السجل البدائي - الفصل 1974
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1974: علِّمهم… الخوف (1)
التقت شفرة المدمر بصدر المسخ، وانفجر صوت صرخة مدوية بينما كانت الشفرة تمزق من الدفاعات ما يكفي لحماية هذا المسخ من دمار الوجود عشر مرات، ونفذت من خلاله وكأن جسده لم يكن سوى ذكرى.
ولكن حيثما مرت، انتهى الواقع والزمان والمكان وكل ما بينهما.
كان الجرح عبارة عن شريحة نظيفة من “العدم” نُحتت عبر الرداء الأبيض، وعبر الصدر، وعبر ذلك القلب الصبياني الذي لم يكن قلباً. بهذه الضربة الرهيبة، بتر إيوس الخلود القابع تحت شفرته.
ومع ذلك، لم ينزف هذا الجرح المروع، فمهما كانت كمية الدماء التي ينبغي أن تخرج منه، فإن هالة العدم المتبقية في القطع استنزفت الجوهر من المسخ.
بدا الواقع وكأنه يتلاشى، وظهر السيف المدمر – الذي شق طريقه خارجاً من جسد المسخ – مرة أخرى داخل الجرح، وهو لا يزال ينفث هالة مكثفة من الإبادة والعدم.
انطوت حواف الجرح نحو الداخل محاولةً الانغلاق، لكن العدم المنبعث من جرح السيف استمر في الانتشار، ببطء ولكن بحتمية ظاهرة. كان جسد هذا المسخ مصنوعاً من “واقعات”، والقوة التي استخدمها إيوس لم تشق هذا الجسد فحسب، بل قتلت شيئاً آخر داخل المسخ.
ترنح المسخ إلى الوراء وظل صامتاً وهو ينظر إلى الأسفل نحو الجرح، ثم ابتسم، واستطاع إيوس أن يشعر بنظرات كل من أخنوخ و”النهاية” عليه.
قال بصوت أخنوخ اللطيف: “شكراً لك. كان ذلك شعوراً… جديداً. لم أشعر بـ… الألم من قبل.”
كان المدمر لا يزال داخل صدره، وبدلاً من التراجع، تقدم المسخ خطوة للأمام، متوغلاً بعمق أكبر في الشفرة مع الحفاظ على ابتسامته؛ وكأن هذه هي العاطفة الوحيدة التي يعرفها.
ضغط الجسد الأبيض على السيف، تاركاً العدم يغوص في أعماقه، وهنا بدأ ينزف فساده الخبيث، وهناك الكثير منه لدرجة أن السيف صارع لإبادة كل شيء.
الآن وقد أصبح قريباً جداً من المسخ، استطاع إيوس أن يرى أن الفساد المنهمر منه كان مألوفاً. إنه “عفن أخنوخ”، ومع ذلك، كان مختلفاً قليلاً عن ذلك الذي اكتسبه بعد استهلاك وعي أخنوخ المتبقي داخل “السجل البدائي”.
“لن تنتصر يا إيوس. كل ما تملكه أُعطي لك بيدي. انزع كل جذوري منك، وماذا سيتبقى لك؟”
بدأ الفساد يزحف فوق الشفرة، بينما انتشرت عروق بيضاء عبر الوهج الذهبي المنبعث منها، تنهش في المعدن. ومع اقتراب الفساد من مقبض المدمر، لوى إيوس السيف وأطلق “ضربات الخاتمة”.
“ووش!”
اشتعال النصل بنار ذهبية سوداء؛ جائت هذه الشعلة من الضوء المندمج لكل واقع حرره إيوس أثناء محاربته لتجمعات المسوخ السابقة.
كانت هي الرد المثالي على عفن أخنوخ، وأحرقت النار العفن، لكن المسخ لم يتراجع؛ بل استمر في دفع جسده نحو الشفرة بينما يرفع ذراعيه ببطء وكأنه يريد احتضان إيوس. وبدأت الوجوه التي تشكل جلده تتحدث، وكانت أصواتها هي أصوات أطفال “المهد” الذين التُهموا عبر جميع الواقعات التي استهلكها المسخ.
“إجعله يتوقف…”
“ماما… بابا… هذا يؤلم.”
انهمرت كوادريليونات الأصوات في عقل إيوس فتملك منه الجمود، وفقد جسده “هيئة الخسوف”، مما جعل ابتسامة المسخ تزداد اتساعاً وهو يمد يده ليلمس وجه إيوس بينما وصلت يده الثانية إلى المكعب الأرجواني المعلق حول عنق إيوس. ولكن قبل أن تصل يده إلى أي من الهدفين، حَدّت نظرة إيوس الباهتة.
لم يكن تحت أي تأثير طوال الوقت. لم يكن ليقع في فخ مثل هذا التحرك وقد رأى المسخ يستخدم نفس التكتيكات ضد “وحش الحتمية”.
سخر إيوس ولوى معصمه، بينما تفعلت “الغضب اللانهائي” بداخله، موجهةً بالكامل نحو “أختام النواة الثلاثية” في صدره. في هذه اللحظة، تضاعف عدد نسخ إيوس التي يمكن للختم احتواؤها في لحظة واحدة بشكل هائل، بينما انطلق منه ما يشبه نبض القلب.
انفجرت قوة بمقدار هائل من الختم، وصارع وعي إيوس لتوجيهها كلها نحو ذراعه. وفي لحظة، تضخمت يده، وامتصت الكثير من القوة لدرجة أنها ستنفجر لولا أن دفاعاتها الطبيعية سارعت بتحويل بعض تلك الطاقات إلى “دماء السامين الساقطة”.
تسبب هذا في تحول ذراعيه إلى اللون الأحمر مثل الحديد داخل الفرن، لكن ذلك لم يكن كافياً. وبزئير، أطلق إيوس “هجوم جزار العالم” بكل القوة التي استطاعت روحه دفعها في لحظة واحدة، وأكملت الليّة الطفيفة في معصمه قوسها الكامل.
اهتز الوجود كله بصوت رنين عالٍ عندما انكسر سيف “المدمر” الذي دفعه إيوس داخل صدر المسخ إلى نصفين. القوة التي نتجت عن هذا الفعل الجنوني سحقت كل عظمة في جسد المسخ، وبخرت نصف جزيئات جسده بالكامل.
لم يتبقَ لإيوس سوى مقبض تبرز منه قطعة صغيرة من الشفرة المكسورة، وقبل أن يبدأ عقل المسخ في فهم ما يحدث له، ضرب إيوس ما تبقى من الشفرة والجزء الأكبر من المقبض تحت ذقنه حتى اخترق طرف النصل رأس المسخ.
في لحظة، بدا إيوس وكأنه مذهول وواقع في فخ المسخ، وفي اللحظة التالية، كان نصف سيفه داخل جذع المسخ الممزق، بينما يرفعه في الهواء مستخدماً ما تبقى من نصله لاختراقه.
همس قائلاً: “انفجر.”
نبض المقبض المكسور المدفون تحت ذقن المسخ مرة واحدة، وكأنه يؤكد الأمر الصادر من إيوس، ثم انفجر النصل المتبقي داخل جذعه بالعدم المضغوط لكل واقع حرره إيوس على الإطلاق.
كان الانفجار صامتاً في البداية، حيث أزهر فراغ مثالي داخل الجسد الأبيض، ابتلع الصوت واللون والحركة. كان وجه المسخ الهادئ لا يزال متجمداً من الصدمة، وعيناه متسعتان بأول مفاجأة حقيقية يتذوقها على الإطلاق. ثم انفجر العدم نحو الخارج.
تبخر اللحم الأبيض في طبقات، يتقشر مثل ورق يحترق ليكشف عن الطبقات الصارخة تحته. “واقعات” مكونة من أبراج كريستالية تتفتت إلى غبار، ومسوخ أصغر تنفك داخلها لتتحول إلى رماد. كان من المفترض أن تكون هذه هي التطور التالي لهذا المسخ، ولكن قبل أن يعرفوا غرضهم، دُمروا جميعاً.
ظهرت وجوه كوادريليونات الأطفال الملتهمين على الجلد الممزق، وأفواههم تنفتح في زفير جماعي وهم يصرخون من الألم، ومع ذلك كان ما يصرخ به كل طفل هو: “أنا أحبك.”
قذفت القوة بالمسخ إلى الوراء، وأطرافه تتخبط في أقواس بطيئة ورشيقة بينما تلاشى نصف كتلته ببساطة. وحيث كان الجذع العلوي، لم يتبقَ سوى تجويف ممزق، تنطوي حوافه نحو الداخل مثل جرح يحاول أن ينسى أنه قد قُطع يوماً.
امتزج القيح الأبيض والعدم الذهبي في الهواء، وصدرا فحيحاً حيثما تلامسا، مولدين “واقعات مجهرية” صارخة وقصيرة عاشت وماتت في المسافة بين نبضات القلب.
لم يترك إيوس مقبض “المدمر” الذي لا يزال مدفوناً في جمجمة المسخ.
انقبضت يده المتورمة، ذات اللون الأحمر والأسود بـ “دماء السامين الساقطة”، على المقبض. سحب المسخ قريباً منه مرة أخرى، ضاغطاً جسده المحطم ضد جسده، وهمس:
“سأعلمك معنى الخوف.”
انصبت كل الدماء التي في ذراعه داخل مقبض السيف، وانفجر الجزء العلوي من رأس المسخ بينما وُلدت شفرة أخرى من الدماء.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.