السجل البدائي - الفصل 1977
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1977: أنا أعرفك
كان التحول إلى “بدائي” شعوراً غريباً بالنسبة لروان؛ فقد شهد العملية الكاملة لآخرين وهم يصبحون بدائيين، ولأن أسسهم متجذرة داخل “أرض الأصل” لجسده الرئيسي، بدت تلك التجربة حميمية للغاية، لدرجة بدا معها وكأنه هو من يرتقي.
ومع ذلك، كان الوصول إلى مستوى البدائي بمفرده أمراً مختلفاً تماماً. لقد كان يسلك مسار “البدائيين القدماء” ويصبح “بدائي الفضاء”، وهو أحد المفاهيم الأولى التي ولدت في الوجود.
عند حصوله على المستوى الرابع من “أصل الفضاء”، لم يكتسب روان أي رؤية من الماضي، واعتقد أن ذلك يعود إلى طبيعة هذا “الفضاء” الذي يبتلع كل ذكريات أصله، لدرجة أن حتى سيده لن يتمكن من رؤية كيف هي بدايته.
كان “النسيان” واحداً من أكثر المفاهيم إثارة للاهتمام في الوجود، ووجد روان من الغريب أنه مرتبط بعمق بـ “الفضاء”. على الأقل هذا ما ظنه، لكن ارتباكه سيتبدد اللحظة التي يزرع فيها هذا الأصل بالكامل في لحمه.
بإمكانه استشعار كل الاضطرابات التي يصنعها المسخ، وقد شاركه “إيوس” حقيقة أصله وأصل المسخ أيضاً. كانت معرفة الماضي دافعاً أكثر من كافٍ لروان ليتجاوز حاجز الوقت الذي فرضه المسخ ويدفع “نيران أصل الفضاء” داخل جسده.
“اندماج!” زأر روان، فهز الفضاء الذي صنعه إيوس وكاد يحطمه بينما اندلعت موجة صادمة من لحمه، ناتجة عن تحول روان من “قديم” في البعد الثامن إلى “كيان أصل” في البعد التاسع.
أحاسيس، ذكريات، وعواطف في أمواج لا تهدأ قصفت عقله، متجاوزة حدوده، وصرخ روان… تشوه صوته إلى صرخة طويلة لا نهاية لها بل تدور حوله في حلقات لانهائية.
على عكس البدائيين الآخرين الذين يصلون إلى مستوى البعد التاسع ويجدون الطبقة الأولى من “أصلهم” ببطء، فإن روان قد اكتشف بالفعل الطبقات الأربع للمكان، لذا بدأ يمر بمحن متعددة في وقت واحد.
كانت “محن الارتقاء” للبدائيين قوية، ومع كل طبقة جديدة يحصل عليها البدائي، عليه أن يخوض سلسلة من الاختبارات والمحن القوية ليكون جديراً بالتحكم في طبقة أعمق من ذلك المفهوم.
كل هذه المحن القادمة في وقت واحد لم يُشهد لها مثيل في الوجود، حيث من المفترض تقنياً أن يكون مستحيلاً على أي كيان ليس فقط الوصول لمستوى البدائي، بل وفهم أربع من طبقاته في آن واحد.
تسبب هذا في تحول “كيان روان البدائي” إلى شيء جديد، حيث تحطمت بوابات ضخمة من القيود التي تقيد الفضاء وأُعيد تشكيلها إلى شيء جديد قبل أن تتحطم مرة أخرى. أدى كل تحطم إلى عاصفة أكبر من الذكريات كادت تجعل روان يرغب في تحطيم وعيه لأنه لم يعد قادراً على التحمل.
ما جعل هذا الاندفاع من الذكريات مؤلماً للغاية هو أنها فوضوية، تفتقر إلى الشكل أو المعنى، لكنها جميعاً في مستوى البعد التاسع، وبالتالي تحمل وزناً هائلاً. مجرد قطعة واحدة من الذكرى ستكون كافية لشغل عقل بدائي بالكامل، ومع ذلك كان روان يُقصف بذكريات كثيرة لدرجة أنه لم يعد قادراً على إحصائها.
عندما وصل عقله إلى الحافة، بدأ روان يستمد القوة من جسده الرئيسي دون تحفظ، حتى وهو يعلم أن إيوس يقاتل واحداً من أخطر الكيانات في الوجود. عرف روان أن لديه هذه الفرصة الوحيدة فقط للوصول لمستوى البدائي وفهم الأسرار المرتبطة بماضيه ومستقبله.
ومع ذلك، كان الوقت قد فات؛ فقصف الذكريات يفوق ما يمكن لأي كائن استقباله، ولا حتى شخص بقوته. اتسعت عينا روان بذهول بينما تحطم وعيه وسقط على الأرض. خُيل إليه أنه يسمع ضحكات المسخ في البعيد.
ملأ الندم قلبه؛ فربما حاول ابتلاع أكثر مما يمكنه هضمه أخيراً. فرغم أن المطالبة بكل طبقات الفضاء مرة واحدة ستضمن له القدرة على كشف أي خداع يضعه البدائيون، إلا أنه بإمكانه الاكتفاء بأن يصبح بدائياً أولاً، وإذا نجا مما هو آتٍ، لكان قد غزا جميع طبقات الفضاء المتعاقبة ببطء.
لكن هذا الخاطر لم يدم سوى لحظة قبل أن يدفعه روان جانباً. كان الوصول لمستوى البدائيين سيشكل مخاطرة كبيرة، وحتى لو لم تقتله المحن، فإن المسخ لم يكن ليسمح له بالعيش طويلاً بما يكفي لاستكشاف أسرار “السجل البدائي”.
لم يكن مجرد أن تصبح “بدائياً” كافياً؛ فقمة هذا الوجود التي سيطر عليها “البدائيون القدامى” هي عند الطبقة الرابعة من “الأصل”، وإذا أراد التأكد من أن الأسرار التي سيجمعها لا يمكن التلاعب بها، وجب عليه أن يكون في ذروة مستوى البدائيين منذ لحظة وصوله إليه.
من المؤسف أنه فشل. لقد تأكد المسخ من انشغال جسده الرئيسي، تاركاً روان وحيداً… أمله الوحيد الآن يكمن في جسده الرئيسي… يجب أن يجد وسيلة للانتصار بدونه.
ثم… حل الظلام ولم يعد روان يدري بشيء.
“لقد فشلت!” زأر روان وهو يدفع نفسه ليجلس، متفاجئاً بأنه لا يزال على قيد الحياة بينما انفجرت حواسه من حوله في عاصفة، ليكتشف أنه لم يعد على مسار الخلود، بل مستلقياً على سرير خشبي مصنوع من الخيزران، داخل كوخ.
“ما هذا الـ…”
اندفعت حواسه خارج الكوخ، ليرى أنه بُني بجانب نهر يختفي في الأفق، وحتى بعد دفع حواسه إلى أقصى حد، لم يتمكن من رؤية نهاية هذا النهر. حاول الوصول لجسده الرئيسي، لكنه لم يستطع، ومع ذلك كان يشعر بالرابط الذي يجمعهما.
الفضاء الوحيد الذي عرف فيه أن مثل هذا الشيء ممكن هو عندما يتعلق الأمر بشؤون “النهاية”.
تأوه روان: “ليس مجدداً، هذه الرحلة إلى أعماق الذاكرة أصبحت مزعجة.”
“أوه، هل هذا ما تظن أن هذا الفضاء يمثله؟”
جعل هذا الصوت الغريب روان يرتعش لأنه رن بجانب أذنيه، ومع ذلك أظهرت له حواسه رجلاً على قارب يطفو في النهر اللامتناهي، حيث لم يكن هناك أحد قبل لحظة.
اختفى روان من المنزل وظهر فوق القارب. نظر إلى الرجل الذي جلس عليه بابتسامة لطيفة، باستثناء أن نصف وجه الرجل كان بلا جلد، كاشفاً عن عظامه وعضلاته وعينه التي بدت وكأنها على وشك السقوط من محجرها.
همس روان: “أنا أعرفك.”
ابتسم الرجل: “هل تعرفني حقاً؟” لا، بل ابتسم “السامي”. كان هذا هو السامي نفسه الذي رآه في ذكرى “لومين”، الكائن الذي عذبته قوة “النهاية” لسنوات تفوق الإحصاء.
لقد اختفى، ولم يتمكن المضيئون من العثور على أثره. استنشق روان نفساً عميقاً وسأل:
“هل أنت… ‘النهاية’؟”
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.