السجل البدائي - الفصل 1896
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1896: التغيرات والتعفن
واقع إيوسا.
قبل عقد من الزمان، اخترق الواقع ثمانية خطوط من الضوء، وبعد فترة وجيزة، سمعت جميع الكائنات الحية في الخليقة صرخات البدائيين. كان ذلك اليوم إيذانًا بنهاية المجالات البدائية وحكمها الأبدي على الواقع.
لقد انهارت المجالات البدائية العظيمة مثل منزل مصنوع من الورق، بسرعة كبيرة وبصمت لدرجة أن معظم الناس لم يكونوا ليصدقوا أن مثل هذا الشيء قد حدث لولا ما بدأ يحدث بعد ذلك في جميع أنحاء الواقع.
في السابق، كانت ثقوب دودية ضخمة قد انفتحت في جميع أنحاء الواقع، ومن تلك الثقوب خرج الجوهر البدائي بكميات هائلة لدرجة أنها تنافست مع جميع دفعات القوة المعروفة لسكان هذا الواقع، وهذا تسبب في حدوث تغييرات جذرية تجتاح كل ما هو معروف.
لفترة طويلة، وجد هناك عوالم أدنى وعوالم أعلى. كان العالم الأدنى نطاق الواقع من البعد الأول إلى الثالث. احتوى على الأكوان المادية، وموطنًا للفانين والخالدين الأدنى تحت مستوى البعد الرابع.
كانت العوالم العليا هي مجال الأبعاد؛ هذا هو المكان الذي توجد فيه المجالات البدائية وجميع المجالات ذات الأبعاد الأعلى التي أنشأها الخالدون ذوو الأبعاد الأعلى.
يتطور الفانون والخالدون ببطء إلى أقصى إمكاناتهم داخل العوالم الدنيا، والقلة المحظوظة الموهوبة أو مقدر لها أن تلمس القوى ذات الأبعاد الأعلى تستطيع مغادرة العوالم الدنيا إلى العوالم العليا، حيث يمكن العثور على فرصة الخلود الحقيقي.
لفترة طويلة، هذا ما عرف عن وجه الواقع، ولكن كما هو الحال دائمًا، هناك سر وراء هذا الترتيب، وكل شيء داخل الواقع متصل بالبدائيين، الذين ضمنوا أن تصميم واقع إيوسا يتبع إرادتهم.
لو استمر كل شيء على ما هو عليه، لما اكتشف أحدٌ في الواقع الحقيقة العميقة وراء الوجود، ولكان كل ما يعرفه هو الحقيقة. لكن وجود رجل واحد غيّر كل شيء.
غيّر روان ديناميكيات الوجود الأساسية والمعروفة للجميع. أدخل الجوهر البدائي إلى الواقع، فغيّر أساسه، دافعًا ما يُسمى بالعوالم الدنيا إلى آفاقٍ شاسعة، دافعًا إياها نحو قوة العوالم العليا.
لكن هذه العملية توقفت على يد البدائيين قبل معركة الساحة، حيث قُتل بدائي الشيطان. وهكذا، لم تندمج العوالم الدنيا تمامًا مع العوالم العليا.
وبطبيعة الحال، تم إنشاء هذا التقسيم في الواقع من قبل البدائيين، والقوة التي كانوا يمارسونها داخل الواقع، والتي أطلقوا عليها اسم الجوهر البدائي، هي ببساطة جوهر أصل إيوسا.
لقد فصلوا الواقع إلى أجزاء، مما سمح لهم بالحكم دون تداخل فيما بينهم. وفي هذا المزيج الدقيق من التعاون والخداع، ضمن البدائيون ألا يمتلك أي منهم القدرة على إحداث تغييرات جذرية في الواقع دون الحاجة إلى سلطة أو إذن بدائي آخر.
ومع ذلك، كان هذا مجرد المستوى السطحي وراء هذا الترتيب؛ ففي أسفل كل ذلك يوجد هناك صندوق رمل تم إنشاؤه بعناية من قبلهم لإدارة روان والتفرد القوي في حوزته.
الآن بعد أن تحطمت قوى البدائيين وأصبح للواقع سيد جديد، كان روان يحطم كل شيء حتى الأساس ويعيد بنائه من جديد.
داخل غرفةٍ كئيبة، يرقد رجلٌ مُستلقيٌ مُقيّدٌ بالسلاسل. كانت السلاسل مربوطةً بأغلالٍ ملفوفةٍ حول معصميه وكاحليه. وهناك طوقٌ معدنيٌّ حول رقبته، مُلْتَحِمٌ أيضًا بهذه السلاسل.
الغريب في هذه السلاسل أنها، رغم ارتباطها بهذا الرجل، لم تكن متصلة بأي شيء؛ أطرافها مخترقة في الفضاء، حيث بدت وكأنها تختفي. كأنها متصلة ببعد أعلى، وجزء صغير منها فقط متصل بهذا الرجل، كما هو موضح.
كان الرجل ذو شعر أبيض طويل ولحية كلحية رجل عجوز، وفي وقت من الأوقات، تمتع بشخصية قوية، جسده يُجسّد القوة. أما الآن، فقد بدا ذابلًا تقريبًا، كما لو أن جزءًا أساسيًا منه قد جُرّد.
لقد بقي ساكنًا على الأرض، ولم يكن سوى ارتفاع وانخفاض صدره يوحي بأنه لا يزال على قيد الحياة، وذلك مسألة اختيار، لأن الرجل الذي يرقد على الأرض هنا، بدائي الحياة، لم يكن بحاجة إلى التنفس.
بدأت السلاسل حول جسده تهتز، ودخل صوت إلى ذهنه، “أيها الحياة، تعال إلى قدميك، المنشئ يدعوك”.
انفتحت عينا بدائي الحياة فجأةً، متوهجتين بتوهج أخضر خافت، ممتلئتين بالسم كالأفعى. كان الصوت الذي دخل إلى ذهنه مألوفًا له، وسقطت نظرة البدائية على مخلوق أدنى، بشري لعين.
“كلانج…كلانج…”
بدأت السلاسل المحيطة بالبدائي تتلوى كالأفعى، متوهجةً باللون الأخضر، ينبعث منها ضبابٌ أخضر خافت، وتأوّه البدائي من الألم. كان قد حاول للتوّ أن يُجبر هذا الفاني على حياةٍ بائسة قبل أن يموت موتًا مؤلمًا، لكن قواه ارتدّت، وشعر بدائي الحياة بكلّ الرعب الذي كان سيُنزله بالفاني.
ما جعل الأمر أسوأ بالنسبة له هو أن مرونته الفطرية أصبحت عديمة الفائدة ضد هذا الهجوم المرتد، والسلاسل في تلك اللحظة جعلته في مكان فاني ويعاني من غضب البدائي.
تحمل بدائي الحياة الألم لبضع ثوانٍ قبل أن يقف على قدميه بتصلب، وكاد أن يحاول قتل الفاني مرة أخرى عندما رأى أن الرجل بدأ يبتسم بسخرية،
“لقد حاولت قتلي للتو، أليس كذلك؟ كيف تسير الأمور معك؟”.
اقترب من الفاني الذي لم يتراجع رغم نظرة البدائي الحادة نحوه، فضمّ بدائي الحياة فمه إلى أذنيه وهمس: “أتظن أنك بأمان؟ لكنك تشعر بذلك في قلبك. كل نفس تأخذه هو بذرة زرعتها في نخاعك حتى قبل وجود عالمك، وستزهر تلك البذرة مع مرور الوقت. تريد أن تصدق في قلبك أنك لا تخافني لأنك تعتقد أن الحياة أضعف من الموت، يا لغبائك! الموت هو نذيري! عندما تتعفن تلك البذور في نخاعك، وهذا ما سيحدث دائمًا، سأنهض في داخلك، ليس كنبعٍ رقيقٍ يخفف ألمك، بل كشعلةٍ مشتعلة. بيديك سأخنق زوجتك وأنتزع جنينها من رحمها. ستغتصب ابنتك حفيدتك وهي تأكل حية، وابنك… يا الهـي ، ماذا سأفعل به؟”
تراجع بدائي الحياة ونظر إلى عيني الرجل اللتين كانتا تلمعان بالخوف ثم الغضب. رأى الضربة قادمة بعد قليل، فابتسم، لكن الغضب في قلبه كان شديدًا لدرجة أن السلاسل حول جسده بدأت تهتز.
لكمه الرجل في معدته، وطاحت قبضته بقوة حتى ضُغط كبده قبل أن ينفجر داخله. انحنى “بدائي الحياة” من الألم، وانبعثت شهقة بطيئة من حلقه، لكن أنفاسه توقفت فجأةً عندما التفت يدٌ سميكة حول حلقه، وسحبه الفاني لينهض منتصبًا: “هل انتهيت؟” زمجر الرجل: “لديّ عمل هنا، وأنت لا تُسهّله، مع أنني أستمتع بالدوس عليك.”
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.