السجل البدائي - الفصل 1976
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1976: صرخة النهاية (1)
كان إيوس يعلم أن “المسخ” ليس عاجزاً، بل هو بعيد كل البعد عن ذلك؛ فبالرغم من أن الطريقة التي بدا بها وكأنه قد فكك “وحش الحتمية” قد تجعل الأمر يبدو وكأن الوحش لم يكن بتلك القوة، إلا أن الواقع كان مختلفاً تماماً.
ربما لا يمتلك الوحش أعظم قوة تفجيرية، لكن هذا نسبي بالنسبة لكائنات بمستوى إيوس، إذ كان بإمكانه سحق أي “بدائي” عادي بسهولة في شكله الأول، والآن بعد أن تطور مرتين، أصبح أكثر خطورة بمراحل، ولكن مجدداً، بالنسبة لإيوس، لم يأتِ الخطر من قوته الهجومية، بل في قدرته على الإفساد.
في كل مرة يتطور فيها المسخ، كانت السمة التي تزداد قوة هي قدرته على الإفساد، مما يعني أنه إذا لم يكن إيوس حذراً، فسيكون من السهل جداً عليه السقوط هنا، حيث سيعمل جسده بالكامل ضده.
لقد كادت الهيئة المتطورة للمسخ أن تقتل وحش الحتمية بضربة واحدة، ولم يكن بإمكان إيوس السماح للمسخ بالتطور مرة أخرى، وإلا فسوف يسقط.
كان كبرياؤه هو أكبر خطأ ارتكبه ضده، وإيوس لم يكن الشخص الذي يترك فرصة تضيع من بين يديه. لقد شعر بتغيرات مجهولة لا حصر لها تحدث داخل المسخ من خلال الاهتزازات التي ينقلها سيف “المدمر” في يده. لن يسمح إيوس لهذه الكارثة بالتكيف.
بزمجرة هزت المساحة المحيطة لسنوات ضوئية لا تحصى، لوى إيوس معصمه، كاسراً نصله مرة أخرى داخل جسد المسخ، ولكن قبل أن يسقط المسخ من الهواء، اندفعت دفقة من القوة من إيوس، انصبت في مقبض “المدمر”، فوُلد نصل آخر من مقبضه، فغرسه في المسخ الساقط، وقام بليّة أخرى وكسر ذلك النصل داخل جذعه ودفعه في الهواء، تاركاً شفرتين كبيرتين تبرزان من جسده.
ومضت عينا إيوس، وبسرعة تفوق أي عين تراقب هذه المعركة الآن – من البدائيين داخل المكعب الأرجواني الذين توقفوا عن مراقبة “روان” وهو يصل إلى البعد التاسع وحدقوا بأفواه مفتوحة في المعركة، إلى وحش الحتمية والواقعات التي تحملها – كرر إيوس أفعاله ثلاث مرات إضافية، تاركاً خمس شظايا من سيفه “المدمر” داخل جسد المسخ.
كان جسد المسخ ينتفض بعنف في كل مرة يكسر فيها إيوس شفرات المدمر بداخله، ومع ذلك، ورغم كل هذا الضرر الجنوني، ظلت عين المخلوق تدور بجنون، بيضاء كالحليب وتومض بشظايا من ذكريات مسروقة وأحلام محطمة. شعر إيوس بعقله وهو يستعيد تماسكه، يجمع شتات صدمة الألم الحقيقي حتى بينما هيئته تنحل.
انفجر “عفن أخنوخ” من جسد المسخ مثل انفجار ألف مستعر أعظم، غاسلاً إيوس ومفسداً سطح لحمه. لكن قوة الانفجار لم تثنه، فبزئير هز الفراغ، وجه إيوس “الغضب اللانهائي” عبر “أختام النواة الثلاثية” بتهور أكبر، ومرت القوة المتدفقة عبر جسده بجولة أخرى من التضاعف الهائل.
ومع ذلك، كانت كل نبضة منها عبارة عن انفجار قوة يغمر جسده بـ “إيوس” خام. قفزت “نواة القوة” لديه فوق كل المقاييس، مما أدى إلى تضخم عضلاته إلى أبعاد مشوهة، وبرزت عروقه كأنهار من الحمم البركانية بينما “دماء السامين الساقطة” تجري فيه.
أما العفن الذي بدأ يزحف فوق جلده جراء انفجار عفن أخنوخ، فقد احترق في هذا الاندفاع، وكان لحمه يتشكل من جديد مع كل نبضة.
أرجح “المدمر” المولود من جديد في قوس واسع، فشق النصل أذرع المسخ المتخبطة بصرخة معدن على عظم. بُترت أطرافه البيضاء بشكل نظيف، لكنه يتحرك بسرعات جنونية لدرجة أنه في تصوره، لم تكن الأطراف تسقط، بل تبتعد معلقة في الهواء وهي تنفك إلى وجوه صبيانية أصغر، كل منها يبتسم بلطف ويهمس:
“المزيد… أعطني المزيد.”
اصطدم نصله بالشظايا المنغرسة في جذع المسخ، وأدى هذا التصادم إلى انفجار مذهل حول هذه المنطقة من “الليمبو” إلى حقل من البياض، قبل أن تنفجر موجة مروعة من القوة من نقطة التفجير وبدأت تمزق أرجاء الليمبو.
قذفت القوة المكعب الأرجواني بعيداً واصطدمت بوحش الحتمية، وحملتها بعيداً وهي تزأر ألماً وذهولاً.
لحظة وأبدية بعد ذلك، كف الضوء الأبيض الساطع ليكشف عن شرخ في الوجود لم يطفُ في حوض العدم هذا سواه هو ورأس المسخ.
لم يتبقَ من “المدمر” سوى المقبض، وحتى ذلك كان متصدعاً وشبه محطم، ومع ذلك، يشفى ببطء. فقد إيوس طبقات متعددة من جلده، لكن جسده يشفى بسرعة، وبينما يسير نحو الرأس ويمسكه من جذع رقبته، عاد إلى حالته المثالية.
كان هذا الانفجار قوياً لدرجة أنه لم يكن من المفترض أن يتبقى شيء من المسخ الذي تلقى مائة بالمائة تقريباً من القوة التي أطلقها، لكن القوة التي تمسك هذا الشيء معاً شديدة الفاعلية.
لم تتبقَ سوى عين واحدة في رأس المسخ المتصدع، وكانت تدور في جمجمته المحطمة تقريباً. خرجت منه همسات متقطعة وكأن عقل المسخ قد تشتت.
بدأ إيوس بالضغط، وخرجت أنّة ألم ناعمة من الرأس. كان الارتباك والخوف في عينه يزداد مع زيادة الضغط عليه إلى نقطة بدأت فيها كل الجزيئات التي تكونه بالتلاشي. ارتعش إيوس عندما شعر بتغير الوجود من حوله، والتفت إلى يساره، حيث قُذف المكعب الأرجواني.
في تلك اللحظة، امتلأ المكعب بالشقوق مع اندفاع قوة هائلة من الداخل. لقد وصل روان إلى الخطوات النهائية ليصبح “بدائياً” رغم التأخير الذي تسبب فيه المسخ.
جحظت عين المسخ بصدمة وغضب، وانطلقت صرخة من مكان وراء الوجود من ذلك الرأس الذي بدا على شفا الدمار، فانفجرت يد إيوس التي تعتصر الرأس.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.