السجل البدائي - الفصل 1968
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1968: بذرة التغيير
لم يستطع “المضيئون” محاربة قوة النهاية؛ فأي محاولة لتدميرها ستكون بمثابة صب الوقود فوق لهب مكشوف، ولن تؤدي إلا إلى نموها، ولكن إن عجزوا عن هزيمتها، فهذا لا يعني أنه لا يمكن قمعها.
قبل الآن، لم يكن المضيئون ليتخيلوا أبداً أنهم سيتدخلون في العوالم الأدنى بهذا الشكل الجذري. ومع ذلك، عليهم أن يعترفوا لأنفسهم بأن هذا التهديد قوي بما يكفي ليدفعهم لكسر تقاليدهم.
ساد صمت أثقل من أي وقت مضى على “حدائق لومينا”، لأن المضيئين استوعبوا تماماً مفهوم أن النهاية تنمو من خلال “رفض النهاية”.
لقد كانوا العرق الاستثنائي الوحيد في كل الوجود الذي يفتقر للحاجة إلى أي شيء، فقد وُلدوا كاملين كما يبدو، ولكن طالما هناك طموح وعدم مساواة، فسيكون هناك دائماً أولئك الذين سيقاتلون من أجل مزيد من الوقت، مزيد من القوة… مزيد من كل شيء.
إذا اختار الوجود نفسه أن ينتهي، طواعية، وبشكل كامل، دون بعث جديد، وإذا تُرك شسوعه الهائل دون حلم يثيره… فعندها ستموت النهاية جوعاً.
كان تدميرها في هذه المرحلة أمراً غير وارد، ولكن يمكن تقزيم هذه القوة ومنعها من الوصول إلى العتبة التي تمكنها من التطور إلى شيء آخر.
و”العصر الموحش”، كما افترض المضيئون، لن يحدث أبداً.
لم يكن قرار اتخاذ هذه الخطوة سهلاً، وبينما يتجادلون، كان الوجود قد انتهى وبعث مرتين، وشعروا بقوة النهاية تتسلل ببراعة إلى حدائق لومينا، فعرفوا أن الخيارات بدأت تنفد من بين أيديهم.
لقد حزنوا مسبقاً على أولئك الذين لن تتاح لهم فرصة العيش والحب… والقتال من أجل ما يؤمنون به.
على الكائنات قصيرة العمر التي لن تعرف أبداً لماذا انطفأت النجوم، وعلى القصص التي لن تُروى أبداً، وخاصة على البرائة التي سيفقدونها هم أنفسهم حين يصبحون اليد التي تغلق الكتاب.
في يوم لم تتخيله معظم الأعراق أبداً أنه سيكون الأخير، غادر ثلاثة من أقدم المضيئين حدائق الضوء ودخلوا الوجود. سافروا إلى الحواف الثلاث للوجود وحصروه داخل نطاق مثلث قبل أن يطلقوا قوتهم لإنشاء قبة من الضوء تحيط بالوجود بأكمله.
بهذه الطريقة، ضمنوا ألا ينفد أي شيء من الحافة، ولن يتكرر الخطأ حيث يمكن لأي شخص النجاة من هذا التطهير عبر دفنه عند حافة الوجود.
عند هذه النقطة، بدأ الخالدون والسامين يلاحظون القبة الممتدة وراء إدراكهم، ودفعتهم همسات غاضبة في قلوبهم إلى الهياج، مما جعلهم يدركون أن هذا الضوء هو فنائهم.
عبر الوجود، بدأ المضيئون يظهرون تحت غطاء من الندم والذهول، وكأنهم لا يصدقون أنهم يتخذون هذه الخطوة.
ساروا بين عوالم لا حصر لها، يلمسون التربة والسماء والبحر، وغنوا أغنية أخيرة للوداع، متيحين لجميع الأعراق والكائنات الحية داخل الوجود سماع صوتهم الحقيقي. سمعوا أغاني “أبهيما” ورأوا ضوء “لومينا”.
فهمت بعض الكائنات وانضمت إليهم في قبول هادئ، لكن هؤلاء كانوا القلة. أما الغالبية فلم يفعلوا، ولم تساعد همسات النهاية في عقولهم على تهدئة الأمر، فاجتاح الذعر الوجود، وبدأوا في حشد جيوشهم لشن حرب ضد المضيئين.
أرادوا إيقاف ما لا يستطيعون استيعابه، رغم علمهم أن النتيجة ستكون هلاكهم، ونهض أبطال عظماء في كل أرجاء الوجود، يستمدون القوة من أماكن مجهولة، واهتز الوجود بأكمله وهم يزحفون ضد المضيئين؛ ومع ذلك، لم يهم ذلك شيئاً.
وعندما حانت اللحظة، ارتفع المضيئون فوق كل ذلك واجتمعوا في قلب حدائقهم. تشابكت أيديهم، وتحول “لومينا” الخاص بهم، النقي والكامل والأبدي، نحو الداخل ليحدث انهياراً ينهي كل الوجود. نهاية واحدة، متعمدة.
بدأت القبة الهائلة التي تغطي الوجود تنكمش مثل زهرة تنغلق في الليل. روان، الذي كان يحتضر وهو ينقل كل هذه المعرفة إلى إيوس، اعتقد أن هذا هو أجمل شيء رآه على الإطلاق.
حتى قبل أن يصل إليهم ضوء لومينا المنغلق، سبقتهم نية المضيئين، فانطفأت النجوم بالتتابع، وبردت العوالم، وسكنت المحيطات، وتوقفت الرياح.
شعرت الكائنات التي لا تُعد ولا تُحصى بسلام عظيم يحل فيها عند نهاية الوجود قبل أن تتحول إلى رماد، بينما حملتهم أغنية المضيئين برفق نحو النسيان. لم يكن هناك ألم، فقط نهاية لن تنتهي أبداً.
بسرعة تفوق توقعات روان، انتهى الوجود، وتحرك شيء ما في شساعته لأنه ولأول مرة، لم يجد حلماً ليستمر.
لقد كُسرت الدورة.
ما فعله المضيئون هو جمع كل إمكانات البعث في حدائقهم ودمجها في أغنية “أبهيما” وضوء “لومينا”، وهكذا رغم أنهم عاشوا في سكون، إلا أن إمكانات الحياة وكل الفوضى التي تجلبها ظلت بداخلهم جميعاً.
منذ تلك اللحظة فصاعداً، لم يأتِ البعث، وساد الصمت، صمت حقيقي.
وشعرت النهاية، أياً ما تكون، بذلك. العتبة التي كانت على مرأى البصر لفترة طويلة بدأت أخيراً في التراجع. عند حافة النصر، انتُزعت منها جائزتها.
تضائلت النهاية بعد حرمانها من الطموح الذي غذاها لدورات. ومع ذلك، لم تختفِ، إذ لا يمكن تدميرها أبداً، وبحالتها الحالية، لم يعد بإمكانها النوم؛ لم يكن بإمكانها سوى الانتظار في هدوء، عالمة أن الفوضى ستنطلق يوماً ما مرة أخرى. كان ذلك محتوماً.
بقي المضيئون في حديقتهم التي تطفو الآن في العدم الحقيقي. لقد أنهوا الوجود بأيديهم، وختموا بعثه في أغنيتهم، وهكذا أنقذوا أبديتهم من “العصر الموحش”.
لكن الفوز جاء على حساب كل شيء آخر. لم يعد من الممكن إنكار أن الوقت الذي قضوه في الوجود قد غير شيئاً داخل المضيئين، وهم الآن يعرفون الثمن الذي أجبروا على دفعه لضمان نصرهم.
لم يحتفلوا. فلماذا يحتفلون بنصر أجوف؟ كما لم يحزنوا؛ بل انتظروا.
من الممكن، حتى في “العدم”، أن يحلم الوجود مرة أخرى وتزهر الحياة، أو ربما تجد النهاية طريقة أخرى لتنهض من جديد.
عرف المضيئون أنه حتى النهاية المتعمدة… تظل نهاية.
والنهاية صبورة.
ومع ذلك، لم يتخيلوا أن بذرة دمارهم قد زُرعت بالفعل في قلوبهم، وأنها تزهر ببطء.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.