السجل البدائي - الفصل 1967
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1967: السعي لإنهاء… “النهاية”
أصبح انقراض المضيئين الآن ممكناً. فالسلسلة الأخيرة من الدمار التي عاثت في “الوجود” خراباً هزت أركان نطاقهم.
كان “العصر الموحش” الذي لطالما خشوه قادماً للنيل منهم، وبسرعة تفوق خيالهم. لم يعد من الممكن إنكار هذه الحقائق؛ وبناءً على ذلك، وفي البعث التالي للوجود، أرسل المضيئون بعض أعضائهم إلى جميع أنحاء الوجود.
لم يهبطوا كغزاة، بل كمعلمين. ساروا بين الأعراق قصيرة العمر، بين السامين والخالدين والفانين، وتحدثوا بأصوات لها مذاق الفجر. قالوا: “كفوا عن مساعيكم، فالقوة وهم، والحرب لا داعي لها. ضعوا طموحاتكم جانباً، وعيشوا في وئام”.
لكن تعاليمهم ذهبت أدراج الرياح. استمرت الحروب والمطاردة المحمومة للقوة، وجائت “النهاية” كما بات محتوماً الآن. وفي دورة البعث التالية، ومع تقدم الزمن، أصبح هناك من المضيئين من دخل ساحات القتال، وبإشارة من أيديهم، أنهوا صراعات عبر مئات “الواقعات”، مرسلين تموجات إلى كل حافة من حواف الوجود.
بهذا الاستعراض الهائل للقوة، انتهت الحرب لأول مرة في أرجاء الوجود، وتوقفت كل الأعراق الأدنى وبدأت تستمع لكلمات المضيئين. لم يرَ أحد قط قوة كهذه، جعلت الوجود -الذي كان يُنظر إليه على أنه لانهائي- يبدو ضئيلاً للغاية.
لكن المضيئين لم يفهموا أن جهودهم لن تؤدي إلا إلى زيادة قوة “النهاية”. فهم لم يحتاجوا يوماً للكفاح من أجل البقاء، ولم يعرفوا أبداً الخوف من الندرة، أو الموت، أو التهميش.
في البداية، استمعت الكائنات التي علموها بذهول. فبالتأكيد كائن كلي القدرة لا بد أن لديه دروساً وحكمة لا تُضاهى ستجيب على كل مشاكلهم، لكنهم أدركوا أنهم كانوا مخطئين بشأن منقذيهم.
ثم بدأ الاستياء ينمو. فبالنسبة للجائع، بدت عبارة “كفوا عن مساعيكم” وكأنها “اقبلوا الجوع”. وبالنسبة للمظلومين، بدت “ضعوا طموحاتكم جانباً” وكأنها “ابقوا مستعبدين”. وبالنسبة للسامين المحتضرة، بدت “القوة وهم” وكأنها سخرية من كائنات لم تشعر يوماً بتلاشي سموها.
لقد فقد المضيئون، في منعتهم وحصانتهم، التواصل مع حقيقة الكيفية التي يفترض أن تكون عليها الحياة.
ومع ذلك، لم يكونوا حمقى؛ فقد أقروا بأن عليهم فعل المزيد بعد أن وصلت إليهم تقارير لا حصر لها عن افتقارهم للفهم.
وهكذا، جرب المضيئون أساليب مختلفة. اتخذ بعض أكثرهم مغامرة هيئات فانية، وعاشوا بين قصار العمر ليتعلموا معاناتهم. وبدافع الفضول تجاه هذا التغيير في الحالة، هبط العديد من المضيئين من كائنات ضوئية إلى كائنات من لحم ودم.
لكن حتى في هيئتهم المتجسدة، كانت طبيعتهم تبرز بوضوح. فالمحاصيل نمت بوفرة حولهم دون جهد، والجروح التأمت بلمسة منهم. الموت نفسه تردد في حضورهم، ولم يهم أنهم اتخذوا أشكال الفانين؛ فقد كانوا أجمل وأكمل من اللازم. خلودهم يعني أن معظمهم أتقن حتى المهارات الأكثر غموضاً لمستويات لا يمكن تصورها، وحتى في أجساد الفانين، لم يكن لديهم مفترسون.
لم يستطيعوا تعليم “النقص”؛ فالمضيئون لا يمكنهم إلا إظهار “الفائض”. لم يستطيعوا تعليم السلام وهم لا يستطيعون تجربة النزاع؛ ولم يستطيعوا تعليم التواضع والقناعة وهم قد ولدوا وبحوزتهم كل شيء.
كان من المحتم أن يتبع ذلك تمرد. اتحدت الأعراق في غيرتها المشتركة من المضيئين؛ حيث اعتُبرت محاولاتهم للوصول إلى أشكال الحياة الأدنى أعمال سخرية وليست رغبة في التعليم. والقوة التي خشيتها تلك الأعراق بدت الآن هي الشيء الذي يجب على الجميع السعي ورائه.
“إذا كانوا يحجبون القوة الحقيقية عنا بدافع الغرور، فسنأخذها قسراً”.
عادت الطقوس المحرمة للظهور، وبشكل أعظم من أي وقت مضى، حيث تم التضحية بواقعات كاملة لمجرد إيذاء الأجساد الفانية للمضيئين.
دافع المضيئون الذين تعرضوا للهجوم عن أنفسهم، لكنهم لم يهاجموا من هاجمهم؛ بل انتزعوا أسلحتهم والمعرفة اللازمة لصنع تلك الأسلحة. سدوا الصدوع، وأخمدوا الانتفاضات، وداووا جراح الحرب.
ظنوا أنهم يحرزون تقدماً، لكن كل تدخل كان يغذي “النهاية” بشكل غير مباشر. فمقابل كل حرب مُنعت، وجد الطموح منافذ جديدة، وأصبحت همسات “النهاية” أكثر غموضاً ويمكن العثور عليها في أماكن غير متوقعة.
ومقابل كل حياة أُنقذت، ازداد الناجون جرأة في سعيهم وراء الخلود. لم يؤمنوا بخلاص المضيئين ورأوا فيهم عائقاً يمنع صعودهم.
انتهى هذا “الوجود” في النيران والصرخات، والدورة لم تستمر فحسب؛ بل تسارعت.
بدأ المضيئون يلاحظون شيئاً بدأ يخيفهم، حيث لم يعد بإمكانهم إنكار حقيقة أن هذه القوة الخبيثة، “النهاية”، بدأت تقترب من عتبة مجهولة.
كانت “النهاية” لا تزال غامضة وقوية للغاية، حتى بالنسبة للمضيئين الذين درسوها لعصور لا حصر لها، وحقيقة أن هذه القوة تنمو وتتطور، وهناك حدس بأنها على وشك التطور مجدداً، شكل صدمة كبيرة للمضيئين.
اجتمع المضيئون في “حدائق لومينا” لأول مرة في الأبدية المسجلة.
وهناك، بدأ نقاش حاد يندلع، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا في مجتمع المضيئين.
جادل البعض بضرورة الاستمرار في التعليم، معتقدين أن الصبر سيسود ومستشهدين بأمثلة عديدة لصراعات لا حصر لها حُلت بهذا الأسلوب وكيف أخر ذلك نهاية العديد من الوجودات في الماضي.
بينما سئم مضيئون آخرون وضاقت صدورهم من عملهم داخل “الوجود”؛ فقد غيروا طبيعتهم المريحة لمساعدة الكائنات الأدنى، ومع ذلك تعرضوا للملاحقة بسبب ذلك. أرادوا الانسحاب تماماً وترك الكائنات الأدنى تُنهي نفسها بنفسها.
ومع ذلك، فإن حقيقة أنهم لا يعرفون ما حدث لذلك السامي المجهول ظلت تطاردهم، وعرفوا أن التخلي عنه وما تبعه من بعث للوجود قد يكونان مرتبطين، وكانوا يخشون أن ترك الوجود مرة أخرى قد يكون أكثر خطورة عليهم لأنهم لن يتمكنوا من مراقبة أي تغييرات قد تحدث.
هذا التناقض بين أولئك الذين أرادوا البقاء وأولئك الذين أرادوا الرحيل أدى إلى استنتاج ثالث:
“دعونا ننهيه بأنفسنا”.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.
السَّامِيّة"/>