السجل البدائي - الفصل 1990
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1990: لم يكن يجدر بكم تحديي
ظل جسد روان معلقاً على مسار الخلود، شفافاً ويتلاشى مثل ضباب حاصره صقيع مفاجئ. لقد كان الارتقاء عاصفة من المحن والفوضى، ذكريات وعواطف وأحاسيس تندفع من خلاله في تيارات من البعد التاسع لا يمكن لأي عقل تحملها.
لقد اندفع متجاوزاً كل ذلك، مندمجاً مع أصل الفضاء، بينما انفتحت هوة النسيان على اتساعها في روحه. لقد نجح وأصبح بدائي الفضاء. بالنسبة له، هذه مجرد البداية؛ فأن تصبح بدائياً يعني الحصول على المفاتيح لفتح الكنز الرابض في جسده.
قد يبدو وكأنه على وشك النجاح، لكنه الآن في خطر أعظم من ذي قبل، وكل خطوة يتخذها من هذه النقطة فصاعداً يجب أن تكون مثالية، وإلا فإنه سيخسر.
كان هو وإيوس يتبادلان دفعات ضخمة من المعلومات بينهما بسرعة، وتم اقتراح تريليون خطة ونبذها، ولم يتبقَ سوى خطة واحدة اعتقدا أنها يمكن أن تنجح. التحدي الذي واجهاه لم يكن المسخ فحسب؛ فعلى أعتاب نيل الجائزة القصوى، سيأتي الجميع من أجلهما… الجميع.
في اللحظات القليلة الماضية، أصبحا مدركين للكثير من الحقائق، وكانا بحاجة إلى هضم كل ما توصلا إلى معرفته عن الوجود وأعدائهما بشكل كامل، وتولي زمام الأمور فيما سيحدث بعد ذلك.
ستكون هذه هي الرمية الأخيرة للنرد، وأي شيء يمكن أن يحدث.
تردد صوت إيوس الهادئ في رأس روان: “الخطة تبدأ… الآن!”
ابتسم روان، وبدأ في التلاشي. غلف قوة الفضاء حول جميع البدائيين التابعين له وأرسلهم إلى الموقع الذي تشتد الحاجة إليهم فيه، تاركاً نفسه وحيداً على مسار الخلود. جائت أفعاله في الوقت المناسب لأنه قبل أن يتمكن من الاختفاء، اندلعت ثمانية أعمدة من الضوء حول مسار الخلود، وتجمد الليمبو لمسافة تريليونات لا تحصى من السنين الضوئية.
فكر روان: “يا للأسف، لو تمكنت من الفرار بعيداً عن هنا، لكان العبئ على إيوس قد خف. حسناً، من أنا لأحرمه من غزوته؟ الآن دعوني أرى وجوه أعدائي.”
تحولت سبعة من الأعمدة إلى أشكال تحمل أصداء القوانين الأساسية للوجود، وبدت وكأنها تتجاوب مع روان، الذي أصبح أول بدائي قديم يُرى منذ زمن طويل، خاصة بالنظر إلى أنه لم يسبق وجود بدائي للفضاء من قبل.
امتد هذا التجاوب إلى ما هو أبعد من ذلك ولمس الروابط العميقة التي تربط البدائيين وروان والمسخ. في عالم أفضل، لكانوا جميعاً حلفاء وإخوة، ولكن في هذا العالم، هم هنا ليقتلوا بعضهم البعض.
يعرف روان الآن حقيقة ولادتم وتاريخه. البدائيون القدامى السبعة، أبناء أخنوخ، المولودون من “لومينا” البيضاء التي رفضت السكون الذهبي لأسلافهم، المضيئين. لم تكن أجنحتهم ضوءاً نقياً مثل المضيئين، بل تحمل ألوان قوى أصلهم، انعكاسات ملتوية للسمات التي ورثوها ثم أفسدوها في جنونهم.
كان بإمكانه امتلاك أجنحة في هذا الشكل، لكن روان اختار ألا يفعل؛ فذلك لن يؤدي إلا إلى جذب الانتباه الخاطئ، والخطط التي يضعها صعبة بما يكفي كما هي. ومع ذلك، انجذب انتباهه إلى العضو الأخير وغير المتوقع الذي رافق البدائيين السبعة، وتمنى روان لو كان متفاجئاً، لكنه لم يكن كذلك. فلا يوجد أعداء أبديون، بل توجد مصالح فقط.
لقد اختار الموت جانبه، وقد اختار بشكل خاطئ.
لقد فقد “الأرتشاي” لديه رؤية البدائيين عندما توغلوا في نطاق الموت، ويبدو أنه في الفترات التي لم يتمكن فيها من مراقبة المعركة، حدث تغيير كبير.
“يا له من أمر رائع. قد تكون هناك روابط خفية لست مدركاً لها بعد… يجب تعديل الخطة وفقاً لذلك.”
كان العمود الثامن مختلفاً عن أعمدة البدائيين؛ كان ماندالا من الظلام المطلق بأذرع كسيرية تدور ببطء على طوله بالكامل، ومنه خرج فارس، جنرال للموت يمتطي حصاناً شاحباً صيغ من فراغات مضغوطة.
كان هذا الكيان من الموتى الأحياء يمتلك قوى تعادل البدائيين، ومع كفن الموت الذي يحيط به بثقل، سيكون هذا الجنرال أخطر من البدائي العادي.
ضربت حوافر الحصان الطريق بصوت يشبه إغلاق التوابيت عندما أصبح أول خصوم روان وقوفاً على الطريق، الجنرال الشجاع المتشح بدرع من العظام السوداء المنقوشة برموز نهايات منسية، وعلى وجهه قناع من الخزف المتشقق يخفي ملامحه، تاركاً عينين حمراوين مشتعلتين تلمعان من خلاله.
شكل الثمانية مثمناً مثاليًا حول الطريق، مما ضمن تقييد الفضاء المحيط في قفص من القيود ذات الأبعاد العليا بينما تكاثف الهواء على الطريق بإرادتهم المشتركة التي تصرخ بطموح ملتوٍ إلى حكم، وحتمية مشوبة بالخيانة.
نظر المسخ في المسافة، الذي لا يزال يطوق إيوس في جسده، بذهول. نمت مليون عين صفراء من لحمه الممتد وجحظت بصدمة. لم يتوقع هذا، الموت ينضم إلى أطفاله الملعونين؟ وحش الراحة النهائية يتحالف مع النسل المجنون الذي عاث فساداً في الوجود؟ كيف منعوا أنفسهم من التهام بعضهم البعض؟.
همس المسخ بصوت أخنوخ، مشوباً بحتمية “النهاية” المتصدعة: “كيف… أطفالي الملعونون… مع ذلك الوحش اللعين؟ يجب أن تلتهموا بعضكم البعض.”
نيكسارا، التي لم تعد أجنحتها أرجوانية بل سوداء داكنة، حولت نظرتها نحو المسخ: “لسنا هنا من أجلك أيها الوحش. ليس بعد. نحن هنا من أجل اللص الذي يريد أخذ كل ما كدحنا من أجله طوال هذه السنين.”
ضحك جنرال الموت، وصوته كقرقعة العظام: “وأنا هنا من أجل الحصاد الذي أجلته. الموتى ينتمون للوحش. ليس لك… يا أخنوخ.”
مع هذه الكلمات، أطلقت الشخصيات الثمانية هنا موجة نقية من الإرادة والقوة اجتاحت مسار الخلود في تموج حول الهواء إلى بلور. تعثر الزمن، انغلق الفضاء، وتبسطت الحركة إلى سكون. أنَّ الطريق نفسه تحت الموجة، بصوت يشبه طحن العظام، وتصلب شكل روان تماماً على الطريق؛ لقد تحطمت محاولته للهرب تماماً، ولم يكن أمامه سوى القتال من أجل حياته.
حلقت نيكسارا مقتربة، وأجنحتها السوداء تلقي ظلالاً طويلة رقصت كأنها اتهامات حية. قالت بصوت يشبه سماً مهدئاً: “الطريق متقن الصنع، بُني من أجسادنا الساقطة. قسوة إيوس مثيرة للإعجاب. لقد استخدم المجانين كأساس، والعظام للرصف، والدماء للملاط، والأجنحة للمنحنى الذي يؤدي إلى اللانهاية. تحفة من القسوة، ومن المؤسف أن نقتلك أنت وكل ما يمثله. لكن الأمر ينتهي هنا.”
أومأ جنرال الموت برأسه، بينما كان الحصان الشاحب يضرب الأرض بحوافره مسبباً طقطقة تردد صداها كإغلاق القبور: “الوحش يوافق. لقد سرق إرث والدكم حصادنا. نحن نأخذ الثمن من اللص. وبقوة أصله، سنفتح السجل البدائي، وسيوضع كل شيء في مكانه.”
هاجم الثمانية دون سابق إنذار.
رفعت نيكسارا يدها، مستحضرة ضوءاً أسود التف في شكل رمح من كمال فاسد. قذفته للأمام، مبسطة الفضاء بينما طار نحو هدفه. هذه الضربة كانت لتقتل أياً من البدائيين الجدد، لكن روان لم يكن مجرد بدائي عادي؛ فداخل قلبه، استدعى إرادة أصل الفضاء.
همس روان: “لم يكن يجدر بكم تحديي.”
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.
السَّامِيّة"/>