السجل البدائي - الفصل 2002
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 2002: ربط العوالم
“ولدتُ مع بداية الوجود، لكن بخلاف شقيقي، لم أستحوذ على أي جانب لنفسي. أخذ وحش الراحة النهائية الموت، وعندما رأيتُ عجزي عن محاربة الموت والبدائيين، اخترتُ أن أصبح حارسة. مَثّل هذا الخيار الوحيد لـ…”
قاطع إيوس الوحش: “انتظري، لا نملك الكثير من الوقت، فالبدائيون والموت في طريق عودتهم، وأنتِ أضعف من البقاء هنا. لذا لدي اتفاقية لكِ. اسمحي لي بختمكِ وشفائكِ من جروحكِ. وإذا حُلّت هذه الأزمة، سأوقظكِ مجدداً ونبرم اتفاقية جديدة”.
لم تتردد الوحش طويلاً قبل الموافقة. “أنت واقع حي أقوى حتى مني، أنا التي كان يُفترض بي أن أكون حارستك. سأعطيكِ كل ما أملك. أطلب منك فقط رعاية الأطفال الذين معي؛ فهم يملكون إمكانات هائلة، ولم تكن لتتاح لهم فرصة النمو داخل الليمبو أبداً”.
نظر إيوس إلى الواقعات التي تحملها وحش الحتمية؛ انكمش معظمها على نفسه، لدرجة افتقاد القوة العقلية للنظر حولهم. بدا أنهم استسلموا للموت، فتنهد في داخله. لم يستطع لومهم؛ فقد سُلبت منهم معظم أدوات دفاعهم، وعجزوا عن القتال لأجل أنفسهم.
ومع ذلك، وجدت ثلة من الواقعات ذات عيون براقة، نظروا إلى إيوس كفانين يبصرون ساميهم للمرة الأولى، ولولا الخوف من رد فعله، لتيقن أن بعضهم سيبدأ بعبادته.
قال إيوس: “أقبل شروطك”، ومد يده نحو الوحش، فتقلصت حتى صارت بحجم حصاة، وحين استقرت على راحة يده المفتوحة، تحولت إلى جوهرة خضراء على شكل سلحفاة بينما ختمها إيوس.
أثناء ختمها، محا كل “عفن أخنوخ” داخل جسد الوحش. لم يجد سبباً لتركها تتألم أو إبقاء جزء من دنس أخنوخ قربه. مَثّل تطهير العفن أمراً سهلاً كونه نبع من المسخ عندما كان في تطوره الثاني.
هَمّ بمسح العفن بالكامل، لكن فكرة خطرت له، فأبقى على جزء صغير منه. ثمة شيء غريب في تطور المسخ، فأخذ قطعة صغيرة منه ليدرسها لاحقاً.
نحى هذه الجوهرة جانباً داخل أحد عوالم أصله، وأغلق عينيه مركزاً حواسه على أمواج الخطر القادمة. أعداؤه قريبون، لكنه لا يزال يملك وقتاً كافياً لإنهاء استعداداته.
استدار إيوس وركز على 10,008 عالم أصل أنشأها روان، وبرزت في عينيه لمحة من الذهول والتقدير. إذا وجد سبب لعدم ندمه على منح كل تجسيداته حريتهم، فمَثّلت عوالم الأصل هذه أحد تلك الأسباب.
ثمة شيء في تجربة روان الفريدة ألهمه لبلوغ الطبقة الخامسة من الفضاء وإنشاء هذه العوالم. لم يكن لإيوس أن يختار حرق أصله وبذل كل شيء لهذه القوة؛ مَثّل ذلك تضحية لا يقدر عليها إلا روان، وحملت هذه العوالم إلـهاماً وعبقرية فريدة يصعب على إيوس محاكاتها.
في نهاية حياته، لم يمنح روان إيوس الكثير من جوهر أصل الفضاء فحسب، بل منحه أيضاً كل المعرفة التي اكتسبها، لذا فهم إيوس كل شيء عن عالم الأصل، لكن ذلك لم يعنِ قدرته على إنشاء المزيد إن أراد. كل عالم متبقٍ مَثّل قيمة ثمينة للغاية، وامتلك إيوس خطة للاستفادة من هذه العوالم.
في داخله جرت تيارات من جوهر الأصل، وأعظمها نبع من روان. مَثّل تيار أصله حجماً يفوق تيار تيلموس بمائة مرة؛ وبخلاف البدائيين الآخرين، حتى نوكتيس، ظل تيار أصل روان ساكناً.
مَثّل الأمر سخرية مؤلمة؛ حاول إيوس قتل نوكتيس وعجز لكونه متجذراً في جسده، بينما رحل روان الذي تمنى بشدة بقاءه بجانبه.
والسبب بسيط. تخلى روان طواعية عن حياته لإنشاء عوالم الأصل وتمكين قوة الأصل ككل، بينما لم يرد نوكتيس الموت.
بهذا الأسلوب، أدرك إيوس بالفعل كيفية قتل نوكتيس؛ عليه فقط تحطيم عقله لدرجة تجعل نوكتيس يتمنى الموت. فإذا أراد بدائي الفراغ الصارخ الموت حقاً، سيتوقف جسده عن إمداد جوهره بالقوة، وينتهي الميثاق الذي يربط البدائي بواقعه.
سحب إيوس من تيار أصل الفضاء، فظهر فوق راحتيه كأنه أحواض من الفضة. لم يستطع مد الجوهر بمزيد من القوة لتجديده، وكل جزء يستخدمه يرحل للأبد، لكن إيوس آمن بامتلاكه ما يكفي للعمل.
بسط يديه فوق عوالم الأصل، وبدأ في حياكة اتصال بين جميع العوالم. سحق هذه العوالم والتسبب في توسع الفضاء لن يؤثر عليهم إلا مرة واحدة؛ فلن يكرروا هذا الخطأ، لذا وجب على إيوس رفع سقف المخاطرة إذا أراد صد أعدائه.
بقوة الأصل، بدأ إيوس إنشاء جسور عبر كل العوالم. مَثّل كل عالم أصل ضخامة هائلة، بحجم قياسي للواقع، ما يجعل القدماء وأي كائن من بعد أدنى يراهم كعوالم لانهائية. ومع ذلك، مَثّل ندرة التنوع داخلها ميزة فريدة لهذه العوالم رغم حجمها.
أحد العوالم مَثّل مجرد مساحة لا تنتهي من المراعي الذهبية، بلا جبال أو أنهار، وبنجم واحد يلقي ضوئه على السهل السرمدي. وحوى عالم آخر جبالاً تطاول السماوات بلا نهاية.
علم إيوس أن هذا لم يمثل نقصاً في العوالم؛ بل مَثّل خياراً تصميمياً واضحاً من روان. أراد لمن يطالب بهذه العوالم أو يسكنها إما تشكيل العالم كما يريد أو تركه كما هو… كشهادة على وجود إمكانات لا تنتهي حتى في أبسط الأشياء.
ما يفعله إيوس بسيط. إذا أدى انفجار مائة عالم أصل إلى قذف البدائيين لأركان الليمبو، وبتقديره، توسيع كامل الليمبو بجزء من الألف بسهولة، فماذا سيحدث لو تداعى 10,008 عالم أصل بالكامل؟
انفجار عوالم الأصل ينمو بشكل مضاعف وليس خطياً، ما يعني أن إضافة عالم أصل واحد للمائة التي انفجرت سابقاً كانت لتزيد قوة التوسع بشكل جذري.
حسب إيوس مقدار الفضاء الذي سينشأ عن انفجارات كل هذه العوالم، وكانت الأرقام مذهلة. لو انفجرت جميعاً، سيتضاعف حجم الليمبو مائة مرة.
بسرعة البدائيين، لا يمثل فضاء شاسع كهذا شيئاً لهم؛ سيتأخرون بضعة عقود فقط، لكن إيوس علم أن شيئاً آخر لن يريد لليمبو التوسع بهذا القدر، وهذا الشيء هو النهاية.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.