه ينكمش بشكل دراماتيكي، لدرجة أنه دفع إيوس والمكعب الأرجواني نحوه، ولحماية المكعب، حول إيوس مزيداً من انتباهه نحو الجسد الرئيسي للرجس، مما أدى إلى دخول رجس صغير واحد من السرب عبر عاصفة النصال التي صنعها المدمر والتشبث بكتفه.
أدى مروره عبر أرجوحات نصله إلى شطره لنصفين، وكانت موجة من الفناء تحوله بسرعة إلى غبار ذهبي، لكنه قد عض كتفه بضغينة وصب فساداً في جسده.
نزف إيوس للمرة الأولى، لكن هذا أقل همومه. تحول لحم كتفه إلى اللون الأبيض وبدأ في إنبات أذرع، وبدأت مئات الوجوه تبرز من كتفيه، لكن أعينها كانت مغلقة، ومع ذلك ظلت تكافح لفتحها. مع قوى الرجس الجديدة، إذا فتحوا أعينهم، فإن كل جزء من جسده يمكنهم رؤيته سيكون مضيفاً لفسادهم.
عكس إيوس نصله وغرسه في كتفه، قاطعاً لحمه دون أن يرمش، وأطاح بالقطعة المبتورة بعيداً، والتي تلاشت لتتحول إلى ضوء.
واصل السير رغم الخطر المتزايد. استطاع إيوس رؤية أنه بعد تطور الرجس من سم وحش الحتمية، بدأت جولة أخرى من التطور بعد أن واجهه، واستطاع إيوس رؤية نوع من التغيير المكثف يحدث في مركز الرجس، بما في ذلك كل نسل يرسله ضده.
فجأة، اندلعت موجة حمراء ساطعة من كل الرجسات، وتمدد الزمن داخل هذا النطاق. كان الرجس يعرف إيوس جيداً لدرجة أنه أدرك أن إيقاف الزمن لن يقيد كائناً بقوته، بل سيؤدي في الواقع إلى رد فعل عنيف؛ بدلاً من ذلك، قام بتمطيط الزمن.
كان كل هذا لمجرد تأخير روان عن الوصول إلى مستوى البدائي، والأمر ينجح. استطاع إيوس اختراق هذا الزمن المتباطئ بمجرد تسريع جسده وتيارات الزمن من حوله، لكن تجسده لم يمتلك شساعة مخازن طاقته وكان مركزاً على الصعود، مما ترك القليل من الموارد المتبقية للمحاربة ضد هذه القوة.
زمجر إيوس بينما بدأ يندفع نحو قلب الرجس، حيث رأى شيئاً يشبه الطفل يبرز منه. التطور الجديد للرجس لا يزال مستمراً، وهو بحاجة لإيقافه.
همس الطفل النامي في قلب الرجس: “أوقفه”.
كان هذا الأمر هو كل ما تحتاجه الرجسات للاحتشاد حوله دون أي اعتبار لحياتها، بينما ظل الجسد الرئيسي للرجس، حتى أثناء تطوره، يطلق باستمرار الآلاف من كائنات الرجس الجديدة من حواف لحمه. أدرك إيوس أن هذه هي الحركة الأخيرة للرجس للتخلص من شكله السابق قبل أن يتخذ شكلاً جديداً.
لم يتوقف إيوس؛ فالنصر يذهب للجسور، ورغم أن احتمالية الموت هنا عالية، إلا أن ذلك لم يمنعه من القتال. لم يكن هناك تردد واحد في قلبه.
أصبح المدمر أثقل مع كل عملية فناء يحققها، وارتجفت ذراعا إيوس من ضغط قتل عشرات الآلاف في كل لحظة. لم يكن هذا نوعاً من المعارك التي يمكنه تحمل كلفة التفكير فيها أو استخدام قدرات معقدة؛ فقط التركيز الصافي والحافة الحادة لنصله يمكن أن تنقذه عندما يكون كل رجس يقطعه أقوى بمرات عديدة من البدائي العادي.
بدأ الضغط يتراكم، وبات يُصاب بجروح، لكن نصله كان دائماً مستعداً لنحت تلك القطعة من لحمه قبل أن يتمكن الفساد من التجذر، ولم يوقف اندفاعه للأمام، رغم موجة الأعداء المتزايدة التي تنهمر عليه.
لو أن أحدا يراقب هذه المعركة، سيرى شخصية وحيدة بنصل واحد، تخوض غمار سرب من الرجسات، كل منهم يبلغ عُشر حجمه، لكنهم يُعدون بالملايين، وكانوا جميعاً ينهمرون عليه، ونصله وحده يومض، أسرع من الضوء، أسرع من الفكر، وذلك النصل يحصد أرواحهم ويولد جذور الحياة.
في الواقع، هناك من يراقب، وهي وحش الحتمية، إلى جانب الواقعات التي أنقذتها؛ لقد تجمدوا من الذهول وهم يرون المستحيل.
كان إيوس قد رأى الوحش تقترب بفضل “الأرتشاي” الخاص به، لكن ذلك الإدراك أُزيح إلى جزء صغير من عقله بينما ظل مركزاً على هذه المعركة.
تردد صوت الرجس، الذي تحول مرة أخرى، داخل رأس إيوس، فقطب جبينه. بدأت قوة الرجس في استخدام المزيد من مفاهيمه الفاسدة بدلاً من استخدام لحمه كما ظل يفعل طوال هذا الوقت:
“أعطني إياه.”
توقف إيوس، وهز رأسه، وابتسم. بدأ دمه يحترق لأنه رأى مرة أخرى قوة قادرة على دفعه إلى حدوده، وبدا أن هناك المزيد قادماً. أجاب على طلب الرجس المجنون بالسيف.
لم يكن هناك ما يشتت انتباهه، فقط المعركة، ودخل إيوس المنطقة التي راقب تجسده روان يدخلها مرات عديدة. أصبح هو سيفه وأصبح السيف هو، والآن لم يعد يصب الأفير فقط في “المدمر”، بل صب “جوهره”، وبدأت موجات من ضوء النصل، لا نهائية العدد، تشع من حوله وهو يشق طريقه عبر الملايين من الرجسات للوصول إلى جوهره.
شاطراً ألفاً من الرجسات بحركة واحدة ليقف أمام الوحشية المنبثقة، إيوس، المغطى بالدماء واللحم والذي بدا وكأنه استحم في مسبح من الأجساد المحطمة، ابتسم قائلاً: “لقد نسيت أن تقول من فضلك”.
رداً على ذلك، فتح الطفل فمه واسعاً بما يكفي لابتلاعه.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.