السجل البدائي - الفصل 1972
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1972: اللعبة الكبرى (2)
لقد وضع أخنوخ قيداً قسرياً داخل قلوب كل البدائيين، وهذا منحهم جوعاً لا ينتهي لالتهام الخليقة. ولم يهم مدى قوتهم في محاربة هذا القيد؛ فقد وجدوا أنفسهم دائماً يسقطون في براثنه.
وعدهم لومين بمنحهم القوة لمحاربة هذا القيد، بل وصنع سلاحا لهم ليستخدموه ضد والدهم.
هذا السلاح سيتم تغذيته بقوة جديدة تسمى “التفرد”.
ولكي يوجد “التفرد”، كان على لومين التضحية بالكثير من القوة التي جمعها، وأيضاً التخلي عن آخر ذرة من “النهاية” وجدها داخل المطرقة والفرن.
كان هذا ما جعل القرار مؤلماً بشكل خاص للأجنحة، لكنها عرفت أهميته، وعرفت أن القوى الوحيدة في الوجود التي ينبغي أن تكون قوية بما يكفي لمحاربة النهاية – وهم المضيئون – قد رحلوا، وهي الشيء الوحيد المتبقي منهم.
في سبيل إنشاء “التفرد”، كان على لومين استعادة شيء دمره أخنوخ عندما بُعث الوجود من جديد، كائن فريد لم يُرَ مثله من قبل… “هوندون”.
في كل دورة وجود سابقة، كانت توجد دائماً “الواقعات”، وهي الهياكل الضخمة التي ولدت منها كل المخلوقات الصغيرة الأخرى.
لو أن الوجود هو الأرض، فالواقعات هي الأشجار، والأوراق والثمار هي نتاج هذه الأشجار. ومع ذلك، لم يمتلك أي “واقع” وعياً قط.
كان هوندون أول واقع يولد بعقل ووعي ناشئ، ورغم أن أخنوخ حطمه إلى قطع قبل ولادته، إلا أن إمكانية امتلاك كل واقع لوعي خاص به قد غُرست بداخلهم منذ تلك اللحظة فصاعداً.
فهم لومين شيئاً حاسماً عندما راقب “النهاية” وهي تتخبط في توسيع الوجود… كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها هذه القوة تصبح عاجزة، وعرف أن سبب حدوث ذلك يعود إلى اتباع أخنوخ لإرادة النهاية، ومع ذلك، لا يزال يمتلك عقلاً خاصاً به ورغبة لا يمكن للنهاية كسرها بسهولة.
أخذ أخنوخ رغبات النهاية ومدها إلى ما وراء المسموح به، ومنذ تلك اللحظة، فقدت النهاية كل أدوات سيطرتها.
أراد لومين إعادة إنشاء هذه اللحظة، ولكن على نطاق أوسع وأكثر تعقيداً.
أرادت قوة النهاية للخليقة أن تزدهر، فالكثير من الحياة يولد طاقة قوية يصعب وصفها، ورأى لومين هذه الطاقة كـ “إمكانات”.
عندما تصل كل هذه الإمكانات إلى الحد الأقصى، ستبدأ النهاية دمارها، ويكون فناء كل تلك الإمكانات هو ما تحتاجه لتنمو.
ولاستغلال ذلك، كان لومين سيمنح النهاية مصدراً جديداً وقوياً للإمكانات لم يُرَ من قبل، وهو إيقاظ وعي كل “واقع”.
القاعدة العامة هي أنه كلما كان الكائن الحي أكثر تعقيداً، زادت إمكاناته.
من الكائنات وحيدة الخلية إلى الفانين والخالدين والسامين، تزداد إمكاناتهم مع زيادة تعقيد تكوينهم، والواقعات هي الأطفال المفضلين للوجود، لامتلاكها قدراً مذهلاً من التعقيد.
لو أن هناك أي شيء داخل الوجود سيمنح النهاية أعظم وجبة لها، فهو تدمير “واقع” يمتلك وعيه الخاص.
عرف لومين أنه إذا قدم للنهاية وجبة لا تعرف أنها بحاجتها، فلن ترحب بها فحسب، بل ستغذي النهاية هذا المصدر الجديد للإمكانات بقوة كافية لجعله ضخماً وناضجاً قدر الإمكان، ليكون الحصاد مذهلاً.
باستخدام كل القوة التي استطاعت ريشاته الوصول إليها، أطلق لومين شرارة إنشاء الوعي داخل كل واقع، ولم تكتفِ النهاية بالترحيب بهذا التغيير، بل سرعته بطريقة جذرية لدرجة أن الوعي الجماعي لهذه الواقعات الجديدة أنجب وحوشاً خاصة إما لتوجيهها أو لحمايتها.
الآن، كان تدمير كل واقع يولد موجة عارمة من الإمكانات تفوق أي شيء عاش من قبل، ولكن هناك مشكلة واحدة… كل هذا التدمير لم يكن يُصب في “النهاية”، بل يُخزن داخل أجساد البدائيين.
الآن، أصبح البدائيون عالقين بين المطرقة والسندان. لقد ولدوا ليلتهموا الواقعات، لكن الواقعات التي يلتهمونها لم تكن من نفس النوع الذي صُمموا لاتهامه.
لقد فجر الوعي إمكانات كل واقع، وإذا افترضنا أن واقعاً بلا وعي يمتلك عشر وحدات من الإمكانات، فإن واقعاً بوعي يمتلك على الأقل مليون وحدة.
ومع ذلك، فإن الجوع الذي فرضه أخنوخ على البدائيين جعلهم عاجزين عن التوقف عن التغذي على الواقعات.
في السابق، لم يأخذ البدائيون “مهندسيي النهاية” بكثير من الجدية، ورأوا فيهم طائفة صغيرة يمكن تدميرها بسهولة لو أرادوا، لكنهم الآن أدركوا حاجتهم للمساعدة، لأنهم استطاعوا رؤية مستقبلهم.
إذا أكلوا بضع واقعات أخرى، فسيُجنون، ولم يستطيعوا التوقف عن الأكل حتى لو أرادوا. وإذا جُنوا، فإن غرائزهم الفطرية لن تسمح لهم إلا بالاستمرار في الأكل، وعندما تختفي كل الواقعات، سيعودون إلى والدهم ليتم استهلاكهم.
ولأنهم لم يريدوا هذا المصير لأنفسهم، ذهبوا إلى المهندسبين وقرروا اتباع خططهم.
أخبر المهندسون البدائيين أنهم سيكونون عقولهم، حتى وهم في حالة الجنون، وسيوجهون البدائيين في أضعف لحظاتهم، ولكي ينتصروا على خطط والدهم، احتاجوا للمساهمة بجوهرهم في صنع تفرد، وهو “السجل البدائي”، الذي سيجمع كل إمكانات كل واقع أكلوه، ويضعها بعيداً عن أيدي والدهم.
بالطبع هذا لم يعني تحقيق النصر للبدائيين تلقائياً، لكنه منحهم فرصة للقتال من أجل قدرهم.
كل هذه الخطط كانت في النهاية تتبع المسار الذي تريده “النهاية”، لأن الحرب بين البدائيين وأخنوخ هي ما تريده، لكن لومين زرع بذرة دمارها داخل قلب كل واقع.
تلك البذرة هي “إيوس“.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.