السجل البدائي - الفصل 1969
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1969: ثمرة التغيير
قد يكون دمار المضيئين قد خرج من يدي أخنوخ، لكن جذوره تكمن فيهم.
بعد نهاية كل حياة في الوجود، كان المضيئون قد انتصروا في الحرب ضد النهاية، واعتقدوا أن كل شيء سيبقى على حاله إلى الأبد، ولفترة طويلة جداً، كانت هذه هي الحقيقة؛ فظلوا في حدائق لومينا، وأصبحت أغانـي “أبهيما” رفيقتهم، إذ لم تكن الدهور تعني شيئاً لهذه الكائنات النورانية الأبدية.
ومع ذلك، كان من الأفضل لو لم يدخلوا الوجود ويتفاعلوا مع صنوف الحياة المتعددة فيه. فقد طاردت المضيئين ذكرياتُ الناس الذين عرفوهم وكل القصص التي شاركوهم إياها.
لم يستطيعوا نسيان العاطفة والطموح لدى جميع الأعراق المتنوعة التي رأوها؛ الأبطال والأشرار، السامين والخالدين والفانين، وكل الأطياف التي لا تُعد ولا تُحصى بينهم. لوثت هذه الذكريات أغاني المضيئين، وبدا ضوؤهم مضطرباً بعض الشيء.
كان لا بد من إيجاد حل قبل أن تتفاقم هذه المشكلة الصغيرة وتخرج عن السيطرة، وسرعان ما وجد الحل نفسه في شكل صبي على وشك أن يولد.
ولد المضيئون من الضوء الأول نفسه، وعلى عكس كل عرق آخر، لم يكن من الممكن تحليل طبيعة ولادتهم أو التحكم فيها. في حدائق لومينا، كانت بعض ذرات الضوء تتجمع ولا تتشتت؛ حدث هذا بالصدفة ولم يكن خاضعاً لتنظيم المضيئين.
وهذا الضوء المتجمع سوف يستدعي ببطء مزيداً من خيوط الضوء إليه، وعلى مدار دهور عديدة، سيظل هذا الضوء ينمو، وفي مستقبل مجهول، يولد “مضيء” منه.
استغرق المضيئون وقتاً طويلاً ليولدوا، ولذا، رغم طول عمر مجتمعهم، لم يكن هناك سوى مائة وعشرين “مضيئاً” فقط.
أما أخنوخ فقد استغرق وقتاً أطول ليولد، رغم أن كتلة الضوء التي أصبحت أخنوخ سبق وتجمعت منذ زمن طويل؛ بدا الأمر وكأنها لا تستطيع اتخاذ الخطوة الأخيرة لتصبح “مضيئاً”.
ومع ذلك، تغير كل شيء عندما جلس أحد المضيئين، الذي عذبه تذكر الحياة التي أنهوها جميعاً، بجانب كتلة الضوء التي كانت تمثل أخنوخ الناشئ، وأخرج اضطرابه في شكل أغنية.
اكتشف بذهول أن كتلة الضوء بجانبه شربت هذا الحزن والذكرى، وتطهر هو من عذابها. ولأنه لم يجرؤ على تصديق عينيه، صب ما تبقى من اضطرابه في “لومينا”، فامتصته كتلة الضوء بالكامل.
لأول مرة منذ دهور لا تُحصى، شعر بالنقاء والقداسة كما ينبغي لكل المضيئين، ونقل هذه الحكاية للآخرين، وكشف تحقيق سريع أن هذه هي الحقيقة.
في البداية، كان الإجماع العام هو الرعب، وقرر ان المضيء المسؤول عن صب كل ذلك الحزن في الطفل الذي لم يولد بعد سيتعرض للعقاب على هذا الفعل الدنيء، لكنه قال كلمات قليلة تردد صداها لدى المضيئين:
“إذا حملنا هذا الدنس، فسوف يتضخم، وستتغذى ‘النهاية’ على تنافرنا. إن حالة عقولنا ليست طبيعية بالنسبة لنا، ولم يعد بإمكاننا الاختباء خلف جدراننا والاعتقاد بأنها ستختفي. أليس من الأفضل إعطاؤها للجديد، لندعه يحمل الثقل الذي لا نستطيعه؟ هو لا يعرف ‘النهاية’ ولا أهمية ما يحمله ما لم نخبره نحن بذلك. لماذا يظن الطفل أن هذا عبئ وهو قد ولد بهذه الطريقة؟”
ومهما أراد المضيئون إنكار هذه الحقيقة، فمن الواضح أنها قد تكون الحل الوحيد. لقد خشوا أن تكون النهاية قد أصبحت قوية جداً، وأنهم قد تلوثوا بلمستها دون علمهم، وأن هذا الدنس سينمو، وما كانوا بصدد فعله سيشبه ما فعلوه لتخليص الوجود من النهاية، إلا أن هذه التضحية الآن ستكون أكثر شخصية.
احتدم النقاش لدهور، لكن التنافر في قلوب المضيئين نما. رأوا أن المضيء الأول الذي ضحى بحزنه للطفل الذي لم يولد بعد بدأ يزدهر، وضياء “لومينا” لديه أصبح ساطعاً، وأغاني “أبهيما” الخاصة به لم توصف إلا بأنها جميلة… كان مقدساً ونقياً، وفعلته قد أنقذته بالفعل.
أما هم، فقد تعثرت أغانـيهم أكثر، وخفت ضوؤهم في أماكن معينة. ثم، وكما لو الأمر حتمي، رضخ المضيئون.
واحداً تلو الآخر، اقتربوا من الكتلة وغنوا ندمهم. لم يشاركوا ذكريات الوجودات العديدة التي رأوها، لأنهم اعتقدوا أنها ستكون عبئاً كبيراً على المولود الجديد، لكنهم شاركوه الشغف، والسعي، والجمال في عدم المثالية، وحزن الكثير من الإمكانات التي وُضعت لها نهاية.
شربت الكتلة التي ستصبح أخنوخ بعمق من هذه المشاعر، وتجمعت خيوط الضوء التي ستكونه بشكل أسرع. انضغطت الدهور في لحظة وجيزة، وتشكّل الصبي.
ومع ذلك، ورغم كل الحزن الذي صُب فيه، وُلد أخنوخ بأنقى “لومينا” أبيض شوهد على الإطلاق.
لأول مرة منذ دهور، شعر المضيئون بالنقاء والقداسة والأبدية مرة أخرى. كانت حياتهم الأبدية تعتمد على حقيقة أنهم يستطيعون العيش لفترة طويلة دون الحاجة إلى التغيير، ولذا أعتبرت القناعة حليفهم. الآن، وبسبب ولادة طفل واحد، عاد إليهم كل ما أوشكوا على خسارته.
بالطبع، استقبلوه بأذرع مفتوحة، وكان جميع المضيئين معلميه. علموه الكمال ورشاقة المضيئين، ولم يخذلهم أخنوخ. إنه أفضل طالب رأوه على الإطلاق، يمتص كل معرفة مثل الإسفنج، ويحرز تقدماً هائلاً بالنسبة لشخص صغير السن.
لكن الثقل بداخله. السؤال الحارق الذي لم يجد له إجابة، وكان عاجزاً حتى عن صياغة السؤال في شكل ذي معنى. كل ما عرفه هو أن هناك حاجة بداخله لا يستطيع وصفها.
راقب المضيئون أخنوخ، وبما أنهم لم يروا أي تغييرات كبيرة بداخله، ابتهجوا أخيراً بأنهم انتصروا على النهاية بإنهاء الوجود بأنفسهم.
لقد ختموا بعث الوجود، وماتت النهاية جوعاً.
لكنهم، بتطهير أنفسهم من ثقل ذلك القرار، زرعوا الشرارة الأخيرة.
الصبي، أخنوخ، الذي حمل حزنهم المنبوذ، سيسأل يوماً ما لماذا لا يتغير شيء بينما لا يشعر هو إلا بالحاجة إلى التغيير.
هذا السؤال هو كل الدعوة التي احتاجتها النهاية لتبدأ همساتها في قلب أخنوخ، حتى وهو داخل نطاق المضيئين.
أدرك روان أن دمار المضيئين خرج من يدي أخنوخ، لكن جذوره كانت تكمن فيهم.
في خيار البقاء أنقياء، بأي ثمن، حتى لو أن ثمن هو كل شيء.
كان نصف جسد روان قد ذاب، لكنه عرف أنه قد أُعطي للتو الأساس الكامل لهذا الصراع، وبدون هذا السياق، لم يكن ليفهم أي شيء للمضي قدماً بشكل صحيح.
عرف أن أخنوخ انتهى به المطاف بتحطيم الوجود، وتدمير المضيئين معه، وعندما فعل ذلك، فك قيود البعث التي فرضها المضيئون على الوجود، وعندما اختبأ من الدمار، كان هوندون قيد التكوين.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.