السجل البدائي - الفصل 1978
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1978: أنهار الأصداء
اتسعت ابتسامة السامي عند سؤال روان؛ وكان المرح الذي رآه روان نقياً لدرجة جعلته يشك في أن هذا الكيان قد يحمل شراً في قلبه، بينما لمحت العظام المكشوفة في وجهه تحت ضوء أثيري خافت يتسلل عبر ضباب النهر اللامتناهي. في هذه اللحظة، بدا هذا السامي القديم ذو الماضي المؤلم للغاية… مقدساً تقريباً.
دارت عينه، تلك التي تتدلى بخطورة في محجرها، قليلاً، لتركز على روان بنظرة بدت وكأنها ثقل دهور منسية تضغط عليه. اهتز القارب بلطف على الماء، لكن لم يكن هناك صوت، فقط همهمة هادئة لمكان لم يكن حقيقياً تماماً.
“أنا لست النهاية،” قال السامي، وصوته حشرجة تردد صداها داخل جمجمة روان بدلاً من الهواء. “لكني حملت عبئها لفترة أطول من معظم الكائنات. سمني المتبقي، إذا كان لا بد لك من اسم. أو لا تطلق عليّ أي مسمى. الأسماء للأشياء التي تبدأ وتنتهي. أنا الفراغ الذي بينهما.”
قطب روان حاجبيه عندما أدرك أن هذا المكان، بما في ذلك هذه الشخصية، كان جزءاً من الكم الهائل من المعلومات المجهولة التي انصبت في عقله بينما يسعى لمكانة البدائي.
أمال المتبقي رأسه جانباً، وابتسم: “تباً، إنك حاد الذكاء. لو كان الأمر يعود لي، لاستغرق الأمر دقيقة لإدراك ما فهمته أنت للتو في لحظة. ولكن بقدر ما أود الدردشة معك، ليس لدي الكثير من الوقت، ولا أنت كذلك.”
حلق روان فوق القارب، وشكله الذي ارتقى حديثاً لا يزال يضج بالطاقات الفوضوية للتحول إلى بدائي. لقد اكتشف أنه لم يفشل في محنته كما ظن سابقاً؛ بل أنها لا تزال مستمرة، وقد وجد هذا المتبقي وسيلة للقفز إلى الرابط الذي يجمعه بالفضاء مستخدماً محنته كدليل.
لا يزال الإحساس الرهيب بالفشل يراوده، طعم مر في فمه، لكن همسات جسده الرئيسي، إيوس، ترددت بضعف عبر رابطهما. لم يفقد الرابط إذ شعر أن المعركة لا تزال مستعرة بينه وبين المسخ، عاصفة من القوة والرعب استشعرها روان كرعد بعيد. كان بحاجة إلى إجابات، وبسرعة، قبل أن يطغى المسخ على كل شيء.
بسبب التشتت الذي سببه فشله الظاهري السابق في الوصول إلى مستوى البدائي، استغل المسخ الفرصة ليتطور للمرة الثالثة، والآن بدأ جسده الرئيسي يعاني.
“لم يكن ينبغي لك أن تعرف بوجودي،” قال المتبقي، “لا ينبغي لأحد أن يعرف عن حياتي، لكن معرفتك بي هي الوقود الذي احتجته لانتشالي من النسيان. لم تفتح بعد السجل البدائي، ومع ذلك تعرف عن النهاية، وأشك في أنك تعرف أيضاً عن المضيئين. إذا كان الأمر كذلك، فإن الأمل لم يضع بعد.”
زمجر روان: “يجب أن تكره الوجود. لماذا يبدو صوتك وكأنك تريد إنقاذه؟”
ضحك المتبقي: “لأني لست مثلك أيها الغريب. ماذا؟ الأبدية وقت طويل، وقد عشت لأبديات لا تحصى. كراهيتي احترقت وتحولت إلى رماد، وبعد أن قذفتني النهاية في هذا المكان، قضيت أبديات كثيرة أصطاد في هذا النهر، وقد اصطدت غنائم من القصص العظيمة هي أكثر مما يستطيع عقلي استيعابه. أنا لست مثلك يا روان؛ كراهيتك أبدية، وكذلك حبك. رابطك مع المضيئين نعمة ولعنة.”
“لم تجب على سؤالي.”
“غريب، ظننت أني فعلت،” تنهد المتبقي، “هذا النهر هو بيتي، وهو بلا نهاية، مما يعني أن القصص التي يمكنني اصطيادها منه بلا نهاية أيضاً… النهاية ستأخذ كل هذه القصص بعيداً، وقد رأيت عقلها؛ سوف تستبدلها بلا شيء سوى اليأس، وسأُجبر على قضاء كل الأبديات في مشاهدة عهد رعبها الذي لا ينتهي. مصير كهذا، لا يمكنني أن أتمناه لأحد.”
توقف روان في التفكير لفترة قبل أن يسأل: “كيف تدخلت في محنتي؟”
ابتسم المتبقي ابتسامته الرهيبة: “في مستوى البعد التاسع، يمكن إخفاء وجه النهاية عن البدائيين الآخرين، لكن ليس عنك. لو كنت طبيعياً بأي شكل، لكنت سعيت للوصول لمستوى البدائي وحده؛ بدلاً من ذلك، استكشفت جميع طبقات المكان الأربع، وكانت محنتك المجتمعة كافية لتمزيق ثغرات النهاية. كما ترى، خلف الوجود، ما تغطيه مثل قشرة البيضة هي النهاية نفسها، ومحنتك التي كسر قواعد الوجود مزقت فجوة في دفاعاتها… إذا كانت تخشاك سابقاً، فهي الآن تكرهك.”
همس روان: “يمكنني التعايش مع ذلك.”
استند المتبقي إلى الخلف، فمال القارب قليلاً وكأن النهر نفسه يتكيف مع وزنه. “هذا هو نهر الأصداء، طية في النسيج حيث تتدفق الذكريات بلا نهاية، بعيداً عن قبضة النهاية. أما أنا… فأنا ما يتبقى عندما تأخذ النهاية كفايتها. حاول المضيئون إيقافها، كما تعلم. لقد رأوا الدورات، والطموح الذي يغذيها. لقد دخلوا الوجود ليعلموا السلام، لكنهم فشلوا. كانوا منفصلين للغاية. مثاليين للغاية. لم يفهموا يأس البقاء.”
قطب روان حاجبيه، ولا يزال التشتت الناتج عن فيض الذكريات يغيم على أفكاره: “لقد أنهوا الوجود بأنفسهم. لقد جوعوا النهاية، لكن ذلك لم يكن كافياً.”
أومأ المتبقي برأسه، وعضلاته المكشوفة تتشنج: “نعم، فعل جذري، لكن النهاية صبورة. لقد انتظرت، والآن، يقاتل جسدك الرئيسي وعارها. تعال، انظر، عندما يحين الوقت المناسب، ستكون هناك حاجة إليك، لكن عليك أولاً أن تفهم.”
لوح السامي القديم بيده، فتموج سطح النهر. صفا الماء، ليصبح نافذة على معركة إيوس. شعر روان بقوة الرابط، وتدفقت الأحاسيس: الألم، الغضب، والطحن العنيف لقوى الأبعاد العليا المتصادمة.
من خلال النظر إلى النهر، رأى روان كل شيء.
****
شعر إيوس بضعف الرابط بينه وبين روان، وبالانفجار الهائل الذي اندلع من جسده أيضاً، ثم شعر بفقدان هذا التجسد، فتعثر للحظة وجيزة، لكنها كانت لحظة أطول من اللازم حيث استغلها المسخ.
انفجر تطور المسخ الذي تعطل باستمرار بسبب هجوم إيوس على الفور، وصرخ رأس المسخ وانفجر، ليولد رعب جديد من داخل هذه الجمجمة المحطمة.
ما ظهر كان عيناً حمراء ضخمة تقشرت لتكشف عن تصدعات، كانت بمثابة بوابات لطقوس قديمة.
من أحد التصدعات انصب الجنون الذي اتخذ شكل موجة من الصرخات الغريبة التي شوهت الليمبو، فتعثر الوقت، وانقلب المكان، ونمت للظلال أفواه تهمس بإغرائات الاستسلام.
أنّ إيوس وهو يشعر بجذب هذا الجنون الذي لم يكن جسدياً فحسب، بل عقلياً أيضاً. ثقلت أطرافه بينما جاهدت أنويته لمحاربة الجنون الذي ينغرس في جسده من هذه التصدعات.
ومع ذلك كان يفشل، فهذا المسخ المتطور يحمل فساداً أعظم من أي شيء واجهه إيوس حتى هذه اللحظة، وبدأت شقوق مقززة تندلع من أطرافه بينما بدأت مفاصل فوضوية متعددة لا معنى لها تتضاعف داخل جسده.
تحولت عينا إيوس إلى شموس قرمزية بينما رفع قوته إلى مستوى أعلى. ولمواجهة هذا الجنون، أطلق إرادة أصل الفوضى داخل لحمه.
بدأت القوة تندفع عبر عروقه لتحطيم الجنون الذي يحور لحمه إلى أصداء غير ضارة. انغلقت التصدعات أمامه بصفعة رطبة، ولكن ليس قبل أن يفقد إيوس طبقة من جلده حيث سقطت في شرائح دموية، كاشفة عن عضلات خام نبتت منها بوابات صغيرة تسرب ضوءاً أحمر دموياً.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.