السجل البدائي - الفصل 1982
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1982: أنا نقي
عالم الموت.
لم يعد للوقت أي معنى في هذه المعركة؛ أصبحت الأبدية يوماً، واليوم صار أبدية.
لقد شق البدائيون السبعة: نيكسارا (بدائية الروح)، وأستيراوث (بدائي النور)، وزيلوس (بدائي الشيطان)، وإلدريثور (بدائي الفوضى)، وزيريس (بدائي الزمن)، وإلغوراث (بدائي الذاكرة)، وفورثاس (بدائي الحياة)، طريقاً عبر قلب إمبراطورية الموت اللانهائية.
ما بدأ كحملة رأس حربة في البداية، حيث كان البدائيون ممتلئين بعزيمة لا تنتهي، تطور إلى حصار طاحن ومأكل للأرواح.
الطبقات الخارجية لعالم الموت، تلك المساحات الشاسعة والظليلة حيث تجوب فيالق الموتى الصغار في صمت، قد استُهلكت منذ زمن طويل. والآن، يتوغل البدائيون في الأعماق الكسيرية، حيث يكنز وحش “الراحة النهائية” حصاده الأكثر قدماً وقوة.
والان يواجهون أقوى الكائنات التي عاشت على الإطلاق، والذين لم يعودوا يملكون جوعهم اللانهائي وقوتهم التي منحتها إياهم النهاية؛ بل قاتلوا الآن بكامل إمكاناتهم الأصلية كما كانت قبل أن يبدأوا في التهام الواقعات.
لم يعد ميدان المعركة يشبه الفراغات المفتوحة في أطراف الليمبو. لقد أصبح رعباً متاهياً، متاهة متعددة الأبعاد منسوجة من الجواهر المضغوطة لواقعات منقرضة.
جدران من العظام، معروقة برموز متوهجة للغات منسية، تلتوي في هندسات مستحيلة. الأرضيات باتت سجاداً من الأرواح المتحجرة، كل واحدة منها نقطة اتصال يمكن أن تنبثق منها فيالق لانهائية.
حتى السماوات الفاسدة في الأعلى كانت تقطر بـ “إيكور” البدائيين المقتولين، مشكلة أنهاراً تتدفق للأعلى، متحدية الجاذبية لإغراق غير الحذرين في سائل الندم. الهواء نفسه كان كثيفاً بهمسات الأرواح المحصودة، أصداء نفسية تنهش العقل، وتزرع بذور الشك والجنون.
لو لم يكونوا غارقين في مواجهة المقاومة ضدهم، لذهلوا من تنوع الحياة التي ذبحوها على مدار خمسة وستين مليون عصر كوني.
تحرك البدائيون ككيان واحد محطم. أجنحتهم، التي كانت ذات يوم رموزاً مشعة لأصولهم، أصبحت الآن بقايا ندبة. أجنحة أستيراوث البيضاء، الأنقى بينهم، قد خبت إلى رمادي شاحب، مشوبة بعروق سوداء حيث تمكن منها نخر الموت.
طار في الطليعة، لم يعد ضوؤه رمحاً ثاقباً بل مشعلاً وامضاً. خلفه، كانت نيكسارا تدير التقدم، وأجنحة روحها السوداء منبسطة كشبكة، تلتقط “قوة الأصل” الشاردة من الموتى الساقطين وتنسجها في دروع مؤقتة لإخوتها.
زيلوس حمى الجانب الأيسر، أجنحته الشيطانية السوداء تساقط منها ريش ينغرس في الأرض كبذور طفيلية. وإلدريثور رقص على الجانب الأيمن، وأجنحة عاصفة الفوضى لديه تثير دوامات حولت هجمات العدو إلى مسرحيات تدمير ذاتي.
لقد بدأ التعب ينال منهم، لكن تعاونهم يزداد مثالية، ولم يكن أمامهم سوى الحفر بعمق أكبر للعثور على طرق جديدة للتجريب بقواهم.
الحقيقة هي أنه مع تدخل أخنوخ والنهاية، لم تكن لدى البدائيين فرصة حقيقية لفهم المدى الكامل لقدراتهم، والآن فقط تمكنوا من معرفة ما هم قادرون عليه.
كانت هذه المعركة ضرورية، فبدونها لم يكن بإمكانهم هضم جميع الأصول التي يحملونها في أجسادهم بشكل كامل. حتى بدون الأصول الأجنبية الأخرى داخلهم، يحمل كل بدائي الملايين من نفس قوة الأصل في جسده، وهذه المعركة بوتقة ضرورية لهم ليصبحوا أقوى.
زيريس، بدائي الزمن، كان يتأخر قليلاً، وأجنحته الأرجوانية تخفق بشكل غير منتظم وهو يتلاعب بالدوامات الزمنية. إلغوراث، الذاكرة، سار في المنتصف، عيناه شاردتان، يفرض موجات من التذكر على الموتى ليجعلهم يترنحون.
وفورثاس حمى المؤخرة، أجنحته الخضراء كتلة متشابكة من الكروم، يصب الحياة في الأرض القاحلة فقط ليحولها إلى أحراش آكلة للحوم تلتهم المتخلفين.
لقد مرّت مليارات السنين من المعارك وهم لم يرتاحوا. كانت الراحة رفاهية للكائنات الأدنى؛ أما بالنسبة للبدائيين، فهي نقطة ضعف سيستغلها الوحش. ومع ذلك، بدأ التعب ينهشهم وجودياً.
الجنون الذي دفعهم لخيانة أخنوخ وتخريب الليمبو انقلب الآن إلى الداخل، مضخماً بإرادة العالم القمعية. خطة نيكسارا كانت تربطهم معاً مثل خيط مهترئ.
“نحن نستهلك الموت لنصبح الموت،” كانت تذكرهم يومياً. لكن في لحظات الهدوء، تسللت الشكوك… هناك خطأ ما. ومع ذلك، واصلوا الاندفاع.
مرت مليارات السنين، واخترقوا طبقة جديدة: رابط الواقعات الناشئة. هنا، دفن الوحش جثث الواقعات التي لم تولد بعد والتي ذُبحت في مهدها بسبب هياج البدائيين أنفسهم.
هذه ماندالات من الاحتمالات المنهارة. طن الهواء بإمكانات لم تولد، اهتزاز جعل أجنحة البدائيين ترتجف.
كانت أول علامة على الكارثة الوشيكة خبوًا خفيفًا. ضوء أستيراوث ومض بفعل قوة خارجية.
“شيء ما يقترب،” حذر قائلاً بصوت كأنه صدى أجوف. شكل الآخرون دائرة دفاعية، وتداخلت أجنحتهم.
ثم دخل صوت الوحش إلى آذانهم، ناعماً وحريرياً: “يجب أن أشكركم، أيها البدائيون، لأنكم أظهرتم لي الطريق إلى حقيقة ظلت مخفية عني… عن الجميع داخل الوجود. ربما لا تفهمون ما هو على وشك الحدوث، لكني أشك في ذلك، فالمعرفة يجب أن تكون في دمائكم، يا كل نسل أخنوخ التعيس.”
ظل البدائيون صامتين، ووجوههم مرسومة بخطوط صارمة وهم يركزون على الشعور الوشيك بالهلاك.
“لقد ذبحتم الكثير وأطعمتموني الكثير من الموت لدرجة أني تطورت متجاوزاً أي حدود للموت، وعندها رأيت الحقيقة… هذا الوجود لم يكن الأول… لقد كان هناك الكثير من حالات الموت قبلي، وسأصل لما وراء العدم وأسحبهم إلى مملكتي… أنتم جميعاً تبحثون عن القوة في أصول أخرى، بينما أنا نقي. تذوقوا الثمرة الأولى لنجاحي.”
بدأ شيء ما يبرز من أعماق عالم الموت. انفتح، طبقة تلو الأخرى، مثل زهرة تتفتح بشكل عكسي.
في البداية، ظهر كنقطة بعيدة، ثم تمدد وكشف عن نفسه ككيان قديم، واقع ناشئ بحد ذاته. لقد كان واقعاً برعماً، وفي الموت، لواه الوحش وحوله إلى سلاح: ماندالا من الظلام المطلق، ثقب أسود حي منسوج من خيوط وجود لم يكتمل.
كان شكله يشبه عجلة ضخمة دوارة من الظلال. في مركزها لب من العدم الخالص ينبض كقلب، يسحب النور والزمن والذاكرة والحياة. وتشع منها أذرع، كل واحدة منها هي رابط يمكن أن تفرخ منه فيالق من الكيانات؛ أشباه ظليلة للبدائيين أنفسهم!
كانت حواف العجلة تنزف في الفضاء المحيط، مشوهة الواقع بحيث أصبح المسافة بلا معنى؛ في لحظة كانت في الأفق، وفي اللحظة التالية لاحت فوق الرؤوس، حاجبة النجوم الميتة.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.