السجل البدائي - الفصل 1894
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1894: القطع المفقودة
لفترة طويلة، اعتبر إيوس السجل البدائي شاهدًا محايدًا على التاريخ؛ بل كان أقرب إلى قوة طبيعية، لا تنحاز لأي طرف، وتؤدي وظيفتها عند الحاجة. كان للتفرد شخصيته الخاصة، ومع مرور الوقت، أدرك إيوس وفهم قوته المذهلة وإمكاناته اللامتناهية للنمو والتطور.
تذكر أول لقاء له مع التفرد في تريون، والذي حدث بعد ساعات قليلة من تناسخه. كان إيوس يحدّق في ضوء القمر، وقد استيقظ السجل البدائي على ضوء القمر. منذ تلك اللحظة، أصبح السجل البدائي لغزًا بدأ إيوس يكتشفه ببطء.
كان إيوس مثل نملة تمكنت من الوصول إلى حاسوب عملاق، وميزته الوحيدة هي أنه نملة يمكنها التطور بقوة الحاسوب العملاق، وتنمو ببطئ وتقترب من فهم هذه القوة.
كان من المحتم أن يصبح ارتباطه بالسجل البدائي رفيقه الأقرب خلال رحلة نموه، وأدرك إيوس أنه إذا ارتبط هذا التفرد بالبدائيين، فإن كل أفعاله كانت مُتنبأ بها. إنها فكرة يائسة، لكن إيوس لم يستطع التخلص من حقيقة صحتها.
لكن إيوس لم يعد طفلاً يعتقد بسذاجة أن الوجود يدين له بكل شيء. لم يعد فتىً مميزًا يُسلَّم إليه كل شيء على طبق من فضة، وعندما اكتشف أن ذلك الطبق ليس ملكه، صرخ غاضبًا.
لقد تعلم في حياته الطويلة أن القوة، القوة الحقيقية، لا تُمنح؛ بل تُؤخذ!
“يا أبنائي الأصليين،” خاطب إيوس تجسيدات سلالته، “خذوا ما تريدون من البدائيين، ولكن لا تقتلوهم؛ سوف يخدمون غرضًا آخر.”
أرسل سلسلة من الأوامر إلى تجسيده روان داخل القلعة الحية للمضي قدمًا في الخطط لإحضار كل الواقع تحت قبضته، وكان جزء من هذه الخطة إطفاء الأثير داخل واقع إيوسا.
هذا الإجراء من شأنه أن يقتل إيوسا، ولكن قبل أن يحدث ذلك، سوف يحتاج إلى حصاد جميع الأجزاء الحيوية منها التي ظلت محظورة عليه لفترة طويلة.
إذا كانت فرضيته صحيحة، فإن السجل البدائي لم يكن مجرد تفرد؛ بل أيضا مخزنًا للقوة الأكثر روعة في الوجود!
فكروا في الأمر، كان البدائيون أقوياء للغاية، ولم يكن لديهم سوى تيار واحد من قوة الأصل داخل أجسادهم. كم عدد قوى الأصل الموجودة؟ لم يستطع إيوس تحديد ذلك، لأن قوى الأصل فريدة ودنيوية، من قوة أصل النور إلى قوة أصل الصعود المتحدي. من الناحية الفنية، قد يكون هناك عدد لا نهائي من قوى الأصل هذه، وإذا كان السجل البدائي يحتوي على كل شيء، أو هو نافذة للوصول إلى كل تلك القوة، فإن القوة الموجودة داخل السجل البدائي هي المفتاح لتصبح حاكمًا للوجود كله.
إلى جانب أخنوخ، والبدائيين، وربما حتى الموت، يُفترض أن يكون إيوس هو الطرف الرابع الذي ربما اكتشف هذه الحقيقة العظيمة. يجب تسريع الجدول الزمني لاستعداده لمواجهة البدائيين. ومع ذلك، هذا يعني ضرورة إزالة السجل البدائي من جسده؛ وإلا فقد يكتشف البدائيون، باستخدام طريقة مجهولة، خططه.
ولكن هل يحتاج إلى اتخاذ هذه الخطوة؟
قد يبدو الأمر جنونيًا أن يفكر إيوس بهذه الطريقة، لكنه لم يرغب في التخلص من السجل البدائي على الرغم من المخاطر وجميع الأخطار التي جلبها له.
اندمج إيوس بعمق مع السجل البدائي، وكاد أن يُصاب بالفخ الذي نصبه أخنوخ داخل الكتاب الأسود. في تلك اللحظة، أدرك تمامًا أن السجل البدائي قد يكون أهم بكثير مما يُقدّره. وإلا، فلماذا يهتم به كائن يبدو أنه يفوق قوة البدائيين؟
لم يستهن إيوس بالأعداء الذين واجههم، وأدرك أنه مع كل الأدلة على الأرض، قد يظن البدائيون أنه اكتشف الحقيقة. ولّى زمن اعتقاده بأن أعدائه أضعف منه في بعض النواحي؛ بل على الأرجح أنهم أقوى منه، بمزايا تفوق مزاياه.
لقد كانوا رائعين، وبإمكان إيوس أن يتخيل أن البدائيين ربما تركوا له العديد من الأدلة حتى يتمكن من اكتشافها بنفسه، وكان على إيوس أن يسأل نفسه هذا السؤال: من يلعب مع من في هذه اللعبة الكبرى؟
في تلك اللحظة، كانت عدة فرق تتنافس على الجائزة الكبرى، ألا وهي أن تصبح الأقوى. لم يعتقد إيوس أن البدائيين وحنوك على وفاق. من الذكريات التي جمعها من البدائيين على مر السنين، عرف أن أخنوخ خانهم عندما لم يُخبرهم باللعنة التي انبثقت من التهام الواقعات.
بفضل إرادو الحقيقة، استطاع إيوس فكّ رموز الحقيقة من الأدلة العديدة التي جمعها. كان السجل البدائي الأداة التي استخدمها أخنوخ لجمع كل قوى الأصل من الواقعات المحطمة، والبدائيون هم دوابه التي استُخدمت لتحقيق هذه الأهداف.
وعد أخنوخ البدائيين بالقوة، ومعرفته بكيفية سير الصفقات على هذا المستوى، لا بد أنه زوّد البدائيين بالأدوات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، ولا بد أنهم اضطروا إلى القيام بشيء ما مقابل ذلك. ما لم يستطع إيوس تحديده هو ما إذا كان الاتفاق منذ البداية مبنيًا على الخداع أم أن خطأً ما قد حدث، لكنه يعلم أن الحقيقة قد تظهر في المستقبل.
كانت تُلعب هنا لعبة خداع وأكاذيب خطيرة للغاية. وإيوس يعلم أن أخنوخ والبدائيين قد يلعبون لعبةً وهو في مركزها. هناك ألغازٌ كثيرة تحيط بالسجل البدائي، وإيوس محور كل شيء.
قد لا يعرف الحقيقة، لكنه أدرك في النهاية أن السجل البدائي قد وُضع بين يديه، وأنه لم يعد بيدقًا. لو ظنوا أنه أداة لإرادتهم، لكان قد أثبت خطأهم.
اللعبة سوف تتغير.
****
“أوه، لقد اكتشف الحقيقة؛ لقد استغرق الأمر وقتًا طويلاً. لديك إرادة الحقيقة اللعينة، وما زلت أعمى جدًا. يا الهـي … لولا عنادك الذي يبقيك في اللعبة لفترة طويلة، لما كنت سوى دمية.”
وصل صوت أخنوخ إلى مسامع روان، الذي كان يشاهد الرؤية التي يُظهرها في الهواء. مع ذلك، شعر روان بالعجز لأنه لم يفهم تمامًا ما قصده أخنوخ بهذا الوحي. لقد رأى أفعال جسده الرئيسي ولحظة الإدراك تتجلى في عيني إيوس، ولكن عدا ذلك، لم يستطع تحديد ما تغير.
كان بإمكان روان، بالطبع، استخدام تصرفات تجسيدات سلالته والأوامر التي كان إيوس يعطيها لتجسيده داخل الواقع لفهم أن جسده الرئيسي بدأ يغير اللعبة بشكل جذري، لكنه لم يستطع فهم السبب؛ لم يكونغ متصلين كما كانا من قبل.
نظر إليه أخنوخ وابتسم، مدركًا أن روان يفتقد بعض القطع المهمة في هذا اللغز، ولحس شفتيه السوداوين، قال: “يمكنني أن أخبرك بالحقيقة التي تحتاجها، ولكن عليك أن تعدني بشيء أولًا”.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.