السجل البدائي - الفصل 1997
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1997: نمو الفضاء
ومض السجل البدائي مراراً، وبدأ غلافه الأسود يتلاشى حتى اتخذ بريق ماسة زرقاء متوهجة. اتخذ السجل البدائي دوماً شكل كتاب، وتمثل تلك صورته الناشئة، ورغم تطور العديد من مستخدميه السابقين إلى أشكال أسمى بفضل قواه، لم يقدر أحد منهم على التأثير في هذا التفرد.
لم يستطع أي مستخدم لمس جوهر هذا التفرد…
ولم يبلغ أي مستخدم الطبقة الخامسة من الأصل…
ولم يكن أي مستخدم اللعين روان كورانيس!
وسط ملايين عوالم الأصل المنشأة من قِبل روان قبل رحيله، بدا السجل البدائي كشمس ساطعة تحيط بها نجوم قزمة، وأطلق تموجات قوة اجتاحت الليمبو لحظياً، متجاهلة حدود الزمان والفضاء، وهو ما عجز عنه حتى البدائيون.
صرخ إلغوراث ببهجة: “آه! قبل موته، فعّل السجل البدائي بجوهره البدائي. فُتحت الأقفال النهائية، وصار بإمكاننا نيل جائزتنا يا أختي. خطتكِ نجحت”.
ابتسمت نيكسارا: “المشكلة الكبرى تمثلت في أن السجل البدائي لا يُفتح إلا إذا فعل صاحبه ذلك طواعية دون إكراه. وبكل ما سلبناه منه، ما كان روان ليبلغ المستوى البدائي أبداً لمجرد عنادنا، لكن إذا جعلنا الأمر يحدث بشروطه الخاصة، فبإمكاننا العودة والمطالبة بما هو ملكنا دوماً”.
ضحك زيريس مشيراً نحو إيوس، الذي لا يزال مختوماً داخل لحم المسخ، ويحيط به البدائيين الجدد محاولين تحريره: “وماذا عنه؟ مع وجود السجل البدائي المفتوح بين أيدينا، لا سبب لإبقائه حياً. لقد رأيتم ما يفعله تجسده؛ وسيثبت أنه خصم أعظم بكثير مما يمثله روان”.
وافقت نيكسارا: “أجل، لن يعيش لأكثر من ساعة، لكن أولاً، لنستولِ على السجل البدائي قبل عودة المسخ. بعدها نسوي حساباتنا ببطء مع كل من قوض مصيرنا طويلاً”.
بسطت نيكسارا أجنحتها وهمّت بالتحليق نحو السجل البدائي المتألق، لكن جنرال الموت اعترض طريقها بمنجله، ما أجبرها على التوقف وبروز غضب عارم في عينيها. زمجرت من بين أسنانها:
“أيها الرجل الضئيل، إعرف قدرك؛ لست أنت الوحش. كيف تجرؤ على الوقوف في طريقي؟”
أمال الجنرال رأسه، وبدا القناع المتشقق كأنه يبتسم: “مجرد تذكير لطيف يا نيكسارا، لا تنسي طبيعة اتفاقنا. اقتربتِ من نيل مرادك، فلا تنسي السبب وراء وصولك لهذه النقطة”.
سخرت نيكسارا: “موت شقيقنا لم يُنسَ. أوضحتَ وجهة نظرك، ونطاقاتنا لن تتصادم. لك النهاية، ولنا الأصل. تنحَّ جانباً، فالمسخ يعود سريعاً ويزداد قوة. فرصتنا الوحيدة تكمن في امتصاص قوة الأصل والارتقاء إلى كامل إمكاناتنا”.
توقف الجنرال كأنه يتأمل، ثم أبعد منجله، وانتحى حصانه جانباً. ابتسمت نيكسارا وحلقت نحو السجل البدائي، الشيء الوحيد الباقي في بصرها.
فُتن أشقاؤها أيضاً بهذا المشهد، فقد حانت اللحظة التي قاتلوا لأجلها جميعاً، ورغم كل التحديات، والجنون الذي زرعه والدهم في أجسادهم، والتعاون مع معبد النهاية الذي جلب مخاطر كبرى لأجل أدنى فرصة نصر، والعديد من الرجسات مثل إيوس والموت والبقية، فقد نجوا من كل شيء وصارت نتيجة نصرهم في متناول أيديهم.
مدت نيكسارا يدها نحو السجل البدائي، فلامس إصبعها أحد عوالم الأصل المنشأة من قِبل روان، فتداعى كفقاعة بسهولة. تفكك العالم، ولم تشعر نيكسارا بأي ضغط من تفككه، رغم أن القوة المنبثقة منه تؤذي بدائياً متوسطاً بسهولة.
ومع ذلك، يدها التي استقرت على بُعد أمتار من السجل البدائي عجزت عن عبور تلك الفجوة الصغيرة؛ بل بدأ الفضاء حولها يمتد، وابتعد الكتاب. صدمها ما حدث وأغضبها، فنظرت حولها وأدركت أن الفضاء لم يتمدد كما ظنت؛ بل “نما”.
تمثل هذا النمو بشكل هائل، شمل تريليونات السنوات الضوئية وقطع الأبعاد التسعة كلها. ووجد أشقاؤها وجنرال الموت، الذين تلاصقوا قبل قليل، أنفسهم مشتتين عبر مسافات شاسعة.
أطلقت نيكسارا صرخة غضب، وقطعت هذا الفضاء المنشأ حديثاً حتى صارت أمام السجل البدائي مباشرة، وظهر بقية البدائيين والجنرال بجانبها ينظرون إلى السجل الطافي بهدوء أمامهم.
زمجر زيلوس بعنف: “ماذا حدث يا نيكسارا؟ ليس هذا وقت التردد؛ خذي السجل البدائي بالقوة، وإلا تقدمتُ وفعلتُ ما عجزتِ عنه”.
ضاقت عينا نيكسارا غضباً، لكنها كبتت مشاعرها. ربما تسرعت في طلب السجل وأهملت، محطمة عالم أصل لم يفهموه تماماً، وحاولوا عدم التفكير فيه، لأن الأصل في الطبقة الخامسة لم يُفترض وجوده أصلاً. بدا الأمر كفانٍ يكتشف أن كونه مجرد ذرة داخل واقع لانهائي، لكن ذلك الواقع ليس لانهائياً في عيون كائنات الأبعاد العليا… فلا مرجع له لفهم معنى اللانهائية حقاً.
كتمت ردها، ومدت يدها برفق نحو السجل البدائي، وانثنت يداها واستطالتا كأطراف أخطبوط لتجاوز عوالم الأصل الطافية حول السجل.
تسارعت أنفاسها وهي على وشك لمس غلاف الكتاب، حين اتسعت عيناها صدمة وغضباً. لا رياح هنا، وعوالم الأصل ثابتة في مكانها؛ ومع ذلك، انزاحت عدة عوالم منها، كأنما بيد مجهولة، لتنجرف برفق على طول ذراعها، ومع صوت فرقعة خافت، تفكك مائة عالم أصل.
“يا ابن الـ…”
“فـوووووووش…. ووووووش….”
عالم أصل واحد وسّع الفضاء دراماتيكياً ليدفع البدائيين مسافة لا يعبرها “قديم” من البعد الثامن ولو مُنح عمراً لانهائياً. فماذا يحدث لو انفجر مائة عالم أصل؟
في لحظة، اقتربت نيكسارا من لمس الجائزة التي قاتلت لأجلها طوال حياتها، وفي اللحظة التالية… أين تلاشت؟
نظرت بدائية الروح والنور حولها؛ استشعرت حواسها أشقائها، لكنهم بعيدون جداً، وكأنما قُذفوا إلى أطراف الليمبو القصوى.
اتسعت عيناها حين أدركت أن انهيار مائة عالم أصل ما كان ليؤدي لهذا النمو الهائل، لكن يبدو أن انفجار المئات منها غذى بعضه بعضاً، ما جعل نمو الفضاء أمراً جذرياً للغاية.
أمسكت نيكسارا شعرها وتنتفه من جذوره، صارخة بغضب قبل أن تتلاشى في المدى البعيد.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.