السجل البدائي - الفصل 1965
📏 حجم الخط
✍️ نوع الخط
🎨 الخلفية
🖥️ عرض النص
دعم مترجم لزيادة تنزيل رواية The Primordial Record
الفصل 1965: العصر الموحش
ربما استغرق تدفق الذكريات مجرد ثوانٍ أو أبدية كاملة، لم يستطع روان تحديد ذلك، وعندما انتهى الأمر، وجد نفسه جاثياً على ركبتيه، يمد يداً واحدة أمامه ممسكاً بريشة “لومين”، بينما بدا جسده كأنه تمثال من الشمع الذائب.
كان يحتضر.
على الرغم من مقدار القوة التي يصبها إيوس في تجسداته، لم يكن القصد منها أبداً أن تحل محله، ولذلك تعمد تقليص إمكاناتهم لضمان أن يظل الموت احتمالاً قائماً لهم.
فرغم فائدة التجسدات وتعدد استخداماتها، إلا أنها كانت أيضاً مصدراً لضعف كبير؛ إذ يمكن لعدو قوي الوصول إلى شبكة إيوس الداخلية من خلالهم، لذا عليهم أن يكونوا أقوياء بما يكفي لاكتشاف آثار مثل هذه الهجمات، وضعفاء بما يكفي ليموتوا بسرعة بناءً على الأوامر إذا لزم الأمر.
بالنسبة لكائن مثل إيوس، لا يأتي الموت بسهولة. فلو قُتل، فإن مجرد صواعق “الأفير” المتدفقة عبر وعيه ستستغرق ملايين العصور الكونية، إن لم يكن مليارات، لكي تتلاشى، وبالتالي سيظل وعيه قائماً بشكل أو بآخر طوال تلك المدة.
وأي عدو سيجد في ذلك فرصة ذهبية لاستغلال تلك الثغرة، ولهذا السبب لم يجعل تجسداته قوية أكثر من اللازم. وكانت العيوب تظهر في لحظات كهذه، حيث يواجه التجسد قوى هائلة لا يستطيع تحمل وطأتها.
لم يكن هناك ندم في قلب روان، بل على العكس؛ فكما قال “لومين”، المعرفة من هذا النوع تأتي بـ “كارما” خاصة بها، وكان التجسد يُمسخ ليصبح شبيهاً بالكيان الماثل أمامه، لكنه حصل على ما جاء من أجله، وهدفه الوحيد هو إرسال كل شيء إلى جسده الرئيسي قبل فوات الأوان.
ما تعلمه كان صادماً، ومن خلال الرابط الضعيف مع إيوس، واصل صب كل شيء إليه. هذان الجناحان، “لومين”، جاءا من أخنوخ؛ لقد تخلص منهما لأنه بعد رؤيته لـ “هوندون”، خشي أن يؤدي سكون المضيئين الذي يمثله جناحاه إلى إفساد هذا الكائن الجديد.
مزقهما وهو يدفع بآخر صلة له بـ المضيئين بعيداً، وظن أن الجناحين سيتلاشيان تلقائياً، لكنهما لم يفعلا. لقد نجا “لومين”.
كان أخنوخ يكره أصله لدرجة أنه لم يحفر أبداً بعمق في أسسه ليكتشف كل القوى التي تحتويها. لقد صبغت عقليته نظرته للأمور، وشعر أن قدراته أعظم من أي شيء ينتمي لسلالته، لذا تخلص من أجنحة المضيئين دون تردد. وتبين لاحقاً أن هذا هو أكبر أخطائه.
فأجنحة المضيئين لم تكن تحمل قوة عرقهم فحسب؛ بل تحمل ذكرياتهم أيضاً، ورغم أن أخنوخ اطلع على هذه الذكريات، إلا أنه لم يطالعها كلها.
ما رآه عندما تفحص تلك الذكريات كان عصوراً كونية لا حصر لها من السكون. كان المضيئون كائنات مباركة بالخلود الحقيقي منذ الولادة، ولأن حياتهم بلا نهاية، كان تاريخهم عميقاً بحق، يمتد بعيداً في الماضي لدرجة أن أخنوخ لم يدرك أن في مياه السكون تلك توجد تغييرات، لكنها بطيئة جداً لدرجة أنه احتاج لوقت طويل لتتبع أنماطها، وكان التسرع سمة مؤسفة فيه.
لو أن أخنوخ قد تعمق في ذكريات المضيئين، لرأى أن قوة “النهاية” لم تكن مفهوماً غريباً على شعبه؛ لقد عرفوها، وهربوا منها لأنهم رأوا ما فعلته هذه القوة بالعديد من “الوجودات” التي سبقتهم.
كان المضيئون، قبل أن يتم إنهاؤهم على يد واحد منهم، العرق الوحيد في تاريخ كل “الوجودات” الذي عاش عبر أحداث متعددة أنهت الوجود.
حتى أخنوخ لم يكن لديه أدنى فكرة أن الوجود الذي عرفه لم يكن الأول، فقد كان متلهفاً جداً لتغيير حالة الأشياء لدرجة أنه لم ينقب في الماضي ليفهم حقاً المفهوم القائل بأنه “لا يوجد جديد تحت الشمس”.
ولأنهم وُلدوا من أنقى ضوء، بالإضافة إلى خلودهم الفطري وقواهم التي لا تضاهى تقريباً، لم يكن المضيئون -على عكس كل أشكال الحياة الأخرى- بحاجة للتغيير أو السعي وراء القوة، فمنذ ولادتهم كانوا هم الأقوى.
أدى ذلك إلى عدم وجود مفترسين طبيعيين لهم، ولم يكن هناك شيء لا يستطيعون تطويعه لإرادتهم. ومع ذلك، لم يغزوا الوجود، لأنهم نظروا إلى مجتمعهم كشيء مقدس واعتبروا كل كائن آخر أدنى منهم.
لم يكن هذا خطأهم، فلم يكن لـ المضيئين نظير، إذ أن بإمكان أي فرد منهم مسح كل الوجود وتحويله إلى رماد، ومن الجيد أنهم لم يتوجوا أنفسهم حكاماً للوجود، بل ترفعوا ببساطة عن الاختلاط بالمخلوقات قصيرة العمر، حتى لو كانت هذه المخلوقات سامين وخالدين، لأن حتى الخالدين سيموتون والسامين ستتلاشى.
ومع ذلك، لمجرد أن المضيئين ترفعوا عن الاختلاط ببقية الوجود، لم يعني ذلك أن حضورهم لم يكن محسوساً. لم يقبلوا العبادة، لكنهم عُبدوا رغم ذلك، وكما كان محتوماً، استدعت قوتهم الحسد، وأولئك الذين رغبوا في تحديهم، من أجل إنزالهم عن عروشهم اللؤلؤية وإلقائهم إلى الأرض.
في السعي لفهم قوة المضيئين، انساق العديد من الخالدين وراء طقوس محرمة أدت إلى دمار الوجود؛ ومع ذلك، كان المضيئون أقوياء لدرجة أنهم نجوا من نهاية ذلك الوجود، وظلوا ببساطة في نطاقهم يراقبون ولادة وجود جديد.
تكررت هذه الدورة عدة مرات، مع صعود أعراق جديدة من رماد الراحلين، تنمو في الحكمة والقوة، وتجد حتماً حضور المضيئين، وبعد أن يتلاشى ذهولهم وعبادتهم، ينمو الحسد في نفوسهم، ويستولي الطموح على قلوبهم.
ومن خلال مراقبة هذه الدورة اللانهائية، صنع المضيئون “دورة العصور” التي اعتقد روان يوماً أنها صنعت من قبل البدائيين. لقد رأوا صعود وهبوط الوجود، واكتشفوا النمط المتكرر.
على الرغم من عدم اهتمامهم بالوجود وكل ما يحدث فيه، خشي المضيئون من أن تصبح هذه الدورة أسوأ مع مرور الوقت، ووضعوا فرضيات حول عصر مجهول قد يحدث في المستقبل، عصر مدمر للغاية ومع ذلك يؤدي إلى تغييرات هائلة لدرجة أن لا شيء سيبقى كما كان أبداً، لأن مستوى التغيير سيكون عظيماً لدرجة أنه قد يؤدي إلى تدمير المضيئين الأبديين، وأطلقوا على هذا العصر اسم: “العصر الموحش”.
سُرعان ما دُفنت هذه المعرفة في أعماق أرشيفاتهم ولم تُذكر مرة أخرى. كان المضيئون مكتفين بذواتهم، وأصبحت مراقبة دورات العصور مصدراً للتسلية في حياتهم اللانهائية. لم ينقصهم شيء لأنهم كانوا راضين بالحياة التي عاشوها جميعاً.
ربما ذلك بسبب دورات الدمار والبعث اللانهائية التي أحدثها استخدام القوى المحرمة، حتى استيقظ… شيء ما. قوة استيقظت من سباتها.
الترجمة : كوكبة
✨ عضوية مميزة في فضاء الروايات ✨
🚫📢 تخلّص من الإعلانات المزعجة
💖 استمتع بتجربة قراءة سلسة ومميزات حصرية مقابل مبلغ رمزي
📌 ملاحظة: أرسل اسمك في الموقع عند الدفع ليتم تفعيل العضوية ✅
جميع ما يتم ترجمته في الفصول منسوب إلى المؤلفين، ونحن بريئون من أي معانٍ تخالف العقيدة أو معانٍ كفرية وشركية.
هذا مجرد محتوى ترفيهي فلا تدعه يؤثر عليك أو يلهيك عن دينك.
استغفر اللـه وأتوب إليه.