السجل البدائي - الفصل 1966
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1966: بداية النهاية
أدرك “المضيئون” أنه مع مرور كل دورة من دورات الميلاد والبعث، كانت قوى التدمير التي يستدعيها سكان الوجود تزداد فظاعة.
عندما دُمّر الوجود للمرة الأولى، كان الأمر طويلاً وممتداً، واستغرق عصوراً كونية لا حصر لها، وحدث ببطء شديد لدرجة أن المضيئين اعتقدوا في البداية أن هذه عملية طبيعية للإنشاء والاضمحلال، ولكن منذ تلك اللحظة فصاعداً، لاحظوا أن قوة التدمير ظلت تنمو.
المرة الأولى التي لاحظوا فيها قوة “النهاية” كانت من خلال سامي صغير في عالم صغير أراد القوة فوق كل شيء. أدى به ذلك إلى ذبح مجرة بأكملها، فطارده رفاقه من السامين، وضربوه حتى أشرف على الموت، وبدلاً من قتله، أُلقي به في حفرة عند حافة الوجود، ليتعفن إلى الأبد.
ظل هذا السامي يتأرجح عند الحافة الأرفع بين الحياة والموت، متحملاً تعذيباً دفعه إلى الجنون مرات لا تحصى، حتى أصبح الدمار الذي لحق بالوجود عظيماً لدرجة أدت إلى دماره مرة أخرى.
ومع ذلك، عندما انتهى الوجود، ظل هناك شخص واحد باقٍ، قابعاً في حالة لا يمكن للموت ولا للحياة أن يجداه فيها، ولعصور كونية عديدة، ظل يصرخ طلباً لنهاية لمعاناته، ولكن دون جدوى؛ فحتى نهاية الوجود لم تؤدِ إلى هلاكه.
انتظر المضيئون في نطاقهم الذي لا يتغير ولادة الوجود من جديد، لكن هذا البعث لم يحدث في إطاره الزمني المتوقع، ولم يشعروا بقلق زائد. فهناك أوقات يصل فيها البعث ببطء، لكن وصوله كان دائماً حتمياً.
ومع ذلك، مر وقت طويل دون تغيير، وكانت هذه الفترة أطول بمائة مرة من الزمن الذي وجد فيه الوجود على الإطلاق.
بإمكان المضيئين العيش في سكون لفترة طويلة، ولكن حتى هم لهم حدودهم، ولم يعودوا يطيقون رؤية الوجود على الحالة التي أصبح عليها، ولذا غامر بعضهم بالخروج إلى العدم للتحقيق في موعد بعث الوجود.
ثم رأوه.
كان من المفترض أن يكون هذا السامي قد مات مرات لا تُحصى، لكن قوة مجهولة حافظت على وجوده. تعلم المضيئون القاعدة الأولى لهذه القوة في ذلك اليوم، وهي أنها تعطي بقدر ما تأخذ.
أولئك الذين أرادوا تعذيب هذا السامي استدعوا دون قصد القاعدة الأولى لطقوس استحضار “النهاية”، وتمنوا أن يعاني هذا السامي إلى الأبد، وكمقابل لذلك، تسبب بعضهم دون علم في موت وجودهم بالكامل، وهكذا أخذت هذه القوة موت الوجود وجعلت هذا السامي يبقى في عذاب إلى الأبد.
منذ بداية الوجود وحتى نهايته المحتومة، لم يُعرف ما إذا كان هناك أي كائن سيعاني بقدر ما عانى هذا السامي.
“حرروني… اقتلوني… أتوسل إليكم.”
لم يكن ينبغي لجثة السامي المعذبة أن تملك وعياً أو تكون قادرة على الكلام، لكن سنوات العذاب اللامتناهية شوهت عقله، ومنحته إلـهاماً في مفاهيم مست أموراً تجعل الجنون يبدو عاقلاً.
وبسبب الاشمئزاز من المعاناة والألم المحض المنبعث من هذا السامي، والذي كان قوياً بما يكفي لقتل المضيئين إذا لم يتوخوا الحذر، فر المضيئون من هذا السامي وأغلقوا نطاقهم. وقرروا أنه إذا لم تكن هناك ولادات جديدة، فهم غير مهتمين بالأمر كثيراً.
لم يُعرف كم من السنين مرت، وفجأة شهد الوجود بعثاً جديداً. ذهل المضيئون لأنهم كانوا متأكدين من عدم وجود المزيد من البعث، لكن شيئاً ما قد تغير بينما هم معزوليون أدى إلى هذا البعث، ولم يعرفوا ما هو.
منذ تلك اللحظة، راقبوا هذه القوة المجهولة وهي تستمر في الاستيقاظ. كان الأمر تدريجياً ولا مفر منه، وقد أثيرت من أعماق الفوضى اللامتناهية بفعل الندوب المتراكمة للإنشاء والدمار.
تمكن المضيئون من ملاحظة أن هذه القوة لم تولد؛ بل أثيرت، طبقة تلو أخرى، مع صعود كل وجود وازدهاره في الطموح، وانهياره تحت ثقل رفضه للتلاشي. وكان الإدراك بأن هذه القوة شيء قديم للغاية أمراً مخيفاً للغاية، حتى بالنسبة للمضيئين الخالدين.
إن ما سيزعمه أخنوخ لاحقاً بأنه اختراعه الخاص لم يكن سوى تتويج لدهور من الدورات المنسية؛ دورات شهدها المضيئون ودفنوها، خوفاً من “العصر الموحش” الذي قد ينال منهم في النهاية.
رأى روان الذاكرة التي جمعها تطور هذه القوة، ومن ذاكرة المضيئين، فهم أن “النهاية” لم تكن مجرد قوة من قوى الطبيعة… بل هي أيضا واعية!
ربما جاء هذا الوعي من السامي المحتضر الذي عاش وعانى بما يتجاوز ما يجب أن يتحمله أي كائن، أو ربما كان دائماً جزءاً من هذه القوة؛ قد لا تُعرف تلك الإجابة أبداً.
ومع ذلك، من دورات الموت والبعث، نمت هذه القوة من حركة خافتة لم يدركها سوى المضيئين، ثم شحذت ببطء. اتخذت الهمسات شكلاً في قلوب الفانين والخالدين، وبدأوا يكتشفون أن هناك قوة في أعماق الأرض أو في أماكن العقل التي تتجاوز الجنون، وإذا سعيت لهذه القوة بقناعات مستحيلة، فقد تجدك هذه القوة.
ثم نمت هذه القوة حتى أصبحت همساتها أكثر دهاءً، وخبثاً، وشراً فظيعاً. لقد شوهت الطبيعة الخيرة لمستخدميها حتى أصبح لأي شيء يلمسونه، سواء كان للخير أو للشر، نتيجة واحدة دائماً… الدمار.
بدأ الوجود ينتهي في وقت أبكر من ذي قبل، عندما تعلمت هذه القوة كيف تجعل الدمار مغرياً. لقد غلفت نواياها بضوء مختلف، مانحة المتعبين فرصة للراحة، أو المظلومين فرصة للقتال من أجل حريتهم.
منذ هذه اللحظة، فُتحت الأبواب على مصراعيها، حتى أصبحت هذه القوة حتمية، وأطلق المضيئون على هذه القوة الخبيثة اسم… النهاية.
ولأول مرة في تاريخهم، قرروا تغيير المبادئ التي وجهت حياتهم… قرروا القتال من أجل الوجود، لأنهم حتى هم أدركوا أن هذه القوة أصبحت شيئاً لا يمكن التغاضي عنه.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.