السجل البدائي - الفصل 1973
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1973: اللعبة الكبرى (النهاية)
“يا حاكم الخليقة… لقد خسرت.”
كان الوقت بالنسبة لـ “إيوس” مفهوماً غريباً جداً في عيون الفانين والخالدين، وبالنسبة لهم، من الأفضل عدم التفكير في الطريقة التي يمكن بها لعقله أن ينقسم في اتجاهات مستحيلة مع الحفاظ على هيكل متماسك.
ظل “المسخ” الذي يقاتله يتطور بسرعة، وعرف إيوس أنه إذا هرب من هذا القتال، فسيترك ورائه عدواً ينمو بسرعة كبيرة لدرجة أنه سيدمره قبل أن يتمكن هو من تجاوزه نمواً.
لم يكن الأمر كما لو أن إمكانات التطور في القتال التي يمتلكها المسخ أعظم من إمكاناته الخاصة، ولكن بينما على إيوس أن يتطور للأمام بنمط متماسك يضمن حمل جميع مصالحه معه، بإمكان المسخ أن ينمو في اتجاه واحد فقط، وهو قتله.
ومع ذلك، كان القرار الذي اتخذه بالتحرك نحو الخطر وإنهاء الأمر قبل أن يخرج عن السيطرة هو القرار الصحيح، وقد أظهر اندفاع القوة الذي كشف عنه وهو يمزق دفاعات الخصم ويوشك على الإطاحة به قبضته القوية على مجريات المعركة.
لكن، بدأ كل شيء يسير بشكل خاطئ.
كان المسخ لا يزال في كيس ولادته، وشكله الجديد والمتطور يأكل هذا الغشاء بسرعة، بينما العيون الحمراء تنظر إلى هيئته الهابطة بخوف وغضب وكراهية، ولكن فجأة، شعر إيوس بقوة مجهولة، مثل نسيم ناعم يداعب حواف أذنيه، تهب متجاوزة إياه وتملأ جسد هذا المسخ، ليكتمل تطوره على الفور.
في تلك اللحظة، حدثت أشياء كثيرة.
ربما قضى تجسده في “معبد النهاية” وقتاً طويلاً في قبول المعلومات من “لومين” ونقلها إليه، ولكن بالنسبة لإيوس، يعد الأمر لحظياً تقريباً، وبينما صرخ المسخ بانتصاره في وجهه، كان هو قد فهم بالفعل الكثير عن المعركة التي يخوضها.
تلك القوة التي هبت متجاوزة إياه لم تكن قوة أخنوخ؛ بل هي”النهاية”، وحتى كلمات “حاكم الخليقة” لم تصدر بالكامل من أخنوخ بل من شيء آخر أيضاً.
الأعداء الذين يقاتلهم إيوس لم يكونوا كائنات بسيطة، وجذورهم تمتد لأعمق مما تخيله سابقاً.
شعر وكأن نسيماً بارداً يهب عبر رأسه، وانفتحت أماكن كثيرة من الشك، وحتى عندما رأى تجسده يذوب في ريشة ذهبية وينجرف نحو الجناحين المتوهجين اللذين يمثلان لومين، قاطعاً بذلك اتصاله به للأبد، أوقف إيوس هجومه المندفع، وسكن تماماً وهو يراقب الهيئة المتطورة للمسخ.
لقد تغير المسخ.
لم يعد ذلك الحوت المتورم أو كتلة الأفواه والأذرع المتشابكة؛ الآن بدا… وكأنه شخص تقريباً.
كان له قوام طويل ونحيل. بشرة ناعمة وبيضاء مثل ورق طازج. شعر يتحرك ببطء كما لو انه تحت الماء، ورداء بسيط من نفس اللون الأبيض يتدلى بحرية.
وجه يشبه وجه صبي، ومع ذلك كان هادئاً جداً، فضولياً، ولطيفاً تقريباً. وقف بهدوء في كيس الولادة الممزق، يداه مطويتان أمامه، وعلى شفتيه ابتسامة طفيفة.
“آه، لقد توقفت عن الهجوم. هل تعتقد أن الوقت قد حان للهرب؟ يمكنك فعل ذلك، ولكن أولاً، سلمني ذلك التجسد المزعج.”
نظر إيوس إلى عيني هذا المسخ، اللتين بدتا عاديتين للوهلة الأولى، ولكن كلما أطلت النظر إليهما، أصابك الإدراك بأن هذه العين بلا قاع، ويمكنك السقوط فيها للأبد.
أيضاً، بشرته التي بدت بيضاء ونقية، كانت تتكون من عدد لا يحصى من الوجوه الصارخة بلون العظام، والمنحبسة ملامحها في عذاب أبدي. لطالما تسائل إيوس لماذا اتخذ أخنوخ هذا الشكل الفاسد وهو في الأصل كائن ضوئي، لكنه الآن عرف أنه ينظر إلى “النهاية”.
كانت هذه القوة تخفي نفسها دائماً في وضح النهار، تتغذى على معاناة الوجود. ظن لومين أنه يفهم هذه القوة، لكن إيوس استطاع رؤية أن هذين الجناحين لا يريان الصورة الكاملة أيضاً.
جذوره جائت من مكان متعالٍ، ولم يكن بإمكانه تخيل بعض الرذائل التي لا يمكن العثور عليها إلا عند الحفر عميقاً في وحل الخليقة.
رأى لومين “النهاية” كقوة هائلة توجد فوق كل شيء وترغب فقط في التدمير لتغذية نموها، لكن إيوس استطاع أن يرى أن هذه القوة قد تهتم بتطورها، ولكن أبعد من ذلك، إنها تستمتع بوقتها.
نظر إيوس للأعلى، فكان الظلام قد غطاه، ولم يترك له مخرجاً. كان وحيداً مع هذا الشيء الذي زحف من الشقوق المخفية للتاريخ.
تنهد ورفع المدمر في وضعية دفاعية: “لا، لقد رأيت كل ما أحتاجه، ولن أهرب. لست الوحش الوحيد هنا.”
تردد صدى كلماته في السيف العظيم بين يديه بهمهمة منخفضة وجائعة؛ كان هذا صوت “العدم” وهو يشحذ نفسه.
لفترة طويلة، لم يتمكن من القتال بكامل طاقته لأنه لم يكن يعرف عدوه، ولكن الآن بعد أن تفتحت عيناه، واتصلت روابط الماضي بالمستقبل، رأى إيوس عدوه بوضوح، وهذا كل ما يحتاجه.
لقد نسي الكثيرون أنه محارب وُلد من الموت والدمار، وإذا استدعت الحاجة، فإنه لا يبالي بهؤلاء الأوغاد الذين يجب أن يموتوا.
زفر.
وترك الطبقة الأولى من تظاهره تتلاشى، وكشف عن “هيئة الخسوف”.
سكون لا يمكن وصفه أحاط فجأة بإيوس، وجسده… انفتح.
تقشر جلده مثل البتلات، كاشفاً عن كتلة متحولة تحته، مفاصل كثيرة جداً، ولحم يبدو وكأنه مصنوع من أفكار بدلاً من اللحم.
الرداء البسيط الذي كان يرتديه تحلل إلى خيوط من أبعاد محطمة عندما اندلعت “أجنحة الكون المتعدد” مثل مستعرين أعظمين، كاشفة عن شكلها الحقيقي بعد أن كان إيوس ينميها بصمت طوال هذا الوقت، وشبهت أنقى أجنحة النورانيين، وكأنه عرف أن جزءاً من إرثه مرتبط بالمضيئين، فقد شبهت أجنحة تلك الكائنات، لكن أجنحة إيوس بدت أعظم بكثير من أي مضيء سبقه.
كانت الآن عبارة عن مساحات شاسعة من الواقع المطوي، حيث كل “ريشة” هي نافذة على كون مختلف يحتضر.
اندلعت ألف عين من مركز جسده، كل واحدة منها بوابة لواقع آخر؛ معظمها لم يعد موجوداً، لكن في هذه الهيئة، لم يهم ذلك.
إشتعلت هالة “تاج الواقع” الخاص به، ليشبه حلقة من العوالم المحطمة تدور حول رأسه، وكل شظية تصرخ بصمت.
أمال المسخ رأسه فضولاً. الهيئة التي اتخذها إيوس للتو ستدفع البدائيين الأدنى إلى حافة الجنون. بدأ فم المسخ ينفتح، لكن حركته كانت بطيئة جداً مع تحرك إيوس.
تجاهل سرعته، التي هي بطيئة جداً، وهذا المسخ كان يتجاوز السرعة، لذا استخدم إيوس “سحق الواقع”.
المساحة بينهما كفت عن الوجود ببساطة؛ ففي لحظة كانت هناك مسافة، وفي اللحظة التالية، تلاشت.
مرة أخرى، اندفع بسيفه “المدمر”، وضرب به كالصاعقة.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.